أخبار عاجلة

المجال الثالث: المسرح الصفري / د. جبار صبري

 

المصدر / محمد سامي موقع الخشبة خاص

مجال1: العرض المسرحي الصفري
ان الوسط المسرحي هو وسط مادي/ حي ، وإن كان في انبثاقه يعد وسطاً مفترضاً عن أصل هو الواقع المعاش . على اعتبار أن مجمل أحداثه وأفعاله الدرامية إنما هي تناسخ فني عن الواقع الأصل . وبحضور تقانة التحويل من الجنس الحياتي اليومي بـ اسلوب الأدب إلى الجنس الدرامي المفتعل بـ اسلوب فني . لكن فضلاً عن تقانة أخرى في التحويل الواقعي باتت تجد مساحتها الإجرائية في التقانة نفسها . أي في استحداث تلك التقانة التي أضفت إلى إجراءات التحويل مرحلة مضافة ، مضاعفة في المحاكاة من جهة . ومرحلة يكون الوسيط فيها أكثر تفاعلية من المراحل السابقة من جهة اخرى .
وبما أن الوسيط امتلك عناصره الدرامية مثلما امتلك توجهاته المذهبية فانه يترحل اليوم من أنه وسيط / مادي يتخذ كوسيلة جامدة تروض في المخرجات الفنية وحسب إلى وسيط / حيوي فيه غاية وقوة حضور فاعلة في لعبة إنتاج العرض المسرحي وإنتاج دلالته .
هنا يتفاعل الوسيط الحي مع الوسيط اللا حي . بعبارة ثانية ، يتفاعل الواقع الحقيقي بفعله الآني وبأطره وتمايزاته الخاصة ، والتي تخضع إلى صيرورة الذات والموضوع مع الواقع الافتراضي الآني بدواعي التقانة لا الكون وحركة الأجرام ، وبأطره اللاحقيقية المتمايزة والتي تخضع حتماً إلى صيرورة التقانة والحاسوب وسلسلة من البرامجيات المسبقة
ينظر المرتسم الآتي :

 

 

وستبدو العلاقة التي تجمع اطراف اللعبة لحظة الأداء المسرحي تفاعلياً على نحو : الممثل المجّسم الحي يتفاعل مع افتراضيات الحاسوب غير الحية بوساطة ( المستخدم ) عن طريق سلسلة من التصورات التي يضعها مخرج العرض المسرحي بالتوافق مع برامجيات ومخططات تقنية مصممة لهذا الغرض .
ينظر المرتسم الآتي :

 

 

 

 

 

ان جميع عناصر ومكونات العرض المسرحي هي عناصر ومكونات لا واقع لها ، وهي افتراضات خيالية ضاربة في التجسيم بالوقت الذي لا ملمس لها ، أي أنها لا تخضع لحاسة اللمس بقدر ما تخضع لحاسة البصر، وهذا سيعني أن الدال البصري كعلامة مفترضة سيكون له الحضور الأوفر في تجربة العرض المسرحي المفترض ، وسيكون الفاعل عبر الحاسوب هو الممر الذي سيؤدي إلى ترسيم مجمل الأحداث والشخصيات وبواقع البرمجة والتقانة عن طريق عنصر المستخدم .
وهنا ، طالما توافرت الأبعاد الثلاثة 3D في نمط اللعبة صار العرض المسرحي المفترض امكانات مفتوحة من اللعب على نحو :
1 – اللعب القائم على تفاعل المستخدم .
2 – اللعب القائم على تفاعل الممثل المسرحي .
3 – اللعب القائم على تفاعل الحاسوب .
4 – اللعب القائم على تفاعل البرامجيات .
5 – اللعب القائم على تفاعل المخرج .
6 – اللعب القائم على تفاعل الجمهور .
إذن ، لا ينفصل التقاني (المستخدم) عن الممثل ، مثلما يتعزز ذلك التلاحم والانفعال والتفاعل مع جميع الأطراف في إنموذج اللعبة (العرض المسرحي) ، ومما يزيد من حجوم التفاعلات أن اللاعب واللعبة وقارئ اللعبة يتماهون جميعاً في مدار اللعبة ذاتها ، فتكون آنذاك اللعبة مساوية للاعب والجمهور على حدّ سواء.
وهذا ما سيدعو الجميع ، أن ينصهروا في اللعبة مما سوف يستدعي المزيد من (الانغماس) الذي هو مؤدى إلى التطهير الافتراضي ، وبنوع مغاير لا يقوم على اتحاد وسيط العرض بالجمهور وحسب . بل على أساس روح الدلالة الحاضرة. بل على اتحاد جميع الأطراف بما فيهم المستخدم والحاسوب، وبالأخص جميع قدرات التقنية الحاضرة التي ستخرج من كونها وسيلة لتعزيز حضور الدلالة الى دلالة منغمسة بغايتها الكلية في اللعبة العامة للعرض المسرحي .
في العرض المسرحي داخل (حياة المسرح) هناك الكثير من العناصر تنفصل عن مجسمات العرض في لحظة العرض ، وتبدو التقانة وسيلة مساعدة وحسب . بينما في العرض المسرحي داخل (حياة مسرح الحاسوب) لا ينفصل أّيما عنصر من الحضور والفاعلية . وبمساعدة (أجهزة الاستشعار) سواء كانت : (عدسات الرؤية) أو (قفازات اليد) سيكون للمستخدم دور في لعبة انتاج العرض . وكذلك الممثل الحي بوصفة سيتفاعل مع مقترحات شكلية مفترضة على أساس التجسّم المصطنع مثلما يتفاعل جهاز الحاسوب نفسه في لعبة الاتصال والتواصل واستحداث الأوامر والتغاير في نمط العلاقة الأدائية ولعبة حضور البرامجيات المخزونة والتي تستخدم للعرض الافتراضي ، وهذا ما سيجعل المساحة الجمالية والفنية والفكرية بالنسبة للمخرج عبر علاقة التواصل الافتراضي أكثر اتساعاً في رسم المتخيلات أو تحقيقها تجسيماً واقعياً . كذلك الجمهور وعن طريق الارتباط الشبكي سواء كانت بدائرة الانترنيت أو باستخدام ( نظارات الاستقطاب) التي بوصفها ستجسد العرض في مخيالات الجمهور أنفسهم . ينظر المرتسم الآتي الذي يوضح مقطعاً زمكانياً واحداً من لعبة العرض المسرحي المتواصلة والمتفاعلة بدائرة الواقع المفترض .
تواصل / تفاعل

 

تفاعل تفاعل

 

تواصل

في حياة المسرح الافتراضي يبدو أول وهلة أن الحاسوب هو اصل اللعبة ، والامتياز الأمثل لتواصل أو تفاعل اللعبة / اللاعب في مسار انتاج المعنى . لكنه بمقدار ما يحضر ويتوزع حضوره أساساً للإنتاج بمقدار ما يكون وسيلة ارتباط عضوية بجميع المفاصل ، ويكون لحظة انتاج العرض الأداة الأبعد في التواجد قياساً بباقي أدوات اللعبة ، وهذا ما تؤكده (أجهزة الاستشعار) ، إذ تعمل على الغاء وجود الحاسوب من الرؤية والحضور وتستبدله بوجود افتراضي للواقع المسرحي الذي يريد انتاجه وحضوره المستخدم . وعبر تلك الأجهزة : ( أجهزة الاستشعار) ، نرى المستخدم يتماهى بأفعاله وردود أفعاله مع ما ينتج داخل الحاسوب ، والذي هو انتاج سوف يبلور الانتاج الأكبر بالارتباط والعضوية والتفاعلية في دائرة شبكية معلومة بحياة المسرح الافتراضي في عرض درامي – تقني بدرجة التواصل والتفاعل .
من هنا ستكسب المحاكاة شكلا من أشكال التقليد الجديد : التقليد الذي يضع الحاسوب والتقانة الحديثة موضع تحاكي برتبة رابعة ، فبالإضافة إلى المنتج الفني الذي يحاكي الواقع / الطبيعة بقوة وفعل الأحداث ، فأن هناك محاكاة سيكون مصدرها الحواسيب ، وقوة التقانة التي تتصدر لعبة الانتاج الافتراضي .
أنظر المرتسم الآتي : الصورة الرابعة (محاكاة حياة المسرح الافتراضي)

الصورة الأولى/ مجردة

 

الصورة الثانية الصورة الثالثة الصورة الرابعة
(مجسدة/الواقع) (مجسدة/حياة المسرح) مجسدة/حياة المسرح الافتراضي

هناك زمن البدء الذي يحرك توافر الآن في بناء الأحداث وبصورة ما ، وهو قرين زمن البدء في حياة المسرح / الصورة الثالثة . الا أن الزمن الذي سيدخل في لعبة العرض المسرحي الافتراضي لن يكون ببعد واحد أو هو ملزم الآنية الحاضرة وحسب . سوف يتعـدد بتعدد شبكات التواصل والتفاعل ، وهكـذا أيضاً سيكون المكان .
وكذلك لن يكون للزمن الابعاد أو الأطر المحددة التي يمكن أن تؤكد القول بوجود : ماض ، حاضر ، مستقبل ، في لعبة العرض الافتراضي .
وسواء كانت الوحدة الزمانية أو الوحدة المكانية ، فكلاهما مصدرا تخيلاتي ، ما يمنح وجوده الإيهام المفترض بالدرجة الأساس ، إيهام جميع العناصر بتعويم المكان والزمان على حدٍ سواء ، وهذا سوف يبرهن لاحقاً في ضوء معطيات العرض المسرحي الافتراضي بهلامية الزمان والمكان في مجرى الأحداث بمقدار نوع الافتراض من قبل.
أنظر الترسيمة الآتية :

 

مخرج مسرحي ← مستخدم ← { حاسوب / برامجيات } ↔ جمهور ← عرض افتراضي
↓ ↓
ادوات استشعار نظارات الاستقطاب

رؤية مجردة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مجال2 : الممثل الصفري
لم يكن الممثل يوما بمنأى عن مريدات العصر وأنساقه المتعالية ، كان أداؤه رهانا لتلك الأنساق . لكل الحضور الذي يوّجه إرادة الأداء . لتلك الأفكار الثابتة والتي تشكل إطارا عاما يستحوذ على صورة المشهد الإنساني ــ المعرفي في كل تفصيلات الأدب ، الفن ، المعرفة ، ويجعلها منساقة تماما اليه .
وحين بدأت المرحلة الأولى : الميتافيزيقا ، وتشكل أداء الممثل في ضوء معطياتها ، صارت لبوسات الأداء مقلدة او منصاعة الى نوع الفلسفات التي اضفت على المرحلة صفاتها وقوالبها وأقوالها الأولية التي تؤثر على جميع قطاعات الفن والمعرفة مثلما هي لبوس البيئة الاجتماعية والسياسية.
ولما كانت الميتافيزيقا تؤشر معطيات متعالياتها الفكرية، كانت مساحة الفن قد اوجدت الكلاسيكية كاستجابة لمرحلة الميتافيزيقا ، وصار الانموذج المطلق أصلا للانموذج الثانوي ، مما جعل الممثل يركن إلى لعبة التراتب فيتشكل الأداء عنده تبعا لتشكل الإنموذج نفسه ، وهذا ما جعل تصدر المحاكاة بوصفها إعادة تمثيل الأول المطلق بإنموذجه المتعالي من خلال الآخر الثاني النسبي بإنموذجه المتدني ، لهذا صار المؤلف بطلا أوليا لكونه أمل المعنى الأصل، وكل ما عداه من تقنيات أنتاج العرض وصولا إلى الممثل إنما هي أدوات لنقل أو تفسير المعنى الأوحد الكامن في المؤلف حصرا .
لكن المرحلة الثانية : مرحلة الحداثة، راهنت على خروج المؤلف من لعبة الحضور وأوكلت المهمة إلى النص/ العرض كأصل لإنتاج المعنى ، وكسلطة أولية لامتلاكه ، وصار الممثل ، عندها ، جزءا من داخل اللعبة لكونه احد موادها وأدواتها ، وهو يشكل كلمة من كلمات النص أو العرض بوصفه بنية متموضعة فيها . وهذا ما جعل تخريجات المعنى مرتبطة بنوع العلاقات التي يتفاعل، إيجابا او سلبا ، الممثل فيها، وعليها، ومنها، في عالم تحكمه أنساق البيئة . بينما في مرحلة ما بعد الحداثة بدت السلطة تجد فروضها وإنتاجها لدى المتلقي ، مما جعل من الممثل مجرد اثر يظهر جزءا من داله مثلما يظهر جزء من مدلوله ويخفيهما في آن واحد . وهذا سوف يساعد القارئ على اكتشاف وإيجاد المغيب من الدال والمدلول للممثل حسب توافر نوع الاختلافات بينهما ومدى تأثيرها .
وعلى الرغم من كل تلك الموجهات من الأعلى ، والتي تحكم آليات عمل الممثل الا انه ظل يستأنس بالإشكال المتعددة من الشخصيات التي يمارس عليها الدور او يجعلها تمارس عليه الشخصية في لحظة تتوالد فيها الاقنعة على وجهه مثلما تتوالى على انماط أفكاره المختلفة ، فهو يستبدل جلود اقنعته تبعا لمتغيرات شخصياته . انه موبوء بسلخ الاقنعة . وهذا التكاثر في السلخ هو الذي سيؤشر الى عملية الاتصال لكونه ينسجم مع الطبيعة المتكاثرة بالنماذج التي لا حد لأشكالها أو أنماطها.

 

ينظر المخطط الآتي :
الميتافيزيقا سلطة مؤلف/ قناع الممثل ثانوي
الحداثة سلطة / نص/ قناع الممثل عضوي
ما بعد حداثة سلطة /قارئ/ قناع الممثل مجرد اثر
ينظر المرتسم الاتي :
نص
الميتافيزيقا الحداثة ما بعد الحداثة

مؤلف قارئ

اذن ، في ضوء المعطى اعلاه ، توازيا ، يكون الممثل الرقمي درجة من درجات الاتصال ، ذلك ان المسرح نفسه لعبة تواصل ، والممثل فيها يعد العنصر الاخطر داخل فضاء هذا التواصل ، لان شكل المرتسم المثلثي اعلاه يدل فيما يدل على طبيعة العلاقة الاتصالية : مرسل ــ رسالة ــ مرسل اليه ، وهي معادل لـلمؤلف – النص – القارئ .
لقد ابتدأ الممثل يناغم ويرضى سيده المؤلف حين جعل من مشروع العاطفة اصلا لتطهير الجمهور . ان محاكاته تبنى على اساس التماثل ، وان هذا التماثل سينتهي كلاسيكيا او واقعيا او تعبيريا على فرض تماهي الاطراف في لعبة الاتصال : طرف الممثل بما يحدث عليه او يحدث له ، وطرف القارئ بما يتوهم به على نفسه بالمحايثة والاندماج . الطرفان يقعان فريسة العمل بالعاطفة والتماهي ليصلا الى قارب التطهير . بيد ان برخت كسر هذا الايهام حين جعل من مشروع العقل اصلا لتطهير الجمهور . ان درجة فض الاشتباك ما بين الممثل والجمهور اسهم بقطع الايهام والتماهي بينهما ، وأيقظ العقل كأصل لترسيم التماثل وأوشك ان يوقف حضور العاطفة .
كل ذلك جاء ليؤكد مفاعلة الاتصال والتواصل على اساس ان الممثل /الانسان يتفاعل مع الجمهور /الانسان لإنتاج خطاب انساني يشكل قيمة فكرية او عاطفية، ويعالج مشكلاته الوجودية والعاطفية وغيرها .. كل ذلك جعل من اوجه العمل تخلص في ثنائية انسان/انسان بغية نقل الخطاب.
ينظر المرتسم الاتي :

 

عاطفة عاطفة او عقل عقل

نخلص من ذلك ان البطل الذي ينتج كموجّه اولي ، ويؤثر على طبيعة اداء الممثل تموضع في مدار :
استراتيجية العاطفة / ستانسلافسكي
استراتيجية العقل / بريخت
وهذه الخلاصة تشكلت من ثلاثة محاور في تحقيق البطولة على اساس :
الميتافيزيقا / المؤلف
الحداثة / النص
ما بعد الحداثة / القارئ
هذه التصفيات كانت مرهونة بمسمّيات الخطاب المسرحي ، ويمكن اجمالها اليوم تحت مسمّى واحد هو : المسرح الـلارقمي . على فرض ان جميع العصور لم تكن تعنى بالرقمية كأصل لإنتاج المعنى وتحقيق التخاطب .
اذن ، المسرح اليوم يمكن تصنيفه بعصرين هما :
اولا : المسرح الـلا صفري
وهو اداة ادبية ــ فنية تعمل على توصيل المؤلف بالمتلقي في سلسلة من الشفرات ضمن مسافة فاصلة بين الطرفين وهو يمتد من اولى المحاكاة البدائية وحتى الربع الاخير من القرن العشرين لحظة انبثاق وتواجد الحاسوب واكتشاف تفاعله.
ثانيا : المسرح الصفري
وهو اداة توصيل ادبية ــ فنية الغت المسافة الفاصلة بين الطرفين . وبدلا من ان يكون العرض المسرحي في تفاعل انساني / انساني صار في تفاعل جديد : انساني / آلي يخلو من الحجوم ويختزل الزمان والمكان .
هنا نحن في صدد مرحلة جديدة مثلما نحن بصدد بطل مسرحي جديد، فبدلا من المراحل الثلاث المنصرمة يشكل المعنى وتتوافر السلطة : مرحلة الميتافيزيقا او الحداثة او ما بعد الحداثة . تحضر اليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين مرحلة رابعة اسميتها بمرحلة : ما بعد/ بعد الحداثة او المجال الصفري وسيكون البطل فيها لا المؤلف ولا النص ولا القارئ . بل سيكون بطلها الاول : التقنيات .
اذن ، سوف نضيف ترسيمة جديدة تتناسب والمرحلة الجديدة ويكون اشتغال الممثل فيها على نحو :
ما بعد/ بعد الحداثة سلطة / تقنيات / قناع الممثل الافتراضي
( المجال الصفري)
ينظر المرتسم الاتي:

 

المجال الصفري ما بعد – بعد الحداثة
سلطة / تقنيات
هـذه المرة لن تكون التقنيات فعلا مساعدا مثلما في المراحل الثلاث المنصرمة . بل ستؤرخ لمشروع تقني يتأصل في لعبة انتاج العرض المسرحي، وسوف تأتي لوازم التطهير تبعا للوازم التقنيات بوصفها نمط تفكير متعال آلي يقوم بتوجيه تمفصلات الفن او الادب وصولا الى نمط الخطاب المسرحي .
في (المجال الصفري ) يرتهن الممثل ، فعلا وأداء مسرحيا ، على مبدأ الحاسوب . المبدأ الذي اسّه يتكون من رقمين هما: ( 0/1) . نتعرف على الرقم صفرOFF على وفق المعادلة التي هي (0000) من اليسار والى اليمين والتي ستعني اظلام . وكذلك نتعرف على الرقم (10) المنضوي في معادلة (1010) بوصفه جزءا غير متناه في سلسلة الاجزاء التي تعنى بعملية التشغيل ، وهي مختلفة في الصفة والقيمة والحدث والبناء . كل ذلك يكون في فضاء متناوب بين الرقمين: (0/1) .
اما النور on فهو محمول على الرقم (15) المنضوي تحت معادلة: (1111) . انه التشغيل او سلسلة عمليات التشغيل اللامتناهية التي بدايتها النور ونهايتها الاظلام . ازاء ذلك سوف ندرك الكل بالجزء ادراكا يقلل من الفائض من جهة، ويقرب المسافة من جهة ثانية، ويجعل من الوعي بطاقة وسرعة اكثر من اي طاقة او سرعة سابقة بملايين المرات من جهة ثالثة، وهو سوف يحصر العمليات التشغيلية دلالة برمزية الكل بالجزء .
انه النظام الثنائي binory system المرموز بـ : (0/1) والذي سيؤكد على حضور (الـقـيمـة) بالنسبة للأشياء كلها .هذه القيمة سواء كانت نوعا او كيفا او حجما ،لان الاهمية الاتية من الرقم قد حلت محل الحجوم، وأصبحت الاخيرة مجرد تذكار يستدعى في ذهن المتلقي . الامر الذي اسهم في الغاء المسافات وتقليص او اذابة مفاهيم او مفردات مثل الزمان او المكان . وهذا ما جعل من الـرمـز ان يكون اسطورة . الرمز الذي هضم جميع الاحجام وأقعدها في قيمتها حصرا . وذلك على اعتبار ان الحجوم موجودة داخل عقل ومخيلة القارئ . وهكذا تم اختزال الزمان والمكان ليكون العالم ضربة زر مرموز وحسب.
وهذا يعني ان الممثل سوف يحضر بشكل واقعي تضامنا مع مبدأ ـ الحاسوب المرقم: (0/1) داخل فضاء العرض . وشخصيته في الاداء ستكون مقعدة ايضا على وفق نموذج المبدأ الذي يعمل به الحاسوب . لذلك ليس للممثل من خروج او دخول، مثلما ليس له ظهور او اختفاء او تصور مثول الكواليس الا من حيث العمل بمبدأ الحاسوب نفسه في فضاءه المفترض الذي يترقم بـ : (0/1) .
اذن، في ضوء ما تقدم سوف نستبدل جزءا كبير من فضاء الحركة . من ذلك الفضاء الذي يتأطر ويؤطر حدود المكان وهو ما نراه فوق خشبة المسرح التقليدية ، اقول نستبدله بفراغ الحركة داخل الزمان حيثما نجد ان الخشبة المسرحية متوافرة داخل العقل حصرا .
وهكذا تتم لعبة الاستغناء عن الحجوم والفصول المسرحية : الحجوم المتمثلة بالديكورات والكتل وكذلك تراتب فصول الكتابة بالنسبة للنص الرقمي . ومن هنا سنلتقي بوصف الزمن : زمن انطلاق الحدث ، وذلك عل اعتبار ان قيـمة الحدث ، يشكل نقطـة متحولـة ومتغيرة من الصفر الى الواحد او العكس .
هذا الفراغ الذي يحمل رموزا قد اختارها بتركيز عال لكي لا تفقد هويتها ولا تفقد حضورها اذا ما تغير الفراغ الرقمي من زمن صفر الى زمن واحد حينما يبدأ العرض او العكس. اذن، ستتراتب المشاهد عل نحو وصفها بـ :
– زمن صفر
– زمن واحد
– زمن اربعة رموز / قيمة
– زمن سبعة
– زمن ثلاثة
– 000
نخلص من هذا ان لعبة العرض المسرحي الرقمي ستراهن على مناغمة دقيقة للزمن، وهو ما سيجعل من جميع الوحدات النصية وحدات زمنية مرمزة . وان الوحدات الديكورية ذات الحجوم سوف تستبدل بالإضاءة ، ومن ثم الاستغناء عن الكواليس اذ تلغى مداخل ومخارج الممثلين والاستعاضة عنها بنقاط دخول وخروج الشخصية في نقاط داخل الفراغ الزمني . داخل عقل النص . داخل عقل المشاهد فقط ، حيثما تدخل وتخرج الشخصية بتخيلات عقل المشاهد فيبقى الممثل حاضرا امامنا في العرض بواقعية باعتباره ، رقميا، يمثل الرقم (1) والشخصية التي يؤديها ستكون متأرجحة بين الرقمين : (0/1) . اي ما بين الظهور والاختفاء .
هنا نجد الممثل الرقمي يمتاز بحركة مغايرة لكل ما سبق له . سوف تتطور الحركة عنده لتلغي الحركة السابقة التي تعتمد على الخطية : يمين يسار او حركة منحنى نصف دائرة ، وتحلّ نوعية اخرى من الحركة حيث تبدأ بحركة الشخصية : زمن واحد او زمن صفر وتنتهي بجميع الاتجاهات .
وهذا سيعمل على تحرير حركة الشخصية من كل قيد ، ومن ايما محددات او تأطرات داخل العمل لانه سوف ينتشر حركيا . وهو ما سوف يساعد كاتب النص الرقمي بالانفتاح ويساعد الممثل ايضا على تقمص شخصيات متعددة في آن واحد . مهما كانت تلك الشخصيات وكيفما كانت تفرعاتها او تأثيراتها الدرامية مع انها متلبسة بشخصية رئيسة مسبقا .
ان كل زمن خروج هو معادل لـ زمن ـــ صفر الذي يعني اظلام الشخصية. وكل زمن دخول هو معادل لـ زمن – واحد الذي يعني اضاءة الشخصية . الاول يعنى بالاختفاء ، والثاني يعنى بالظهور، ويراعى، في ضوء ذلك، ان نقطة الخروج هي واحدة لكونها سوف تعتمد كنقطة للدخول، وهذا يؤكد ان حركة الشخصية الرئيسة، على سبيل المثال لا الحصر، من زمن (صفر) وانتمائها لحركة بزمن (واحد) سوف تدعم خروج الشخصية الفرعية المتقمصة من قبل الممثل الى النور بحركة من زمن واحد الذي انتهت به الشخصية الرئيسة، وسوف تنتهي لاحقا بزمن 7 او 11 او… تعود الى البداية : صفر .
وحتى لا تحدث فوضى ويكون العرض الرقمي منتظما ، ويكون ( زمن واحد ) وهو نقطة دخول الشخصية او شيئا منها او ما تعاملت معه الشخصية قبل خروجها في (زمن ـ صفر) مما سوف يتأكد (الـتـزامـن ) في دخولها وخروجها . بين الشخصيات او بعضها البعض . كل ذلك سيحقق للمشاهد المشارك داخل فضاء عقله المزيد من التنظيم . اذن، الصفر هو كل شخصية تؤدى او حدث يكون او واقعة لم تظهر. وان الواحد هو كل شخصية او حدث او واقعة ظاهرة , عيانية . الصفر هو تمكين التجريد في ان يكون مجالا واسعا غير متناه للجميع ،والواحد هو انبثاق مجسد لكل شيء .
يتمايز الممثل الرقمي بانه تنطبق عليه نفس ميزات الممثل الواقعي الموجود امام المشاهد، لكنه بمقدوره ان يكون بطلا او اكثر . يتوافر بمرونة في الوجود واللعب داخل عقل المتلقي . وعلى الرغم من انه لا يملك وجودا حقيقيا منظورا الا انه يملك وجودا منطقيا يفرض واقعيته داخل الحدث الدرامي نفسه، وبشكل حتمي، مما لا يمكن للعمل المسرحي الرقمي ان يوجد بدونه .
الممثل الرقمي هو نتاج عقلية المشاهد من حيث مرتسم ابعاده، ومحددات ملامحه او وصفه او بنائه . وهو نتاج الكاتب والمخرج من حيث رد الفعل ازاء ذلك الممثل التخيلي وملامحه وصفاته وبناءه. ومع ذلك كله ستتوافر لهذا الممثل مساحة وجود رمزي ــ حقيقي، مما سينعكس على رد فعل النص الرقمي تجاه هذا الممثل بالمرونة لحظة قبول او تشكل الممثل الرقمي، ونشوء نوعه وتطوره او انحطاطه . كل ذلك سيؤدي الى انعدام ( المسافة ) تماما بين الممثل الرقمي وبين عقل المشاهد، والهدف الخلاق من وراء ذلك هو ابتغاء (السرعة) في صناعة الوعي، ومديات تطوره، وشكل التفاعل والتشارك في الانتاج والتكوين واللعب على الزمان والمكان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مجال 3 : المشهد الصفري
اولا : الحبكة الصفرية
يمكن ان نشفرن الحبكة تبعا لمقتضيات العمل بالمسرح اللاصفري على فرض :
1 – فعل سابق منفصل +/- فعل لاحق متصل = الميتافيزيقا
2 – فعل ذاتي آني/متصل + فعل موضوعي آني/متصل = الحداثة
3 – فعـ / عل أثر- منفصل × فعـ/عل أثر – منفصل = ما بعد الحداثة
كذلك يمكن ان نشفرن الحبكة بالمسرح الصفري على نحو :
4 – فعل صفر/ واحد _– فعل صفر/ واحد = المجال الصفري
اذن ، في ضوء معطى التنظير المتناضح في اولا : ستراتيجية المجال الصفري للمسرح ومنقلب المشهد تبعا لمنقلب الخطابات المتمرحلة في ثانيا : ستراتيجية إفهوم المشهد المسرحي المترابطة مع معطيات المراحل الفكرية السابقة عن المرحلة الصفرية يمكن ان نلحظ المديات التي آلت اليها مجالات او اليات الحبكة المسرحية تحت معطيات المجنس الجديد الذي يحمل اسم المسرح الصفري من حيث ان الحبكة في المجال الصفري ستتمايز بالقراءات الاتية :
1 – الحبكة وسيلة في المجال الصفري تتوافر على مبدأين في العمل : مبدأ الـ on ومبدأ الـ off . ان قوة الحبكة في امكانات الصفر الذي بفعله الغائب يحرك امكانات الواحد والسلسلة الصحيحة بفعلها الحاضر .
2 – تقرن الحبكة بالتقانة مثلما تقرن التقانة بالحبكة .
3 – إقتضاء فضاءات العقل الداخلية اساسا لجريان الافعال والاحداث الممسرحة داخل العقل حصرا .
4 – الحبكة سلسلة من الاحداث المجردة العائمة في فضاء الزمان والتي تستنطق افتراضا داخليا فضاء المكان . بعبارة اخرى : ان الجسد المجسد سيكون شفافا من حيث افعاله داخل افتراضات المجرد .
5 – تنعدم الاحداث في جريانها من كل ما يسمى بتقسيمات الزمن على فرض انها تسيل في كلية الزمـن من جهة ، وبمستطاعها الحلول في جزئية الزمن من جهة ثانية .
6 – افعال الحبكة في ممسرحة العقل متداخلة : طبيعية قارة في محاضن الذاكرة تستدعى حسب الحاجة ، وافتراضية قارة في محاضن المخيلة تستدعى ايضا حسب الحاجة ، وآلية قارة في محاضن الالة المتخارجة والمتداخلة معا .
7 – لا تتوافر مشخّصات حاضرة في الحبكة الصفرية ، اذ تتلاشى المجسدات ، تغيب الحجوم ، تضمحل الاوزان ، ولا تكون الكتل والموجودات الا تصورات هلامية تنعكس بفعل استدعاء جوانيات العقل لها ولعبة الاستحضارات فيها .
8 – في الحبكة الصفرية لا تتساوق الاسباب مع النتائج . بل تنعدم ولا تشترط المخرجات مدخلات توازيها . انها الانتشار الحركي في الفراغ والزمن .
9 – كلما اتسعت الفراغات في الحبكة الصفرية كلما اتسعت دائرة الاحداث وانشحن الانبثاق الرقمي لكل مظاهر الاشياء والشخصيات ، وصار الحضور يؤكد الغياب مثلما صار الـ on يؤكد الـ off او العكس ايضا .
10 – تتحول الاحداث والافعال والشخصيات في الحبكة الصفرية الى مجالات متعددة بامكانها ان تتزامن في حلولها باكثر من حدث واكثر من حالة في آن واحد .
11 – تلغى المسافات في الحبكة الصفرية وتتداخل الاحداث بلا فواصل مكانية او فواصل زمانية ، وتحل الاجابات بذات اللحظة التي تحل فيها الاسئلة ، وكذلك الافعال وردودها .
12 – كل ما يكون في الحبكة الصفرية من احداث وافعال يكون قيمة متكاثفة من غيمات مطرن بشكل واقعي او افتراضي في مسرح العقل .
13 – بدلا من ان تكون المرموزات الاسطورية اجابة عن وقائع مجهولة في الحبكة الصفرية تكون المرموزات انزياحات اسطورية تحمل تشعبات وتعقدات من شأنها ان لا تكون أي شيء مثلما من شأنها ان تكون كل شيء .
ثانيا : الشخصية الصفرية
انظر المعادلات السابقة :
1 – قناع اعلى سابق / منفصل +/- قناع اسفل لاحق / متصل = الميتافيزيقا
2 – قناع ذاتي متصل + قناع موضوعي متصل = الحداثة
3 – قنـ/اع أثر × قنـ/اع أثر = ما بعد الحداثة
الان . انظر المعادلة الجديدة :
4 – قناع صفر / واحد _– قناع صفر / واحد = المجال الصفري
اذن ، تتجلى إفهومات الشخصية الصفرية في مرحلة المجال الصفري عن طريق :
1 – تتعالق الشخصية بالتقانة لتحرير فعلها مثلما تتعالق التقانة بها .
2 – ان قوة ظهور الشخصية تتأتى من قوة اختفائها . معنى ذلك ان حركة الـ on تسند مدار ظهورها أو تشغيلها على حركة الـ off بوصف ان الـ off هو الاحتواء التام للـ on .
3 – تتموضع الشخصية في المجال الصفري في ممسرحة العقل على اعتبار انها افتراضات ذهنية تؤدي افعالها على شكل تصورات مجردة في غياهب العقل البشري .
4 – تسلخ الشخصية الصفرية عنها جلد التجسيد وتنزع او تتحرر من الملازمة الثنائية : المادة / المعنى لترتبط ارتباطا كليا بالتجريد . آنذاك ستظل عائمة في مدار الزمان ومقتضى المعنى والذهن .
5 – اللحظة الحاضرة للشخصية الصفرية متساوقة مع اللحظة الكلية في آن واحد . ولانها متناوبة بين الصفر والواحد فهي تخرج من مدار الرؤية والابصار بمثل ما تدخل وحسبما اشتراط ذلك التناوب ، وكذلك تتوافر لديها القدرة في ان تشير الى حضورها عن طريق الجزء بمثل ما تشير الى حضورها عن طريق الكل . وهذا يؤكد من وجهة ثانية الغاء التقسيمات المفترضة للزمنية على اساس : ماض ، حاضر ، مستقبل .
6 – لأنها في مقتضى الزمان ، سالخة عنها اقتضاءات المكان فهي تتزمن بأكثر من وجود واكثر من حالة او قناع ، اذ بمقدورها ان تكون هنا او هناك او هنالك في آن واحد وبأشكال متعددة .
7 – لا تتوافر الشخصية على وقائع محددة . بل تتوافر على قيم غير محددة ، وكذلك جميع اشكالها واحداثها ، خاصة ان تلك المحددات السابقة في مضمار الوقائع قد تحولت الى اثير مجرد فقد وزنه وحجومه وباتت الكتل فيه والموجودات مجرد تصورات داخل ملكة العقل .
8 – تنقسم الشخصية في تحديد اشكال اقنعتها في المجال الصفري الى : طبيعية وافتراضية وآلية .
9 – ما تحمله الشخصية ، فيها او حولها ، من فراغات عميقة او ظلامات متكاثفة سيكون لها الاثر الاوفر في لعبة الحضور والانبثاق والتجلي لحظة تشكل الاحداث او وقوع التصارعات .
10 – لطالما كانت في محتوى الزمان واطاره لطالما انتفت حاجة المسافات وازدادت سرعة الاتصال الى سرعة الصفر مثلما ازدادت طاقة الوعي بالحضور والغياب على حد سواء .
11 – الشخصية الصفرية هي لا شيء بإمكانه ان يكون او يؤدي الى كل شيء .

ثالثا : الفكرة الصفرية
انظر المعدلات السابقة :
1 – مجرد سابق بلا مجسد +/- مجرد لاحق بمجسد = الميتافيزيقا
2 – مجرد/مجسد حقيقي ( ذات ) + مجرد/مجسد حقيقي (موضوع ) = الحداثة
3 – (مجرد× مجسد (لغة/ذات)) × (مجرد × مجسد (لغة/واقع )) = ما بعد الحداثة
الآن ، انظر المشفرة الجديدة :
4 – مجرد صفر/ صفر .. ) احتواء مجرد/ مجسد( 1،2،3..) = المجال الصفري
من هنا يمكن ان نكشف عن افهومات الفكرة الصفرية وآلياتها من حيث :
1 – تتراتب الفكرة الصفرية تصدّرا من : العقل الطبيعي بمدلول حقيقي ومن العقل الافتراضي بمدلول ايهامي ومن العقل الالي بمدلوله الاخر .
2 – بما ان الفكرة هي مدلول غائب فهي كل ما يكون في المجال الصفري على فـرض ان العلاقـات جميعهـا تبنـى عن طريـق الغائب / المدلول 1 والغائب/ المدلول 2 .. في حركة مسهّمة من المدلولات المتدفقة باستمرار والتي تتضامن في دخيلتها وبشكل شفاف كل دوالها .
3 – تتساوق الفكرة والفراغ والزمن في آن واحد . ان ايما مدلول سيكون مشروطا بايما فراغ ، وكذلك الانضواء والاحتواء للزمن .
4 – الفكرة الصفرية وقائع حقيقية ولا حقيقية تكاثفت فكانت قيما مترعة بالحضور والاستدعاء لتلك الوقائع عن طريق مدلولاتها وحسب ، وذلك بعدما هضمت تلك المدلولات جميع دوالها في معدة المعنى المتلخص قيمة .
5 – تتزامن المدلولات مثلما ينفرط تزامنها في مجال الاحداث او الوقائع .
6 – ان ما يحدث من تلاصقات بين مدلول1 ومدلول2 .. في مجمل الممسرحة العقلية يؤدي الى الغاء المسافات من جهة ،والى تسارع ملحوظ لكل شيء في جريان الاحداث من جهة ثانية ، والى حراك الوعي بقوة مضاعفة ملايين المرات من جهة ثالثة .
7 – ان معدل الفكرة في المجال الصفري هو معدل الـ off الذي من شأنه ان يشحن بالحضور كل on .
8 – يفضّ الفهم مشكله من امكان فضّ المعنى داخل العقل من مشكله لحظة التداول على اساس ان الوقائع المتكاثفة تصاغرت جزيئات هلامية عائمة في المداليل المفترضة والمستدعاة داخل مسرحة العقل .
9 – الفكرة في المجال الصفري مرموز كلي احتوى كل مرموز جزئي ، وهي ايضا مرموز جزئي احتوى كل مرموز كلي . بعبارة ثانية : ان بلوغ الاتصال يأتي من جزئية الفكرة مثلما يأتي من كليتها .
رابعا : اللغة الصفرية
انظر المعادلات السابقة :
1 – مدلول مطلق +/- دال/ مدلول نسبي + دال/مدلول نسبي =ميتافيزيقا
2 – دال / مدلول طبيعي (ذاتي ) + دال/ مدلول طبيعي (موضوعي)= حداثة
3 – أثر دال/أثر مدلول × أثر دال/ أثر مدلول = ما بعد الحداثة
الآن ، انظر المشفرة الجديدة :
4 – مدلول 1 __— مدلول 2 __— = مجال صفري
هنا تتوافر اللغة الصفرية على سلسلة من القراءات في المجال الصفري يمكن اثباتها على نحو :
1 – انها خالية من الدوال ، ذلك على اعتبار ان التواصل سيكون بسيطا داخل الذهن البشري من حيث تلاقي المدلولات بحركة سهمية متوالية وان تلك الدوال ستصبح قيما تكاثفت في مستودع المدلولات ويتم استحضارها عن طريق تصورات العقل وبشكل دوال شفافة في اصل المدلول .
2 – سيكون نظام اللغة في المجال الصفري نظاما يؤهل الـ off في استنطاق الـ on أي ان المدلول هو الذي يحرك فعل الوجود للدال . وبمعنى اخر . ان سرّ التمظهر داخل العقل يأتي من سرّ الاختفاء . لهذا يكون الاظلام اوسع من النور .
3 – في التداول يجيء انتاج المعنى من علاقة الانا بالانا حصرا ، واستبعاد وجود الانت بمحمول ارادة الانت . وان حركة العلامات اللغوية ستبدو من المجرد الذهني نفسه دون انقطاع او توافر مسافة فاصلة .
4 – ان غياب المسافة وتقليصها الى حد الالغاء سيؤدي الى سرعة اداء اللغة في المجال الصفري ، وكذلك امكان ان تتزامن جملها في اكثر من حدث او مكان او حالة .
5 – يتعالق التواصل على اساس الغياب / الغياب بلا حضور ، وهذا ما سيؤشر الى حركة المعنى السهمية الاتجاه .
6 – تخلو اللغة من أي فعل صوتي / فيزيقي لانها تحولت الى قيم معنوية داخل الدماغ .
7 – تتضامن اللغة من مدركات تخاطبية متوزعة : طبيعية ، افتراضية ، آلية . وذلك على فرض ان العقل التخاطبي في المجال الصفري هو العقل الثلاثي القائم على : الطبيعي ، الافتراضي ، الآلي .
8 – الرمز اللغوي في المجال الصفري يتمثل الانزياح الكلي داخل الزمن مثلما يتمثل الانزياح الجزئي .
9 – تعتمد تمظهرات اللغة على سعة الفراغات المحشورة بين الجمل لحظة الاداء التصوري لها ، وكلما كانت الفراغات واسعة كلما كانت اللغة في لعبة الافصاح اكثر تواصلا .
خامسا : الموسيقى الصفرية
الموسيقى نظام لغوي يتماثل مع نظام اللغة المنطوقة فصوت الالة في اداء الوظيفة وانتاج المعنى يشبه صوت الانسان للغرض ذاته . لذلك ان ما يقع او يتراتب في لغة الانسان من قراءات في المجال الصفري يتراتب او يقع في لغة الالة الموسيقية .
سادسا : المرئيات المسرحية
انظر المشفرات السابقة :
1 – دال/مدلول – حاضر ( تقليد ) +/- مدلول – غائب ( اصل ) = ميتافيزيقا
2 – دال/ مدلول – حاضر (ذاتي) + دال/ مدلول – حاضر (موضوعي )= حداثة
3 – اثر ( دال ) حاضر = ما بعد الحداثة
الآن ، انقلاب المشفرة الجديدة :
4 – on (دال ) غائب _– off مدلول (غائب) = المجال الصفري
هكذا سنتبين معطيات تتهيكل في ضوء متعاليات المجال الصفري من خلال :
1 – تطل المرئيات من ثلاثة عقول : العقل الطبيعي ، العقل الافتراضي ، العقل الالي . لكن ليس بدواعي الدوال المرئية الحاضرة بفعل التجسيد . بل الحاضرة بفعل التجريد . ذلك على اعتبار ان جميع الدوال قد خرجت من معطف التجسيد وتكاثفت قيما اعتبارية موطنها الذهن حصرا بدواعي التجريد .
2 – ان دخول الـ on في عوالم العقل او خارجه هو من باب دخول التصورات المحمولة بالقيم المتكاثفة .
3 – لا تستطيع الـ on الا المزيد من الانضواءات في الـ off .
4 – ان امكانات الـ on ستتوالد من امكانات الـ off ذلك لان انبثاق النور يأتي من محاضن الظلام .
5 – ان متواليات التناوب بين الـ on وبين الـ off ستؤدي الى تشكيلات متنوعة للمرئيات وان استحضاراتها متأتية من قوة استحضارات الـ off باستمرار .
6 – لا تخضع المرئيات في المجال الصفري الى اشتراطات المكان او انها تتراتب ضمن اشتراطات الحدود . بل هي منسابة ، سائلة ، هلامية ، تفرط في الظهور مثلما تفرط في الاختفاء .
7 – تستطيع دوال المرئيات التغاير والتنوع والحلول في اكثر من حالة وبزمن واحد ، ومثلما هي قادرة على ان تحاكي البصيرة قادرة على ان تحاكي البصر من غيرما لمس في لحظة يكون كل شيء قد تمسرح داخل العقل .
8 – تعيش المرئيات بغياب كتلها واوزانها او حجومها فهي عالقة في طبقات لا اخر لها من الفراغات والزمن . لذلك تقبل المرئيات الانتشار الحركي .

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.