أخبار عاجلة
الفنان محسن العزواي

العزاوي فنان متطلع إلى المستوى العالي في الفن المسرحي

د. سامي عبد الحميد

التقيت  محسن العزاوي بعد عودته الأولى من دراسته الفنية في مدينة (براغ) الجيكية  وكان مبعوثاً من قبل الحكومة أوائل الستينيات من القرن العشرين. كنت أبحث  عن ممثلين اثنين يشاركان في مسرحية تنسي وليامز (الحيوانات الزجاجية) التي  قام القاص خضير عبد الأمير بتحويل حوارها بالفصحى إلى العامية العراقية.  وكنت أقوم بإخراجها للفرقة القومية للتمثيل

 قبل صدور الأمر بتشكيلها رسمياً ولكونه درس الفن المسرحي في بلد أجنبي ولكونه شاباً رشيقاً ووسيماً اخترته لتمثيل أحد الدورين أمام فوزية عارف وفوزية الشندي وفخري العقيدي، وبوقتها اثبت تفانيه في الأداء وحضوراً مسرحياً جذاباً.

عندما تولى (محسن العزاوي) إدارة قسم المسرح والفرقة القومية للتمثيل خلال السبعينات وضع اللبنات الأولى لرسم خط مسرحي يشمل مسرحيات متنوعة في فكرها وفي شكلها وفي أسلوبها لمؤلفين عراقيين وعرب وآخرين أجانب، وكنا نذهب إلى بناية المسرح القومي القديمة وهي من مخلفات المعرض التجاري السوفيتي لنجد جدولاً معلناً بالعروض المسرحية المتواصلة خلال السنة أو الموسم ويحتوي الجدول عناوين المسرحيات وأسماء مؤلفيها وأسماء مخرجيها وأسماء الممثلين فيها وحتى مواعيد عرضها فأين ما كان مما هو الآن؟

محسن العزاوي مخرج مسرحي انتقائي تتنوع اختياراته من المسرح العربي والعالمي وتنوع أساليب معالجاته الإخراجية بحسب طبيعة هذه المسرحية وتلك. أخرج (روميو وجوليت) بأسلوب يقترب من التقليدية مع محاولة الإسقاط على الواقع العراقي، وأخرج (طنطل) لطه سالم واقترب من معالجة مسرح اللامعقول وأخرج (نشيد الأرض) تأليف بدري حسون فريد بأسلوب يجمع بين الواقعية في الشخصيات والتجريد في المناظر وكانت المسرحية تتحدث عن هجرة الفلاحين إلى المدينة. سلبياتها ومتاعب المهاجرين وأخرج مسرحية تاريخية عربية بعنوان (الغزاة) لمؤلفها علي الشوك وكذلك الحال مع (باب الفتوح) للمصري محمود ذياب وفي مجال الكوميديا الساخرة أخرج (حرم صاحب المعالي) من إعداد يوسف العاني وأخرج (زينة النساء) لألفريد فرح ونجح كثيراً في إخراجه لمسرحية عادل كاظم (نديمكم هذا المساء) الكوميديا الملحمية التي تشيد بدور الممثل البطولي ومثلت فيها دور الممثل (حمادي) وهو استعارة للمثل الكوميدي العراقي (جعفر لقلق زاده) الذي أشتهر خلال الأربعينيات وبداية الخمسينيات. عرضت المسرحية في بغداد لمدة طويلة وشاهدها جمهور غفير وعرضت في مسرح أكاديمية الفنون في القاهرة بمصر وأشاد بها الفنانون المصريون كثيراً. شاركت بدور رئيس في مسرحية قاسم محمد (مجالس التراث) التي أخرجها (محسن العزاوي) بالشكل الاحتفالي وعرضت في بغداد وفي عدد من المدن المغربية الرباط ومراكش والدار البيضاء وأثارت الإعجاب.

يمتلك (محسن العزاوي) خيالاً واسعاً وحرفية عالية في التقنيات المسرحية ويميل إلى حركية المشهد المسرحي فترى الممثلين في المسرحيات التي يخرجها لا استقرار لهم حيث يتحركون على خشبة المسرح باستمرار. واعتبر (محسن العزاوي) من أبرز المخرجين المسرحيين الحداثيين العراقيين من الجيل الثالث، الجيل الأول (إبراهيم جلال) و(جاسم العبودي) و(جعفر السعدي) والجيل الثاني (بدري حسون فريد) و(سامي عبد الحميد) و(محسن السعدون) و(سعدون العبيدي) والآن (محسن العزاوي) ناجحاً في معظم أعماله مخرجاً وممثلاً ومديراً وظل في المقدمة مع جيله من المخرجين (عوني كرومي) و(سليم الجزائري) و(قاسم محمد) و(عبد الوهاب الدايني) وبقى على الدوام يتطلع إلى المستوى العالي في الفن المسرحي.

—————————————————

المصدر : مجلة الفنون المسرحية – ملاحق المدى

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.