المسرح حلو ومُرّ.. والتجارب كذلك

 

فتحية حسين الحداد –

لأن التطور يتطلب تـقييم التجارب دعونا نجرب بعض التقييم. خلال الأشهر الماضية أقيم مهرجان المسرح المحلي ومهرجان أيام الشباب وبينهما تجربة حديقة الشهيد التي جاءت في الفترة من 18 إلى 24 يناير. لقاءات مسرحية وفقرات عملت عليها الأستاذة ديمة الغنيم كقيّم. اقترح الفكرة وأعد لتنفيذها تحت عنوان «مشاعر مسرحية» لتتوج عبارة «الدهر حلو ومر» أول نشاطات ذاك الأسبوع المسرحي. استخدام عبارة «الدهرُ حلوٌ ومرُ» عكس وعيا مسرحياً أو درامياً رغم أن الجهة المنظمة غير مختصة بالمسرح، وجاء ذلك بمنزلة استعاضة عن التمثيل التقليدي للدراما بالوجه الضاحك ورفيقه الباكي. اختيار عكـسَ جدية المنظمين في البحث وأثبت أن المسرح شأن المجتمع بمختلف فئاته، وقد يصبح أكثر ثراءً بالخروج من دائرة تحصر المسرحيـين في حلقات مغلقة. حالة انسانية ودرامية المسرحيون، على الأرجح، صاروا يعانون التخمة وربما فقدوا شهية الفضول، أما في حديقة الشهيد فالتوجه البحثي قاد المعمارية ديمة الغنيم إلى مشاهدة المسرحيات القديمة لتنعش ذاكرتنا بتوأمة الفن والجمهور، ليكون للعامة من المشاهدين نصيبهم من النقد والسؤال. «الدهر حلو ومر» كلمات لأغنية جاءت في سياق مسرحية «حفلة على الخازوق» فتركت وقع النقد الاجتماعي الذي يُقدم لنا الشهد والمر ويدفعنا للبكاء والضحك في الوقت نفسه. حالة انسانية ودرامية تناغمت مع الإطار العام لــ«مشاعر مسرحية» جعلت مُحتوى الأسبوع منسجما لبناء علاقة تجمع الجمهور بالمسرحيين. لقاءات وعروض في هذا الأسبوع المسرحي توزعت الأنشطة تحت الثيمات التالية: حوار حول مسرح الستينات وامتداداته، الزرور: مناقشة مسرح الطفل، ما بعد الصدمة: مشاهدة عروض مسرحية بحضور دكتورة مختصة في العلاج بالدراما وجمهور اختار التركيز على مسرحية «سيف العرب». اما اليوم الرابع فجاء تحت عنوان «حركة الشعور» ليتجلى اللقاء مع مسرح العرائس وما يمكن أن تؤديه الدمى في كشف ارتباط الحركة بالمشاعر. تلا ذلك يوم «أغنيات المسرح» للتعرف على المشاعر التي يثيرها الشعر لدى المتلقي: الممثل والجمهور، فكانت تلك فرصة لنتذكر المسرحيات الشعرية وأثرا تركته في المسرح أو السينما. ثيمات تشجعنا لنشاهد مُجدداً عروضاً مثل «حفلة على الخازوق» ونلاحظ أغاني توزعت في المسرحية فصارت جزءا من المشهد الدرامي. الكلمات والموسيقى تمازجت لتَـجول في رأس الجمهور وكذلك الممثل الذي يغني ويؤدي فيحرك رأسه، ومن دون مبالغة، يمنة ويسارا. اليوم وبعد عقود من انتاج المسرحية وبالتركيز على الأغنيات سنرى أن تأويل المشاهد يصبح أكثر ثراءً، والأداء الراقص إضافة إلى الأغنيات التي تحاكي المسرحية، أمور تحيلنا إلى مقارنة مجريات المسرحية بحفل زار لا نعرف فيه حقيقة ما يدور فنهز الرأس غير واعين أو مستوعبين لما يحدث حولنا. من دون جوائز ولا دروع التأويل متعة المتلقي، وليس بالضرورة التزام المُشاهد برغبات المؤلف أو بأهداف المخرج. التأويل وعي يرتبط أيضا بالتجارب الشخصية للمشاهد ومقدار التراكمات المعرفية لديه، وكل قراءة أو مُشاهدة أشبه برئة تستحوذ على هواء يتجدد فـتُعود الحياة إلى العمل الأدبي أو الفني. العرض المسرحي نموذج لتباين المشاعر تجاه الإبداع، فبعض الأحاسيس تعود وبعضها يخبو، وللتأكد من طبيعة تفاعلنا نحتاج تماساً جديداً وهو ما حصل في «مشاعر مسرحية»، حيث عُرضت خلال الأسبوع مشاهد من أعمال قديمة خُـتمت بمسرحية جديدة عنوانها «كيري ميري»، فتواصلت مع الجمهور في الهواء الطلق وأجواء درامية ساخرة تثير بالضحك مرارة اجتماعية أدركتها مؤلفة العمل رُديـنـة القطامي، بالتعاون مع المخرج نصار النصار. هذه محصلة من تجربة حديقة الشهيد التي تحققت من دون جوائز ولا دروع ولا بهرجة افتــتـاح ولا ندوات في شرفة فـندقية (محفوفة) فما تقييمكم للمهرجانات الأخرى؟.

الرئيسية

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح