الطيب الصديقي…. رائداً في تنوع الفرجات المسرحية

 ** المسرح الشعبي:

لم يكن المسرح العربي بمعزل عن طروحات المسرح الشعبي، نظرا لأن أغلب الشعوب العربية وقعت تحت السيطرة الاستعمارية وعانت مرارة الاضطهاد والتهميش في بلدانها من جهة، وذيوع المد اليساري في ستينات القرن الماضي من جهة ثانية.وهكذا بزغ إشعاع المسرح وتنامت الدعوات إلى توجيه المسرح إلى الجماهير للاستفادة من المظاهر الدرامية في المجتمعات العربية، فكان يوسف إدريس في مسرح السامر الريفي والحكواتي والراوي، وسعدالله ونوس في المسرح التسييسي. لكن يبقى المسرحي المغربي الطيب الصديقي عراب المسرح الشعبي في الوطن العربي برمته، وذلك لاعتبارات عديدة أهمها:

1- عمله مع مبلور فكرة المسرح الشعبي، المخرج الفرنسي جان فيلار.

2- اهتمامه بنقل العرض المسرحي إلى أماكن جديدة على المتفرج.

3- عمله مع نقابات الشغل وتشكيل فرقة مسرحية هدفها تقديم عروض مسرحية لفئة العمال.

4- توظيفه للمظاهر الاجتماعية المغربية والعربية مثل: الحلقة، والبساط، والحكواتي، والمقامات.

5- عمله على إعادة روح الاحتفالات الشعبية للمسرح.

6- توظيفه لأعداد بشرية هائلة وغير بشرية في عروضه المسرحية.

لقد استوعب الصديقي تصورات المخرج الفرنسي جان فيلار، والتيارات الحديثة التي كانت باريس الرحم الأولى لها، واستفاد من النصيحة التي وجهها له أستاذه فيلار بعد أن أنهى تكوينه في فرنسا والتي مفادها: “أن ينسى ما شاهده في فرنسا وأن يتذكر التقنية فقط وأن يتعلم الفن الصحيح من شعبه“( محمود، د فاطمة موسى، قاموس المسرح، ص 44). إنها الكلمات التي عرف الصديقي كيف يستثمرها بمشروعه المسرحي، وكانت تجربة المسرح العمالي هي بداية هذا الاشتغال المسرحي المهم.وتتجسد أولى خطواته في:

1- تشكيل ربيرتوار مسرحي متكامل معظمه مقتبس عن المسرح العالمي، الذي يعد أهم خطوة رسخت بقوة تجربة الصديقي المسرحية. ولم يكن اقتباسه اعتباطيا بل اختيارا واعيا فرضته مرحلة ما بعد الاستقلال، وتداعيات الاستعمار، وفق ما يتناسب وتوجه نقابات الشغل المغربية التي دعته لتأسيس هذا المشروع.

2- إجراء برنامج المناقشات الحوارية بعد كل أمسية مسرحية، وفق منهج وضع مسبقا لتطوير ذهنية المتفرج، وجعله عنصراً مشاركا في العملية المسرحية. وهو ما من شأنه أن يرسخ الهدف الأسمى لمشروع المسرح الشعبي، والذي يتمثل في نقل المسرح إلى الجماهير، بدلا من بقائه مسرحا للنخبة البرجوازية.

3-  الاشتغال في الربيرتوار على نصوص عالمية واقتباسها، وتوظيفها وفق متطلبات المرحلة التي يعيشها المجتمع المغربي، حيث ضم مسرحيات “الوارث” التي اقتبسها عن “الوارث العالي”لرينيار، و”المفتش”لريفزور، و”برلمان النساء” لارستوفان، و”يوم وليلة” لتوفيق الحكيم.وقد عرف عن الحكيم تأثره الكبير بالتجربة الفرنسية المتأثرة بالتيارات الحديثة، ومنها تيار العبث في مسرحية “ياطالع الشجرة”.

لقد كانت مرحلة المسرح العمالي من أهم المراحل في تجربة الصديقي، لكونها تركت أثرا كبيرا في الساحة المسرحية المغربية. وانطلاقا من هذه المرحلة الهامة  يمكن الوقوف عند ماهية  الإخراج عند الطيب الصديقي ومفهومه للمخرج، لأن الاقتباس فيها لم يكن هدفا لذاته أو لنقل تجربة عالمية وإلباسها ثوبا عربيا أو مغربيا، بل كان الاقتباس واعيا وذو قصدية اشتغالية، وبوعي مثقف يدرك أسرار اللعبة المسرحية. كما لم يكن الإخراج مجرد ترتيب للشخوص والديكور على الخشبة، بل كانت هناك رؤية مدركة لكيفية تطويع العناصر المسرحية لخدمة الرؤى الجمالية داخل جسد العرض، وقد “عُرضت هذه الإنتاجات كلها في إخراج رائع يحترم النص الأصلي ويستغل كل إمكانيات المسرحية” (حسن المنيعي، أبحاث في المسرح المغربي،  ص 123).

 

**  المسرح العمالي:

عرفت تجربة الصديقي مسارات فنية هامة، فبعد تجربته مع المسرح العمالي وإشراك الجمهور في مناقشة العرض، انتقل بمشروعه المسرحي إلى منعطف آخر استثمر فيه التراث والتاريخ العربي. والجدير بالذكر أن الفرنسي فوازان  الذي أشرف على تكوين الشباب المغربي مسرحيا قبل الاستقلال، عمل بدوره على الاستفادة من التراث المغربي، وهو ما أكده عبد الواحد عوزري قائلا: “سيحتفظ تاريخ المسرح المغربي باسم فوازان، لأنه كان ممارسا عمليا ، ينتقل مباشرة إلى خلق العروض المسرحية. أما تكوين الممثلين فكان يتم عن طريق الممارسة.كما أنه حاول ربط عمله المسرحي بالتراث المغربي من خلال اقتباس موضوعات الثقافة الشعبية للمسرح” (المسرح في المغرب ،ص32.)، محاولة منه لتقريب الشكل المسرحي للمغاربة، وكان الطيب الصديقي أحد الشباب المتدربين داخل تلك الأراش.

وتحيل هذه الإشارات إلى بداية التأثير الفرنسي في تجربة المسرح المغربي بشكل عام، وتجربة الصديقي بشكل خاص، رغم الاعتماد ـ على مستوى الاشتغال ـ على استلهام التراث والتاريخ العربي وتوظيفه مسرحيا، إذ لا يكفي لضمان خصوصية مسرحية عربية أو مغاربية اعتماد اللغة العربية أو اللهجة المحلية، أو اللباس العربي. ولا يعد ذلك نقطة ضعف حقيقية لكون الصديقي عرف كيفية الاستفادة من ذلك الأثر وترويضه، ومن ثم الانفلات منه. لقد سعى الصديقي لتكون أدواته المسرحية ذات عمق تاريخي عربي / مغربي، من خلال بحثه المستمر عن أدوات جديدة من أجل توظيفها في عرضه الجمالي، لعله يفك الارتباط الفرنسي بتجربته.ولذلك ذهب بعيدا في ذلك البحث والتنقيب حتى على مستوى المكان، وهو ما نلاحظه في مسرحية (الملوك الثلاث)، عندما قدمها في ملعب لكرة القدم، وواقعة (وادي المخازن) أثناء حكم السعديين، إذ اشتغل على  تطويع المكان، واعتمد إعدادا بشرية وغير بشرية، وأدوات عرض تتسم بالضخامة لعله يستطيع أن يقترب من جو الواقعة.

وفي مسرحية (المغرب واحد) سعى إلى تأكيد تلك الخصوصية في اكتشاف فضاءات جديدة للعرض المسرحي، وهنا قدم عرضه في ميدان لمصارعة الثيران في الدار البيضاء، ولقد كان “هذا الابتكار يعد فرجة ضخمة مكنت الصديقي من تحديد مفهومه للمسرح التاريخي،……) (حسن المنيعي ،ص 136). كما تندرج من أعماله ضمن المسرح التاريخي ومنها: “مقامات بديع الزمان الهمذاني، وسيدي عبدالرحمن المجذوب، وسلطان الطلبة، وغيرها من الأعمال التي نهلت موضوعها من التاريخ والتراث العربي والمغربي.فقد عرف كيف يحول التاريخ من مادة جامدة إلى عرض بصري حيوي مليء بالجمال والإدهاش، علاوة على توظيفه للمظاهر الفرجوية الشعبية في تلك العروض مثل: الحلقة، والبساط، وسيدي الكتفي، وسلطان الطلبة،مستفيدا من التقنيات الغربية، وقد كان “في هذه التجربة لتوظيف الموروث المغربي في المسرح، يطور قالب الرواية القديم،الذي يمزج بين رواية الأحداث وتمثيلها تطويرا فنيا مقنعا، باستخدام التقنيات الغربية مع عناصر التراث وتوظيف حيل مسرحية بسيطة بمهارة كالأقنعة والمهمات المسرحية واستخدام جسم الممثل استخداما اخاذا” ( فاطمة موسى محمود ،ص 945).

ومن هنا، فقد كان الأثر الفرنسي واضح المعالم في تجربة الصديقي، انطلاقا من تأثره بفوازان، عبر استخدام التراث والموروث المغربي وتطويعه لخدمة العرض المسرحي، بالإضافة ولعه بطروحات المسرح الشعبي ومبلوره جان فيلار، وهي التصورات التي كانت تبحث عن أماكن أخرى أكثر التصاقا بالجماهير، بعيدا عن الاختناق داخل العلبة الايطالية، لبلورة مسرح للجماهير، وهو ما نادى به الصديقي في مشروعه المسرحي من خلال مشروع المسرح الوطني الشعبي، الذي ارتكز على “التعبير عن التيمات الاشتراكية الراديكالية، والتوجه نحو الطبقة العاملة، وجماهير اتحادات العمال……” ( اينز،كريستوفر، المسرح الطليعي،،ص401 ).

وانطلاقا مما سبق، وإنصافا للطيب الصديقي واعترافا بتميز تجربته الفنية وتفردها،وجب الاعتراف باستخدامه الواعي للتاريخ والموروث الشعبي في عروضه المسرحية، فقد أسس جماليات شعبية داخل العرض، وأبان عن قدرة عالية في توظيف المظاهر الفرجوية، وتطويع الفضاء وخلق فضاءات جديدة، بالإضافة إلى جرأته العالية في الاستغناء عن الموسيقى في “اوبريت الحراز”، وتبني الملحون والأغاني الشعبية عوضا عنها.

ويصعب الحديث عن تجربة الصديقي بمعزل عن كل المصادر الفرنسية ـ السالفة الذكر ـ وتأثيرها عليه ، وهي: ـ فوازان – جان فيلار- المسرح الوطني الشعبي. وهو ما لا ينكره الصديقي شخصيا. فلا يمكن أن نقر بأن تجربة الصديقي هي تجربة مغربية خالصة، ذات خصوصية عربية / مغربية، رغم سعيه إلى تأسيس نظرية مسرحية مسكونة بهاجس الخصوصية، وفي هذا الإطار يقر الناقد اللبناني بول شاوول بـ: “تجمد معظم المسرحيين العرب في حلول إخراجية عشرينية- ثلاثينية أو براندوللية* الاستلهام، المتمثلة بمحاولة كسر الإيهام المسرحي من ناحية، وكسر الحواجز بين المتفرج والخشبة، والشارع، والساحة،……. أو العمل ضمن ما يسمى المسرح داخل المسرح، أو توغلا في التأثر الانفتاح الجزئي على بعض التجارب الطليعية كتجربة (مسرح الشمس) الذي أسسته منوشكين…. لكن المشكلة أن المخرجين العرب استساغوا هذه النماذج الجاهزة، فأطروها وحبسوا أنفسهم في إطارها” ( بول شاوول، ، المسرح العربي الحديث 1976-1989، ص204).

ولا شك أن موقف بول شاوول  يشتمل على الكثير من الحصافة والصواب، لكنه لا يخل من القسوة، لأنه من المؤكد أن هناك استثناءات ومنها تجربة الصديقي، لسعيه بقصدية عالية وبوعي متقد إلى تطويع المناهج الغربية في تجربته المسرحية.  فالصديقي لم يقم باستنساخ تجربة فوازان، أو جان فيلار، ونقلها حرفيا إلى المغرب والمنطقة العربية، بل سعى لتطبيق تلك الطروحات في مشروعه الخاص، وبالتالي نجد تطور هائل في أدوات الاشتغال وفق رؤيته بوصفه مخرجا وصانع العرض، وهذا ما يميز تجربته المسرحية عن أغلب مجايليه الذي ينطبق عليهم كلام شاوول.

 

** مسرح العبث والصديقي

احتضنت فرنسا الكثير من التيارات الثقافية الحديثة منذ أواخر القرن التاسع عشر، وعلى رأسها الرمزية التي نقلت الأدب والمسرح العالمي من الإيهام إلى الإيحاء. فقد قاد الرمزيون ثورة جمالية بصرية هزت عرش الواقعية والطبيعية التي هيمنت على المشهد المسرحي العالمي برمته، وكان من ثمار بزوغ الإبهار والإدهاش البصريين في العرض المسرحي.  وبعد الرمزية ظهرت  السريالية الحديثة التي بلورها اندريه بريتون، ومن ثم مسرح القسوة، وبعده مسرح العبث الذي ذاعت تصوراته في أغلب الساحات المسرحية في العالم.

ولعل الناقد الانجليزي مارتن اسلن هو أول من أطلق مصطلح العبث عام 1962، عندما جمع كتابات “بيكت، ويونسكو، وينز، وجان جينيه” في كتاب أسماه:”مسرح العبث”، بعد أن وجد في هذه الكتابات ما يختلف تماما عما هو سائد ….  وهكذا رفضت الكتابات الجديدة طهرانية الحياة، وهدفت إلى إبراز اللاجدوى التي يعيش فيها الإنسان من خلال عبثية اليومي والعالم. وقبل تلك الكتابات كان الكاتب الفرنسي البير كامو قد استعمل كلمة العبث في كتاب “أسطورة سيزيف 1942″، وجعل من سيزيف يدفع صخرة إلى قمة الجبل رغم علمه بأنها ستعود إليه ثانية، والرمز الدلالي ـ هناـ  واضح للعيان وهو رصد الممارسات الروتينية واليومية للإنسان. لكن هناك رأي آخر يذهب إلى أن كامو “لم يبتكر مفهوم العبث، وإنما صاغ ما كان موجودا في الكتابات الفلسفية والأدبية منذ القدم حين عرَفه بأنه كل ما يبدو غير منطقي ولأن تقدم له تفسيرات عقلانية. وبذلك يغيب العبث حين يستند الفلاسفة والمفكرون في تفسير العالم إلى معتقدات دينية أو ميتافيزيقية أو إلى أفكار فلسفية وسياسية” ( الياس، ماري ، قصاب حسن ،حنان، المعجم المسرحي،ص304).

امتاز أدب العبث بغياب الترابط المنطقي بين أجزاء العمل، وانفلات الزمن والمكان، ورفض كل مظاهر الإرث الكلاسيكي في الكتابة، مما أدى إلى اضطراب المعنى واتخاذه منحى الغرابة وعدم العقلانية. وهذا يبدو منطقيا إذا سلمنا بارتباط العبث في القرن العشرين بحوادث تاريخية كارثية ودموية، والمتمثلة في الحربين العالميتين، وتداعيات الفكر النازي، وطغيان سيطرة الآلة في العصر الصناعي، وغربة الإنسان وفقدانه لإنسانيته، وغربته داخل المجتمع، وهو ما نجده في كتابات “جان جينيه” خاصة في مسرحية “الخادمات” على لسان سولانج وكلير. وبالتالي فتيار العبث هو فعل كتابي جديد في عالم مضطرب، فعل جديد صادم لكل المظاهر الحياتية والثقافية.

وتتجسد أبرز خصائص مسرح العبث في:

ـ عدم التقيد بالقواعد وكسر الأعراف المسرحية.

ـ عدم المطابقة مع الواقع في المكان والزمان وبناء الشخصية التي لا تشبه أنساقا محددة في الواقع، وغياب المنطق عن الحوار والحدث.

ـ البنية الدرامية هي بنية مسرحية بحتة لا ترجع إلى شيء محدد في الحياة، وبالتالي فإن الحدث الذي يقدم لا يرتبط بصيرورة تاريخية ولا يسمح بالربط بسياق محدد.

ـ  دائرية بنية الحكاية تعبيرا عن الرتابة والجمود الذي يعيشه الإنسان.

ـ سعي تيار العبث لإيجاد علاقة جدلية وصادمة مع المتفرج، فـ “لا يسعنا إلا أن نحلم بفن قد يكون شبكة دقيقة من الموز الفعالة القادرة على مخاطبة الجمهور بلغة لا تقول شيئا، وإنما تتنبأ بكل شيء” ( جان جينيه، فين اوديت اصلان ، في فن المسرح ج1 ، ص123).

كان الظهور الحقيقي لدراما اللامعقول في العالم العربي في خمسينات القرن الماضي، وهي الفترة التي خضعت فيها معظم البلدان المغاربية إلى الاستعمار الفرنسي.وكان من البديهي أن تعمد الإدارة الاستعمارية إلى إرسال بعثاث فنية إلى المغرب بغرض تدريب الشباب المغربي على قواعد الفن المسرحي وأصوله، وكان الصديقي أحد هؤلاء المتدربين.

فبعد تجربته في المسرح العمالي امتلك الصديقي هويته المسرحية كصانع جمالي ماهر، ومتمكن، ومؤثر في حركة المسرح المغربي التي بدأت تتلمس خطوات تواجدها الفعلية بعد الاستقلال 1956. وبعد الاستقلال بعام عاد إلى بلده، بعد أن أنهى تكوينه المسرحي. وقدم في فترة الستينيات أعمالا تعد نقلة مهمة وحيوية في تجربة المسرح المغربي بتقديمه لدراما اللامعقول أو مسرح العبث، حين عرض مسرحية بيكيت الشهيرة “في انتظار كودو”، خاصة إذا عرفنا بأن هذه المسرحية لم يمض على تقديمها في باريس إلا سنوات قليلة. وكانت مسرحية بيكيت”في انتظار كودو” أولى خطوات الصديقي ضمن اعتناق تيار العبث، ولذلك (مغرب) النص ليكون “في انتظار مبروك”، لكنه حافظ على الجو العام للمسرحية وفكرتها الفلسفية، إذ أراد أن يصدم المشاهد والوسط المسرحي بهذه التجربة التي شكلت حضورا مهما للصديقي باعتباره مخرجا طليعيا مجربا ومجتهدا.

 

** د. أحمد شرجي/ فنان وباحث مسرحي عراقي

عن بشرى عمور

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.