الكوميديا الاجتماعية تهيمن على المسرح الجزائري المعاصر

الجزائر – قدمت التعاونية الثقافية الجوالة “لينوماد” ببجاية مؤخرا على ركح المسرح الوطني محي الدين باشطارزي مسرحية “كذاب. كوم” بالأمازيغية، وهي كوميديا اجتماعية ساخرة من تأليف مراد سنوسي وإخراج ليندة سلام وتعالج ظاهرة الخيانة الزوجية الافتراضية بسبب ربط الزوج مغامرات عاطفية افتراضية عبر وسائط التواصل الحديثة، وهو ما يدخل الزوجين في دوامة من الصدام المتكرر.

وتدور أحداث المسرحية الهزلية الذي يؤديها الثنائي محمد فرشولي وسعاد حنيز على مدار 60 دقيقة من الزمن الركحي، والتي قدمت في إطار برنامج الطبعة الـ14 للمهرجان الوطني للمسرح المحترف حول يوميات شابين تزوجا حديثا أين يقوم هذا الزوج وهو صاحب مشروع في إطار عقود تشغيل الشباب بقضاء ساعات طويلة في تصفح الشبكات الاجتماعية ومواقع الدردشة بحثا عن ربط علاقات افتراضية عاطفية مع فتيات، ورغم حذره تتفطن الزوجة لتصرفاته، لكنه يكذبها ويغوص أكثر في الكذب ويجد مبررات لذلك.

وتابع الجمهور عبر سلسلة المواقف المضحكة التي بنيت على رؤية إخراجية محكمة جوهر الصراع بين الزوجين اللذين تحولت حياتهما إلى الشك رغم الوعود الوردية التي قطعها الزوج، حيث يلح على أنه بريء غير أنه تناسى أن زوجته جامعية ومختصة في المعلوماتية وهي قادرة على كشف أثر مكالماته ورسائله الإلكترونية، لينتهي مشروع الزواج بالفشل لأنه من البداية مبني على الكذب والزيف.

وأشارت المخرجة ليندة سلام عقب العرض إلى أن العمل المسرحي ينبه بطريقة فنية ذكية إلى نتائج ظاهرة جديدة تهدد المجتمع وهي سوء استخدام وسائط التواصل الاجتماعي التي يحولها البعض إلى أداة لتفكيك الأسرة، حيث تتفسخ العلاقات الاجتماعية وتصاب بالفتور والبرود جراء إهمال الطرف الآخر حيث يعيش كل في عالمه الخاص.

وأضافت سلام أن الرؤية السينوغرافية التي صممتها حبال بخاري نجحت في عكس مختلف المواقف برمزية واعتماد اقتصاد العرض، حيث اكتفى بتأثيث الفضاء بعناصر بسيطة كالطاولة والكراسي وصور.

كما عرضت في الجزائر العاصمة مؤخرا النسخة الجديدة لمسرحية “أرلوكان… خادم السيدين”، وهي كوميديا شعبية إيطالية قدمت أمام جمهور تجاوب مع الأداء اللافت للممثلين.

وخلال 80 دقيقة من الزمن استمتع جمهور المسرح الوطني محي الدين بشطارزي الذي احترم الإجراءات الصحية بهذا العرض الذي شارك في الطبعة الـ14 للمهرجان الوطني للمسرح المحترف.

“أرلوكان… خادم السيدين” من إخراج زياني شريف عياد وتأليف محمد بورحلة، مقتبسة من ترجمة النص الأصلي لكارلو غولديني (1707 – 1793) وأخرجها سنة 1993 الفقيد والكوميدي الجزائري عبدالقادر علولة (1939 – 1994).

ففي مزج مفتوح للارتجال يكمن الأهم، حسب مدير المسرح الجهوي لوهران مراد سنوسي في تقريب طابع “كوميديا ديلارتي” من المسرح الشعبي الوهراني بشخصيات دون أقنعة من خلال طبوع أصلية تعرض على خشبة دائرية تعيدنا إلى مسرح الحلقة.

 

Thumbnail

وفي تكريم لشخصية عبدالقادر علولة سمح المسرح الوصفي والمزج بين طابعين اثنين لمسرح الشارع بتقديم أداء حول قصة عالمية مشهورة في “شكل محلي شعبي”.

وتدور القصة حول مفاوضات في إقامة تاجر ثري يدعى بانتالون (يلعب دوره حيمور) على وشك أن يزوج ابنته كلاريس (أمينة بلحسين) إلى سيلفيو (محمد الأمين رارة) ابن الدكتور لومباردي (محفوظ الهاني). وعندها يعلن أرلوكان (مصطفى ماراتية) عن وصول الخطيب السابق لكلاريس الذي اعتقد الجميع أنه ميت. وتبدأ كوميديا تجمع بين الإضحاك والنقد الاجتماعي اللاذع.

وقدم المهرجان الوطني للمسرح المحترف عملا كوميديا آخر بعنوان “خاطيني”، الذي تُسلط الضوء على الذهنيات المُتحجرة في المجتمعات الرجعية ومدى تأثيرها على واقع الشباب الذي يعيش حالة يأس. وتوجت المسرحية بالجائزة الكبرى للمهرجان المسماة أيضا بجائزة أحسن عرض متكامل.

تسرد المسرحية التي كتبها للمسرح أحمد رزاق والتي عُرضت بالمسرح الوطني محي الدين بشطارزي في قالب هزلي، تاريخ بلد استنزف شبابه الذي لم يجد أمامه خيارا سوى الهجرة غير الشرعية رغم خطورة المغامرة في عرض البحر أملا في الحصول على مستقبل أفضل.

وتتناول المسرحية حالة شاب جامعي لم يسعفه الحظ في الحصول على فرصة عمل ليبقى الوحيد الذي لم يغادر الوطن، رغم نيته القيام بذلك، إلا أن هذا الأخير يجهل كونه محل بحث من قبل السلطات العليا للبلد لأداء واجب إعادة تعمير الأمة.

وبين الرغبة في المغادرة وعدم القدرة على التخلي عن الوطن يعيش الشاب “خاطيني” حالة تشتت حقيقية.

وتميز العرض الهادف الذي تناول في قالب تهكمي جوانب سياسية عدة بمستوى أداء الفنانين على اختلاف أدوارهم من بينهم سميرة صحراوي وبوحجار بوتشيش وحورية بهلول وياسمينة بوجمعة وعيسى شواط وشهرزاد خليفة.

كما تمت الاستعانة خلال هذا العرض الذي دام 80 دقيقة بشعارات زادته واقعية كونها مستمدة من المظاهرات الشعبية الداعية إلى التغيير.

ولقيت المسرحية التي أخرجها للمسرح الجهوي لمستغانم جيلالي بن عبدالحليم استحسانا كبيرا لدى الجمهور الذي وصفها بـ”المسلية والمؤثرة” في نفس الوقت.

https://alarab.co.uk/

تسليط الضوء على الذهنيات المُتحجرة في المجتمعات الرجعية

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح