الكاتب والناقد المصري مجدي الحمزاوي يكتب: جدلية الحلم والحقيقة بمنامات الوهراني.. لغنام غنام

 

مجدي الحمزاوي*

كاتب وناقد مسرحي مصري

ـ

غنام غنام هو واحد من المسرحين العرب  القلائل أو أصحاب الندرة الذين يمارسسون المسرح كتابة وإخراجا وتمثيلا علاوة على تصميم السينوغرافيا في بعض الأوقات . كما أنه ايضا له إسهاماته الأدبية خارج نطاق المسرح فهو يكتب القصة القصيرة  والشعر     وحاز عنها بعضا من الجوائز .

من الواضح ان ما يميز عالم هذا المسرحي هو هذا التحدي . والتحدي هذا كان نتيجة طبيعية لما مر به كإنسان في مراحله العمرية. فهو الآن

 كاتب و مخرج و ممثل مسرحي أردني

  عضو نقابة الفنانين الأردنيين_شعبة الإخراج

عضو مؤسس في فرقة المسرح الحر و رابطة مسرح بلا حدود –رماح

عضو رابطة الكتاب الأردنيين-القصة القصيرة

عضو الاتحاد العام للأدباء و الكتاب العرب-القصة والتأليف المسرحي

عضو مؤسس في الهيئة العربية للمسرح / المقرر للمجلس التنفيذي.

وهو في الأصل فلسطيني من مواليد مدينة أريحا 1955، ولكن تأتي نكسة عام سبعة وستين في محاولة لاخراجه من هذه الهوية الفلسطينية للهوية الأردنية . وبالطبع ه كان يعيش بالأردن وهو يحمل هويته الأساسية في قلبه وعقله معا . الى أن اضطرته ظروف الحياة للسفر للكويت . قم بعد ذلك عندما بزغ نجمه في مجال المسرح سافر لمعظم البلاد العربية ان لم تكن كلها . وهنا حدث التطور في محال الهوية . فأصبحت الهوية الرئيسية عنده هي الهوية العربية . دون نسيان لهويته الأم وقضاياها والحنين لأريحا : ودون تجاهل ما قدمته الأردن له في رحلته التين تنصب بين دائما على الصراع بين جدلية الحلم والواقع.

وبلا شك أن النشأة كان لها أثرها في تكونيه الفني والتوجه الاجتماعي . وأعتقد ان الأصدق في الحديث عن نشأة الكاتب هو الكاتب نفسه حيث يقول :-

(من روح أريحا و نبع عين السلطان فيها ، مِن أريجها و خطوات المسيح على ترابها ، و من مساءات الرياحنة العامرة بالفقر و السمر و الشاي بالنعناع، من حارة البيادر و مساءات أمي خديجة بجوار ياسمينة البيت التي تظلل عتبة البيت، و شوقها لأبي صابر الذي يطول ارتحاله خلف لقمة العيش ليعود إلينا كل شهر كما هلال العيد، بشارة للفرح الغامر، من مسافات طويلة أقطعها حاجاً إلى سينما هشام و رمسيس و ريفولي سعياً إلى دهشة السينما التي كان يذيع أخبارها أبو زكية،حيث يجوب طرقات أريحا رافعاً لوحة الإعلان عن الفيلم على حمار فيما ينادي منغماً بمرافقة طبلته(شوف بطل للنهاية فريد شوقي و المليجي، و ماجستي يصارع هرقل..) من ألعاب ابي أمينة و حسن في أعراس اريحا، من صوت ابي زكر يبدأ الليلة بـ (كان عندي غزال) و يقفلها بـ (جفنه علم الغزل)،من خيال يطير مع ظلال (ستي عزيزة )حين نتحلق حول (لمبة الكاز) التي ترسم ظلالاً على الحائط أرى فيها الشاطر حسن و نص نصيص و الغولة،     من تل العرايس الذي بناه هاني صنوبر في ساحة قصر هشام،

 ليكون التل اوبريت من تأليف عبد الرحيم عمر و بطولة طروب و اسماعيل خضر غناءً ، و نبيل مشيني و قمر الصفدي و عروة زريقات عمر قفاف و تمثيلاً،وجميل عواد ديكوراً، و عطية شرارة يقود اوركسترا حية تشعل الدبكة في أوصال التل، من هالة المخرج في ذلك الخلق و التي ما زالت تسكنني منذ 1965،من دور المعتصم يبكي على مسرح مدرسة شميدت في القدس ضمن مهرجان مدارس محافظة القدس و فوز (طفلي)إذ كنت في الحادية عشر من العمر بجائزة التمثيل، من كل هذا و ذاك، من ما ذكرت و لم أذكر، تكون الخيال و المخيال و الذاكرة الأولى و الصور الأولى..من هناك عشقت ما لم أكن أعرف أنه مهنتي و حرفتي و مستقبلي و مصيري..المسرح.

 و على إيقاع الهزيمة و الانكسار عام 1967، و مغادرتي لطفلي قسراً هناك على كتف الواد.

و كأن القدر يترصدني بأرواح الزمان و المكان و الناس، فمن اقدم مدينة في التاريخ أريحا إلى جرش بكل حضور التاريخ و سطوته، و من ماء عين السلطان إلى عين القيروان، و من حوش بيت دومان إلى حوش بيت شامي مهيب كان مدرسة فيما مضى ، و في حضرة الوداعة وجدت مهري يركض ما بين مدرستي الاعدادية و مركز الشباب و ثانوية البنين انا اليافع لأقول كل ما أريد ، امثل و اغني ، أصمم الأزياء لتخيطها أمي و أخرج و أؤلف،

صارت العين ترى ما لا يُرى، فلا أحد كان يمكن أن يصدق ان الفتى يذهب بلا عودة نحو المسرح و أنه مجذوب بقوة خفية ، فيها ارواح لم يكن يدركها و لا تستعصي على الآخرين،و من وسط عائلة تناضل كي يعيش أفرادها الأحد عشر، كان الفقر أشد، فراح الفتى في اللهاث خلف ما قضى صابر العمر في مطاردته، لكن المسرح قدر بالمرصاد، ففي مركز التدريب المهني التابع لوكالة الغوث الدولية، التقيت بشيخ الفنانين محمود أبو غريب، الذي التقطني و علمني في عامين ما لم اكن أعلم عن المسرح، و صحبني إلى مسرحيات كان يقدمها في مسرح اسامة المشيني، و كأنه يزيد الزيت على ناري المتقدة في داخلي، و دعاني إلى الاحتراف حينها،  فرحت إلى الكويت و كتبت القصة الأولى فيها و كتبت النقد للمسرح هناك و لم أكن ناقداً، و عدت إلى العقبة بعد عامين، ليدهمني العمل في المقاولات بإنشاء مسرح في أحد المشاريع، فما كان مني فور أن نفذت الركح إلا أن أقمت عليه حفلاً ساهراً فيه التمثيل و الغناء و كان فنانوا تلك الليلة عمالاً أردنيين و مصريين و هنوداً، و الآن أسال كيف فعلوا كل ما فعلوا؟هل كانوا يحملون أحلاماً مثل حلمي في المسرح، هل كانوا مجاذيب و لا يدركون.)

هذه النشأة ثم التنقل والترحال  ، ثم تلك الفرقة التي تكونت من العمال . ربما كانت العامل الأول الذي جعل هذا الفنان في كتاباته للمسرح ثم تفعيل هذه الكتابات على الخشبة . يأخذ ما يسميه هنا بالشكل الفرجوي خارجا عن نطاق التقليدية او ما يسميها هو بكلاسبة تقديم الفن المسرحي سواء من حيث الكتابة أو التفعيل على خشبة المسرح .

فلم يكن جمهوره الذي يهتم به  هو جمهور النخبة او المثقفين وانما كان ينظر للجمهور العام الذي من الممكن ان ينتقل المسرح اليه في مكانه عن ريق هذا الشكل الفرجوي الذي لا يستلزم تعقيدات ألأبنية التي صممت  خصيصا للعروض المسرحية والتي لم يألف الكثيرون من أفراد

 شعبنا العربي على امتداده؛ على التواصل مع هذه الأبنية خاصة في الثلاثين عاما الأخيرة  .

وأعتقد أن الحديث عن غنام غنام ومغامراته المسرحية والأدبية في كافة المجالات قد يطول ، وأعتقد ان الحديث يجب ان يقتصر ولو بشكل يسير على النصين الذين بين أيدينا اليوم . وأعتقد ان المؤلف ربما اختارهم   في الغالب الأعم عن عير قصد منه بأن يكونا هما بالذات ضمن منشورات  هذه السلسلة المصرية للنصوص المسرحية .

بهذين النصين من الممكن أن نستشرف منهما أشياء عدة على مستوى الباعث الداخلي أو الروح المحركة للكتابة , وفي نفس الوقت نلمح الشكل الإخراجي الذي يقتنع به بعمله كمخرج . مع أننا في الحقيقة لا يمكن أن نفصل الجانب الإخراجي عن الجانب ألتأليفي في كتابات . فهو في الأغلب الأعم يكتب نصوصه وهو يعرف انه من سيقوم بإخراجها .

أما عن الروح المحركة للكتابة التي تستحوذ على الكاتب . فيمكن أن نختصرها بكل وضوح في جدلية الحلم والحقيقة أو الصراع بين الحلم والواقع بعبارة أخرى.

فالنص الأول الذي هو ( آخر منامات الوهراني) يعتمد غنام على التاريخ وما ورثه منه . وعلى الواقع الذي يعيشه . يأخذ منهما المادة الحية لمؤلفه . بطريقتين مختلفتين . الأولى هي الاستلهام ومحاولة إعادة الصياغة . والثانية النقل الحرفي. ثم يأخذ هذا النقل مع الاستلهام لكي يصهره في بوتقة جديدة محاولا ان يخرج منه عملا دراميا مختلفا هن العناصر الرئيسة المكونة له . وهو هنا شبيها بعالم الكيمياء الذي يمزج بين العناصر وبعضها في محاولة الخروج لعنصر او مركب ربما يختلف في تأثيره أو حتى ماهيته عن العناصر المكونة له.

فالنص كما تقول و في تقديمه له :- النص يتأسس على النتاج الإبداعي للشيخ الوهراني و للشيخ إمام و أشعار أحمد فؤاد نجم و لا يتناول تاريخ هذه الشخصيات الذاتي.

أما بالسبة للشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم فهم معروفون جيدا . أما الوهراني . الذي اتخذ النص اسمه كعلامة له فهو كما يقول د. عبد القادر مغدير

هو أبو عبد الله محمد بن محرز بن محمد الوهراني، الملقب بركن الدين، وقيل: جمال الدين ، أصله من وهران، بفتح الواو وسكون الهاء، وهي مدينة جزائرية كبيرة، تقع في غرب الجزائر، وهي على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

ولقد عرف عن سيرته بعد مطالعة آثاره المخطوطة، أنه زار دمشـــق فــي أيــام نــور الــدين محمـود  بن زنكـي (المتوفى سنة 569 هـ ) واتصل به ، وأنه مر بصقلية، وزار مصر و بغداد ، ثم استقر به المقام بدمشق،

ترك الوهراني نصوصا نثرية في صورة منامات ومقامات ورسائـل وخطـب، جمعـها كتابه”جليس كل ظريف”، وقد حققه إبراهيم شعلان ومحمد نغش تحت عنوان: “منامـات الوهراني ومقاماته ورسائله”، وراجعه الدكتور عبد العزيز الأهواني، وصدر عن دار الكاتب العربـي فـي القاهرة عام 1968م، يتألف من مائتين وسبع وثلاثين صفحة من الحجم المتوسط.

لقد ابتدع الوهراني فن المنامات الأدبية، وقد شهر منامه الكبير الذي حاكى فيه أبا العلاء المعري في رسالة الغفران، قال ابن خلكان: “ولو لم يكن له فيها إلا المنام  الكبير لكفاه، فإنه أتى فيه بكل حلاوة، ولولا طوله لذكرته…”.

لقد جمع الوهراني في المنام ألوانا من الأدب والمزاح، فتخيل أنه رأى في المنام كأن القيامة قامت، ومناديا ينادي: هلموا إلى العرض الأكبر، فخرج من قبره حتى بلغ أرض المحشر، فوجد بها كثيرين ممن عرفه وعاصره، فسخر منهم جميعا وذكر ما حوسبوا عليه.

والجدير بالذكر ان الكاتي أي عنام عنام قد ارتكز على عذا المنام الكبير في جل النص خاصة فيما يرويه الوهراني عن فساد المجتمع . وطبعا اعتمد الوهراني في كتاباته على الهزل والسخرية  . حتى أنه كتب على لسان البغلة . فلم يكن غريبا ان يستنطق غنام غنام بغلة الوهراني في نصه هذا

يعتمد النص من حيث الشكل على الشكل الفرجوي كما يقول الكاتب . فهو يقوم على عملية كسر الاتهام / فنحن لسنا أمام شخصيات حقيقة ، بل نحن أمام لاعبين ،ممثلين يؤدون الأدوار ((يبدأ اللاعبون و الجوق الموسيقي يغنون مع توافد الجمهور أغنية البحر بيضحك ليه/كلمات نجيب سرور/ غناء الشيخ إمام)

وعند هذه النقطة نقف امام مانراه على هذا النص . حيث ان الافتتاحية لم ترتكز على الثوابت التي ذكرها سابقا . وهي الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم والوهراني . بل كانت المقدمة من كلمات نجيب سرور الذي أغفله الكاتب .

والنص عموما يقوم على الحيلة المعروفة التي استخدمها الكثير من كتاب المسرح وخاصة العرب في نهايات القرن العشرين . غلا وهي حدوث المقابلة  بين شخصيات تاريخية وشخصيات آنية / يتم من خلاله محاكمة الحاضر . وخير مثال على هذه النوعية و نص المهرج لممد الماغوط. وإن كنا نأخذ على شكل الكتابة هذا أنه شكلا يؤطر ويؤسس لدعاوى التمسك بالماضي ومحاولة العودة اليه  أو حتى التمسك بآلياته الماضي كي نتحقق آنيا ومستقبلا . وهذا طرحا فكريا شديد الخطورة على العقل الجمعي للأمة ككل . وكم نعاني نه لان خاصة من الجماعات التي لا تريد الاستفادة من دروس الماضي بل جر الحاضر للعيش به . وعني عن الذكر ان معظم هذه النصوص تتخذ نفس الشكل الفرجوي جريا وراء تعبير الكاتب . فالنص المثال الذي أخبرنا عنه يبدأ بفرقة مسرحية أمام مقهى ما .

ولكن في هذا النص خاصية انه لا يعتمد هنا على بطل من الأبطال المعروفة تاريخيا . بل ان الوهراني لم يأخذ حقه من الشهرة التي يستحقها . كما أن بغلة الوهراني الشهيرة تأخذ دورا رئيسيا في الحدث بما لا يدفعك للاستغراق في الحادثة لتاريخية بل يدفعك للتفكير بها .

(لاعب 3:آخر منامات الوهراني:عرض فرجوي مفتوح على التأويل ، مفتوح على الإغناء والإثراء، مفتوح على كل نوافذ الحلم  و الحرية على امتداد الوطن العربي .)

 كما ان المدقق من خلال سيرة الكاتب سيجد بكل سهولة أن الوهراني ماهو إلا معادل لشخصية الكاتب نفسه ؛ فكلاهما خرج من وطنه نتيجة ظروف غير مواتية . وكلاما يحاول أن يلقي الضوء على العيوب التي تتفشى في المجتمع كل في زمنه , بل أن النص يشير بكل وضوح أنه حتى في ظل حالة التردي العربية أيام الوهراني . إلا ان هذه الأيام شهدت بعضا من الانتصارات وكانت في المجمل أفضل كثيرا من الأيام التي نعيشها الآن.

كما أن الكاتب لا ينسى الأثر الديني في التوجه العام . وإن كنا نعاني عربيا من بعض الجماعات التي تحاول ان تحتكر الدين . فهو أي الكاتب يحاول أن يستعير نفس السلاح ولكن لجانب المعرفة الحقة وإلقاء الضوء على بعض ما نعانيه الآن . وأعتقد ان ذا يعود لتمكن الكاتب من كل الموروث الديني علاوة على قراءاته للقرآن الكريم ومحاولة تبيان البعد الدرامي في بعض سوره ؟

(لاعب 5:

قا ل الرسول(ص):سيأتي على الناس سنوات خداعات,يُصدق فيها الكاذب و يُكذب فيها الصادق ، يؤتمن فيها الخائن و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة, قيل : و ما الرويبضة؟ قال:الرجل التافه يتحدث في أمر العامة.)

هنا يكون الحديث الشريف جزءا من متن نص العرض . وهذا الاستخدام للمقدس يري الكثيرون وأنا منهم انه غير مستحب أن يكون قيد الاستخدام في العملية الدرامية , لكنه هنا لا يستخدم دراميا ولكن يستخدم كمقولة عامة . خارج الحدث الدرامي وقبل الولوج فيه . وإن كان هذا الاستخدام يخفف العيب الذي يراه الكثيرون في هذا؛ ولكنه لا ينفيه تماما من وجهة نظري . كما ان هذه الاستخدامات للمقدس تتواتر كثيرا في سياق الحدث . ولكنه في الكثير يعتبر استخداما مشرعوعا حينما يكون هذا المقدس جزءا من ثقافة عامة.

وكمعظم العروبيون . وكما حدث في الكثير من الأعمال الدرامية تكون هناك المقابلة بين حالة التنافر العربي الان والحالة الواحدة قديما حتى لو كان هناك بعض التشاحن والبغضاء فيما مضى.

الشيخ : و كيف تركت خلفك فاس و مكناس و سبتة و مليلة ؟

الوهراني : بلاد عامرة و هنيئة و ظليلة .

الشيخ : كيف وجدت فلسطين ؟

الوهراني : ما مثلها خلق الله ماء و لا طينا .

الشيخ : و بغداد يا الوهراني ؟

الوهراني : حاضرة عز و قوة ، رغم أن الخلافة دالت عنها ، فالأيوبيون اليوم أسياد الورى .

الشيخ : هل وقفت على حدود كلما عبرت أرضا ؟

الوهراني( ساخرا): أنا ما تجاوزت الحدود ، بقيت في بلاد العرب و الإسلام.

أشم رائحة غريبة في سؤالك .

الشيخ : لو ركبت بغلتك اليوم من المغرب إلى بغداد .. لوقفت عند عشرين نقطة حدود، و لما اتسع قفا بغلتك للأختام و تأشيرات المرور .

البغلة : و حتى البغال؟.

الى ان يصل الوراني لمعرفة ان اليهود قد استولوا على فلسطين . تماما ما حدث لصقر قريش في مهرج الماغوط .

ويعرج الكاتب في حواربطله ( الشيخ) مع الوهراني على مانعانية الان من جماعات تتحدق باسم حقوق الانسان  ولكنها تحرم الحل وتحلى المحرم .بناء على ما تتلقاه من الأمريكان . ويستعرض ما يحدث في الاراضي المحتلة على اتساعها . الى ان يصل الأمر بالوراني في خر النص على الندم على ما كتبه من منامات ؛ فهو يشعر انا لم تؤدي دورها  . وهو ان مان اسماها منامات تقية حتى لا يحاكم على قول وانما هو يروي مايراه في مناماته وليس ما يعتقده . وهنا تكون الكلم التي لم يرد المؤلف قولها صراحة وانمت تركها للمشاهدين لكي يستنتجوا . وهو ان العيب الأزللي من أيام الوهراني كانت في مثقفي ذه الأمة الذين لم يواجهوا الأمر حق المواجة وانما استتروا وارء منامات أ رمز أو أشياء مستغلقة لا يفهمها الجمهور العادي

الوهراني –  كم أشعر بالندم على كل مناماتي.النوم سلطان و النائم سلطان؟؟ فأي سلطان كنت أنا!!؟

هي لم تنم..بينما كنت أنام, كان النوم ملجأي و ملاذي حين تزدحم الطرقات بالبساطير و عيون العسس.كنت أرى النهار طويلا.و عندما يجن الليل أنام مثل بغل مهدود, لا أرى مناما و لا يحزنون ,مناماتي أنا ابتدعتها, ففي النهار كنت أرويها لهم فيضحكون , و أنطق لهم بغلتي فيضجون.كنت أنطقها حتى لا أموت من قهر الصمت.

وإن كا البعض يرى ان الموضوع  ربما يكون مكررا بأكثر من معالجة درامية وخاصة النصوص المسرحية . إلا أننا نرى انه بالنسبة لهذه القضايا فلابد من التأكيد والتركيظ عليها ومعالجتا بكافة الصور والأشكال لتصل لقدر ممكن من البشر الستهدفين بهذا الأمر.

اما النص الثاني وهو تجليات ضياء الروح . فإن الكاتب يصفه أولا بأنه حلم وبأنه ليس واقعا بل تجليات . وهو العاجة يصفه بأنه حلم مسرحي فرجوي . أي انه يحاول الاعتماد هنا على نفس الأسلوب في التفعيل المعالج به النص الأول . وهنا تبرز اشكالية ان النص او التجليات هذه ليست مكتوية على هذا الشكل وأن كل من يتعامل مع ه1ذا النص مسرحيا سوف يتعامل معه بالشكل الكلاسي دون أن يكون هناك للفرجوية أي محل . ولكني كما قلت سابقا فان غنام غنام يكتب معظم نصوصه وهو يعرف انه نا من سيقوم بإخراجها ؟ إذن فالنص الموازي الذييضعه الكاتب المسرحي عادة ما بين الأقواس لكي يؤدي بعض الوظائف منها الاشارة للكشل الذي سيتم عليه تفعيل النص . هنا عند النؤلف المخرج عادة لا يكون لهذا النص الموازي وجود أن هذا النص الموازي هو في عقله هو . والنص المكتوب سيكون بمثابة أار لكي يحفظ الممثلون أدوارم هذا من جة ز ومن جهة أخرى فأن الكثيرين من المخرجين لا يحبون عادة النصوص ذات النصوص الموازية الكبيرة او الكثيرة حتى لا يكون هناك حكرا أو توجيها على ابداعهم . ومن هنا فان تسمية النص بأنه فرجوي ، هو بناء على نية الكاتب / المخرج في التعامل معه. ربما يأتي مخرج آخر  ويتعامل معه على أنه  نصا كلاسيكيا عاديا . بناء على غياب النص النوازي كما قلنا في الكثير من الأحيان .

ومن أسماء الشخضيات من الممكن أن تتعرف على طبيعة النص . فنحن أمام شخصيات تحمل اسماء .ضياء الروح ، عطف القلوب ، فرط الرمان ، حكمة الزمان ، بهلوان ، عنان ، سر القمر . الأسود.

ستجد أن الأسماء كلها ما عدا فرط الرمان والبهلوان . تحمل معاني او صفات ، ثم جاء اسمي فرط الرمان وبهلوان  ليخرجا عن هذا السياق قليلا . وفي رأيي ان هذا ليس عيبا أو سهوا من الكاتب .

فالقصة التي تدور باختصار عن ضياء الروح  الملك الشاب والسعي الى تزويجه منفرط الرمان ابنة الزير الحسناء التي لا تشوبعا لاشائبة , ولكن قبل الواج يلتي ضياء اللروح بسر القمر في  نافورة ماء بحديقة القصر فيهيم بها حبا وعشقا . ولكن الأسود يحاول ان يصارعه أو يصرعه  . وتأتي الحيلة من حكمة الزمان ، الوزير في محاول  لشفاء فرط الرمان بإهراج سر القمر من النافورة وضياء الروح ؛ ولكن عبثا الي ان يكون القنال الأخير بين ألسود وضياء اروح وتمتزج سر القمر بفرط القمر .

الاشارات والمعاني لها دلالتا من ناحية الأسماء وحتى من الأماكن حيث خرج سر القمر من الماء وتتصاعد في السماء .. الخ

وينتهي الحدث بوصول صياء الروح لسر القمر .

المؤلف هنا ياول ان يستخدم لغة الصوفية ؛ للتدليل عللا المعاني التي يقصدها . ولكنه يعرف في فس الوقت ان هذه اللغة الصوفية ربما تكون عائقا امان بعضا من المشاهدين فحاول ان يرحعهم للتراق المعرفي العربي العام عن القصص الغرائبية وخاصة في الف ليلة وليلة فانت أسماء فرط الرمان والبهلوان . فهي أسماء ألفوها ومتوقعمنا ما تفعله وعلى هذا التوقع من الممكن أن يستكمل المشاهد مالايفهمه من اللغة الصوفية بناء على إطاره المعرفي من الغرائبيات الموجودة في تراثه والتي اشرنا الي الف ليلة وليلة كدليل عليها .

في الوقت نفسه حاول المرلف ان يستخدم أيضا البعد الديني وان يقدم دروسا عقائدية وإيمانية . ولست أدري هنا هل جاءت محاولة لتبسيط اللغة الصوفية والوصول بمعناها للعامة . أم انه نهجا انتهجه . خاة واننا أشرنا لهذا الأمر من قبل في نص ( آخر منامات الوهراني )

 الملكة                وعن أخلاق الملوك

ضياء الروح  علمني معلمي حكمة الزمان بأنه على مثل أخلاق السلطان يكون الزمان

الملكة         وما أول ما يحاسب به العبد؟

ضياء الروح – – الصلاة

الملكة                 وما أول ما يقضي بين الناس؟

ضياء الروح – الدماء

الملكة         واي الذنب أعظم عند الله؟

ضياء الروح – أن تجعل لله ندا وهو خلقك

الملكة         ومقضد المؤمن؟

ضياء الروح – الجنة

الملكة –       ومفاتيحها؟

ضياء الروح – السيوف مقتاح الجنة.

وهنا عند هذه النفطة توقف الحدث ولم تبين أي سيوف هي . بل الأدهي ان اكتمال المشهد جعلها سيوفا حقيقية لاتحمل اكثر من معناها وليس بها أي مجاز , وإن كانت الوقفة هنا لغرض درامي قصده المؤلف . فلربما كان حذف الجملة هو الأجدى حتى لا تتعارض المقولة مع مايؤمن به هو . مع اني اعرف ان السيوف التي يقصدها هي الموجهة للعدو خاصة في فلسطين المحتلة.  وامض1ي الأسئلة لنعرف ان ضايء الروح عارف بكل ثقافات العالم المختلفة وخاصة اليونانية منها . المهم ان النص يمتلا بأقوال الحكمة المأثورة وليست الحكمة عل لسان شخصياته .

يخلص غنام غنام في نصع الذي يحوي عشر تجليات وكل تجلي منهم اهذ اسما منغصلا بذاته . وهذا الاسم المنفصل بذاته  أعتقد ان غير ضروري إلا لو كان قج اصر على ما يسميه بالفرجوية وهنا استعار تقنيات أو اشكال ما يسمى بالاحتفالية الت وضعت عناوين لكل مشهد من مشاهدها لكي يراه الجمهور ويعرف عما يكون الحدث ومكانه .. الخ في محاولة للخروج من الايهام.

المهم ان حالة الرضا والتوحد . سواء التوحد الذاتي او توحد سر القمر في بعض الأحيان فرط الرمان يكون نتيجة تخلي ضياء الروح عن التاج والذهب واللابس المزركشة  لكون لباسه بعد صرعه مع الأسود هليطا من ألبيض والأسود ، مع مافي هذا من دالا ت . في الليلة الموعودة لزواجه من فرط الرمان.

فرط الرمان   – أسوده وأبيضه شِقاه.. ما تجلت به روحه وما يتجلى به الجسد، واحدٌ عشقني… والآخر عشق سِره… عاد … وتوحد بي

ضياء الروح      – أنا من أهوى… ومن أهوى أنا… نحن روحان سكنّا بدناً..

 عامة في النصين ستجد ان هنام قاسما مشتركا كما قلت سابقا هو الصراع بين الحلم والواقع حيث سأخذ في النص الأول منحى الوجود العربي ذاته بين الأقوام الأخرى . وبين الحالة التي عليها العرب الان فيما بينهم ومايجب ان تكون عليه . كما اننا من الممكن ان  نشهد تشابها بين المرلف وبطله الوهراني فكلاهما مشرد من مكان لمكان ويحمل هم الأمة فوق كتفيه . اما النص الثاني فهو يحمل نفس الصراع ولكن هو صراع داهلي في الأعم بين الذات ونفسها وبين بحث ضياء الروح عن سر القمر حتى يتجلى ذا الضياء ويستمر . وتكون هناك المزاوجة بين الضايء الجاهلي للروح والضياء الخارجي للقمر ال1ضي ينير في الظلمة مع ان الضياء الخارجي للقمر لا يستوج منظره الخارجي ولكنه يقبع في سره نفسه . الا وهو كيف تستحيل الظلمة نورا .. وسيكون الجواب هو بالرضا والتلص من زيف الدنيا . وهنا ايضا ن الممكن أن نرى مشابهة بين ضياء الروح والمرلف نفه في سعيه الدائم نحو التحقق الانساني عن طريق خلمه بالعودة لموطنه وحلمه بأن يكون كل البشر سواسية  ؛ وحلمه بالتخلص من كل ما يشغل النفس عن الحقيقة الكبرى . وأعتقد ان هذ1ا ماحداه لاساخدام الكثير من المفردات الدينية الصريحة . التي من الممكن نأخذ عليه البعض منها . حتى في النص الثاني الذي من المفترض ان لغتع صوفية . والصوفية عي في الساس اتجاه ديني  ولكن لغته ليس بهذه المباشرة .

ولكن ربما يكون هذ1ا الاتجاه الفني هو استكمالا لمنظومة الأجب او المسرح العربي . حيث يخاطب كل الستويات . ويعيد المستوى الذي يظن بالفنون الظنون خاصة ؛ ويعرف ان هناك مسرحا قادرا على التعبير عن القضايا الآنية وأيضا يدعو للمكارم والطريق المستقيم بدون لبس أو تجاوز  .

وعموما فهي نصوص لا تعطي معناها التام أو حتى القريب منه بالفراءة فقط . وإنما هي مشاريع لعروض مسرحية تطابقا مع رأي الكاتب الذ يقول أن الكتابة ماهي إلا مشروع يتضح مع العرض المسرحي

موقع: المسرح نيوز

عن صفاء البيلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.