المحرق منطلق التأسيس للحراك المسرحي في مملكة البحرين .. بقلم : يوسف الحمدان

 

 

 

 

المحرق منطلق التأسيس للحراك المسرحي في مملكة البحرين ..
بقلم : يوسف الحمدان

لم تكن مدينة المحرق ، العاصمة الأولى لمملكة البحرين ، الحاضنة الأولى الفاعلة والمؤثرة للفنون الأدائية الشعبية خاصة ، مثل فنون البحر و الفجري بمختلف أنواعه ، وفنون الصوت والبسته والسامري والخماري والعاشوري ، أو كما يطلق عليها فنون الزواج ، ولم تكن هي البيئة الأولى في المملكة التي تأسست فيها وانتعشت في أزقتها و( برايحها ) الدور الشعبية ، مثل دار جناع ودار بن حربان ودار مسعد وغيرها من الدور ، ولم تكن هي البيت الأول لفنون الموال شعرا وإلقاء وغناء ، لم تكن المحرق هي الحاضنة الأولى لهذه الفنون فحسب ، إنما كان للمسرح أيضا نصيب ساطع فيها على صعيد التأسيس والتأثير في مختلف مسارح المملكة .
وكانت مدرسة الهداية الخليفية للبنين بالمحرق ، هي البيت الأول في مملكة البحرين الذي احتوى ورعى وأسس للمسرح ، حيث تم فيها عرض أول عمل مسرحي سنة 1925 بعنوان ” القاضي بأمر الله ” والذي صوبه المؤرخ البحريني الراحل مبارك الخاطر في كتابه (المسرح التاريخي في البحرين) إلى ” قاض بأمر الله” ، وتلتها مسرحية (وفود العرب على كسرى) العام 1928 ثم مسرحية ” ثعلبة ” سنة 1928.
ولم تكن المرأة في المحرق بمعزل عن تأثير شباب مدرسة الهداية عليها في حقول المسرح ، الأمر الذي يدل على انفتاح مملكة البحرين وتوق شعبها للحرية والمساواة في مختلف شئون الحياة ، ومدى تأثير المدرسين والمدرسات العرب الذين استقدمتهم من سوريا ولبنان ومصر والعراق عليهم ، حيث نشطت المدرسة الخليفية للبنات بالمحرق (خديجة الكبرى فيما بعد) وقدمت منذ سنة 1932 حتى 1943 عدة مسرحيات.
هذا الوهج المسرحي المؤسس في مدرستي الهداية الخليفية للبنين والمدرسة الخليفية للبنات ، حفز الشاعر الكبير ابن المحرق عبدالرحمن المعاودة على تقديم عدة مسرحيات منها ” سيف الدولة بن حمدان ” و” الرشــــــيد وشارلمان ” و”سقوط بغداد” وغيرها ، وذلك من خلال مدرسة الإصلاح الأهلية ، حيث برز من خلالها الحس الوطني والقومي العروبي ، ونضج التأليف المسرحي ليأخذ بعدا دراميا بعيدا نسبيا عن الوعظ والإرشاد اللذين كانت تتكيء عليهما أغلب عروض المدرستين السابقتين ، وليكون المعاودة أحد أهم مؤلفي النص المسرحي الشعري في البحرين بجانب الشاعر الكبير ابراهيم العريض الذي قدم للبحرين أهم نص مسرحي في عام 1932 ( وامعتصماه ) والذي عرض من خلال المدرسة الأهلية .
وبعد أن كان المسرح رهين أسوار المدارس الحكومية والأهلية في المحرق ، تمكن من أن يتنفس هواءه خارج هذه الأسوار ، ليجد متسعا اجتماعيا أكثر حيوية وتفاعلا بين أبناء المجتمع المحرقي ، وذلك عبر الأندية الثقافية والاجتماعية ، حيث برز النشاط المسرحي في نادي البحرين ونادي الإصلاح في بداية الأربعينيات .
وقد أسفر النشاط في هذين الناديين ، عن بروز أسماء فنية متميزة بحضورها الاجتماعي والكوميدي ، وكان من بينهم الفنان الكبير عميد المسرح البحريني محمد عواد الذي قدم أهم الاسكتشات والعروض المسرحية الاجتماعية ذات الحس النقدي والفكاهي ، والتي أسرت جمهور المسرح في المحرق وفي المدن والقرى المجاورة في مملكة البحرين ، كما برزت من خلاله مهمة المخرج المسرحي الذي يقود العرض المسرحي وفريقه المشارك .
إن قامة مثل قامة الفنان محمد عواد ، كانت المحرق ، بل البحرين بمختلف مدنها وقراها ، كانت تحتاج إليه فعلا ، لذا كان أثره المسرحي والفني واضحا في الأندية الثقافية الأخرى في المحرق وغيرها من المدن والقرى في المملكة ، الأمر الذي أسهم فيما بعد في تأسيس الفرق المسرحية الأهلية التي أنعشت الروح المسرحية وأسهمت في تطويرها في مملكة البحرين بشكل عام .
وكان الفنان محمد عواد واحدا من أهم من دعا من الفنانين إلى ضرورة تأسيس الفرق المسرحية الأهلية ، والذي استجاب لدعوته آنذاك ، نادي اتحاد الشباب بالمحرق وذلك عبر تنظيمه تجمع كبير للأدباء والمثقفين دعوا حينها إلى ضرورة إنشاء فرقة مسرحية باسم مسرح الاتحاد الشعبي ، وانسلخت منها مجموعة أسست فرقة ” المسرح البحريني ” سنة 1970، ثم تغير الاسم إلى ” مسرح أوال ” ، كما تأسس مسرح الجزيرة في وقت مقارب لتأسيس فرقة مسرح أوال ..
إن تأسيس هذه الفرق المسرحية بالمحرق ، أسهم في استقطاب أهم الطاقات المسرحية في المحرق والبحرين ، والتي تميزت وبرعت في مختلف المجالات المسرحية ، من أمثال الكاتب راشد المعاودة والكاتب المخرج خليفة العريفي والناقد المعروف الدكتور ابراهيم غلوم ، والسينوغرافي التشكيلي المخرج والممثل الفنان عبدالله يوسف والفنانين الممثلين المعروفين ، الراحل جاسم شريده والراحل محمد البهدهي والفنانة سلوى بخيت والفنانة أحلام محمد والفنانة شفيقة يوسف وعدد كبير من الفنانين الذين أرسوا مداميك العمل المسرحي الناضج والمؤثر ، وكل من ذكرتهم هم من أبناء المحرق ، شعلة الحراك الفني والاجتماعي في مملكة البحرين ، والذين مثلوا مملكة البحرين في أهم المهرجانات المسرحية الخليجية والعربية ، وكانت فرقة مسرح أوال هي أول فرقة تمثل المملكة في أول مهرجان مسرحي خليجي ، كما أنها أول فرقة مسرحية تمثل المملكة في مهرجان دمشق المسرحي العربي .
لذا نطمح أن تكون المحرق الزاخرة بثقافاتها والرائدة في مختلف المجالات والحقول الثقافية والفنية ، محورا مسرحيا رئيسا ينبغي أن يتجلى من خلال عرض مسرحي كبير ، تسهم في التصدي له فرقة أوال المسرحية ، وهي الفرقة الأم والأساس والاستمرارية ، في احتفال المملكة بالمحرق عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2018 .

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.