المسرحي اللبناني ربيع مروة: يوميات الغياب

آخر المواعيد البيروتيّة مع ربيع مروّة كانت في معرضه «سنة كبيسة» في «غاليري صفير زملر» سنة 2017. فيديوهات ويوميات وقصاصات جعلت من تلك الأعمال تنويعات على قصّة واحدة جرت وتجري طالما أن التوارث السياسي للأحداث في هذه البقعة من العالم. أخيراً، أطلق الفنان والمسرحي اللبناني فيديو جديداً لا يبتعد عن هذا السياق الزمني في تناول الأحداث.

فيديو Chalk Outline (2 د ـــ 2020) الذي نشرته «صفير زملر» على Vimeo أخيراً، يأتي كتأمّل في حالة الغياب. والموت لدى ربيع مروة لا يبتعد عن سياقه السياسي في المنطقة. يتّخذ تلقائيّاً معنى القتل نتيجة لما شهدته المنطقة في السنوات الأخيرة. يستند الفيديو إلى صور فوتوغرافية لأجساد القتلى ممن سقطوا نتيجة الحرب، أو خلال هربهم منها. جمعها الفنان اللبناني في السنوات الثماني الماضية، واتخذ من هذه الصور عنصراً أساسياً لدفتر يوميّاته. أما الفيديو فيتضمّن إعادة رسم هذه الأجساد بالطبشور الأبيض ما يمنحها حضوراً طيفياً، أو ما يمكن أن يطلق عليه حضور الغياب. بالخطوط البيضاء، يرسم الهالات والهياكل الخارجية لأجساد ممدّدة. تمرّ أمامنا في الفيديو على خلفية سوداء، تتقلّب بين شكل وآخر لأجساد مطروحة يجمع بينها الموت.

بينما يمرّ الموتى منفردين إلا أن العمل يختتم بمشهد متماثل لرسم تتكدّس فيه جثثهم في شاحنة كتلك التي ينقل بها اللاجئون بين الحدود. فضلاً عن إحالته إلى الأحداث التي شهدتها المنطقة وسوريا تحديداً، يبدو هذ الرسم المتواصل للموتى كموقف من الموت نفسه، وتحدّ له، كأن إعادة رسمهم هي تمسّك ببقائهم وحضورهم. هكذا تلازمنا أجسادهم في الشريط، برفقة عبارات تمرّ بجانبها: «تنسى قصتي وتتذكّر التاريخ»، فيما تختلط أيضاً بمقتطفات من يوميات ربيع مروّة الشخصية. الفيديو هو وثيقة شخصية على هامش التاريخ من وجهة نظر من غابوا. أراد مروّة أن يختصر بها السنوات الثماني الماضية بكلّ ما شهدته من أحداث سياسية دموية.

(الاخبار – لبنان)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح