«القومى للمسرح» يطرح إشكاليات المسرح المدرسي ويلقي الضوء على عروض ذوي الاحتياجات الخاصة

 

 سمية أحمد
شهد المهرجان القومى للمسرح فى دورته الثانية عشرة دورة «كرم مطاوع»، برئاسة الفنان أحمد عبد العزيز، عددا من المحاور الفكرية والندوات التى أقيمت على هامش فعاليات المهرجان، وتم اختيار عدة موضوعات مهمة، ربما يطرح البعض منها لأول مرة على مائدة المهرجان، وكان على رأسها المسرح المدرسي، والمسرح الجامعي، ومسرح ذوى القدرات الخاصة، بالإضافة إلى مناقشة موضوع النقد التطبيقي المسرحي، وإطلالة على الموسم المسرحى المصرى خلال العام ٢٠١٨/٢٠١٩، وخطة الهيئة العامة لقصور الثقافة.
كما شهدت الندوات والمحاور الفكرية إقبالًا كبيرًا من قبل النقاد والمسرحيين والمهتمين بالشأن المسرحي، كما صاحب بعض منها ترجمة بلغة الإشارة، وخصص المهرجان القومى للمسرح أربع ندوات، هى: ندوة الموسم المسرحى المصرى ٢٠١٨/٢٠١٩، وتحدث خلالها الدكتور تامر راضى حول إنجازات وتحديات المسرح الجامعي، والمخرج عادل حسان حول استراتيجية النهوض بمسرح الأقاليم، وعاطف حسان حول مشكلات المسرح المدرسي، كما تحدثت أميرة شوقى عن مسرح ذوى القدرات الخاصة، وأدار الندوة الناقد أحمد خميس.
أما الندوة الثانية فكانت بحضور الفنان أحمد عبد العزيز، رئيس المهرجان، والفنان إسماعيل مختار، رئيس البيت الفنى للمسرح ومدير المهرجان، والمخرج أحمد السيد، عضو اللجنة العليا للمهرجان، والناقدة رنا عبد القوي، عضو اللجنة العليا للمهرجان، وأدار الندوة الناقد محسن الميرغني.
أما الندوة الثالثة فقد كانت الأكثر اشتعالًا؛ حيث تطرقت إلى أحد أهم الموضوعات، وهو النقد التطبيقى المسرحى المصري، والتى دارت حول طبيعة ومدى وجود جدوى النقد التطبيقي المسرحي ودوره فى تطور العروض المسرحية، وأدار الندوة الناقد محمد مسعد، وبحضور الدكتورة أسماء يحيى الطاهر عبد الله، والتى تحدثت حول مدى قابلية المسرحيين للنقد، وتحدث الدكتور جمال ياقوت حول النقد التطبيقى فى المهرجانات المسرحية، والناقد باسم صادق، والناقد خالد رسلان.
فيما تناقش الندوة الرابعة موضوع «تعليم الدراما المسرحية فى مصر»، وتدور الندوة حول واقع ومستوى جودة تعليم الدراما المسرحية فى مصر وفرص تطويره، ويدير النقاش الدكتور أحمد عامر، وبحضور الدكتور سيد على، ويتحدث حول أبحاث الترقية فى تخصص المسرح بالجامعات المصرية، فيما يتحدث الدكتور أيمن الشيوى حول دور التعليم الخاص فى نشر الثقافة والفنون، أما الدكتور وليد الرافعي، فيتحدث حول معايير مناهج تدريس السينوغرافيا المسرحية فى مصر.
وقدم الناقد أحمد خميس دفتر أحوال المسرح المصرى فى الموسم المسرحى ٢٠١٨ – ٢٠١٩، حيث أكد أن الموسم المسرحى فى كل جهات الإنتاج فى مصر قد مر هذا العام بمجموعة من المكاسب على أرض الواقع، يأتى فى مقدمتها إنشاء فرق حكومية جديدة مثل (الشمس ومسرح المواجهة) فى البيت الفنى للمسرح، وإعادة الحياة لبعض المشاريع المهملة فى الهيئة العامة لقصور الثقافة مثل (التجارب الخاصة)، إلى جانب التنوع الذى ظهر فى عروض القطاع الخاص وجهات إنتاجها المختلفة.
وتابع «خميس» أنه لا شك أيضا أن هناك جهات إنتاج أخرى مرت بمنعطفات صعبة نذكر منها ما تعانيه الفرق المستقلة من تضاؤل فرص الوجود وفرق المسرح الجامعى وغيرها من تشويه المحتوى أو تقليص الفعاليات، ولعل الوقوف على أهم القضايا التى تخص مسرحنا الآن، وهنا سيدعم بشكل أو بآخر كيفيات التعامل الجاد مع تلك المشاكل، كما أنه سيعطى الفرصة للأفكار المستنيرة كى تأخذ دورها فى تطوير العملية الإنتاجية.
كما تحدث المخرج عادل حسان عن تجربته فى الإدارة العامة للمسرح التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، خلال العام المنصرم، حيث أكد أن استراتيجية العمل فى الإدارة تعتمد على الكثير من كوادر الأقاليم المسرحية التى تكون معظمها من محبى المسرح والهواة، مشيرًا إلى أن الإدارة العامة للمسرح تستحدث آليات مختلفة للعمل لمواجهة العقبات وحلها، والحرص على مساعدة شباب المسرحيين، كما أن الإدارة تستهدف عودة بعض الأنشطة القديمة، والتى توقفت لعدة أسباب مثل مهرجان المخرجة، والذى يجرى التجهيز للدورة الثالثة له حاليًا.
فيما أكد عاطف العجمي، مدير الإدارة العامة للأنشطة بوزارة التربية والتعليم، أن الإشكالية الرئيسية التى تواجه المسرح المدرسى هى التمويل، حيث قال: «إنها تكاد تكون معدومة، حيث إن القائمين عليه لا يتقاضون سوى بضعة جنيهات قليلة لا تكفى للانتقال بين المديريات المختلفة، كما أن بعض المديريات التعليمية لا يوجد بها إخصائيون مسرحيون، ويتم الاستعانة بمدرسى اللغة العربية، لسد هذا العجز».
وطالب «عجمي» بضرورة تخصيص مسرح منفصل لكل مديرية عن الإدارة، مشيرًا إلى أنه تم تجديد بعض المسارح بالمشاركة مع المجتمع المدنى فى بعض المدارس الخاصة.
فيما قدمت المخرجة أميرة شوقى ورقة حول مسرح ذوى الاحتياجات الخاصة، والتجربة المصرية فى هذا السياق، وأشارت إلى أن مسرح ذوى الإعاقة فى مصر لم يكن بمحض الصدفة، بل هو جاء نتاج عدد من التجارب والمحاولات، ومن أولى تلك المحاولات كانت على يد الدكتور هناء عبد الفتاح على خشبة مسرح الجمهورية، وكانت نتاج ورشة بعنوان «حب ولعب»، والتى قدمت بين ذوى الإعاقة البصرية والسمعية، كما أن الكاتبة فاطمة المعدول قدمت عددا متميزا من الورش والعروض المسرحية الخاصة بمسرح ذوى الإعاقة، والتى أصبحت فيما بعد من التجارب الرائدة فى هذا المجال، وشهد المسرح المدرسى عددا من المحاولات بداخل مسارح مدارس التربية الفكرية، والتى أقيمت تحت إشراف إدارة المواهب والتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم، وغيرها من المحاولات بعدد من الهيئات والجهات الخاصة التى اهتمت بمسرح ذوى الإعاقة.
كما أشارت «شوقي» إلى مسرح الشكمجية، حيث قالت: «إن فرقة مسرح الشكمجية قد تكونت منذ ١٠ سنوات، وكانت من أولى الفرق الحرة التى قدمت العديد من العروض المسرحية الهادفة التى شهدت موضوعات ذوى الإعاقة، من خلال تعديل بعض القوانين، وكانت أول فرقة تقدم عروضا مسرحية كاملة وليس مجرد أوبريتات أو اسكتشات فقط، وتعتمد الشكمجية على تطوير ودمج ذوى الإعاقة بذويهم وتعليم ذويهم أيضًا جميع أنواع الفنون.
كما تطرقت الندوة إلى تناول تعريف الناقد المسرحى وطبيعة عمله فى ظل تنامى التعليقات الانطباعية ومراجعات الهواية والمتفرجين على صفحات التواصل الاجتماعى، للحد الذى جعل من تلك المرجعية التى كان يمتلكها الناقد قديما على مستوى التقييم والتحليل للعمل الفنى تتآكل وتصبح مثار شك.
وفى هذا الإطار، أثار عدد من المتحدثين والحضور القضايا المثارة حاليا مثل أزمة عرض «سوبيور» لطلاب كلية تجارة عين شمس، والتى خرجت من حدود التقييم الفنى والجمال إلى محاكمة وتمزيق لفريق العرض ومطالبة بمحاكمات، وكذلك حالة الجدل التى أثارتها صفحة «الناقدون فى الأرض» التى أسستها مجموعة من شباب النقاد، حيث أثارت موضوعاتها حالة جدل بين النقاد حول قيمتها.
ومن ناحية أخرى، تناولت الندوة مستويات الكتابات النقدية وجمهورها بين الكتابات المتخصصة والمراجعات الصحفية ونهاية بالتعليقات الخفيفة وأهمية كل منهم بالنسبة لطبيعة الجمهور الذى تتوجه إليه.
وتحدث الناقد محمد مسعد عن دور الناقد المسرحى وطبيعة الأزمات التى تواجهه فى التواصل مع الفنان والمتفرج الأدوار التقييمية التى تقوم عليها التحديات التى يجب عليه التعامل معها بوصفها مدافعا عن حرية التعبير وحماية الإبداع ودعم التجارب الفنية الجديدة.
أما عن ندوة المهرجان القومى للمسرح، والتى جاءت بحضور رئيس المهرجان، وأدار الندوة الناقد محسن الميرغنى، وبحضور المخرج أحمد السيد والناقدة رنا عبد القوى عضوى اللجنة العليا للمهرجان، والفنان الكبير إسماعيل مختار مدير المهرجان ورئيس البيت الفنى للمسرح.
وأكد الناقد محسن الميرغني، أنه بالعلم والعمل سنتقدم فى كافة المجالات، وتعد الثقافة من عناصر بناء الإنسان، ولكننا فى مصر نفتقد ثقافة بناء الإنسان وما يضخ من أموال فى الثقافة له مردود كبير فى تشكيل ثقافة الشعب.
فيما قال الفنان أحمد عبدالعزيز، رئيس المهرجان، تشرفت بزمالة أعضاء اللجنة العليا بمناصبهم وأشخاصهم، وكان هناك تعاون وأحيانا اختلافات ولكن بشكل صحى، وانتهينا إلى التصور التى ظهر به المهرجان، وقسمنا المهرجان إلى خمس مسابقات، الأولى للجهات التى تنتج للمسرح، والمسابقة الثانية التى تنتج للمسرح كنشاط فنى، والمسابقة الثالثة للمسرح الموجه للطفل وذوى القدرات الخاصة، والمسابقة الرابعة خاصة بالتأليف المسرحى، لأننا ننتج ٢٠٠٠ عرض سنويا، ولكن تأثيرها لا يوجد على المجتمع، بالإضافة إلى المسرح الجامعى، حيث يوجد ٢٥ جامعة تنتج ما يقرب من ٧٠٠ عرض، بالإضافة إلى الشركات والبنوك فأين يوجد تأثير كل هذه العروض؟
وتابع رئيس المهرجان، حاولنا خلال تلك الدورة توصيل الخدمة الثقافية وربط الجمهور بالعروض وإتاحة إنتاجات المسرح المصرى له، ولذلك قمنا بتقسيم المهرجان لخمس مسابقات، لأن العمل المسرحى شاق ومجهد جدا، ومن هنا قررنا تقسيم المسابقات، حيث يوجد ٦٨ عرضا بعد اعتذار عرضين.
ووجه عبد العزيز شكره للفنان إسماعيل مختار على المجهود الجبار فى «الغزل برجل حمار» لأن المسارح أماكنها وأوضاعها صعبة للغاية لا تليق بشعب قوته ١٠٠ مليون، عندما كان تعدادنا ٢٠ مليونا كان وضع مسارحنا أفضل وعددها أكبر، كما أن الباعة الجائلين منتشرون حول المسارح فى كل مكان فأصبحنا فى بلد غلبت الشباشب فيها الثقافة.
وكشف الفنان أحمد السيد، عضو اللجنة العليا، خلال مداخلته عن مدى علاقة الفنان أحمد عبدالعزيز بالمسرح حتى يرأس المهرجان القومي، قائلا: عندما قابلته وجدت لديه رغبة كبيرة فى النجاح ولديه غيرة على المسرح وهذا شجعنى على العمل معه.
وأوضح، عندما وجدنا جدلا كبيرا على مشاركة مسرح الطفل قمنا بعمل مسابقة الأطفال وذوى القدرات الخاصة، ولكن الهدف من هذه المسابقة هو إقامة مهرجان خاص للأطفال مستقبلا، أما بالنسبة للتأليف فكانت تحجب جوائزه فى الدورات الماضية، فقمنا بتخصيص مسابقة للتأليف المسرحي، وكل التوصيات هذا العام تذهب نحو ماذا بعد المهرجان للفائزين لكن سنحاول أن ندعمهم قدر الإمكان.
بينما كشفت الناقدة رنا عبد القوى، عضو اللجنة العليا، فى مداخلتها أنهم اهتموا بجوائز النقد التطبيقى والعملي، لأن سوق العمل النقدى تطرح أسماء كثيرة كل عام دون تدريب كافٍ، ونحن فى حاجة شديدة جدا للتسابق من أجل خلق حالة نقدية متميزة، وعلينا كنقاد مراجعة أنفسنا لأن ما نكتبه يؤثر بشكل كبير فى صناع الأعمال، أما بالنسبة لتحديات النقاد أنفسهم فهى تكمن فى تحجيم الأماكن التى ينشرون فيها كتاباتهم.
https://www.albawabhnews.com

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح