المؤرخ والناقد المسرحي سمير حنفى محمود يكتب عن .. محمد عوض قبطان في سفينة الفن الحلقة 4/3

محمد عوض

قبطان فى سفينة الفن

———–

(( 3 ))

سمير حنفى محمود

 مؤرخ وناقد مسرحى

 ـ

مع مارى منيب – فرقة الريحانى

دراسته فى المعهد العالى للفنون المسرحية:

ورغم أنه كان في هذه السن قد شق طريقه بالفعل طريقة في عالم الفن، إلا أنه قرر وقتذاك، أن يصقل موهبته الفنية بالدراسة الأكاديمية، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية بمجرد حصوله على ليسانس الأداب، وتخرج فى عام 1961، ولم يكتف بهذا، لكنه ألتحق بعد ذلك مع زوجته السيده قوت القلوب، لمعهد السيناريو الذى كان قد أسسه صلاح أبو سيف.

محمد عوض وفرقة المسرح الحر:

ثم أنضم لفرقة المسرح الحر، لتبدأ مرحله جديده له يتزامل فيها مع  نجوم جيله من فنانين الكوميديا أمثال، فؤاد المهندس، وأمين الهنيدي، بجوار عبد المنعم مدبولى، وسنرى أن أبطال نجوم ساعة فى قلبك، لعبوا دوراً هاماً فى مسيرته الفنية بعد ذلك.

فرقة ساعة لقلبك المسرحية:

نجاح برنامج ساعة لقلبك الأذاعى أغرت نجوم البرنامج بقيادة سمير خفاجى بتكوين فرقة مسرحية بذات الأسم، وقدم مسرحية جماعية بعنوان “دور على غيرها” ورواية “طلعلى فى البخت”، ولكن الخلاف بين أفراد الفرقة ومديرها سمير خفاجى أدى إلى حل الفرقة.

بداية الأذدهار :

وبعد انضمام عوض لفرقتي ساعة لقلبك والمسرح الحر ظهرت موهبته سريعاً، وأثبت أنه بالفعل مشروع لنجم كوميدي كبير، وذلك من خلال مشاركته في العديد من الأعمال المسرحية والإذاعية التي كانت تقدمها الفرقة خلال هذه الفترة، ومع بدايات الستينات، ومع ظهور فرق مسرح التلفزيون كان محمد عوض من أوائل الفنانين الذين أنضموا أليها وظهر على المسرح كبطل مطلق في العديد من المسرحيات المهمة التي أخرجها عمالقة الإخراج المسرحي في تلك الفترة.

محمد عوض ومسرح التليفزيون :

وفى هذه الفترة أنشئ مسرح التلفزيون برئاسة السيد بدير, الذى أراد أستغلال نجاح فرقة ساعة لقلبك, فتحدث إلى سمير خفاجى كى ينضم مع فرقته لمسرح التليفزيون, وكان سمير خفاجى يعانى ضائقه مالية بعد خلافاته مع بعض أفراد الفرقة, بالأضافة إلى ارتفاع أيجار المسارح, فسارع سمير خفاجى بالأنضمام مع فرقتة إلى مسرح التليفزيون، وضم معه عبد المنعم مدبولى، وفؤاد المهندس, ثم محمد عوض, الذى أنضم لمسرح التلفزيون بترشيح من الفنان فؤاد المهندس.

ويقول سمير خفاجى عن مسرح التلفزيون، وكانت أول مسرحيتان يقوم محمد عوض ببطولتها فى مسرح التليفزيون هما مسرحيتى، السحب، والضفادع، والمسرحيتان للكاتب الأغريقى أريستوفانيس، وشاركه البطولة فيهما أمين الهنيدى، وبرزت فى هاتان المسرحياتان الموهبة الكوميدية لمحمد عوض وأمين الهنيدى.

محمد عوض بين الإحباط والانطلاق :

 بدأ عوض بعد نجاحة فى العرضين السابقين يتطلع إلى أدوار البطولة، وكانت أول أحباطات محمد عوض، عندما رُشح لمسرحية المفتش العام، لكنه أُستبعد بعد عدة بروفات ليُرشح بدلاً منه أبو بكر عزت، ولكن يبدو أن القدر كان يخفى عنه ما هو أكبر من هذا، فما هى إلا شهور قليلة حتى تم ترشيح محمد عوض، لدور البطولة، فى مسرحية جلفدان هانم، من تأليف على أحمد باكثير، وقام فيها بدور عاطف الأشمونى، مؤلف الجنة البائسة، تلك المسرحية، التى كانت جواز مروره إلى عالم النجومية.

وكان محمد عوض متخوفاً فى البداية من القيام ببطولة هذه المسرحية بأعتبارها مسرحية تراجيدية لكن أمام اصرار عبد المنعم مدبولى بأنها مسرحية كوميدية قبل محمد عوض القيام ببطولتها, وأستطاعت المسرحية أن تحقق نجاحاً كبيراً، على المستويين النقدى، والجماهيرى.

وفى هذه المسرحية جسد محمد عوض دور الأديب البائس عاطف الأشمونى، مؤلف “الجنة البائسة”، الذى باع فكره تحت وطاءة الجوع والحاجة لأحدى سيدات الطبقة الرأسمالية المتعجرفة، والتى تمثل سطوة الرأسمالية ومحاولة أستغلالها للبسطاء، للمحافظة على البريق الخاص بطبقتها، ومعها حفيدها، الذى لا يجيد شيئ ويقرر الصعود على أنقاض الطبقات الفقيرة، والذى ينتحل صفة مؤلف الرواية، بينما يسانده المجتمع، وبعض الأقلام المأجورة، والمسرحية تمثل صراع تجسد فى هذه الفترة بين الطبقة الرأسمالية المستغلة، وبين الطبقات الشعبية، التى تكافح لتحتل مكانها الطبيعى فى الحياة الأجتماعية، ويقول محمد عوض عن مسرحية جلفدان هانم ” كنت أعيش هذا الدور وأنا أحس بأننى عشته من قبل, عندما كنت محمد أفندى موظف الديوان الغلبان، المسحوق فى حجرات الشهر العقارى “.

ونجحت المسرحية إلى حد أن عبارة “” أنا عاطف الأشمونى مؤلف الجنة البائسة ”  تحولت إلى عبارة شهيرة كان يرددها الشباب فى هذه الفترة، ويصف محمد عوض مسرحية جلفدان هانم بأنها ” كانت وش السعد”، فبعد أن شاهدها الوزير عبد القادر حاتم، قرر رفع مرتبه من 40 جنيهاً إلى 400 جنيه شهرياً، كانت كفيلة بأحداث نقله كبيره له على المحيط الأسرى، وصار من المستحيل أن يعود محمد عوض بعد بطولة مسرحية جلفدان هانم إلى الأدوار الثانوية، التى ودعها بلا رجعه فأعتذر عن دور سكرتير المحامى، فى مسرحية أنا وهو وهى، والتى كان مرشحاً لها , فقام عادل أمام بالدور الذى كان بداية النجومية له.

الأنطلاق نحو النجومية :

           ينطلق محمد عوض بعد مسرحية ” جلفدان هانم “، ليصبح أحد نجوم الشباك، ويتبعها فى عام 1963، بمسرحية أصل وصورة، تأليف محمد دواره، وأخراج عبد المنعم مدبولى، ولعب فيها دور الصحفى الشريف، أبو المكارم، الذى يؤمن بأهمية الكلمة، لكنه يصطدم بعالم الرياء والمصالح، بداية من بعض زملائه، وحتى رئيس التحرير، ومجموعة القيادات الصحفية، وفى عام 1964، قدم مسرحية مطرب العواطف، من تأليف سمير خفاجى، وأخراج عبد المنعم مدبولى، وكان يؤدى فيها دور المطرب الباكى كمال وجدى، معشوق الفتيات، والذى ينتقد فيها البناء الأسطورى الذى تصنعه الجماهير، لشخصيات جوفاء، بلا فكر، ولا هدف، وكانت هذه المسرحية سبباً فى جفاء حدث بينه وبين عبد الحليم حافظ، الذى أقنعه بعض الخبثاء أن محمد عوض كان يقصده هو بهذه المسرحية, والحقيقة كما يذكرها محمد عوض غير هذا تماماً، لأنه حتى وفاته كان يحب ويجل عبد الحليم حافظ.

ثم قدم بعد ذلك للمسرح الكوميدى مسرحية نمره أتنين يكسب من تأليف سمير خفاجى و أخراج السيد راضى التى جسد فيها ثلاث شخصيات توأم فى عمل واحد معتمداً على المزج بين كوميديا الأخطاء الناتجه من تشابه الشخصيات والفودفيل المسرحى ليؤكد جدارته التمثيلية والكوميدية، وليضيف لرصيده الفنى عملاً أستطاع فيه أن يمزج بالأداء بين ثلاث شخصيات متابينة الصفات، فى عمل واحد.

وبدلاً من أن يكون نجاح محمد عوض وفؤاد المهندس حافزاً لتقديم مزيد من الأعمال الكوميدية الهادفة على خشبة المسرح الكوميدى، بدأت حرب شعواء من إدارة المسرح الكوميدى الذى كان يرأسه سعيد أبوبكر، ضد نجوم الكوميديا محمد عوض، وفؤاد المهندس، وسمير خفاجى، وعبد المنعم مدبولى، بدعوى أرتفاع أجورهم .

محمد عوض وفرقة الفنانين المتحدين :           

 أجتمع مدبولى والمهندس وسمير خفاجى وقرروا أنشاء فرقة جديدة أسموها “أتحاد الفنانين ” وكان أول الأسماء التى طرحت للأنضمام للفرقة هو أسم محمد عوض، ويتذكر سمير خفاجي تأسيسه لفرقة «الفنانين المتحدين» قائلاً «مع ظهور مسرح التلفزيون توقف المسرح الحر، ووجدت أن الوقت مناسب لتكوين فرقة لنتحكم في أقدارنا، ولا يتحكم فينا أحد، وكان الراحلون فؤاد المهندس ومحمد عوض وعبدالمنعم مدبولي إلى جانب شويكار عناصر جيدة، وبدأنا «المتحدين» في شهر تموز (يوليو) عام 1966، وقدمت بعد «نمرة 2 يكسب» لمسرح التلفزيون عدداً من الروائع للفرقة منها «أنا وهو وسموه» و «حواء الساعة 12» و «الزوج العاشر» و «بمبة كشر» وتوالت الأعمال” .

والغريب أن الأقلام قد سنت للهجوم على فرقة الفنانين المتحدين, فقد كان الأتجاه مغاير وغير مرحب لأى أتجاه لفرقة خاصة, فأنبرت الأقلام والألسن تهاجم الفرقة، والغريب أن الأمر لم يتناول بالشرح والتحليل أسباب الهجوم، وأنما أرجعوه للعماله، بل والخيانة، بدون أى أثباتات، أو مبررات، فمحمود السعدنى يحذر من تسلط الفكر الأمريكى وعلى الراعى يحذر من ضرورة مراجعة مصادر تمويل الفرقة، وهو أمر عجيب من نقاد لهم مثل هذه الأسماء الرنانة فى عالم النقد.

محمد عوض والثورة :

       لم يكن محمد عوض مجرد معاصر لثورة يونيه أنما كان عاشق لها ولمبادئها .. ولكتاب فلسفة الثورة كما سبق الأشارة .. عاصر بناء السد العالى .. فكان يزور بفرقتة مواقع العمل مع عمال السد يندمج معهم يحاورهم .. ثم يعرض لهم رواياته بين الحين والأخر، واصابته نكسة 67 بوكعة، بكى بعدها أمام أبنائه لأول مرة وأرتدى بدلته الكاكى بروح الكشافة، وذهب إلى الجبهة يحمل سيارته بالخضروات والفاكهة للعائدين وينقل بها المصابين, وكان غالباً ما يكرر المشوار بين الجبهة والسويس أكثر من مرة فى اليوم، تراجع بمسرحه وأوقفه حزناً على ما أصاب البلاد , حتى ألتقى بالدكتور عبد القادر حاتم , وزير الأرشاد فى هذا الوقت الذى قال له ” أفتح مسرحك وأضحك الناس، ورغم ذلك كان يقوم بزيارات متعدده للجبهة.

يتبع

موقع: المسرح نيوز

عن صفاء البيلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.