مسرحية مأساة أوديب تأليف: علي أحمد باكثير تمثيل إذاعي- إذاعة البرنامج الثقافي من القاهرة إخراج: حسين أبو المكارم

المسرح العربي الشعري منذ البداية وحتى عام 1945

يسجل الدارسون للمسرح ومنهم الدكتور أحمد سيلمان الأحمد في كتابه” دراسات في المسرح العربي المعاصر بأن “أول مسرحية عربية شعرية تعود الى عام 1876 وعنوانها ” المروءة والوفاء ” لمؤلفها خليل اليازجي . أما أحمد شوقي فهو المؤسس الحقيقي للمسرح العربي الشعري وذلك بمسرحيته ” مصرع كليوباترا ” التي تعود الى عام 1927 ومسرحية خليل اليازجي تعالج موضوع الطغاة والطغيان وكأنها تشير الى استبداد السلطان عبد الحميد وفيها أيضاً دعم لفكرة العروبة , ولفكرة النهضة العربية أما الشاعر والمؤرخ المهجري جورج صيدح فقد كتب أنه حضر مسرحية مكتوبة شعراً أثناء دراسته في كلية عنطورة في لبنان بين عامي 1910 – 1911 وهذه المسرحية من تأليف نقولا فياض وناصر الدين وكان موضوعها اجتماعياً يدور حول حب شاب غني من فتاة فقيرة .. كما أشار جورج صيدح الى مسرحية شعرية وحيدة في المهجر العربي بأمريكا وهي مسرحية ” جزاء المكر ” للشيخ رشيد عطية وهو صحفي لبناني اتخذ من البرازيل مكاناً لإقامته .

كما اجتذبت قصة المهلهل شاعرين هما محمد عبد المطلب ومحمد عبد المعطي مرعي فصنعا منها مسرحية مدرسية تحدثت عن هذا البطل الشعبي الذي ارتبط اسمه بحرب البسوس التي دامت أربعين عاماً بين قبيلتي بكر وتغلب .. كما صاغا من حياة امرئ القيس الشاعر الجاهلي المعروف مسرحية شعرية .

ومن أخصب  المؤلفين المسرحيين في الفترة التي سبقت عام 1927 عبد الله البستاني صاحب “معجم البستان” الذي كتب عدة مسرحيات مأخوذة من التاريخ غير العربي إلا أن مسرحياته لم يتم الاحتفاظ بها وبقي منها ” مقتل هيرودوس لولديه اسكندر وارسطبولس ” وهي مسرحية أخلاقية كتبها عام 1889 ويعود موضوعها الى القرن الأول قبل الميلاد  

ويدخل هذا الميدان مصطفى كامل الزعيم السياسي المصري الذي كتب مسرحية شعرية عنوانها ” فتح الأندلس ” عام 1893 وفيها امتزج الشعري الملحمي بأغاني المناسبات .. ما يميز هذه الفترة من المسرح العربي الشعري أنها كانت ترمي الى تطوير واثارة الحس القومي والشعور الأخلاقي .

وتأتي مرحلة أحمد شوقي المؤسس الحقيقي كما أسلفنا للمسرح العربي الشعري وتبدأ من عام 1927 الى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 وتعد مسرحيته ” مصرع كليوباترا ” هي البداية الأساسية لمسرحه الشعري ثم أردفها بمسرحيته ” مجنون ليلى ” المأخوذة من التاريخ العربي و” قمبيز ” التي تروي نبأ سقوط مصر في يد الفرس في نهاية القرن السادس قبل الميلاد و” عنترة ” المأخوذة من تاريخنا الجاهلي و ” أميرة الأندلس ” التي تروي قصة سقوط المعتمد ملك اشبيلية و ” الست هدى ” التي  تعالج عيباً اجتماعياً كان منتشراً في المجتمع آنذاك وهو الركض وراء المرأة الغنية .

كما كتب الشاعر فؤاد الخطيب في حياة شوقي مسرحية شعرية عنوانها ” فتح الأندلس ” عام 1931 وقدم لها الشاعر خليل مطران .

وكتب أحمد زكي أبو شادي عدة مسرحيات شعرية كان يطلق عليها اسم ” أوبرات ” منها ” ازدشير ” و ” اخناتون ” و ” احسان ” وكان يطمح أن تمثل هذه الأعمال في دار الأوبرا بالقاهرة .

أما رئيف خوري فقد كتب عام 1935 ” ثورة بيدبا ” ونشر الكاتب المصري محمد طاهر الجبلاوي عام 1935 مسرحية تدور حوادثها حول حياة ” ديك الجن الحمصي ” الذي قتل حبيبته ورد لأنه لم يتصور أن تكون لغيره .. كما اصدر الشاعر السوري عدنان مردم مسرحياته التالية ” المعتصم بالله , وعبد الرحمن الداخل , ومقتل الحسين , وجميل بثينة ” وهذه المسرحيات كلها مأخوذة من التاريخ العربي القديم .

وفي عام 1933 نشر الشاعر السوري عمر أبو ريشة مسرحية شعرية تحت عنوان ” رايات ذي قار ” وفيها روى حكاية المعركة الكبرى الأولى التي انتصر فيها العرب على الفرس .. كما صدرت للشاعر العراقي عبد الحميد الراضي عام 1938 مسرحية شعرية عنوانها ” ثورة العراق الكبرى ” وفيها تحدث عن تاريخ العراق الحديث على إثر الاحتلال البريطاني .

وفي عام 1940 أصدر الشاعر السوري عبود أحمد عبود مسرحيته الشعرية بعنوان ” هنوريا ” أوروما على شفير الهاوية وفيها يعرض الغزو البربري الذي انهارت أمامه الإمبراطورية الرومانية .

وتروي مسرحية ” اليرموك ” عام 1942 لخلدون الكتاني وسلامة عبيد قصة المعركة التي جرت بين العرب المسلمين والبيزنطيين . ويدخل الشاعر المصري علي محمود طه هذا الميدان بمسرحيته الشعرية ” أرواح وأشباح ” عام 1942 ويتبعها بمسرحيته ” أغنية الرياح الأربع ” التي يجنح بها الى الاسطورة .

وكتب علي أحمد باكثير عدة مسرحيات شعرية منها “همام ” أو في بلاد الأحقاف دعا فيها لتحرير المرأة والثورة على التقاليد البالية واتخاذ جانب التجديد .ولكن لابد من القول إن المسرح العربي الشعري لايمكن أن يكون وثيقة تاريخية كاملة يعود إليها المؤرخ أو عالم الاجتماع كما في روايات نجيب محفوظ ” السمان والخريف ” و ” الثلاثية ” وعودة الروح ” لتوفيق الحكيم وإنما يساعد هذا المسرح على الوصول الى بعض الخطوط الرئيسية ويعرض على الجمهور العربي قسماً من تاريخه دون تشويه كبير خصوصاً فيما يتعلق بالمسرح المستقاة مواضيعه من التاريخ العربي.

——————————————————————-

المصدر:  مجلة الفنون المسرحية – نجاح حلاس – العروبة 

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.