أخبار عاجلة

العرض المسرحي الإماراتي “مجاريح” .. مخدر وصادم! – وفاء بنت الطيب #مهرجان المسرح العربي12

شارك المخرج الإماراتي محمد العامري في الدورة الحالية من مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي بمسرحية “مجاريح”، من تأليف الكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله، عبر فرقة مسرح الشارقة.

وكان العامري فاز بثلاث جوائز في الدورة الماضية عبر العرض المسرحي “غصة عبور” من تأليف تغريد الداود كماتوج، وهو الفائز بجائزة أفضل عرض في الدورة الأولى من هذا المهرجان عن مسرحية “لا تقصص رؤياك” للكاتب إسماعيل عبد الله، حيث تمكنا عبره من تحريك مشاعر الجمهور، بما قدماه من كوميديا سوداء ساخرة، عملت على تعرية واقعنا العربي، عبر ما حمله العرض من إسقاطات.

وقال العامري لـ”منصة الاستقلال الثقافية”: إن مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي يترجم حرص واهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بالنشاط المسرحي في دول مجلس التعاون، مضيفاً: جاءت مبادرة حاكم الشارقة بتأسيس هذا المهرجان، في وقت كان فيه المسرح الخليجي يواجه عديد المشكلات والتحديات، فكان المهرجان ليفتح الطريق أمام التجارب المسرحية الخليجية، كي تنطلق بلا معوقات، وتتطور، وتحقق الحضور المحلي والدولي، كما حققت عروض الدورات الماضية.

وعن عرض “مجاريح”، قال العامري: كل عمل أقدمه يمثل ويعكس طبيعة المسرح الإماراتي .. المنافسة القوية في أيام الشارقة المسرحية التي تعتبر أهم نشاط مسرحي في الدولة، كانت دافعاً لتقديم هذا العرض، فأنا ومجموعتي نتاج أيام الشارقة المسرحية التي اختبرت قدراتنا ومهاراتنا على مدى دوراتها الماضية.

وأضاف: العمل المكتوب منذ أكثر من خمس عشرة سنة ظل محافظاً على حرارته وموضوعه المتمثل في توق الإنسان إلى الحرية، والتساؤل حول الماهية التي يكون فيها الإنسان حراً، وفي الوقت ذاته يتصرف كعبد!

وتمثل المسرحية قصة تحدّ، حيث يروي العمل قصة حب جارفة كقصص الحب الأسطوري التي نستقيها من عيون الشعر العربي، والموروث التراثي اللامادي، هي قصة أشبه بقصة عنتر وعبلة، الحرة التي تعشق عبداً، وتتحدى المجتمع من أجله، بل وتفر معه يوم زفافها إلى شخص آخر.

في “مجاريح” تتحدى الحبيبة أباها، وتهرب إلى عالم من الحرية والحب والمغامرة، وفيه تؤسس عالم غير عالم والدها، وتشيّد مع فيروز حبيبها نفس قواعد الأسرة التي هربا منها، وكأنه الواقع يعيد إنتاج نفسه، أو أنها مساءلة فكرية: هل كلما هربنا من موروثنا الفكري والاعتقادات التي ورثناها اقتربنا منه، نتحول أو نصير أمثلة جديدة كأنها مستنسخة عن أسلافنا؟ وهل يمكن أن تقودنا عملية التحرر إلى عبودية أخرى هي عبودية جديدة مقنعة؟

وكان لافتاً ذلك الربط بين هذه العلاقة الأسطورية أو شبه الأسطورية، وبين كسر قيد العبودية، وإن كان التحرر من عبودية قد يزج بصاحبه إلى أتون عبودية أخرى، فابنة فيروز حبيبته، وبعد انهيار عالم الحلم تواجه المجتمع المتمثل في أبيها، فتدرك أنها تخلصت من العبودية الأولى لتصير “عبداً” للإنجليزي، وفي ذلك إشارة إلى مناهضة كل أشكال العبودية المجتمعية منها والسياسية.

النص ثري وشاعري .. مؤثر مخدر، تارة، وصادم موقظ، تارة أخرى، بحيث يستوعب خصوصيته المحلية الضيقة، ويسري في عروق الملامح القديمة لتلك القرية، المحور المكاني للأحداث، لكنه يتعالى كخيط دخان في كل حين، فنبحث عنه ما وراء الخشبة، إلا أنه يفلت منا إلى عالم أرحب وأسمى.

وزادت جمالية السينوغرافيا المستوحاة من الموروث التقليدي الإماراتي بهاء الفرجة، فيما أضافت المقاطع الموسيقية والغنائية الشعبية جمالاً على العرض الذي تميز فيه الأداء الأنثوي تميزاً واضحاً.

وفاء بنت الطيب

منصة الاستقلال الثقافية

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح