أخبار عاجلة

المخرج العراقي علي دعيم «القلم والبندقية فوهة واحدة.. المسرح العراقي جزء من ملحمة شعب / مفيدة خليل

المصدر / محمد سامي موقع الخشبة

«صفر سالب» حين يصرخ الجسد بالحق، حين يكون الجسد مشعلا لانارة التاريخ المنسي او وسيلة لتقديم تاريخ

ربما يحاول الفكر الوهابي تحطيمه، عن تراث الموصل نتحدث وعن عرض «صفر سالب» الذي كان من ابرز الاعمال العراقية التي شاركت في ايام قرطاج المسرحية نميط اللثام، الى المخرج الباحث في تفاصيل الجسد ولغته الصامتة والصادمة توجهت «المغرب» بمجموعة من الاسئلة عن المسرح والجسد، وعن رمزية الاسماء و قدرة المسرح على التعبير عن قضايا الشعوب إلى ضيفنا علي دعيم وهو مخرج عراقي ولد في بغداد ويعيش بين بغداد والسويد، درس فنون المسرح في العراق ودرس فنون الرقص في السويد واختص في الكوريغرافيا وفي اعماله يجمع كلا الفنين.

• لوتحدثنا عن مشاركتكم في أيام قرطاج المسرحة ..؟
انا سعيد جدا بمشاركتي الاولى في هذه التظاهرة المسرحية الكبيرة ولي الشرف أن أكون مشاركا في هكذا مهرجان ومع هكذا فنانين ومسرحيين من كل بلدان العالم.

• اذن كيف وجدتم الدورة الاخيرة لايام قرطاج ؟
في الحقيقة أنا لم أكن موجودا طوال فترة الدورة، فقد شاركت فقط لاربعة ايام و لكل ما لاحظته انها دورة مقبولة وستحقق مزيد النجاح والتألق في الدورات القادمة.

• «صفر سالب» لم اختيار هذا العنوان خاصة وان للصفر رمزيته وللسالب أيضا رمزية؟
في طبيعة اشتغالي وفي جميع الاعمال الي قدمتها والذي سوف اقدمها انا دائما أبحث عن الاسماء التي تترك أثرا عند القارئ وفيها رمزيه عميقة وغير محدودة حتى يتسنى للقارئ او المتلقي عموما أن يسرح في خياله مع عنوان العمل الذي يجب أن يكون مهمّا بالنسبة اليه وأنا أعتبر العمل يبدأ عرضه عندما تضع عنوان أو إسم العمل ولذلك دائما اختار اسما لافتا إلى أعمالي وكأنها مشهد من مشاهد العمل بحيث يترك الاسم تساؤلا كبيرا عند الآخر.
ولذالك أنا أترك كل الاشياء قابلة الى التأويل المفتوح بحيث يكون فيها اكثر من رمز.
انا شخصيا لا احب الاشياء التقليدية وأنا لست مع الأفكار المباشرة والاعمال المقروءة من اول وهلة هذا يضع المتلقي في موضع الملل لذلك اميل دائما الى الاعمال التي تحمل فكرا عميقا ورمزية عالية حتى تضعني في دورة من التفكير المستمر والبحث عن فك شفرات تلك الرموز هكذا اعمال هي التي تطور من الاخر وتستفز الاخر حتى يدخل في تحدي فني حقيقي وهكذا هي رسالة الفن الحقيقي…

• ماذا عن توظيف الطين وما هي دلالاته؟
رغم ان الطين كان شيئا متعبا في التعامل به ولكن اعتقد أننا توفقنا في خلق شكل جمالي عالي على مسرح هذا من جانب شكلي اما دلالاته المعنوية فهو يحمل الكثير من الرمزية من بينها بداية الخلق و هو الانسان الممسوخ وهو رمز الى من يحملون أمراضا خارجية و غيرها من الدلالات التي تجعل المتفرج في رحلة للبحث والتاويل.

• كيف قابلت ردة فعل الجمهور التونسي مع العرض؟
الجمهور التونسي ذكي وسعدت حقا بردود فعله اذ وجدت نفسي في بحث اخر وافكار اخرى مختلفة وردود فعل الجمهور ستكون مجال بحث لمزيد التطوير.

• هل لغة الجسد قادرة عل التعبير أم أن الكلمة حضورها اشد؟
كلاهما يوصل رؤية المخرج ولكن لغة الجسد توصل بشكل جمالي اكبر علما ان لغة الجسد باتت اليوم هي الاكثر انتشارا في العالم لانها لغة لا تستحق ترجمة لغة فهي تتوجه مباشرة الى قلب المشاهد وروحه.

• أين المرأة في «صفر سالب» لم غيابها بينما حضورها في اليومي والأحداث العراقية مهم؟
غياب المرأة في الفن العراقي مشكلة ازلية للأسف ومازالت متواصلة اذ لا يتوفر كثيرا العنصر النسائي في المجال الفني خاصة الرقص والكوريغرافيا بسبب الظروف التي يعيشها البلد اولا وثانيا هناك تداخلات كثيرة تمنع الحضور الكبير للمرأة منها الاعراف الاجتماعية و التقاليد والحكومات والعادات وغيرها..فحضور المرأة في الفن او غيابها موضوع له تبعات كثيرة .

• هل العمل وليد ماعاشته الموصل من اعتداءات على تراثها وتاريخها؟
أكيد كل الافكار هي نتيجة ما يحدث في محيطك ومن حولك بالتأكيد وهو يخص كل الدول التي عاشت ازمات سياسية انا لم اقصد العراق فقط بل العمل يشمل كل البلدان التي تعيش ازمات، «صفر سالب» لا يمثل العراق وحدها بل يمثل كل الدول المعرضة الى الانتهاك.

• كيف تقيّم الحركة المسرحية في العراق ؟
الحركة المسرحية العراقية هي من العجلات المهمة التي تساهم في دوران الحراك المسرحي في الوطن العربي.

• هل تعتبر المسرح فعل مقاومة؟
فلنبدأ الاجابة بهذه القولة « القلم والبندقية فوهة واحدة، بالقلم نكتب النصوص ونترجمها على المسرح لتصبح افكارا تنطلق كالرصاص في وجه الطغاة والفاسدين» نعم المسرح فعل مقاومة مهج جدا في مواجهة الفساد الفكري.

• «صفر سالب» و مجموعة من الاعمال العراقية جميعها تشترك في جمالية السينوغرافيا؟ ما السر في ذلك؟
في اعتقادي ووجهة نظري ان اكثر المخرجين العراقيين يبحثون كثيرا في الجانب الجمالي في اعمالهم الفنية ولذالك نجد ان جميع الاعمال العراقية تتميز بالسينوغرافيا ذالك ان المخرج يركز على تلك الجوانب الجمالية الصورية وهذا عنصر مهم من عناصر العمل المسرحي.

• آخر اعمالك المسرحية هو «امونيوم» كيف تقدمه للجمهور؟
هو عمل قصير في وقته ولكنه يترك جدلا كبيرا بين الناس.

• لماذا كل هذا السواد في اللباس والمكياج هل يرمز الى الموت والمحرقة ؟
«امونيوم» هو عمل واقعي جدا ومن احداث حقيقية، ويحمل في طياته الفكرية العديد من الرسائل، منها المحرقة والموت و التخاذل من قبل السلطات التي تهاونت في منع الانفجار والانصهار وهو أيضا نقد للساكتين عن الحق وردّ الاذى، امونيوم قد يكون نداء للشعب الساكت الذي ينتظر الموت في انفجار ما، اما السواد فقد ملأ شوارع بلدي من كثرة لافتات الموتى.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.