أخبار عاجلة

«المرأة الكويتية» تضع بصمتها في التأليف المسرحي/عبد المحسن

ونحن نطوي عام 2016 نسترجع أبرز المحطات الفنية التي شهدها العام، ولا نبالغ إن أشرنا إلى أن ابرز محطة يمكن التوقف أمامها هي الحضور النسائي المحلي في المسرح الكويتي خاصة الأعمال التي قدمت في المهرجانات والملتقيات التي شهدتها الساحة المحلية، ففي الوقت الذي استعانت بعض الفرق الأهلية والخاصة بمؤلفين عرب في أعمالها المسرحية التي تنافست فيها على جوائز المهرجانات، كانت المرأة حاضرة وتفوقت في العديد من الأعمال وحصدت أكثر من جائزة على صعيد التأليف المسرحي ما يبشر بولادة أسماء نسائية قد تحمل مشعل الكتابة المسرحية في الكويت خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الساحة المحلية كانت تعاني غياب المؤلفة إلى وقت قريب، والأمر نفسه قد يشجع أقلاماً نسائية أخرى على خوض مجال التأليف خاصة خريجات قسم النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية، وقد أثبت المهرجان الأكاديمي الذي يقيمه المعهد العالي للفنون المسرحية سنوياً ظهور أسماء شابة تحتاج المزيد من التشجيع لمواصلة طريق الكتابة.
ويمكن لنا هنا أن نتوقف عند بعض الاسماء النسائية التي كانت حاضرة بقوة على الساحة المحلية وأهم انجازاتها، وأهم الأعمال التي قدمتها خلال عام 2016.

مؤلفتان جادتان
في الدورة الأخيرة من مهرجان «أيام المسرح للشباب» الذي نظمته الهيئة العامة للشباب، وأقيم في الفترة من 22 نوفمبر إلى الأول من ديسمبر الماضي قدم عرضان من التأليف النسائي، الاول للكاتبة مريم نصير التي تخوض تجربة الكتابة المسرحية لأول مرة، حيث حصدت جائزة التأليف عن نصها «تحت التراب» الذي قدمته مع فرقة «تياترو»، والنص الثاني «الذكرى السابعة» وقدمته فاطمة العامر لفرقة مسرح الخليج العربي، وللعامر أكثر من تجربة في التأليف للمسرح سواء لمسرح الكبار أو الصغار إلى جانب المسرح الجماهيري.
مريم نصير خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، وتقدم نفسها في «تحت التراب» كاتبة مسرحية تمتلك أدواتها الفنية، بدءاً من اختيار الفكرة ومروراً بالشخصيات والحبكة المسرحية وتطور الحدث، وهي تحتاج إلى التركيز على البناء الخاص بالشخصيات وتطويرها، ولكن انشغالها على اللغة والحوار الفلسفي تسبب في غياب البعد الدرامي لتلك الشخصيات.
أما الكاتبة فاطمة العامر، فقد سبق لها أن خاضت العديد من التجارب في التأليف، سواء في المسرح الجماهيري أو المسرح النوعي، ولعل مسرحية «شارع أوتوقراطيا» التي قدمتها قبل سنوات مع فرقة مسرح الخليج العربي كانت بوابتها إلى الكتابة، ثم اشتغلت في عدد من الأعمال مع فرق خاصة، وهي كاتبة تمتلك ذخيرة من الأفكار التي تطوعها من خلال أعمال مسرحية، وتحتاج العامر إلى التركيز على رسم الشخصيات وعدم تشتيت الفكرة الرئيسية للعمل الذي تكتبه.

فطامي.. توقف فعودة
عودة الكاتبة فطامي العطار إلى الكتابة من جديد بعد سنوات من الغياب تؤكد أن هذه المؤلفة ما زالت تنتهج الخط نفسه في تصديها للكتابة، وهي تمتلك القدرة على صياغة الأفكار، تجمع بين الخط السياسي والاجتماعي، لا تغيب عنها الجرأة، وكما كتبت من قبل «إعدام أحلام عبدالسلام»، «حفرة أنبيش»، «في قلب القنديل»، «طار برزق» حيث تناولت قضايا عربية ومحلية جريئة، فإنها في مسرحية «زنابيل تل الطين» تؤكد على النهج نفسه في تناول القضايا الحساسة التي تحتاج إلى تفكير عميق في المغزى الأساسي لها، ولا نبالغ إن قلنا إن فطامي نضجت كثيراً خلال فترة توقفها التي دامت أكثر من سبع سنوات، وازدادت قوتها وتصميمها في التصدي لقضايا ساخنة ومهمة وحساسة في الوقت نفسه لا يجرؤ على التصدي لها كثيرون، مما يشير إلى أننا أمام كاتبة من طراز مختلف، وسيكون لها شأن محلياً وخليجياً وعربياً إن سارت على النهج نفسه.
وفطامي زيد العطار حصدت جائزة التأليف المسرحي أيضاً في عدد من المهرجانات، من بينها مهرجان الشباب الذي أقيم في الدوحة عام 2002 عن نص «صندوق أمينة»، إلى جانب مساهمات في عدد من الملتقيات المحلية والخليجية.
والجميل في أعمال فطامي العطار أنها مسكونة بالهم العربي، وبالإنسان العريي وقضاياه وهمومه في كل مكان، أي انها تحمل على عاتقها مسؤولية إيصال صوت الإنسان المضطهد في كل مكان.

تغريد..جائزة عربية
تغريد الداود أول فتاة كويتية تنال جائزة الشيخ سلطان محمد القاسمي في التأليف المسرحي على المستوى العربي لعام 2016 من خلال نصها المسرحي «غصة عبور».
والجائزة تشكل خطوة مهمة في مشوارها الإبداعي على صعيد الكتابة للمسرح، لاسيما أن المنافسة بين المؤلفين العرب على الجائزة كانت شديدة، وفوز ابنة الكويت يؤكد نبوغها وموهبتها.
وتغريد ليست غريبة على مجال التأليف للمسرح في الكويت
تغريد لها العديد من المشاركات كمؤلفة في عدد من مهرجانات المسرح في الكويت، وحصلت على جائزة التأليف أكثر من مرة، ومن أعمالها «المزواجي، بلا غطاء، سر الجزيرة، مخلصوص»، ويحسب لها أنها تعاونت مع أكثر من فرقة مسرحية، وهي تطور أدواتها الكتابية وتستفيد من الآراء النقدية، إذ أنها غالبا ما تتقبلها بصدر رحب، وهي مشروع كاتبة كوميدية في الساحة المحلية، خصوصا أنها تجيد التعامل مع المسرح الجماهيري.

 هدى.. نهج جديد
في مهرجان الكويت الدولي للمونودراما الذي أقيم في شهر ابريل الماضي شاركت الدكتورة هدى الشوا من خلال نص كتبته بالإنكليزية بعنوان «فريا ستارك: رسائل من الكويت» وأخرجه الفنان عبدالعزيز الحداد ولعبت بطولته الأميركية أليسون شان برايس، وهي مخرجة لها العديد من المال على صعيد المسرح الناطق باللغة الإنكليزية في الكويت.
الدكتورة هدى الشوا سبق لها كتابة عدد من الأعمال المسرحية من بينها مونودراما «الرجل الأصفر» التي قدمتها قبل سنوات في رابطة الأدباء، وفي مسرحية «فريا ستارك: رسائل من الكويت» تخوض تجربة فريدة من نوعها ربما تؤسس لتجربة الكتابة المسرحية باللغة الإنكليزية وهو ما تفتقده الساحة المحلية.

في الوقت الذي تعاني فيه الساحة المحلية من ندرة الأسماء النسائية في مجال الإخراج مقارنة بعدد الأسماء النسائية التي اقتحمت مجال التأليف للمسرح، يبرز اسم المخرجة شيرين حجي، التي بدأت رحلتها مع أكاديمية لوياك للفنون الادائية قبل سنوات، حيث شاركت في التمثيل، وبرز في عدد من الأعمال، إلا انها انتقلت إلى مجال الإخراج ومن خلال «لابا» التي آمنت بموهبتها ومنحتها رئيسة الأكاديمية فارعة السقاف كل دعم من أجل مواصلة رحلتها مع الإخراج، بل إنها دعمتها بحضور عدد من الورش في لندن وبيروت وغيرهما، حتى «غددت شيرين أحد الأسماء التي نراهن عليها في الإخراج»، وكانت مسرحية «بلا الوان» بدايتها مع رحلة الإخراج، ومن أعمالها إخراج مسرحية «من هوى الأندلس»، التي كتبتها فارعة السقاف، وقدمتها في عدة مناسبات، كما أخرجت مسرحية الأطفال «الأقدام الذهبية» في شهر سبتمبر الماضي، ولها العديد من التجارب الأخرى التي أكدت من خلالها موهبتها في الإخراج اولا ورغبتها في مواصلة الرحلة الشاقة ثانيا.
والأمر المفرح أن المخرجة شيرين حجي عازمة على المضي قدما وتقديم تجارب أخرى في قادم الأيام، وربما يكون لها بصمة مميزة في العام المقبل.

المصدر/ القبس

محمد سامي / مجلة الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.