المسرح الكويتي.. زخم ثقافي عززه دعم الدولة #الكويت

متى بدأت حركة المسرح الكويتي؟

من المدارس أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، لكنها حظيت بدعم الدولة بعد منتصف الخمسينيات.

ما مظاهر اهتمام الكويت بفن المسرح؟

هناك فرق مسرحية عامة ترعاها الدولة إلى جانب فرق خاصة، وتم افتتاح معهد عالٍ للمسرح.

من هو مؤسس المسرح الكويتي؟

الفنان المصري زكي طليمات، ومع الكويتيين محمد النشمي وأحمد العدواني وآخرين.

يعتبر المسرح الكويتي واحداً من أبرز النشاطات الفنية والثقافية التي شهدت تطوراً كبيراً بالتزامن مع تطور نمط الحياة الاجتماعية للبلد الخليجي الذي يحظى بزخم ثقافي وحركة إبداعية متميزة.

وعايش فن المسرح الذي عرفته الكويت أواخر ثلاثينيات القرن الماضي الحركة التاريخية والسياسية وكان بمنزلة الشاهد على فترات مهمة، وحاولت التأريخ لأحداث البلد الملهمة والموجعة على حد سواء.

وإجمالاً تتميز حركة الأدب الكويتي بزخم خاص بين دول الخليج، وهو زخم يتماشى مع حركة البلد الإبداعية عموماً، فضلاً عن المساحة المتزايدة لحرية الرأي قياساً بدول أخرى في المنطقة.

بدأت حركة المسرح الكويتي من داخل المدارس، وتحديداً من داخل مدرسة المباركية، وهي المدرسة الأعرق في الكويت، عندما عرضت مسرحيتي “إسلام عمر” و”فتح مصر” عام 1938.

وظلت محاولات المسرح الكويتي مرتبطة بالمدارس، وشكّلت مدرسة الأحمدية فرقة مسرحية عام 1939، ثم ظهرت فرقتا مدرسة الشرقية ومدرسة القبيلة بعد عام واحد.

وتعتبر مسرحية “مهزلة في مهزلة” أول نص مسرحي كويتي، وقد كتبها الشاعر أحمد العدواني، وقدمتها فرقة التمثيل التي جرى ابتعاثها إلى مصر لتعلّم فنون المسرح. غير أن النص لم يكن نصاً مسرحياً بالمعنى الكامل.

التأسيس

في العام 1960، كانت مسرحية “تقاليد”، التي كتبها الفنان صقر الرشود، هي العمل الذي يعتبره المؤرخون الفنيون أول نص مسرحي كويتي مكتوب.

دخلت الحركة المسرحية الكويتية الإطار الرسمي بعدما استدعت دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، أواخر خمسينيات القرن الماضي، عملاق المسرح المصري زكي طليمات، وطلبت منه تطوير المسرح المحلي، وقد قدَّم طليمات تقريراً مفصلاً حاول من خلاله ترسيخ المفاهيم الجديدة في البيئة لتقبل الفن المسرحي.

لاحقاً، قدّم الفنان المصري بحثاً مستفيضاً عن ملامح المسرح الكويتي وكيفية تقديمه كفن لا يخالف السائد في المجتمع ويضع خريطة لمستقبل هذا الفن في البلد الخليجي.

كانت مهمة الفنان المصري هي إنشاء فرقة للتمثيل العربي، وقد قام في أكتوبر 1961، بالتعاون مع وزارة الشؤون بتكوين فرقة المسرح العربي التي تعتبر نواة المسرح الكويتي الحديث الذي يعتبر طليمات مؤسسه الفعلي وواضع ملامحه الأولى.

إلى جانب ذلك، أسس طليمات مشروعاً تعليمياً؛ وهو “معهد الدراسات المسرحية” الذي يدخله الطالب بعد حصوله على الإعدادية ليدرس فيه أربع سنوات، يحصل بعدها على شهادة ثانوية مسرحية، وأصبحت الحركة المسرحية في الكويت تضم الموهوبين الدارسين.

نمو المسرح الكويتي

ظلّت هذه الفرقة تعمل تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حتى عام 1964، قبل أن ترفع الوزارة يدها عن العمل المسرحي وتعتبره نشاطاً أهلياً.

وكانت فرقة المسرح العربي هي أول فرقة مسرحية تشارك فيها المرأة الكويتية ممثلة في الفنانتين مريم الصالح ومريم الغضبان، قبل أن تتأسس فرقة “المسرح الشعبي”، في مايو 1957، على يد الكويتيين محمد النشمي وعبد الله خريبط وعبد الله حسين، وآخرين.

وتعتبر مسرحية “مدير فاشل”، التي عرضت سنة 1955، واحدة من أبرز الأعمال التي قدمتها هذه الفرقة.

بعد ذلك ظهرت فرق مسرحية أخرى منها: “المسرح الوطني” و”مسرح الخليج العربي”، تزامناً مع تبني حكومة الكويت لفكرة الجمعيات الثقافية والأدبية سنة 1963.

و”مسرح الخليج العربي” كان أحد التجمعات المسرحية الأربعة التي سارعت إلى تشكيل أول مجلس إدارة للمسرح ولجنة ثقافية إيماناً بدور الثقافة في خلق شخصية الفنان المسرحي.

وقامت تلك اللجنة بإصدار “مجلة الكلمة الثقافية”، كما عقدت عدة ندوات ومحاضرات تعرضت للمسرح محلياً وعربياً وعالمياً، وكشفت عن تطلعات حرصت الفرقة على تأكيدها في الساحة المسرحية الكويتية.

في العام 1964 ظهرت فرقة “المسرح الكويتي”، التي كانت آخر الفرق المسرحية التي أسسها الفنان الكويتي محمد النشمي، الذي يعتبر أحد روّاد هذا المسرح.

وقد أتاحت الكويت الفرصة لكل الموهوبين من أبنائها في اقتحام مجال الإبداع المسرحي؛ إيماناً منها بدور المسرح في المنظومة الثقافية الشاملة.

ولم يأت اهتمام الدولة بهذا المجال من فراغ، ولكنه تجلى من خلال تاريخ طويل تأكدت من خلاله أهمية دور المسرح في المجتمع، وبمعنى آخر فقد فرض المسرح وجوده منذ مدة طويلة.

 

من أبرز الوجوه في المسرح الكويتي: مريم الصالح، ومريم الغضبان، وحياة الفهد، وسعاد عبد الله، وخالد النفيسي، وحسين عبد الرضا، وسعد الفرج، وحسين الصالح، وصقر الرشود، وعبد العزيز السريّع، وفؤاد الشطي، وآخرون.

لكن من أبرز من عرفهم المسرح الكويتي الراحلان صقر الرشود وعبد العزيز السريّع، حيث قاما بالتأليف والتمثيل والإخراج، وهو ما يعتبر نقلة نوعية في المسرح الكويتي، قبل أن يؤسسا فرقة مسرح الخليج التي أخذت طابعاً خاصاً، وأصبحت محل اهتمام كل المتذوقين للمسرح وأيضاً المسؤولين.

ومع رغبة الدولة في اللحاق بركب المسرح العربي والإقليمي فقد أنشأت المعهد العالي للفنون المسرحية سنة 1973، واستقدمت سعيد خطاب ليكون أول عميد لذلك المعهد، وذلك لخبرته الطويلة في إدارة المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة.

وساعد هذا المعهد على تخريج عدد وفير من الكوادر الفنية التي تملأ الساحة الفنية الآن في التلفزيون والمسارح ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والإعلام.

ولم يكن هذا المعهد وقفاً على الطلبة الكويتيين فقط، بل على الطلبة الخليجيين من سائر دول منطقة الخليج، وأيضاً من الطلبة المقيمين من جنسيات عربية أخرى، كمصر وسوريا والعراق ولبنان.

ويعتبر المعهد حتى الآن مركزاً إشعاعياً لفن المسرح من تمثيل وإخراج ونقد وديكور استطاع أن يمد السوق المحلية بل السوق الخليجية بكوادر فنية مختلفة، استطاعت أن تساهم بحق في تفعيل دور المسرح في منطقة الخليج.

وبرز دور هذا المعهد إلى جانب الحركة المسرحية الكويتية الاحترافية، لكونه يقدم، إلى جانب التدريس، أعمالاً مسرحية متنوعة من المسرح العالمي والمسرح العربي، مما أثر بصورة غير مباشرة على المسرح الاحترافي.

وحالياً، أصبح المسرح الكويتي متحركاً نحو آفاق أبعد، وهو اشتراكه في مهرجانات عديدة منها على سبيل المثال مهرجان المسرح التجريبي الدولي الذي يعقد كل عام بالقاهرة.

مسرح ملتزم

ويرى نقاد أن أهم ما وصلت إليه الحركة المسرحية الكويتية أنها تأسست في شكل أربع فرق مسرحية؛ وهي المسرح العربي ومسرح الخليج العربي والمسرح الشعبي والمسرح الكويتي، تخضع لنظام جمعيات النفع العام، وتستمد حركتها وحيويتها من الدولة التي تدعمها مالياً ولوجيستياً.

وقد أصبحت دولة الكويت في خريطة الحركة المسرحية العربية ظاهرة وواضحة ويعتد بها عربياً، وتلك المسارح تعتبر في العرف السائد مسرح القطاع العام حيث إنها جادة وملتزمة بمنهج حضاري.

وبجانب الصيغة شبه الحكومية أو القطاع العام كما هو متعارف عليه، كان هناك مسرح القطاع الخاص الذي يقدم أعمالاً تجارية، ولكنها في الوقت نفسه تعتبر أعمالاً ذات قيمة فنية وتجارية؛ كالأعمال المسرحية التي قدمها الفنان الراحل حسين عبد الرضا والفنان الكبير سعد الفرج.

ومن ثم فإن المسرح الكويتي بين العام والخاص يعملان معاً في حركة متناغمة رغم ما قد يعتري بعض الأعمال الخاصة من خروج عن دائرة الالتزام.

مواقع التواصل.. رقيب لا يرحم

في فبراير 2021، نقلت صحيفة “القبس” الكويتية عن مسرحيين كويتيين أن المسرح الكويتي يواجه أزمة خاصة في الجانب السياسي منه؛ حيث يطالب البعض بسقف أعلى من الحرية، في حين يرى البعض أن مواقع التواصل باتت كالسيف على رقبة هذا النوع من المسرح.

ووفقاً للصحيفة، فإن المخرج والكاتب نجف جمال يرى أن ازدهار حركة المسرح في ستينيات القرن الماضي كان يعود بالأساس لارتفاع سقف الحرية، معتبراً أن سقف الحرية انخفض جداً في الوقت الحالي بسبب الدور الرقابي الذي تقوم به مواقع التواصل، وليس بسبب الرقابة الحكومية.

ولفت الفنان الكويتي إلى أن موقع “تويتر” تحديداً بات بمنزلة رقيب حاد على الأعمال الفنية، مضيفاً: “تغريدة واحدة يمكنها وقف عمل فني ومنعه من العرض”.

يشار إلى أن حركة المسرح الكويتي شهدت أعمالاً سياسية كثيرة بعد غزو العرق، ومنها “سيف العرب”، و”فري كويت”، وقد سمحت الدولة بها رغبة منها في التنفيس عن الناس، بحسب ما نقلته “القبس”، عن الكاتب والمخرج المسرحي بدر محارب.

أشرف كمال – الخليج أونلاين

https://alkhaleejonline.net/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح