الكلمة الافتتاحية لجلسات المؤتمر العالمي لـ “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – “OISTAT للعام 2021 – والذي يعقد عبر الإنترنت لهذا العام حاملاً عنوان “إعادة التواصل – RE: Connection”   إعداد وترجمة: ياسمين أبو فخر

 

 

      

 

الكلمة الافتتاحية لجلسات المؤتمر العالمي لـ “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT للعام 2021 – والذي يعقد عبر الإنترنت لهذا العام حاملاً عنوان “إعادة التواصل – RE: Connection

 

إعداد وترجمة: ياسمين أبو فخر

 

انطلقت يوم الجمعة 8\10\2021 جلسات المؤتمر العالمي لـ “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح –OISTAT” للعام 2021 – والذي يعقد عبر الإنترنت لهذا العام حاملاً عنوان “إعادة التواصل – RE: Connection”، حيث ستستمر حتى يوم الخميس 14\10\2021، مقدمة اجتماعات افتراضية تخصصية تجمع مصممي السينوغرافيا وعمارة المسرح وتقنياته حول العالم لمناقشة تحديات المجال خلال السنوات الراهنة وسبل التعاون والتواصل، وقد ألقى الكلمة الافتتاحية رئيس المنظمة للفترة ما بين 2017 – 2021 “Bert Determann – بيرت ديتيرمان” وذلك في افتتاح جلسات اليوم الأول من المؤتمر، قائلاً:

“أعزائي وأصدقائي في “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTATأرحب بكم ترحيباً حاراً في افتتاح جلسات مؤتمرنا العالمي لهذا العام الذي يعقد عبر الإنترنت، والذي اخترنا له عنوان: “إعادة التواصل– RE: CONNECTION”، وهو العنوان الذي يلخص قيمنا وأهدافنا من هذا المؤتمر بشكل كامل وتام.

إن ولايتي كرئيس للمنظمة ستنتهي مع نهاية هذا المؤتمر، بعد أن سبقها توليّ لولايتين كعضو في “اللجنة التنفيذية – EC”، لذا فإنني أعتبر هذا المؤتمر فرصة كي أودع إدارة “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح –OISTAT”، كما سأعتبرها فرصة لإلقاء نظرة على الفترة السابقة، وسأحاول أن أوضح بعض الأمور المتعلقة بالمنظمة وأضعها في منظورها وسياقها المناسب، كما درجت العادة أن يكون ذلك دور رئيس المنظمة في المؤتمر الذي يعقد كل أربع سنوات، لذا أرجو منكم لطفاً أن تحتملوا معي هذه المراجعة.

منذ تأسيس “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT “، شهد العالم العديد من الأحداث الهدامة، التي شهدناها كلها وكان بعضنا جزءاً منها، وقد تفاوتت تلك الأحداث فأحياناً كان منها ما دفعنا نحو ما هو أفضل وأحياناً ما دفعنا نحو ما هو أسوأ.

ومن الطبيعي أننا عندما تطرأ أحداث جذرية كهذه، سيكون لزاماً علينا أن نكافح كي نساند بعضنا، وفي هذا السياق فإننا في “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT “، وبصفتنا منظمة عالمية، فإننا نحاول دوماً أن ندعم أصدقاء المنظمة في الأوقات العصيبة، وأن نبقى على تواصل مهما كانت الظروف، إذ أن من أحد أعظم نقاط قوة هذه المنظمة، أننا نعلم علم اليقين أننا نملك أصدقاء في جميع أنحاء العالم، أصدقاء ينظرون إلى الأمور بالطريقة ذاتها التي يشعر كل منها أنه ينظر إلى الأمور من خلالها، أصدقاء يتكلمون اللغة نفسها التي يشعر كل منها أنه يتكلمها، وأقصد بذلك اللغة المفهومة في جميع أنحاء العالم: لغة “المسرح والفنون الأدائية” في أوسع معانيها، وإن هذا فعلاً ما يمنحنا شعوراً مريحاً، شعوراً نعتز به بحق.

ها نحن نلتقي اليوم افتراضياً ورقمياً، بعد أن كان من المفترض أن نتقابل وجهاً لوجه شخصياً في مدينة “كالجاري – كندا” في هذه اللحظة بالذات، لكن الوباء غير المسبوق الذي اجتاح العالم وضع حداً لخططنا كلها، لقد عجز الكثيرون عن توقع تداعيات وباء “كوفيد 19” العالمي، كما أننا أنكرناه جميعاً في البداية، إلا أنه استطاع أن يقيدنا ولفترة طويلة وحاسمة في فترات الالتزام بالحجر الصحي والذي أعتقد أننا بدأنا نخرج منه تدريجياً الآن، وخلال تلك الفترة وُضعت الكثير من الخطط طبعاً ثم ضاعت سدىً، كما أُلغيت العديد من المبادرات، وتبخرت الكثير من المشاريع، إذ كانت تلك الفترة ولا تزال فترة عصيبة على واقع الفنون.

فهل ترانا خسرنا تلك الفترة كلها وأضعناها هدراً؟ ربما يصح قول ذلك للأسف بالنسبة فيما يتعلق ببعض الخطط، إذ يمكننا القول أننا وبكل معنى الكلمة وصلنا إلى طريق مسدود، حيث وجد العالم بأكمله نفسه في قلب العاصفة، دون أن يكون بوسعنا أن نملك سوى بعض الجهود الحثيثة المبذولة من العاملين في مجال الرعاية الصحية التي شكلت قوة رئيسية في هذه الفترات العصيبة، لقد اضطررنا طوال هذه الفترة للاختباء من تهديد مجهول سببه انتشار الوباء، وها نحن الآن نخرج تدريجياً من تداعيات الوباء، لكننا جميعاً في لحظة ما اختبرنا شعور فقدان السيطرة، وقلنا في أنفسنا: “إن هذا فعلاً لأمر مؤسف”، لقد دفعت تلك الحالة الكثير منا للتأمل والتساؤل بينه وبين نفسه: “ماذا سيحصل في هذا العالم بعد هذا كله؟ ما الذي أسعى أنا إليه؟ ما هي الأمور المهمة فعلاً في هذه الحياة والتي تستحق أن تعتبر أولويات؟ ولماذا علينا أن نبقى أسرى التسارع الزمني وكأننا عالقين في سباق الفئران المحجوزة ضمن قفص في هذا في المجتمع المعاصر؟”.

 إلا أنه ورغم ذلك كله، كان لا بد أن يحدث ما هو ألطف من الغرق في تلك الأسئلة، وكان لا بد أن ننتقل إلى وضع التكيف والصمود، لأن هذا من صميم تكويننا ومن طبيعة وجودنا، لذا كان علينا أن نتخلص من الآثار السلبية لما مر كي نركز على الإيجابيات.

إن عودتنا إلى أنفسنا في تلك الفترة منحتنا فسحة من الوقت كي نعيد النظر في الأمور، وكي نبدأ بتمهيد الطريق نحو مستقبل جديد، لذا فإن ما حدث لا يمكن أن يكون هو النهاية، وسيكون بإمكاننا دوماً أن نتجاوز هذا كله، كما سيكون بإمكاننا أن نتعلم مما حدث وأن نحوله إلى حدث إيجابي، حيث دوماً سيكون هناك ثمة فرصة في كل ما هو سلبي كي ينقلب إلى ما هو إيجابي.

لذا وبغض النظر عن التأثير السلبي الذي أوقعه الوباء علينا، فإنه سيكون من الجيد أن نركز على الفرص التي جلبها إلينا، كما يجب ألا ندع فرصة الاستفادة من ذلك تضيع من بين أيدينا.

بحلول كانون الثاني – يناير القادم، ستكون قد مضت سنتان منذ أن سافرت للمرة الأخيرة كرئيس للمنظمة يمثل “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT ” في “هلسنكي” و”ستوكهولم”، ولم أكن أعلم حينها أن تلك المرة ستكون آخر مرة سأسافر فيها فعلاً لحضور اجتماع المنظمة بشكل حضوري ووجهاً لوجه، وبعد سنين من السفر حول العالم في نشاطات المنظمة، أصبحت الآن هذه الشاشة الافتراضية هي نافذتي على العالم، وعلى أية حال، فقد تعلمت عبر هذه النافذة الافتراضية أن أمتلك قدراً هائلاً من التكيف والمرونة.

لقد كان من المؤثر جداً أن أشهد أنواع المبادرات والجهود الإبداعية التي تظهر بين الحين والآخر هنا وهناك في سبيل أن يبقى الجميع على تواصل، وأن يوصلوا صوتهم ويتواصلوا مع بعضهم.  

وكما أسلفت كان من المفترض أن نكون في “كالجاري – كندا” الآن، كي نعقد مؤتمرنا هذا ضمن “المعرض العالمي للتصاميم المسرحية 2021″، لذا فقد كان من المخيب للآمال في البداية أن يتوجب علينا أن نؤجل “المعرض العالمي للتصاميم المسرحية” إلى العام 2022، ورغم ذلك، ها أنا أستعيد إلى الفترة التي مضت، وأتأمل فترة النشاط الرقمي للمنظمة، ويمكنني الآن أكثر من أي وقت مضى أن أجرؤ على قول ما يلي:

علينا أن ننظر إلى الجانب المشرق من الأمور، فمنذ أن تفشى الوباء تمكنت من حضور ما يقارب 150 اجتماعاً وتجمعاً رقمياً دولياً، الأمر الذي احتاج بعض المرونة والتكيف كي أتمكن من دمج ذلك في روتين حياتي، لكن رغم ذلك سرعان ما بدت إيجابيات ذلك، وكان من الإيجابيات العملية الملموسة للأمر عدم ضياع الوقت في إجراءات السفر والأمور التي ترافقه، إضافة إلى امتلاك سهولة أكبر في الالتزام بجداول الفعاليات، وفي امتلاك استجابة وتفاعل أسرع في النقاشات التي كانت عادةً ما تُؤجل إلى اجتماعات أخرى بعد عدة أسابيع من طرحها لأول مرة.

أما الإيجابية التي تتفوق على ذلك كله فهي أن الكثير من الأصدقاء الجدد استطاعوا الانضمام إلى “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT “، نتيجة سهولة الوصول إلى فعاليات المنظمة من خلال العالم الرقمي، حيث أصبح فجأة من السهل جداً القيام بتسجيل الدخول ومن ثم الانضمام إلى اجتماعات المنظمة خلافاً لما كانت الحال عليه سابقاً.

وهنا لا أجد بداً من القول أنني منبهر فعلاً بفعاليات “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT” التي انطلقت بشكل هائل منذ بداية تفشي الوباء، والتي كانت بمجموعها أنشطة كثيرة جداً، وأكثر من أن يمكن حضورها كلها، بل أكثر من أن يمكن لنا ذكرها كلها أيضاً.

لذا فإنني كخلاصة للتأمل في الفترة التي انقضت، أجد أن المنظمة شهدت فترة محتدمة بالنشاطات، ورحبت بالعديد من الأصدقاء الجدد الذين ربما كان من المستحيل لقاؤهم في ظروف سوى هذه، وفي هذا السياق فقد لعبت إدارة المنظمة دوراً هاماً في الاندماج مع متطلبات هذه الحقبة الجديدة، واستحقت بالتأكيد الثناء لقاء جهودها في خلق هذا التكيف السريع مع الظرف الحالي، وفي الإجابة على الكثير من الأسئلة وتسهيل كل هذه النشاطات التي تم عقدها على الإنترنت، وها نحن الآن نتعافى تدريجياً من تداعيات الوباء، ولا يمكننا أن ننتظر مرور الظرف بأكمله كي نستعيد حياتنا كما كانت من قبل، وبرأيي الشخصي، لا يجب علينا أصلاً أن نفعل ذلك.

إن المهمة التي تواجه “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT ” الآن هي أن نسعى دوماً إلى أن تتكيف المنظمة بشكل دائم مع هذا المنظور الجديد، وأن نعزز هذه الطريقة الجديدة في العمل، وفي هذا السياق فإن هذا المؤتمر الرقمي يعد خير دليل على أننا نتخد باستمرار وثبات الخطوات اللازمة كلها نحو المستقبل المثمر.

لقد أثر وباء “كوفيد 19” علينا جميعاً وبشكل متساوٍ، وبقي الموضوع العالمي الشاغل طوال ما يقارب سنتين تقريباً حتى الآن، لكن الوباء ليس وحده ما يدفعنا إلى إعادة النظر في الأمور، إذ شهدنا أيضاً ظهور حركة “حياة السود مهمة أيضاً – Black Lives Matter”، التي شكلت تحدياً عالمياً دفعنا إلى النظر في المرآة ومواجهة أنفسنا بأسئلة من نوع: “ما هي القيم والمبادئ التي يجدر بنا أن ندافع عنها فعلاً؟ وما هو التعريف الحقيقي للمساواة الحقيقية؟”.

إننا نشهد الآن، وكنا قد شهدنا من قبل التصاعد السريع للمشاكل السياسية في أرجاء العالم كافة، وهذه التصعيدات تأتي دائماً بعواقب وخيمة، حيث أن العدائية والتطرف ينتشران بشكل كبير، وقد يبدو أحياناً أن تداعيات الوباء قد استُخدمت كغطاء لفرض تغييرات ذات تأثير جذري، سواء كتأثير على حياتنا الخاصة أو على الصعيد الإقليمي أو الدولي، لذا لا يمكننا أن ننكر أننا دخلنا عصر التغيير، ومع أننا لسنا سوى مختصين في مجال المسرح، إلا أننا أيضاً نحمل على عاتقنا تلك التحديات ويترتب علينا أيضاً أن نواجهها بطريقتنا الخاصة.

لذا دعونا نقطع عهداً على أنفسنا في أن نبذل المزيد من الجهد كي نضم المزيد من أصدقاء المسرح أياً كانوا وأينما كانوا وأن نحتفي بالتنوتع والاختلاف، ففي الحقيقة إن التنوع والاختلاف بالمعنى الأوسع للكلمة هما السبب والدافع الأساسي في وجود “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT “، لذا دعونا نستمر وندعم بعبضنا مهما كانت الظروف إذ أن لدينا إرثاً علينا الدفاع عنه، فليكن المسرح مصدر الإلهام والأمل والوسيلة التي تجعل العالم مكاناً أفضل.

أنا أدرك جيداً أن هذه الكلمات تبقى جوفاء ما لم نعمل على جعلها واقعاً حقيقياً، ولقد كان هذا الأمر على مر السنوات الأخيرة حافزاً حاضراً دائماً على جدول أعمال المنظمة، ومع أننا كمنظمة مسرحية قادرين على القيام بالكثير إلا أننا وكي نكون صريحين فإنه لا يمكننا حل المشكلات الدولية السياسية والدبلوماسية – ويا ليت ذلك كان ممكناً – لكن تلك حدود استطاعتنا ومن أجل إيجاد حلول ضمن نطاق الاستطاعة وضمن ما يمكننا تنفيذه فإنه علينا معرفة متى وأين يمكن أن تتعرض مهمتنا وسياستنا في المنظمة للتحدي وكيف علينا مواجهة ذلك.

ولهذا دعونا نتوقف قليلاً كي نلقي نظرة على مهمة “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT “، حيث تتمثل الأهداف الأساسية لمهمتنا في تحفيز تبادل الأفكار والابتكارات وتشجيع التعاون العالمي في التخصصات التي تقدم فنون الأداء الحية.

نحن نخدم بشكل رئيسي الشكل الفني للأداء الحي ونخدم الأشخاص الذين يصممون وينتجون ويعملون في مجال فنون الأداء الحية، كما نحترم تنوع الثقافات ونحتفي بالتنوع والاختلاف كما نحتفي بأوجه الشبه والتوافق بين جميع العاملين في تقديم فنون الأداء الحية.

أما كيف يمكننا أن نحقق ذلك؟ فإنني سأجيب هنا أننا ومنذ سنوات طويلة نتجاوز الحدود من خلال الفنون بما فيها الفنون المسرحية وكذلك من خلال العمل مع من يعملون فيها، ونقوم بذلك دوماً عن طريق تنظيم الفعاليات العالمية الموجهة إلى الجميع دون استثناء، وبذلك فإننا نبني جسور التواصل ونتجاوز الصراعات، ولطالما كنا ناجحين في هذا المجال منذ تأسيس المنظمة.

إن قوتنا تكمن في إيجاد طرق لتجاوز الحدود الفاصلة وبناء التواصل، ذلك أن “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT ” تتوجه إلى الجميع، لذا فإننا نساند أعضاء المنظمة عندما يواجهون المشاكل في عملهم وفنهم، وحالما نشعر أن تلك القيم التي نتبناها في المنظمة ستكون في خطر فإننا لن نشارك فيما يحرفنا عنها وسوف نسحب التزامات المنظمة من كل ما يخالف ذلك.

لهذا السبب، إذا تم إصدار دعوة من قبل “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT ” فإن تلك الدعوة لا يمكن أن تتضمن أية قيود تحجب بلاد أو مناطق أو جماعات أو أشخاص محددين، وحتماً فإن ذلك قد يتطلب أحياناً إيجاد حلول مبتكرة من أجل تجنب إحداث عقبات غير ضرورية ويمكن تجنبها، ونحن كمنظمة عالمية غير حكومية علينا أن نستخدم الدبلوماسية دوماً في ذلك، وإنني أدرك جيداً أن هذه مجرد خطوات صغيرة ضرورية في خضم الاضطراب الذي يجد العالم نفسه فيه.

مع ذلك، إنني أشعر أن لدينا الزخم الكافي الذي يمكننا من صناعة التغيير، وإن اجتماعاتنا هنا عبر الإنترنت تسهل ذلك إلى أبعد حد، لقد تأسست المنظمة بهدف تقريب الناس من بعضهم وخلق التواصل والمرونة في التعامل وهذا لا يعني بأي شكل أننا نفتقر إلى التوجهات أو الطموحات، إلا أن طريقتنا في التعبير عن ذلك تركز على بناء جسور التواصل وعلى الإيمان بالقدرة على تجاوز الصراعات، وطبعاً قد يبدو ذلك كلاماً بعيداً عن الواقع أمام فظائع هذا العالم، لكنه في الحقيقة ليس كذلك أبداً، إذ أنه مكننا بشكل ملموس من تجاوز الحدود من خلال الفنون وتحديداً المسرحية منها، كما أنه مكننا من استقطاب الأشخاص الذين يعملون في المسرح وفي تخصصاته.

وكما أشرت سابقاً، يمكننا دوماً تحويل أية سلبية إلى إيجابية، لذا فإننا تكيفنا مع هذه الضغوطات وامتلكنا المرونة اللازمة، وها نحن الآن نبدأ بتمهيد الطريق نحو مستقبل جديد، وبالطبع إن الاجتماعات المستقبلية لـ “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT ” سوف تقام من دون شك في مواعيدها وأماكنها وبشكل حضوري حي ووجهاً لوجه ونحن جميعاً نتوق إلى ذلك.

في الوقت نفسه، علينا أن نوظف ما تعلمناه في الفترة الماضية وأقصد بذلك علينا أن نستمر في تعزيز التواصل الرقمي بحيث يسهل علينا  الاتصال مع جمهور واسع من أصدقاء المسرح وبشكل أوسع بكثير مما يتيحه التواصل العادي، إذ أن الحقبة الرقمية ستخلق طرقاً جديدة للوصول إلى أعضاء جدد بما أن الاجتماعات الحضورية لم تعد أمراً أساسياً كما كانت من قبل، حيث بات بإمكاننا الآن وباستخدام التواصل الرقمي دعوة أعضاء جدد من أماكن متنوعة حول العالم لم تكن في نطاق إمكانياتنا من قبل، لكننا بتنا نتمكن من ذلك الآن عن طريق استضافة اجتماعات رقمية مفتوحة للجميع.

إن ذلك سوف يترك أثراً بلا شك على خطواتنا التنظيمية الفعلية، وعلى الرغم من قيامنا بخطوات كبيرة في هذا الاتجاه،  – حيث أن هذا المؤتمر خير دليل على ذلك – إلا أنه لا زال علينا أن نرسخ ذلك بشكل أكبر وأن نتبنى هذه الطريقة في التفكير والعمل في التنظيم الذي عملنا وفقه حتى هذه اللحظة، وهنا يكمن التحدي الحقيقي الذي ستواجهه الإدارة الجديدة للمنظمة، حيث ستقام الانتخابات خلال هذا المؤتمر، وسيمكن لممثلي المنظمة ممارسة حقهم الديمقراطي في التصويت لـلمرشحين الذين لا يسعني أن أغفل القول إنهم مرشحون ممتازون فعلاً، وعليه فإن مهمة تحديد شكل مستقبل “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح – OISTAT” ستقع على عاتق رئيس المنظمة الجديد وأعضاء اللجنة التنفيذية وذلك بالتعاون الوثيق مع مجلس الإدارة.

ثمة تحديات مثيرة للاهتمام تنتظر منظمتنا في الفترة القادمة، وتتعلق بالطرق الجديدة فيما يتعلق بالانضمام إلى عضوية المنظمة وبالأساليب الجديدة في التواصل بالإضافة إلى العمل على التحول الواضح من آليات العمل القائمة على اللجان خلافاً لآليات العمل القائمة على المشروع، وإنني أتطلع إلى سماع آرائكم فيما يتعلق بمواضيع كهذه في الأيام المقبلة.

لقد حاولنا أن ننظم مؤتمراً عالمياً شيقاً عبر الإنترنت، يستعرض الفعاليات الهامة للمنظمة، ويسعى إلى خلق فعاليات أخرى بالتوازي مع ما نأمل أن يكون برنامجاً متنوعاً ومثيراً للاهتمام، يغطي مجموعة من المواضيع المحفزة التي يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: “تشكيل المستقبل القادم – المنظمات غير الحكومية في الفنون”، وعروض أولية لـتحضيرات “المعرض العالمي للتصاميم المسرحية – WSD ” والذي سيقام في العام المقبل في “كالجاري – كندا”، إضافة إلى مواضيع تتناول “السينوغرافيا البيئية”.

لقد حاولنا بناء جدول زمني ممتع في جلسات هذا المؤتمر، بحيث يتيح للأشخاص الانضمام إلى أكبر قدر ممكن من الجلسات، مع إتاحة الفرصة لإمكانية التنقل بين الجلسات للحصول على تجربة حقيقية ومعايشة للأجواء الحقيقية في نشاطات “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح  – OISTAT “.

وعن نفسي، سأحاول حضور معظم النشاطات وآمل أن ألقاكم جميعاً في الجلسات كافة، وأنتم تتحلون بالروح العالية والمعنويات والقيم التي تتبناها المنظمة، ونحن جميعاً في اللجنة التنفيذية وفي مجلس الإدارة وفي الإدارة العليا للمنظمة حريصون على معرفة إن كان ما عملنا بجد من أجله سيثبت نجاحه في الأيام المقبلة أم لا، وإن حضوركم وتفاعلكم ومساهماتكم وتجاربكم خلال هذا المؤتمر والتي آمل أن تكون إيجابية ستكون بمجملها المكافأة الفعلية للعمل الجاد والمثابر الذي قام به زملاؤكم في “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح  – OISTAT “.

وفي الختام فإن “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح  – OISTAT ” تُعنى بكم وبأن تكونوا كلكم جزءاً منها، لذا أهلاً بكم جميعاً، لا تترددوا بالانضمام إلى أكبر عدد ممكن من الفعاليات، ودعونا جميعاً نتبنى شعار المؤتمر “إعادة التواصل – RE: CONNCTION ” ونتواصل على أوسع نطاق ممكن”.

Bert Determann – بيرت ديتيرمان”

رئيس “المنظمة العالمية لمصممي السينوغرافيا ومعماريي وتقنيي المسرح  – OISTAT

خلال الفترة 2017 – 2021.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح