الفنانة نرجس عباد: المسرح اليمني يعيش تحت الظل

عباد
الممثلة اليمنية نرجس عباد في “مسرحية قمر”

الفنانة نرجس عباد: المسرح اليمني يعيش تحت الظل – جمال شنيتر

الموهبة دفعتني إلى تلقي الدراسة الأكاديمية واتخذتها مهنة

الفنانة المسرحية اليمنية نرجس عباد واحدة من أشهر فنانات المسرح اليمني وعلامة مميزة في تاريخه، بل إن بعض النقاد يصفها بعميدة فنانات المسرح اليمني، ولها بصمة أساسية في صناعة تاريخه، إذ استفادت كثيراً من دراستها الأكاديمية في ما كان يسمى الاتحاد السوفياتي بنيلها شهادة الماجستير بدرجة امتياز بأطروحتها مسرحية (زواج بيكو أجينا) للكاتب الروسي أوستروفسكي.

من المسرح المدرسي كانت البداية

كان المسرح المدرسي بداية نشاط الفنانة نرجس عباد، وفي لقاء مع “اندبندنت عربية” تحكي عن ذلك “بدايتي كانت بسيطة ولكن الموهبة دفعتني إلى تلقي الدراسة الأكاديمية في هذا الجانب واتخذتها مهنة، لقد بدأت من الصغر وأنا في سنة أولى ابتدائي ضمن أنشطة المسرح المدرسي بمسرحية (الإسكافي والغني) ومثلت دور الغني في تلك الفترة، ونالت إعجاب كل من في المدرسة من إدارة ومعلمين وطلاب، وفي الإعدادية كان يزورنا فنانون ومخرجون كبار مثل المخرج المرحوم فيصل بحصو وملحنون وشعراء، وتم اختياري لتقديم أعمال خارج إطار المدرسة، وحققت نجاحاً كبيراً في هذا المجال على الرغم من صغري، من ثم انطلقت في أعمالي الفنية في المسرح والتلفزيون، ومع أن الأسرة كانت كبقية الأسر المحافظة في اليمن لا تشجع عمل الفتاة في الفن، إلا أن والدتي وقفت لتصد الجميع بأن هذه رغبتها، وهكذا درست وتخرجت ونجحت”.

أعمال في التلفزيون

شاركت الفنانة عباد في أعمال تلفزيونية عدة تقديماً وتمثيلاً، فقد قدمت برامج مباشرة على الهواء ومنها برنامج (مشكلة وحل) الذي كان يتناول عدداً من المشكلات الاجتماعية والتربوية، وكانت تُجسد المشكلة بقالب درامي، حيث تتم معالجتها من قبل متخصصين في الشؤون القانونية، بالإضافة إلى ذلك ساهمت في تقديم برامج تليفزيونية من أبرزها برنامج طوف وشوف، وبرنامج كوكتيل وبرنامج مجلة التليفزيون، وفي أعمال درامية عديدة مثل (بالأبيض والأسود) و(الانتحار) و(الشاطئ الذهبي).

 مسرح الجيب

عن تجربة مسرح الجيب الذي أسسته في ثمانينيات القرن الماضي تقول “أسست مسرح الجيب مع المثقف الراقي الدكتور محمد أحمد جروهم الذي كان حينها وزيراً للثقافة والإعلام في حكومة جنوب اليمن قبل الوحدة اليمنية، وقدمنا أعمالاً جميلة نالت استحسان الجمهور، ولكن من بعد حرب 94 – بين شمال اليمن وجنوبه – صار مبنى المسرح لعبة بأيادٍ عابثة، حيث تم السطو عليه، وأصبح كل يوم في شأن، فاقتحموه وتقاسموه أهل الفيد، وصار مركزاً للنازحين، وأخيراً حولوه إلى مركز صحي، بل حتى بيتي الذي كان بجواره صادروه وضموه إلى المركز”.

فرقة موليير

وتطرقت إلى تجربة فرقتها المسرحية موليير بالقول “فرقة موليير المسرحية نشاطها قائم بجهدي الشخص، ولا تتلقى الدعم من أي جهة، وأنتجت أعمالاً قيّمة تتناسب مع المشاركات الخارجية والداخلية، ونالت العديد من الجوائز، وبإعجاب الكثير من النقاد وعشاق الفن، لمشاركتها ومواكبتها مع أكبر الفرق المسرحية من الدول العربية والأوروبية، وحققت الفرقة العديد من الإنجازات وأهمها الفوز بدرع المهرجان الثقافي الدولي للمسرح، الذي أقيم في الجزائر قبل سنوات، وأبهرت المشاهدين بعرضها أعمالاً مسرحية في الجزائر، ونالت احتراماً خاصاً ومميزاً إذ قدمت عرضين لمسرحية قصر الهودج للكاتب اليمني الراحل علي أحمد باكثير ومن إخراجي، واختيرت المسرحية ضمن خمسة أعمال عالمية في الولايات الجزائرية كافة، إذ اكتظت قاعات المسارح فيها بالمشاهدين ومن أعضاء الوفود المشاركة، والذي لم يتوقعه الجمهور الجزائري مشيداً بالأداء الإبداعي المتميز للمسرح اليمني”.

الرسالة الفنية 

تشير عباد إلى أن الفن المسرحي رسالة سامية، الفنان هو دائماً همزة وصل بين الجميع ومن ضمنهم الجمهور، ومن خلال خشبة المسرح يعكس الواقع، وبإمكان المرأة تقديم رسالتها في المجالات كافة وليس فقط في الفن، نحن في الجانب المسرحي نطرح المشكلة كما نريدها، كما أننا نحمل من الثقافة والعلم والأدب ما يمنحنا حق قيادة بعض النساء اللواتي لا يستطعن التعبير عن أفكارهنّ بحرية ووضوح.

تطور الحركة المسرحية

وحول تطور المسرح في مدينة عدن، تقول “كانت المدينة رائدة بنهضتها الثقافية والفنية والإعلامية منذ عهد الاحتلال البريطاني، ولاحقاً بعد الاستقلال الوطني لجنوب اليمن حافظت الحركة الفنية المسرحية على تواجدها واستمرارها، حيث ولدت ونشأت فيها عدد من الفرق المسرحية من أهمها فرقة المصافي المسرحية ذات التاريخ العريق وفرقة آمال والفرقة الشعبية وفرقة اليمن الحديث وفرقة المسرح الوطني، وكان من رواد المسرح آنذاك (المرحوم محمود إربد ومحمد مدى وعلي اليافعي وعبد الله مسيبلي وغيرهم، وكان كل واحد من هؤلاء طاقة إبداعية بالمسرح والإذاعة والتلفزيون وبالكتابة والنقد الفني، حيث تعلمت على أيديهم أجيال، وكان المسرح المدرسي هو المختبر الحقيقي لفرز المواهب لتدريبها وتشجيعها من دون مجاملات ولا وساطات، وحقيقة أهل عدن محبون للفن والثقافة الجمهور راقٍ ومشجع. المسرح كان ملتحماً بكل الفنون وخشبة العروض تنتج عصارة هذا التعاون فالكل يخلق متعة وفكراً، كما كانت الدورات التدريبية في معهد الفنون في عدن مدرسة راقية، تخرج جيل مؤهل وقد قمت بالتدريس فيه أنا ومجموعة من الأساتذة الكبار”.

تحت الظل

ترى عباد أن المسرح اليمني اليوم يعيش تحت الظل، حيث لا توجد مؤهلات تدفعه إلى القيام بعملية الإبداع، كما هو الحال في المسارح المعروفة. في المسرح اليمني مؤسسة ثقافية، غير أنها لا تخضع لمقاييس الإبداع المتعارف عليها، والسبب في ذلك إلى سوء الإداريين غير المؤهلين، وبما أن المسارح باليمن تنتمي إلى المسرح القومي، فهي لا تتلقى دعماً مادياً قوياً، ما أثر سلبياً في الإبداع المسرحي. والشيء الجميل الذي تتمتع به دولة اليمن، أنها تملك إطارات وكوادر بالمسرح، فمثلاً إنني خريجة الاتحاد السوفياتي سابقاً، لذا نعمل دوماً على تحريك الفعل الثقافي والمسرحي هناك، وبما أننا موجودون كفريق متكامل فإننا نعمل جاهدين على الاشتغال على الأعمال المسرحية حتى ولو كانت بسيطة، غير أن من أهدافنا الحقيقية خلق مسرح يمني متجانس.    

أعمال ومشاركات

شاركت الفنانة نرجس عباد في عديد من الأعمال المسرحية كممثلة، ومخرجة لبعض منها، ومن أهمها مسرحية “عائلة في خطر” من إخراج عبد الله حسين، و”فتاتنا اليوم” من إخراج عبد الله مسيبلي، و”جيفارا” من إخراج جميل محفوظ، و”زواج بيكو أجينا” من إخراج نرجس عباد، و”أرى الشمس” من إخراج ضلال راوح، و”حرم معالي الوزير” من إخراج نرجس عباد، و”قصر الهودج” من إخراج نرجس عباد، و”على حافة الهاوية” من إخراج نرجس عباد، كما تعددت مشاركاتها في العديد من المهرجانات المحلية في عدن والمكلا وصنعاء، بالإضافة إلى مشاركات خارجية منها مسرحية “طاهش الحوبان” في سوريا، و” في البدء كان القربان” في العراق، و”مريض الوهم في الجزائر، ومهرجان المسرح الخليجي في قطر، والندوة الثقافية المسرحية في الصين وغيرها.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح