أخبار عاجلة

المسرح الشعري.. من صلاح عبد الصبور لإهمال الشعراء الجدد

“التراث للحياة وليس للتحنيط أو للتكفين.. والشاعر الحقيقي لا بد أن يصدر من التراث” هذه المقولة لفارس الشعر الحر صلاح عبد الصبور، وعبر الزمن كان  استلهام  التاريخ هو المحور الرئيسي  لعدد من الشعراء الذين برعوا في كتابة المسرح الشعري.

 

“المسرحية الشعرية”  أحد  الفنون الأدبية، التي تحتوي على جميع العناصر الفنية التي يجب توافرها في أي عمل درامي  من قصة وحوار، وشخصيات.

 

ويحتفل العالم هذا الأسبوع باليوم العالمي للشعر وسنلقي في هذا التقرير الضوء على أبرز الشعراء المصريين الذين برعوا في صياغة المسرحية الشعرية، والمستوى الذي وصلوا له.

 

أحمد شوقي

يُعد أحمد شوقي من رواد المسرح الشعري،  كان قرار شوقي بالاتجاه لهذا النوع بعد أن  استاء من اعتقاد الناس بأن اللغة العربية عامة والشعر خاصة عاجز عن استيعاب الفن المسرحي، ما جعله في السنوات الخمس الأخيرة من حياته ينصرف إلى الفن الشعري والنثري فأنتج سبع مسرحيات، وهم “مصرع كليوباترا، قمبيز‏‏‏، علي بك الكبير‏‏‏، مجنون ليلى‏‏‏، عنترة‏‏‏، أميرة الأندلس‏‏‏” والتي استلهم أغلبها من التراث والتاريخ.

 

فكانت مسرحية “مصرع كليوباترا” من أجمل المسرحيات التي كتبها شوقي وتدور حول الأيام الأخيرة في حياة الملكة كليوباترا في الإسكندرية وموقعة أكتيوم البحرية.

 

على الرغم من اختلاف نظرة المؤرخين حول شخصية الملكة كليوباترا، آخر من حكم مصر من البطالمة، إلا أن أحمد شوقي وضع رؤية خاصة لحياتها.

 

ومن كلمات المسرحية نقرأ:-

أنا أنطونيو وأنطونيو أنا

مالروحينا عن الحب غنى

وغننا في الشوق أوغنى بنا

نحن في الحب حديث بعدنا

رجعت عن شجونا الريح الحنون

وبعيننا بكى المزن  الهتون

وبعثنا من نفاثات الشجون

في حواشى الليل برقا وسنا

غردي يا كأس واشهد ياوتر

وارد يا ليل و حدث يا سحر

كما جنينا من ربى الأنس أسمر

 

 

صلاح عبد الصبور

من بين أجواء ألف ليلة وليلة، والتاريخ الصوفي والعربي،  كتب عبد الصبور خمس مسرحيات شعرية هي  مأساة الحلاج (1964)، ومسافر ليل (1968)، والأميرة تنتظر (1969)، وليلى والمجنون (1971)، وبعد أن يموت الملك (1975).

 

تُعد  “مأساة الحلاج” من أروع مسرحية شعرية عرفها العالم العربي، وهي ذات أبعاد سياسية إذ تدرس العلاقة بين السلطة المتحالفة مع الدين والمعارضة، كما تطرقت لمحنة العقل وأدرجها النقاد في مدرسة المسرح الذهني ورغم ذلك لم يسقط صلاح عبد الصبور الجانب الشعري فجاءت المسرحية مزدانة بالصور الشعرية ثرية بالموسيقى.

 

أهم ما ميز هذه المسرحية التي نشرت عام 1966 هي نبوئتها بهزيمة 67 إذ مثلت صوتا خارجا عن السرب في مرحلة كان فيها الأدب العربي يعيش أحلامه القومية مع المد الناصري.

 

وويعتبر منولوج “السجين” من أشهر ما قدم، ومن أجواءه نقرأ:-

أقوال طيبة ، لكن لا تصنع شيئاً

أقوال تحفر نفسي ، توقظ تذكارات شبابي

لأراني في مطلع أيامي الأولى

هل تدري يا شيخي الطيب

أني يوماً ما .. كنت أحب الكلمات

لما كنت صغيراً و بريئاً

كانت لي أم طيبة ترعاني

و ترى نور الكون بعينيالسجين من

و تراني أحلى أترابي ، أذكى أخداني

فلقد كنت أحب الحكمة

أقضي صبحي في دور العلم

أو بين دكاكين الوراقين

و أعود لأفاجئها بالألفاظ البراقة كالفخار المدهون

 

 

 

 

 

ونظرًا لما تتميز به أعمال صلاح عبد الصبور، والذي يعتبر أحد رواد الشعر الحديث بالوطن العربي، اختارته الهيئة العامة للكتاب ليكون شخصية الدورة الـ48 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي أقيمت في يناير الماضي.

 

قال أحمد مجاهد، أستاذ الأدب والنقد بكلية آداب جامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لـ”مصر العربية”، إن صلاح  عبد الصبور من أفضل الناس الذين كتبوا المسرح الشعري في اللغة العربية، والسبب يرجع إلى أن النقلة التي حدثت ما بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة ليست نقلة موسيقية فقط، ولكنها محاولة بالانتقال بالشعر العربي من الغنائية الخالصة إلى الدرامية من خلال السطر الشعري الذي يطول ويقصر.

 

وتابع أن مسرح عبد الصبور ﻻقى اهتمام من النقاد والمسرحيين وبعض مسرحياته الشعرية  تقدم في أوربا، ﻷن بها أشكال مسرحية حديثة.

 

فاروق جويدة

قدم فاروق جويدة  للمسرح الشعري  3مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.

 

ومن أجواء المسرحية نقرأ:-

وقرأ من مسرحية الوزير العاشق

تصنعوا الأحلامَ في ظلِّ الملوكْ
الحلمُ في الطرقاتِ نصنعُهُ ، وبيْنَ الناسْ
الحلمُ يُغرسُ في حقولِ القمْحْ
في صوتِ المصانعِ
الحلمُ يكبرُ في زمانِ الأمنِ حين يُغرِّدُ الأطفالُ
في ظلِّ المزارعٍ
الحلمُ تصنعُهُ الشعوبْ

 

 

 

وبالرغم من مكتبة المسرح الشعري مليئة بالروائع والأعمال إلى أن هذا النوع كغيره من الفنون والأداب يعاني في الفترة الأخيرة، فأكد الناقد أحمد خميس، أن المسرح الشعري قل إنتاجه في الفترة الأخيرة ليس على الصعيد المصري فقط بل في الوطن العربي بأكمله.

 

وتابع هذا النوع من الشعر يحتاج إلى مجهود ورصانة في الكتابة حتى يخرج بالشكل الائق، ولكن في الوقت الحالي يفضل الشعراء الجدد  الاتجاه للقصيدة القصيرة إلا أنها تطلب وقت أقل ويكون إنتاجها أكبر .

 

وأوضح أن مسرحيات صلاح عبد الصبور تعد مرجعًا لعدد من الفرق المسرحية على المستوى الجامعي والفرق لأنها أعمال تتخطى حدود الزمن وقابلة بأن تقدم في أي وقت.

 

وأضاف أنه نادرًا ما تتجه الفرق لانتاج مسرحيات شعرية، وعلى سبيل المثال فالمسرح القومي يستعد لتقديم العرض المسرحى “هولاكو” للشاعر الكبير فاروق جويدة.

 

سارة القصاص

http://www.masralarabia.com

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.