أخبار عاجلة

المسرح الروسي .. لمحة عن البدايات

هاني جبران

تعتير المسارح الروسية جزء كبير من ثقافة هذه الدولة العظيمة، كما أن روسيا الشاسعة موطن لعدد كبير من المسارح، ويرجع ذلك إلى ما تميزت به من فنون مسرحية وموسيقية، ومن بينها مسارح الدراما والموسيقى والمسارح الكوميدية ومسارح الأطفال وغيرها.سنتحدث قليلا عن البدايات التي مرت بها والأسماء اللامعة التي عرفها وعشقها العالم هي جزء من هذه الثقافة المحببة لدى الجميع، المسرح الروسي وطريقه الذي مر بعدد من المراحل وكيف كان طريقها
 
بدايات المسرح الروسي
 
تعود جذور وأصول المسرح الروسي إلى فترة بعيدة ، حيث برزت بدايتها على شكل إحتفالات شعبية في الأعياد الدينية الوثنية. وكان الناس وقتها يحتفلون بمواسم الإنقلاب الشتوي والإنقلاب الصيفي، حيث كانت تقام في هذه المناسبات مختلف الحفلات المليئة بالألعاب والرقص والغناء والعزف على الآلات الموسيقية الشعبية وغيرها من أنواع التسلية التي كانت كانت موجودة دائما.
 
كان يطلق على الربيع تسمية “ياريلا” المتجسدة بشخص شيخ يضع على رأسه طرطورا من الورق مزينا بالشرائط الملونة ويحمل بيده دفا، أو بشخص شاب متورد الخدين، أو كما في إقليم سامارا تتجسد ” ياريلا” بهيئة فتاة طويلة القامة تزين رأسها بالورود وبيدها غصن أخضر. وكان الناس يصورون عبر ألعابهم صراعا بين الخير والشر، حيث كانت تقام أيضا رقصات إيقاعية جماعية بصحبة الأغاني .
 
في القرن السادس عشر ظهر الممثلون الذين كانوا يمارسون العزف على الآلات الموسيقية ويجيدون الغناء والرقص ، مع العلم أن غالبيتهم كانوا من المشردين الذين يرتزقون ويكسبون عيشهم من عطايا وكرم المتفرجين والجمهور. مع مرور الزمن بدأ هؤلاء يتوحدون على شكل فرق متجولة تجوب أقاليم البلاد وتقدم مواهبها، كما بدأت هذه الفرق بإقامة منصات في الساحات العامة للمدن. الممثلون كانوا يستخدمون في عروضهم الدمى والأقنعة والآلات الموسيقية البدائية مثل الآلة الوترية والمزمار وغيرها، وفي حين أن الجمهور كان عادة من الأوساط الاجتماعية البسيطة ولهذا كان يرافق العروض الهزلية تقديم مشاهد مبتذلة توافق أذواقهم. بيد أن ظاهرة العروض هذه كانت في واقع الأمر البادرات الأولى للمسرح الروسي الجا، بادرات ارتبطت بإضحاك المشاهدين أثناء إقامة الأسواق الشعبية في الأيام الاحتفالية.
 
 
 
المسرح الدرامي
 
نشأ المسرح الدرامي في روسيا في عهد القيصر ألكسي ميخايلوفيتش في فترة سبعينيات القرن السابع عشر، حين طرح أحد النبلاء على القيصر فكرة تأسيس المسرح على الطراز الأوروبي لأغراض التسلية في البلاد.
 
ومع مرور الزمن أصبح موضة لدى النبلاء إقامة مسارح خاصة بهم في قصورهم، فنشأت مسارح في عزب النبلاء التي ساعدت على ظهور الممثلاث بعد أن كان الممثلون سابقا من الرجال حصرا. في هذه المسارح كانت تقدم أعمال المؤلفين والموسيقيين الأوروبيين مثل الكاتبين جان جاك روسو وديني ديدرو والموسيقيين مونسيني وغريتري وبيتشيني وموزارت. وتدريجيا بدأ بالظهور المؤلفون الروس أيضا الذين كتبوا مسرحيات تاريخية روسية .
 
القيصر بطرس الأكبر أعاد الحياة إلى المسرح الروسي الرسمي، حيث استدعى الفرق المسرحية الألمانية والفرنسية والإيطالية لتقديم عروضها في روسيا إيمانا بأن الثقافة الأوروبية ستأثر في تطور روسيا، كما يعود للقيصر الفضل في نقل المسرح من قصور النبلاء إلى عامة الناس ليشاهد العروض جميع الراغبين وليجعله تجسيدا لانتصاراته. لكن بعد وفاة بطرس الأكبر ضعف الإهتمام بالمسرح في عهد القيصرة يكاترينا الكبرى والقيصر بطرس الثاني، ولم تعد تقدم العروض في مسارح قصور النبلاء.
 
 
عودة المسرح إلى الخشبة الروسية
 
انتعش المسرح من جديد في عهد القيصرة آنا ايوانوفنا حيث بدأت تقدم العروض وتقام الحفلات التنكرية وأمسيات التسلية، لكن هيمنة الفن المسرحي الفرنسي والإيطالي ولاسيما في أساليب التمثيل والديكور والأزياء والربرتوار استمر خلال فترة طويلة. استمرت الهيمنة الخارجية على المسرح لكن مع ظهور المسرحيات الروسية كان لا بد من نشوء براعم الفن المسرحي الروسي الأصيل حيث أخذ كتاب روسيا العظام مثل بوشكين وليرمنتوف وغوغول وغريبويديف واوستروفكي وتورغينيف وغيرهم بالتأليف للمسر، وكانت هذه نقلة نوعية ومصيرية للمسرح العالمي .
 
هذه النبضات أعطت الفن المسرحي الروسي دفعة لظهور على الخشبة فنانين روس مثل شيبكين وشومسكي وسادوفسكي وسامارين وفاسيليف وفاسيليفا ومارتينوف وسامويلوف ممن برزوا في أداء المسرحيات الروسية، بعد ذلك بدأت الأسماء الروسية تزداد في فضاء عالم المسارح لتصبح روسيا واحدة من أهم أعمدة هذا الفن الكبير. كما يعتبر المسرح الروسي منبعا للإتجاهات المسرحية الجديدة في الفترات الأخيرة نظرا لكثرة المسارح التجريبية ولغياب الرقابة الحزبية السابقة ولتوفر حرية الإبداع الكاملة، وإهتمام الدولة بتقديم الدعم للمسارح.
—————————————————————-
المصدر : مجلة الفنون المسرحية – صوت روسيا اليوم

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.