أخبار عاجلة

المسرح الشبابي ومباشرة الجزء العملي

من الطبيعي أن ينشغل الفرد منا بكل ما يجري وسط محيط (جماعته) التي ينتمي إليها بفضل الاحتكاك الذي يُفرض عليه، ومن الطبيعي أن يرصد وكنتيجة حتمية لذاك (الاحتكاك فالانشغال) سائر الحركات والتنقلات التي تأخذ حيزها من ذاك الوسط، وهو ما يكون منه ليس لحرصه على فعل ذلك (كل الوقت)، بل لكونه ذاك الجزء الذي لا ينفصل عن الجماعة، ويجد نفسه؛ متأثراً بها وفي الكثير من الأوقات حتى وإن توافر ما يمكن أن يشغله عنها، وبحكم أن ما ينطبق على ذاك الفرد ينطبق علي أيضاً كوني أحمل هوية الفرد الذي ينتمي للجماعة، فلقد تأثرت كثيراً وفي الفترة الأخيرة بحركة جماعة المسرح، وكي أكون أكثر دقة (المسرح الشبابي)، الذي تناولت الحديث عنه مؤخراً فامتد بنا حتى وصل إلى هذا اليوم، الذي سنشهد فيه خروج كل الوعود من مرحلة القول إلى مرحلة الفعل، خاصة وأن هذا اليوم هو الأول للدورة التمهيدية الأولى للفرقة المسرحية الجديدة تحت إدارة المركز الشبابي للفنون بحلته الجديدة، التي تسعى إلى متابعة كل ما قد تقدمت به إدارة المركز في السابق؛ لمضاعفة حجم الإنتاج كماً وكيفاً؛ لذا وكما سبق لي وأن تطرقت لموضوع آخر ما قد توصل إليه المركز بحلته الجديدة في آخر مقال طل عليكم من خلال هذا العمود، وذكرت فيه أن للمركز خطته التي تستند إلى التطوير كقاعدة أساسية للعمل، فسأتطرق ومن جديد إلى تلك الخطة وكل ما سندركه بفضلها هذه المرة، وهو التالي: إن أهم ما تعتمد عليه الخطة الجديدة للمركز هو دعم المسرح ومده بطاقات مثقفة مسرحياً ومدركة لدوره الحقيقي وقدرته على تغيير المجتمع للأفضل، وهو الهدف الذي يعتمد عليه كل من يدرك دور المسرح في تحقيق ذاك الهدف الذي يتمسك بهويته دون أن يسمح بتغييرها وإن ظهرت بعض التغييرات الطفيفة عليه، فهو (والحديث لا يزال عن ذاك الهدف) ما يُغذي تلك الخطة كل الوقت؛ لذا وكنتيجة طبيعية فلقد قُدر للخطوة الأولى بأن ترى النور مساء هذا اليوم مع الفرقة الجديدة، التي سيتم تدريبها وتأهيلها على خير وجه وذلك بالاستعانة بالخبرات المسرحية المخضرمة، التي تملك من القدرات ما يكفي؛ لصقل المواهب الشابة كما يجب، وبرأيي فإن هذه الخطوة ليست بجديدة ولكنها مُكملة لأعمال سابقة قُدر لها التوقف ولبعض من الوقت؛ كي تعود بطاقة أكبر، وتعديلات أكثر إن تم الالتزام بها فعلياً فإن ثمار هذا الالتزام ستكون مُشرفة وعلى درجة عالية من الرقي، وبصراحة فإن ما لا أستطيع تجاهله هو انبهاري بهذا الإنجاز الذي تم الإعداد له بسرعة خاطفة، فاقت كل توقعاتي، فما حسبته سيطول وسيظل في مرحلة التخطيط فقط، وسيتطلب المزيد من الوقت؛ كي يصل لمرحلة التنفيذ قد انتهى في لمح البصر، ووصل بنا فعلاً إلى هنا، حيث الجزء العملي، الذي سيشهد الكثير من التطبيقات العملية، التي وعلى ما أعتقد بأنها ستحقق الغاية منها في القريب العاجل، فالدورة التي ستبدأ هذا اليوم ومن المقرر عقدها لمدة 90 يوماً مع الفنان/ صفوت عبدالوهاب الغشم تحمل الكثير من الأهداف المُراد تحقيقها بحسب ما قد بلغني من معلومات لم أعتمد عليها فحسب، بل على ثقتي بالطاقات التي تتولى هذه المهمة من جهة، وأملي أن القادم سيكون الأفضل بإذن الله من جهة أخرى، خاصة وأن الجهود (وعلى ما يبدو لي) تميل إلى بذل كامل تركيزها على ضرورة تحقيق الهدف الأساسي الذي سبق وأن تحدثت عنه، (لا) إلى تلك المنافسات التي تقوم على ظهر الاستعراض بالعضلات؛ للتباهي بمن فعل ماذا؟

وأخيراً

لازلت أكن للمركز الشبابي كل الاحترام والتقدير، ولازالت ذاكرتي تحمل الكثير مما عشناه معاً؛ لذا علاقتي به مستمرة، ومتابعتي له كذلك، وعليه فلم أرغب بالتأخر عنه وللحظة واحدة حين علمت بالجديد الذي سيرى النور اليوم، وسينبثق منه ما هو أكثر (إن شاء الله) في القريب العاجل، الذي أترقبه وبكثير من اللهفة، وحتى يكون لنا ذلك أتمنى للجميع ولكل من يدرك معنى المسؤولية الحقيقية، الدعاء لهم ولكل مجتهد بالتوفيق الدائم (اللهم آمين).

 

صالحة أحمد

http://www.al-sharq.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.