المسرح الأمازيغي المغربي.. سيرة رُكحٍ احترافي بمنطلقات تراثية #المغرب

هناك سيرة ميّزت المسرح الأمازيغي في المغرب، ترتبط أساسا بتراث الثقافة واللغة الأمازيغيتين، اللتان تعدّان مصدرا أساسيّا لشعلة ابداعه التي تتّقد يوما بعد آخر وسط الممارسة الرُّكحِيّة المغربية. 

لقد سار هذا النوع المسرحي بخطى ثابتة، نحو إثبات ذاته كممارسة فنيّة ودراميّة في السّاحة الفنيّة والثّقافية المغربية، بالرغم من الهجوم الذي طاله في بداياته وهو يُعبّد لنفسه طريقا نحو الاحتراف.

ليس بالإمكان اليوم، إنكار أو تجاهل المسرح الأمازيغي، باعتباره واقعا ملحوظا في المجال الفني والثّقافي المغربي، بل إنه أضحى جزءا أساسيا وعاملا فاعلا في تنشيط الحركة المسرحيّة وفي إثراء ممارستها في البلاد.

 

ولا يتردّد، العديد من الناقد والباحثين في المسرح الأمازيغي، في التأكيد على أن المسرح الأمازيغي يعد جزءا من المسرح المغربي، باعتباره مسرحا ينطق بالأمازيغية، وهو كباقي الفنون الأخرى، يحقّق انجازاته في إطار الثقافة الأمازيغية ويعكس خطابها ورؤيتها للعالم عبر لغتها ومواضيعها.

يرى فؤاد البنوضي، رئيس فرقة “ثيفَسوين” للمسرح بمدينة الحسيمة، أنه من خلال التجارب المسرحية التي تابعها سواء في الحسيمة أو في أكادير، يتجلّى تميّز المسرح الأمازيغي دائما، في “الاشتغال داخل العروض المسرحيّة على الموروث الأمازيغي”، مبرزا في اتصال بموقع القناة الثانية، أن “الهوية الأمازيغية تكون حاضرة بشكل قوي في الأعمال المسرحية، من خلال الأغنية الأمازيغية، ومن خلال الاشتغال على الموروث الشفاهي لكل منطقة أمازيغية، وكذا من خلال اللباس، إلى جانب اللغة الأمازيغية”.

لا يعني هذا، أن هذا المسرح الأمازيغي “منغلق على ذاته، بل هو يقتبس ويعدّد من تجاربه، إذ أن المؤَلفين المسرحيين طوّروا انتاجاتهم وكتاباتهم، التي تعكس عمقا حداثيا يرتبط بالأحداث على الساحة الوطنية والدولية، دون التفريط في المقوّمات والأشكال التّراثية على مستوى الإنجاز”، يقول خالد بويشو، مدير مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي.

 

وأكد خالد بويشو، في تصريح لموقع القناة الثانية، أن هذا النوع المسرحي في المغرب، أصبح “واقعا بكل مكوناته الاحترافية، بعد أن كان إلى حدود منتصف تسعينات القرن الماضي، ممارسة نضالية تعتمد على اللغة بشكل أساسي”.

هنا، يشير مدير مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، إلى أن المسرح الأمازيغي “انطلق بشكل عفوي بسيط وطوّره مجموعة من الشباب الذين لهم غيرة عن الهوية الثقافية الأمازيغية، وتمكّنوا من الرقي بهذا الفن حتى شهد طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة على المستوى الكم أو الكيف، إذ تكاثرت الفرق المسرحية المحترفة التي تتعامل بتعاقدات واضحة”.

في السياق، لفت فؤاد البنوضي، رئيس فرقة “ثيفَسوين” للمسرح بالحسيمة، أنه “انطلاقا من التجارب المسرحية في مدينة الحسيمة وأخرى في مدينة أكادير، يمكن القول إنها انتقلت فعلا من مرحلة الهواية إلى مرحلة الاحترافية، بل أكثر من ذلك أصبحت تنافس الفرق المسرحية على المستوى الوطني”.

مَردّ ذلك، “انفتاح هذه التجارب المسرحية على مجموعة من الفنانين والأسماء المعروفة في الساحة الفنية والساحة المسرحية، وهم خِرّيجو المعهد العالي للتنشيط الثقافي والفن المسرحي، حاولت معهم الفرق المسرحية أن ترقى تجربتها إلى المستوى الاحترافي”، يورد فؤاد البنوضي.

 

لقد استطاع المسرح الأمازيغي فعلا أن يرتقي إلى مستوى أعلى من الحرفية أو الاحترافية في تحقيق الأعمال والمشاريع المسرحية، التي نال العديد منها تقدير النّقاد والمهتمّين. 

كما قدّمت تجربة المسرح الأمازيغي، العديد من الأعمال المُميّزة والرّاقية التي استطاعت أن تحصل على العديد من الجوائز الوطنية، وقدّمت بعض التّصوّرات والاختيارات الفنية التي أغنت المُنجز المسرحي المغربي، وحصل العديد منها على مختلف أشكال الدّعم، على أساس أن مسألة دعم الفرق المسرحية الأمازيغية، “يُمكّن من الرقي بالمسرح الأمازيغي وترسيخ احترافية فرقه”، يبرز خالد بويشو، المخرج المسرحي ومدير مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي.

وأوضح المصدر المتحدث نفسه، أنه “بدون دعم الجهات الحكومية الوصية، ما كان ممكنا حرق المراحل واللّحاق بركب المسرح المغربي، مع الحفاظ على هوية هذا المسرح ودفع ممارسيه لتعميق البحث في آلياته وجمالياته”.

عبد المومن محو

https://2m.ma/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح