المسرح الجامعي يحاكم «الفضائيات».. على خشبة «دبي للشباب»

احتفت خشبة المهرجان بنجوم واعدين لا ينتمون بشكل مباشر إلى الفرق المسرحية المختلفة في الدولة، بشكلها التقليدي ممثلاً في المسارح العريقة المعروفة، بل هذه المرة هم طلاب يمتلكون مواهب مسرحية تبنّتها إدارات جامعتهم، وقامت بالتنسيق مع مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي منحها فرصة الوصول إلى منصة المهرجان.

محمود أبوالعباس: فتح الآذان ضرورة

 

قال الفنان العراقي محمود أبوالعباس، عضو ومقرر لجنة التحكيم في مهرجان دبي لمسرح الشباب، والذي أشرف على تدريب المواهب المسرحية التي عرضت عملاً مسرحياً قصيراً كنتاج لورشة استمرت شهراً، شاركه في الإشراف عليها الفنان عبدالله صالح، إن المواهب الواعدة مطالبة بمزيد من فتح الآذان، واستيعاب الخبرات.

وأكد أبوالعباس على حقيقة أن المسرح المحلي لا يعدم استيلاد المواهب المسرحية التي تجدد دماءه، لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية حرص تلك المواهب على استيعاب ثقافة مسرحية حقيقية، سواء عبر الخبرات العملية أو التثقيف الذاتي بقراءة أهم أعمال المسرح العالمي، فضلاً عن ثقافة المشاهدة.

«على الهواء مباشرة»، هو عنوان المسرحية الرئيسة التي قُدمت في سهرة الخميس، ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، من إنتاج كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية، بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، ومن تأليف محمد رحيمي، وإخراج علي الحيالي، وإشراف عام للدكتورة شيرين موسى.

طاقم غير قليل ضمته أسرة المسرحية، ما يعني أن هذا العمل تمكن من استثمار مواهب عديدة، على الرغم من ابتعاده عن فكرة المجاميع المسرحية بشكلها التقليدي، وفي مجالات فنية متعددة، ليصبح فرصة لرفد خشبة الدراما المحلية، بتخصصات تشهد ندرة حقيقية، بدءاً من مساعد المخرج، وهو الإطار الذي نشط فيه الطالب أنس إحسان، مروراً بقائمة عريضة من الممثلين ضمت 13 شخصاً، مروراً بالغرافيك والتصوير والمؤثرات الصوتية، وايضاً العلاقات العامة، ما يعني أن العمل كان أيضاً مساحة إبداعية لمجالات في صميم التخصص الأكاديمي للطلاب.

عرض شبابي بامتياز، هو الانطباع الأول الذي يضعك في «على الهواء مباشرة»، بصوت يوصف دوماً بأنه الأسرع لصياغة الانطباع النفسي، ربما بشكل أكبر من الصورة، لاسيما إذا كان الصوت هنا مرتبطاً بموسيقى ومؤثرات صوتية، تنثر حالة من المرح والتفاؤل، ليجد المشاهد نفسه في قالب متابعة ما يدور على الخشبة. وعلى الخشبة ديكور بسيط من حيث عدد مفرداته، موزع على مقاعد على مكتبين على جانبي الخشبة، ومقاعد رئيسة تتوسطها، وكل شيء يبدو مكشوفاً تماماً للمشاهد، بعيداً عن تقسيم المسرح إلى مستويات، أو الاستخدام المبالغ فيه لقطع الديكور، لذلك جاءت حركة الممثلين في مجملها، سهلة وسلسة على المسرح. وعلى الرغم من مشكلات الإضاءة التي جاءت أقرب إلى الإنارة بوظيفتها العملية، وليست الفنية، وهو أمر ربما يكون مفهوماً في ظل إمكانات عرض طلابي، إلا أن موضوع المسرحية، وكفاءة الممثلين، والبراعة في السخرية، واقترابها من الكوميديا، دون إسفاف، أو مبالغة في الاستعانة بها، كل هذه عوامل ساهمت في تواصل دائم بين الجمهور والممثلين على الخشبة، لدرجة أن أحد الممثلين حينما طلب من الجمهور التصفيق، في سياق مشهد بعينه، استجاب الجمهور بالفعل، وهو موقف لا يتكرر إلا مع الممثلين المخضرمين الذين لديهم رصيد «سابق» مع الجمهور.

 

اختيار موضوع العمل، وهو انتقاد إعلام الفضائيات الهشة، الذي يضع نصب عينه معيار الربح المادي، هدفاً رئيساً له، بغض النظر عن صالح المجتمع، وأولوياته، أيضاً يعد ميزة مهمة في هذا العرض، أولهما أن الطلبة القائمين على العرض، وزملاءهم، في كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية، معنيون تمامأً بموضوعه، هم على بعد سنوات أو أشهر قليلة من امتهان حرفة الإعلام، ما يعني أن العمل يناقش قضية الساعة بالنسبة للمبدع والمتلقي الأساسي للعرض.

من جهة ثانية، لا تُعد هذه القضية، قضية مقتصرة فقط على طلبة الإعلام، بل أصبحت قضية الإعلام الموجه، قضية مجتمع عربي أوسع، في ظل الفوضى والأجندات الإعلامية المختلفة، ما يعني أن هناك توفيقاً في اختيار الموضوع محور العمل. أداء الممثلين، خصوصاً الممثل الرئيس الذي قام بدور المذيع، ومعالجة السيناريو، وإجادة استخدام اللغة العربية بسلاسة، ودونما تقعّر يبعدها عن المتلقي، كان ايضاً إحدى جماليات العرض، على الرغم من الوقوع في بعض الأخطاء، سواء اللغوية، أو المرتبطة بسلامة مخارج الحروف، لكن في المجمل كان الأداء في هذا الإطار يتصف بالسلامة اللغوية إلى حد بعيد، في ظل كونه عرضاً لهواة. في المقابل، استقبل المسرح المفتوح في الهواء الطلق عرض نتاج ورشة مسرحية رعتها هيئة دبي للثقافة والفنون، وتناوب على تدريب المشتركين فيها، على مدار شهر متواصل، كل من الفنانين عبدالله صالح، ومحمود أبوالعباس، وجاء العمل متسماً بالتكثيف، وسرعة الإيقاع، موفراً مساحة أولى لمتدربين جدد، في مسعى إلى تحقيق أحد أهداف المهرجان، وهو تجديد دماء خشبات المسرح الإماراتي باختلاف الفرق الأهلية والوطنية المختلفة.

لكن العرض الذي دار حول مصير مجموعة ناجية من طائرة سقطت في مكان مجهول، وعرض في الساحة الخارجية للندوة في الهواء الطلق، انتاب ممثلوه المبالغة في الإيقاع الدرامي، بشكل ملحوظ، وهو أمر من المؤكد أنه سيكون محل مراجعة للمشرفين على أدائهم في الورشة.

«على الهواء مباشرة»

لم تأتِ إجادة شباب كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، في عرض «على الهواء مباشرة»، بالمصادفة، أو حتى نتاج تجويد تمارين العرض، واختيار موضوع حيوي يرتبط بآفة الإعلام النفعي، الذي لا يأبه بقضايا وأولويات المجتمع، فقط، بل هناك عوامل أخرى خارجية أسهمت في إنجاح العرض.

وفي مناسبات مسرحية مختلفة، رصدت «الإمارات اليوم» وجود طلاب من الكلية، يتابعون بشغف العروض المختلفة، سواء في «أيام الشارقة المسرحية» أو «مهرجان المسرح الخليجي»، وكذلك «دبي لمسرح الشباب»، بإشراف من الدكتورة شيرين موسى التي تنسق لهم لقاءات مع نقاد وإعلاميين مختصين بالشأن المسرحي لمناقشة العروض.

محمد عبدالمقصود ـ

http://www.emaratalyoum.com/

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.