أخبار عاجلة

المسرحيّة الشّعريّة العاميّة كما وثّقها عبد الكريم الحجراوي #مصر

المسرحيّة الشّعريّة العاميّة كما وثّقها عبد الكريم الحجراوي

يعدّ كتاب “المسرحية الشعرية العامية في مصر 1921: 1986” (الهيئة العربية للمسرح – الشارقة) للناقد والباحث الأكاديمي المصري الشاب عبد الكريم الحجراوي “عمدة” في بابه على حد وصف الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي، أستاذ النقد المسرحي في كلية الآداب جامعة القاهرة. فالكتاب يعالج قضية مسرحية لم يلتفت إليها النقاد المسرحيون من قبل، في كشف أبعاد المسرح الشعري الذي كتب باللغة العامية المصرية، ومن هنا فإنه باب فريد من نوعه في المسرح.

وكانت الهيئة العربية للمسرح (مقرها إمارة الشارقة في الإمارات) قد طبعت الكتاب في إصدار خاص بمناسبة “مهرجان المسرح العربي” في دورته الحادية عشرة في القاهرة، ويقع الكتاب في 260 صفحة من القطع الكبير، ويتكوّن من مدخل وأربعة فصول.

يتناول المدخل كيف بدأ الصراع ما بين الفصحى والعامية والأسباب التي أسهمت في زيادة هذا الصراع، بعدما كانتا تتعايشان دون أزمة، إلى أن أتى المستشرقون وطالبوا بإحلال اللغات العامية العربية كبديل من الفصحى بأن تكون هي لغة الأدب والمراسلات كما هي لغة الحياة، وهو ما قوبل برفض شديد من كثيرٍ من المفكرين في مصر، تشكيكاً في نيّات المستشرقين وكون الفصحى هي اللغة الجامعة للعرب في مختلف الأقطار العربية، ولغة القرآن والتراث.

يتناول الكتاب أعمالا مسرحية مختارة لأربعة من أكبر شعراء العامية في مصر وهم بيرم التونسي، فؤاد حداد، نجيب سرور، صلاح جاهين، معتمداً على عشرة نصوص مسرحية يربط بينها الشعر العامي. وهي “شهرزاد، ليلة من ألف ليلة، عقيلة، عزيزة ويونس” لبيرم، “وقولوا لعين الشمس، وآه يا ليل يا قمر، وياسين وبهية، ومنين أجيب ناس” لسرور، ونص الشاطر حسن لفؤاد حداد ومتولي عبد اللطيف، وليلى يا ليلي لصلاح جاهين.

ويلفت الحجراوي في كتابه إلى أن محمد عثمان جلال هو رائد المسرح الشعري العامي حيث قام بتمصير نصوص موليير وراسين بالزجل المصري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

ويوضح الحجراوي في الفصل الأول من كتابه “المؤثرات الشعبية والغربية في المسرح الشعري العامي المصري”، وتمثلت في السير الشعبية، وألف ليلة وليلة، والأساطير المصرية القديمة، بالإضافة إلى الحكايات الشعبية مثل حكاية ياسين وبهية وحكاية حسن ونعيمة. أما أكبر المؤثرات الغربية فكان المسرح البريختي الذي انتهجه كتّاب المسرح المصري بعد حركة يوليو 1952. وفي الفصل الثاني يقدم دراسة تفصيلية لأبعاد الشخصيات والصراع وتطوره في المسرحيات المدروسة، أما الفصل الثالث فاختص بتبيان طبيعة السرد، والغنائية والحكاية الفنية، والوصف في المسرح الشعري العامي، وفي الفصل الرابع كشف عن القضايا التي اهتم به المسرح العامي الشعري متمثلة في قضيتي المطالبة بالحرية، سواء أكانت الفردية أو حرية الوطن واستقلاله، وكذلك قضية العدالة بأشكالها المختلفة، اجتماعية وسياسية، ورفض الظلم الواقع على المصريين من الاحتلال الإنكليزي أو التركي أو الشرطة المصرية.

يرصد الكتاب بداية المسرح العامي في مصر والدوافع التي أدت إلى ظهوره، والخصائص المشتركة لأنماط المسرحيات المكتوبة باللغة العامية. وعمل على تبيان الروافد التي استقى منها هذا اللون المسرحي مادته، موضحاً أن المسرح الشعري العامي ليس اتجاهاً وليداً، بل إنه موجود منذ أكثر من قرن، وبالتحديد سنة 1889، وذلك حين “مصَّر” محمد عثمان جلال أربع مسرحيات لـ”موليير”، ثم تبعه آخرون حتى وقتنا الحاضر.

لاقى الكتاب منذ صدوره حفاوة كبيرة في الأوساط الثقافية المصرية، ما دفع بالدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة المصري الأسبق الى المطالبة بطبعه في مكتبة “الأسرة” التابعة للهيئة المصرية العامة للكتاب، مشيراً أن الكتاب يعدّ إضافة للمكتبة العربية لجدة طرحه.

عبد الكريم الحجراوي، باحث دكتوراه في كلية الآداب بجامعة القاهرة، نشرت له مجموعة قصصية في 2020 في الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة بعنوان “كان لك معايا”، ومن كتبه قيد النشر “تحليل الخطاب في المسرحيات العربية المستلهمة من السير الشعبية 1967: 2011 دراسة تداولية”. إضافة إلى مجموعتين قصصيتن “نسوة ينتعلن الكوتشي”، “سيرة ذاتية للألم” وثلاث روايات هي: “ما قبل الرحيل، وهند، وعناية الشيح كريم” ومجموعة شعرية “لم يكن عدلًا” ومسرحيتان “الحسين يقتل مرتين”، و”ليلة عرس فاطمة”، بالإضافة عدد من الأبحاث النقدية موزعة ما بين الرواية والمسرح والأدب الشعبي.

(بيروت – 16 أكتوبر 2020)

(النهار العربي)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح