المسرح في قطر مات إكلينيكياً

تشهد خشبات المسارح في العالم العربي سنوياً احتفالية يوم المسرح العربي في الـ10 من يناير من كل عام، حيث يكرّم المسرح والمسرحيون، وتلقى كلمة يوم المسرح العربي التي يتم تكليف أحد المسرحيين العرب بكتابتها، وتلقى في بلدان متفرّقة من أنحاء العالم العربي، ويقام مهرجان المسرح العربي بالتزامن مع هذه المناسبة بإطلاق احتفالية هذا العام في الكويت، حيث يتم تقديم مجموعة من الفعاليات المتنوعة إلى جانب العروض المسرحية المشاركة بالمهرجان من ندورات وورش وتكريم لبعض الشخصيات المسرحية من أصحاب الإسهامات الكبيرة على الساحة المسرحية العربية، كما يقدّم المهرجان دعوته للعديد من الأسماء المسرحية العربية المهمة، وقد تمّت دعوة عدد من المسرحيين القطريين هذا العام لحضور فعاليات هذا المهرجان منهم: صلاح الملا، وناصر عبد الرضا، ومحمد بوجسوم، ود. حسن رشيد.. وفي الوقت الذي تقام فيه فعاليات المهرجان بالكويت خلال الاحتفال بهذا اليوم وتلقى فيه كلمة هذا اليوم على مسارح عالمنا العربي تستمر حالة توقف النشاط المسرحي في انتظار انطلاق مهرجان المسرح المحلي شهر مارس المقبل والذي يقام على مدار أسبوعين فقط، هما عمر النشاط المسرحي في قطر على مدار العام، بينما تظل خشبات المسارح خاوية على عروشها من عرض مسرحي واحد طوال العام، وفي هذا الإطار طالب عدد من الفنانين القطريين بمشاركة أشقائهم العرب في هذا الاحتفال بتقديم أمسية تتم خلال الاحتفاء باليوم العربي للمسرح على غرار ما سيقوم به العديد من الدول العربية، خاصة أن هذا الأمر يعد فرصة مثالية لتقديم أي نوع احتفائي للمسرح في وقت غاب فيه أي احتفاء للمسرح أو تقديم عروض مسرحية على مدار العام، بينما رأى بعض الفنانين ضرورة إحداث حراك على مدار العام وعدم الاكتفاء بتلك المناسبات، مؤكدين أن المسرح القطري بحاجة إلى إنعاشه بعد أن مات إكلينيكياً، واختفى تماماً من خشبات المسارح وأشاروا إلى أن المشكلة أعمق بكثير من حاجة المسرح القطري لمشاطرة المسارح العربية أو العالمية الاحتفاء بالمسرح في يومه العربي أو العالمي.

البلم: فرقة الغد بدون مقر

دعا الفنان محمد البلم لإحياء تلك المناسبة من خلال الفرق المسرحية الرسمية بالدولة، مؤكداً عدم استلام مقر فرقة الغد التي يترأسها حتى الآن، الأمر الذي يعيقه من استضافة تلك المناسبة، وتوجّه بالطلب من فرقتي الدوحة وقطر المسرحيتين بإقامة احتفالية بهذه المناسبة بصفتهما فقط من يملكان مقرّين ثابتين حتى اليوم، على أن يتم خلال هذا الاحتفال الالتقاء بالمسرحيين فيجتمع أبناء الفرق للنقاش بينهم في أمور المسرح القطري وإشكالياته، مؤكداً أن عدم استقرار الموسم المسرحي وتوقف العروض على مدار العام أول ما يجب مناقشته خلال هذا الاجتماع، بحيث يتم رصد المعيقات التي تقابلهم وتوجيهها للمسؤولين لحلها، وقال: إنه في ظل حالة الموات المسرحي يجب أن يتم استغلال المناسبة لإحياء الحديث من جديد عن إشكاليات المسرح القطري، ولا توجد فرصة أنسب من ذلك لإقامة تلك الاحتفالية بالتزامن مع احتفاء العالم العربي أجمع بأبي الفنون، منوهاً إلى أن الحلول يجب أن تنبع بالأساس من المسرحيين أنفسهم لأنهم هم أدرى بمشكلاتهم وهم الأجدر على حلها بعد توفير ما يتطلب لذلك من قبل المسؤولين.

ميرزا: نفتقد لجمعية تجمع المسرحيين

أكد الفنان علي ميرزا على ضرورة تكاتف المسرحيين مع المسؤولين لحل أزمات المسرح القطري، مشيراً إلى أن عدم الاحتفاء بيوم المسرح العربي سببه الأساسي في رأيه عدم وجود جهة تجمع المسرحيين، داعياً لإشهار جمعية تجمع شتاتهم وتتحدّث عن مشكلاتهم وتعمل جنباً إلى جنب مع وزارة الثقافة والفنون والتراث لحل أزمات المسرح، مشدداً على أن تلك الجهة ستكون هي المناطة بالتذكير بتلك الاحتفاليات التي يحتفل بها المسرحيون حول العالم أو في عالمنا العربي، وهو الأمر الذي نجد أن الكثير من الدول المحيطة تنتهجه، ما أدى إلى تطور المسرح لديهم، وقال: إن الموضوعات الأولى التي يجب مناقشتها خلال اجتماع المسرحيين، الذي يتمنى حدوثه، هي إنشاء مقرّات مجهّزة بخشبات للمسارح للفرق المسرحية، مؤكداً على أن ما هو حادث حالياً أشبه بالنوادي الرياضية التي يتم تأسيسها بلا ملاعب، في وقت يتطلب من اللاعبين الملتحقين بهذا النادي تحقيق بطولات وإنجازات، وأضاف: أن فرقة مسرحية بدون خشبة مسرح تعني وجود مسرح بلا نشاط.

صلاح درويش: توقف المسرح يصيبنا بالإحباط

الفنان صلاح درويش أكد على أن أي تجمّع مسرحي يُعد مكسباً للساحة المسرحية، حيث يتم مناقشة إشكاليات المسرح وما وصل إليه، وما هي المعوقات التي تمنع ازدهاره، وقال: على الرغم من أن المسرح لا يحتاج مناسبة معيّنة للاحتفاء به ورعايته، إلا أن يوم المسرح العربي يُعد فرصة جيدة لمناقشة ما وصل إليه المسرح، ولابد من استغلال تلك المناسبة للتماشي مع متطلبات المسرح في الوطن العربي، وحتى يكون لنا وجود في مجال المسرح على الساحة العربية، مضيفاً أن المسرح يحتاج لاجتماعات عديدة ومكثفة بشكل دوري، والعمل بشكل مستمر على دراسة التجارب الناجحة في الدول المحيطة، وتشجيع الشباب على خوض مجال المسرح، منتقداً توقف النشاط المسرحي على مدار العام واقتصاره على مهرجان المسرح المحلي، مؤكداً أن ذلك الأمر يصيب المسرحيين بحالة من الإحباط.

الملا: الجمهور هجر المسرح إلى الدراما

قال الفنان صلاح الملا: إن المسرح القطري مات إكلينيكياً وهو ما يتطلب إنعاشه من خلال الحرص على إحيائه على مدار العام، دون التركيز على موعد بعينه سواء كان مهرجان المسرح المحلي أو اليوم العربي للمسرح. مؤكداً أن هذه المناسبات هي احتفائية بطبيعتها وتهدف فقط لاستجلاب الشو الإعلامي فقط، أما ما نحتاجه فهو العمل الحقيقي والجاد على أرضية ثابتة تعمل على حل الإشكاليات الحقيقية، والتي تأتي في مقدّمتها ابتعاد الجمهور عن المسرح واكتفائهم بمشاهدة الدراما التلفزيونية، وذلك بعد أن ابتعد المسرح ذاته عن الجمهور وأصبح العام خاوياً من تقديم أي عروض مسرحية. وأضاف أن الحل يجب أن يأتي من المسرحيين بعد أن فقدوا مبادراتهم وتوقفت محاولاتهم عن إنقاذ المسرح وإنعاشه من جديد، ولذلك فالمسؤولية يتحمّلها المسرحيون جميعاً. ونوه إلى أنه في إطار دعوته لمهرجان المسرح العربي الذي سينطلق بالكويت خلال الشهر الجاري سيتقدّم بورقة عمل سيكون موضوعها ابتعاد الجمهور عن المسرح لحساب الدراما التلفزيونية.

أشرف مصطفى

http://www.akhbarqatar.net/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.