أخبار عاجلة

السينوغرافيا في تنظيرات برتولت بريشت د. ناجي جبار كاشي

 

 

نشر / محمد سامي موقع الخشبة

السينوغرافيا في المسرح واحدة من هذه الاكتشافات الاستثنائية التي شغلت ولازالت المسرح المعاصر ومراكز الدراسات والأبحاث المهتمة به، وعلية فان اهتمام الباحث بموضوع السينوغرافيا لم يكن منقطع الجذور عن الجانب المعرفي المسبق بل ان الباحث افترض عند اختياره للموضوع انه على دراية بالسينوغرافيا بوصفها مصطلحا مسرحيا تجريبيا مهما وعلية فانه ـ أي الباحث ـ وجد ان أعمام الفائدة والتوسع بالموضوع تحتم اختيار موضوعا أكثر قدره على تجسيد المعنى وتوسيع دائرة الاكتشاف والغور في أعماق لم تكن قد اكتشفت من قبل ونقصد بها الاختيار القصدي لموضوع يبدو على غاية من الأهمية وهذا يعني ان اختيار موضوع (السينوغرافيا في تنظيرات برتولد بريخت (يدل على قدرة في تأشير الأهمية التي وضعها بريخت في اكتشافاته المختلفة واستنباط مفهوم السينوغرافيا الحديث والتي تمكن الباحث من اكتشافها من خلال الحديث عن التصميم المنظري في المسرح البريختي أضف الى ذلك تأشير الأهمية الكبيرة التي وضعها بريخت أمام المنظرين والمخرجين والتي أدت فيما بعد الى ولادة أساليب سينوغرافية مهمة وملهمة وخلاصة القول يمكن الإشارة الى فكرة الوظيفة التاريخية
والاجتماعية والفكرية التي أوجدها بريخت واكد عليها من خلال ما يمكن ان تقدمة السينوغرافيا من تأثيرات على البنية الاجتماعية والسياسية والفكرية وبدراستنا هذه يمكن ان نشير الى القدرة الكبيرة التي توجد في تجربة بريخت المسرحية. ، ووفق هذا عمد الباحث على تقسيم البحث الى مباحث توضح الرؤيا وتعمم الفائدة ، فبعد الإطار النظري يطالعنا المبحث الأول والموسوم ب (مفهوم السينوغرافيا (والذي ناقش الآراء المختلفة التي أكدت على المعنى او المعاني المختلفة للمصطلح مستندين على أراء الباحثين والمنظرين على مر التاريخ ، اما المبحث الثاني فأنه تتبع معنى المصطلح والتطورات التي مر بها والمفاهيم التي استنتجناها من عمل المخرجين والمفكرين العالميين وهذا المبحث أسميناه (السينوغرافيا في تنظيرات المخرجين المسرحيين) إلا إننا في المبحث الثالث والموسوم ب (السينوغرافيا في تنظيرات برتولد بريخت) فانه يدخل في صميم البحث ويعد عموده الفقري ذلك انه يبحث في ما تركه لنا برتولد بريخت من ارث فكري وتنظيري مسرحي استنتجنا منه المفهوم الدال على فحوى السينوغرافيا والذي بدا واضحا جليا في انه يحمل دلالات فكرية وسيسيولوجية وثقافيه حيث أصبح التصميم السينوغرافي مهما في قدرته على تغيير المفاهيم الثقافية والاجتماعية والسياسية ويبدو واضحا إن بريخت هو من المخرجين المجربين الذين أصبح لديه السينوغراف مهما في قدرته على تحقيق ذلك،بعد ذلك ينتهي البحث بخلاصة توفرت على استنتاجات ومقترحات وبعد ذلك نجد ان هناك ملخص باللغة الانكليزية .

المبحث الاول : اهمية البحث والحاجة اليه
1. مشكلة البحث :
ما أنفك المسرح العالمي يطوراًساليب التأليف والتقديم الأدبية والتقنية منذ بدء التأسيس وحتى يومنا هذا , مرتبطا ارتباطا وثيقا بالتجريب المسرحي المرتبط بدورة بالحياة على اعتبارها سلما من التطور وربما التغير المستمر في الأساليب والاتجاهات والأفكار , وما السينوغرافيا إلا مصطلحا يدل على واحدة من هذه التطورات والتغيرات المستمرة وان لم يثبت على شكل معين فهو مرتبط ارتباطا وثيقا بالمسرح بصفته الأولى , أي باعتباره مكانا منفصلا عن مكان النظارة , ومتوفرا على عناصر التقديم المعروفة من نص وممثل وديكور مسرحي ـ الذي هو المنظر الذي يقدم فيه أو إمامة الحدث المسرحي – والإضاءة بتأثيراتها الفيزياوية والفلسفية على حد سواء – بدء من استخدام مشاعل الإضاءة أو مشاعل النار الدالة على الحدث فلسفيا أوالمساعدة على مشاهدة الحدث ورؤية إذا كان يقدم في الليل – والأقنعة التي تعبر عن حالة الشخصية الوجدانية وارتباطاتها بالمشهد المقدم . والملابس التي ارتبطت بالمسرح بتأثيراتها التاريخية والنفسية والاجتماعية والثقافية ،واللون الذي يشكل دلالات مختلفة في وجوده المتفرد على المنصة التي يقدم بها الحدث – سواء في ألوان ملابس الممثلين واكسسواراتهم أو في ألوان الد يكور أو المنظر المسرحي أو في ألوان الإضاءة وتطوراتها التقنية التي أسبغت صفات مختلفة على الحدث المسرحي و أبعاده الفكرية والفلسفية وإبعاده العاطفية والتأثيرية المختلفة ،أضف إلى ذلك استخدامات المنظور المسرحي وسياقات وقوانين الفنون التشكيلية التي تم استعارتها في المسرح أو التي اشتركت مع الفنون التشكيلية والتي تم اكتشافها واستخدامها في عصر النهضة والتي دلت الدراسات فيما بعد على وجودها وتأثرها بعمل الرسامون والمعماريون في مختلف المراحل التاريخية , وخصوصا ما ظهر في مسرح القرن الثامن عشر .
إن الجدل الدائر في الدراسات التنظيرية المسرحية حول مصطلح السينوغرافيا يقودنا إلى البحث في التعريف ألاتفاقي لة ومن ثم التأكيد على التعدد الكبير للمفاهيم التي ظهرت للمصطلح الواحد ونقصد بة )السينوغرافيا) هذا التعدد الذي أسبغ عليه غنى وعمق واختلاف في عين الوقت فمن الباحثين من يعتبر عمل مصمم الديكور أو الرسام الذي يقوم بعمل المنظر المسرحي الذي تقدم به المسرحية هو (السينوغرافيا) منفصلة عما حولها من مكونات المشهد المسرحي, معتبرين إن السينوغرافيا هي النتاج الخالص لمهندس الديكور الذي لابد وان يكون عمله اتفاقيا مع المخرج فيما يحسب البعض الأخر من الباحثين والمنظرين إن السينوغرافيا تعني معالجة الفضاء المسرحي كاملا على اعتبار إن المنظر المسرحي أو المشهد لايمكن إن يسمى مشهدا ما لم تتكاتف جميع العناصر الداخلة فية لتفعيلة بوضع جميع تلك العناصر التي يبدو تشكيلها من مهمات المخرج المسرحي وليس السينوغراف، وأصحاب هذا الرأي (*) يبنون وجهة نظرهم على أساس إن المهمة التي ذكرناها هي من مهمات المخرج المسرحي ونحن نجد إن هذا خلاف بسيط على افتراض إن المخرج سواء كان هو الذي شكل السينوغرافيا أو انه يتفق مع ( سينوغراف ( يقوم بالمهمة بعد الاشتراك مع المخرج وعلية فإننا وجدنا ضرورة الكتابة في موضوع ) الســـينوغـرافــيا في تنظــيرات بـرتولـد بريـخت ) بعد اثارة السؤال التالي:
ـ ماهي السينوغرافيا ؟ وهل يمكن اكتشافها في تنظيرات برتولد بريخت ؟

2 . اهمية البحث والحاجة الية :
اولا :ـ يطمح البحث لتحديد الاستنباط السينوغرافي من تنظيرات برتولد بريخت خاصة في كتابة نظرية المسرح الملحمي
ثانيا :ـ يطمح البحث الى إيجاد منطلقا لفهم السينوغرافيا المسرحية مصطلحا مسرحيا فلسفيا يشغل المنظرين والمخرجين والعاملين في المسرح ، ثم ان البحث يمتلك اهميتة في انه يدرس مفهوم مصطلح السينوغرافيا الذي لازال يشغل المخرجين والباحثين والمنظرين على اختلاف اتجاهاتهم ،والبحث بعد ذلك يفيد المختصين والقراء والباحثين من الأدباء والفنانين والأكاديميين وهو من الاكتشافات الاستثنائية التي شغلت ولازالت المسرح المعاصر ومراكز الدراسات والأبحاث المهتمة به، وعلية فان اهتمام الباحث بموضوعة السينوغرافيا لم تكن منقطعة الجذور عن الجانب المعرفي المسبق بل ان الباحث افترض عند اختياره للموضوع انه على دراية بالسينوغرافيا مصطلحا مسرحيا تجريبيا مهما وعلية فانه ـ أي الباحث ـ وجد ان أعمام الفائدة والتوسع بالموضوع تحتم اختيار موضوعا أكثر قدره على تجسيد المعنى وتوسيع دائرة الاكتشاف والغور في أعماق لم تكن قد اكتشفت من قبل ونقصد بها الاختيار ألقصدي لموضوعة تبدو على غاية من الاهمية وهذا يعني ان اختيار موضوعة( السينوغرافيا في تنظيرات برتولد بريخت) يدل على قدرة في تأشير الاهمية التي وضعها بريخت في اكتشافاته المختلفة واستنباط مفهوم السينوغرافيا الحديث والتي تمكن الباحث من اكتشافها من خلال الحديث عن التصميم المنظري، واكمالا للفائدة وتحقيقا للاكتشاف فان الباحث قام بتقسيم البحث الى مباحث اضافة للمقدمة ففي المبحث الأول كان يبحث في المفهوم المتداول للسينوغرافيا إما المبحث الثاني فانه يتحدث عن السينوغرافيا في تنظير المخرجون العالمين ومن خلال دراسة هذا الجانب نجد ان البحث ينحو منحا ا ستنتاجيا يكتشف ما موجود من مرتكزات تدلل على وظيفة السينوغرافيا وهو تمهيد يسهل الطريق امام الباحث لدراسة المعنى السينوغرافي في تنظيرات برتولد بريخت الذي تم في المبحث الثالث الذي استنتج واستنبط التأثير البريختي في صناعة وابتكار السينوغرافيا مهمة اجتماعية وسياسية وفكرية سهلت الطريق أمام التجارب اللاحقة لتطوير المفاهيم المسرحية الشكلية منها والدالة على حركة الثقافة والوعي ، ومن هذا المنطلق نؤكد على الأهمية الكبيرة التي تتوفر في تننظيرات برتولد بريخت التي اعتبرها الباحث منطلقا مهما وتاريخيا في اكتشاف وتطوير السينوغرافيا في المسرح العالمي من خلال الستراتيجيات التقنية التي استطاع الباحث استلالها من تنظيرات بريخت والتي تؤشر عمل المصمم المنظري والسينوغرافي في المسرح الملحمي والتي تعتبر جديدة كل الجدة في عمل المسرح البريختي وما لحقة من مسرح فيما بعد. ووفق ما تقدم فان البحث يفيد في تسليط الضوء على السينوغرافيا كمصطح شغل ولازال الاوساط المسرحية على المستوى العالمي ، كما انه يفبد مراكز الدراسات والبحوث المختصة وكليات الفنون والاداب والدوائر المسرحية المعتمدة.

3 . اهداف البحث :
يهدف البحث الى تحقيق الاتي : ـ
اولا :ـ تعرف مصطلح السينوغرافيا على اعتباره مصطلحا حديثا.
ثانيا :ـ تأشير الاهمية الكبيرة التي يشكلها المبدعين كأشخاص ومن هولاء نذكر برتولد بريخت وما هو الدور الذي لعبة لبلورة المصطلح وما هو التأثير الذي حدث للتجارب اللاحقة في المسرح العالمي.

المبحث الثاني: مفهوم السينوغرافيا
يعود مصطلح (السينوغرافيا ) إلى البدايات الأولى للممارسة المسرحية الإنسانية اعتبارا من بداية الطقوس والممارسات الدينية التي تشترك فيها الحضارات الأممية قاطبة ، إلا أن تتبع جذور المصطلح السينوغرافيا يحيلنا إلى المسرح الإغريقي القديم الذي أسس لما بعده من (اساليب) مسرحية ولان المصطلح يعود الى الكلمة اليونانية ((skemographia )) التي تعني كل ما يتعلق بالرسوم التي تتواجد على خشبة المسرح”1 ” فأن هذا يدل على قدم المصطلح كممارسة وانبثاقه مع المسرح في بداياته الأولى متطورا مع تطور المسرح .
لقد تمكن النقاد المعاصرين والباحثين من استخدام المصطلح الذي لم يكن مستخدما بشكل واسع بمعنى أن المصطلح قد تم اكتشاف واستخدامه في المسرح حديثا على الرغم من قدمه، ففي القرن التاسع عشر ” عهدت مهمة التصميم المسرحي الى الرسامين والمعماريين ليتواصل التقليد المسرحي الذي ظهر في عصر النهضة واستمر لفترة ،عند ذاك ولدت السينوغرافيا الحديثة واستمر تطورها على أيدي الرسامين السينوغرافيين ومنهم الفنانين المستقبليين ” “2” لقد مرت السينوغرافيا كمفهوم بتطورات مختلفة عبر الأدوار التي مرت بها الدراما على اعتبار أنها ـ أي السينوغرافيا ـ الشكل الذي تقدم به الدراما بأشكالها المتعددة ووفق هذه التطورات فان العقل الإبداعي تمكن من أن يبلور شكلا متقدما للسينوغرافيا الإبداعية من الدراما الحديثة مستمدة من الجانب السيسيولوجي للمحيط التي تقدم فيه وكذلك الجانب الثقافي والسياسي والفكري والجمالي الذي يتوافر على الكثير من تراكمات الإبداع في الفلسفة الجمالية العالمية بشكل خاص والفلسفة بشكل عام فليس من قبيل الاجتهاد الشخصي أو الجمالي الصرف تصنيع السينوغرافيا في العرض المسرحي بل أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالموقف الفكري والأخلاقي والنفسي والسيسيولوجي للفترة التي تولد فيها، )وعليه فان مهندس الديكور المسرحي، مشكل درامي لمساحة المسرح، ويسمى هذا الاختصاص” فن تطبيقي” وهو اسم يستدعي التفكير لان على الفن ان يبحث عن مكان تطبيقي له، وان يحافظ على حاجة المجتمع له(3)( ، فالسينوغراف الحديث أو التشكيلي أو المهندس المعماري أو مصمم الديكور يأخذ على عاتقة مهمة أيجاد الوعاء المناسب لطبيعة العمل المطروح , فلو أخذنا مثلا ( تصميم السينوغرافيا في المسرح الدرامي الأرسطي )) والمسرح الملحمي (البريختي لوجدنا أن العملية مختلفة . إذ يبحث المصمم في المسرح الدرامي لأيجاد مفردة تحاول إن تكشف ركائز هذا النوع من المسرح ومعطياته منها (إثارة العواطف , نقل التجارب الخبرات إغراق المتلقي بالحدث وبالتالي تقديم الحياة كما هي دون البحث في التفسير بمعنى أن يملا الفضاء بكل ما من شانه إثارة تلك الخواصمن ديكور وإضاءة وأزياء وإكسسوارات أي تحقيق الصورة المغلقة ظاهريا) (4) ووفق هذا فان السينوغراف ينطلق عادة من موقف فكري أو سياسي اواجتماعي سائد ومنطبع في الدراما بشكل واضح فمهمة المهندس أو المصمم في المسرح الإغريقي القديم هو إثارة هذه الجوانب التي تحدثنا عنها والتي يمكن لنا أن نستمدها من فحوى الاتجاه أو المدرسة الدرامية أو الأسلوب ، فالكلاسيكية القديمة (لإغريقية) تعمد الي إبراز جانب النبل في الحدث يعتمد على الجزالة والفضفاضية والثبات في اختيار شكل المنظر أو على اعتباره خلفية ثابتة للشخصيات المسرحية والحدث الموجود فيه ، بمعنى أن السينوغرافيا هنا تساهم في إبراز العوالم الدرامية التي تتميز بها الفترة أو الاتجاه أو المدرسة ووفق هذا فان السينوغرافيا تشكل عاملا هاما وخطيرا في تغير المفاهيم أسوة بعملية الإخراج أو بالاشتراك معها فليس عيبا ان يعتمد السينوغراف على ابتكار عناصر جديدة وأشكال جديدة من خلال البحث في العرض المسرحي عن الجديد الذي يساهم بشكل أو بأخر في تغيير المفاهيم والأفكار وبالتالي تغيير زاوية النظر للحياة تماما ، فالمخرج يتعامل مع السينوغرافيا منذ البداية باعتبارها إخراجا للفضاء المسرحي و المفتوح وبداخله الأحداث المسرحية، وهو بالنسبة للعالم التشكيلي يمثل واقعا مسرحيا متماسكا بعالم ارض/ اللعب، فالفضاء او الفراغ يعد آله ، تجتذب الممثل وتدفعه الى الصراع معها (5 ) وهذه خطوة متقدمة في فهم السينوغرافيا على اعتبارها عالما مؤثرا في التغيير الفكري والاجتماعي والسياسي ، خلافا لبعض الآراء التي تحاول ان تلغي المصطلح تماما وتحيله الى التصميم المنظري الذي اعتاده المسرح ، على الرغم من ان على (فنان الديكور ان يكون ملما الماما تاما بتاريخ العمارة وفن التصوير وعلم المنظور والموسيقى والملابس والإكسسوار والإضاءة والمؤثرات الصوتية والضوئية، حتى يكون قادرا على تجسيم معنى المسرحية في عصورها المختلفة ، معبرا عن طابعها الذي يؤدي فيه الممثل دوره في نواحيه النفسية والعقلية والمرئية (6) وهذا يدلل على ان السينوغرافيا عالم مهم في المسرح العالمي اليوم .
المبحث الثالث : السينوغرافيا في تنظيرات المخرجين المسرحيين
يمكننا تتبع معنى وتطبيق مصطلح (السينوغرافيا ) في الاتجاهات والمدارس والتجارب المسرحية العالمية هادفين بذلك إلى استنباط السينوغرافيا كمفهوم كامن في المسرح العالمي ، إما الاكتشاف الأخير لمصطلح السينوغرافيا وتفعيلة في المسرح العالمي فأنة لم يكن الاوسيلة من وسائل الاكتشاف المبدع لمصطلح موجود أصلا في حركة الإخراج المسرحي منذ بداية ظهور المسرح وحتى وقتنا الراهن . واستنادا لما تقدم فأننا سنعمد إلى الإشارة السريعة إلى السينوغرافيا في أعمال مخرجين عالمين وتجارب مسرحية شكلت منعطفات مهمة في تاريخ المسرح . ووفق هذا يمكن الإشارة إلى الدوق (سأكس مننكن )الذي عمل منذ 1874 على تأشير ما أسماه زيف المسرح وتمسك بالدقة التاريخية في الأزياء وتصميم المناظر ونبذ الزخرف والارتماء في أحضان الأحداث ومعايشتها والتأكيد على الواقعية التاريخية وصولا إلى تأكيد نظريته في (الدقة التاريخية ) وهذا لايعني تقديم التاريخ في عروضه المسرحية بل أنة عمد إلى توثيق الحاضر وتأشير المعاصرة لتكون أصيلة وعلية فان عملة اعتبره منعطفا مهما في التجربة المسرحية العالمية، والذي يهمنا في ذلك الحديث عن السينوغرافيا التي تبدو واضحة في تطوراتها لديه ،حيث أكد على تقديم نظرية في التصميم المنظري والذي يمكن أن نطلق علية (السينوغرافيا) لارتباطه اى التصميم بالممثل والأزياء والألوان ولكون (الدوق) متمكنا في فهم المنظور والفن التشكيلي بشكل عام فأنة تمكن من أن ينجز لنا سينوغرافيا توائم بين الماضي والحاضر دون الإيغال في الجانب التاريخي أو المبالغات وهذا يجعل السينوغرافيا على غاية من الأهمية حيث الديكور والمثل والملابس المرتبطة بفترتها التاريخية والألوان التي تشكل تأثيرا مزاجيا وفكريا وجماليا ” الا ان اكبر تجديد في مسرح سأكس ـ مننكن، كان في استخدام الكهرباء استخداما منتظما(7 ) , ووفق ما تقدم فان الدوق سأكس مننكن يعتبر من أوائل المخرجين الذي تشكلت على أيديهم البدايات الحقيقية للسينوغرافيا المسرحية .
أن التغيير الشكلاني للعرض المسرحي الذي انتهجه ( فيسوفولد مايرهولد ) الروسي كرد فعل على أسلوب التعبير الباطني للواقعية التي انتهجها (ستلانسلافسكي (يعد محطة مهمة في فهم وتطور وانفتاح السينوغرافيا نحو عوالم جديدة لم يكن المسرح قد عهدها من قبل، ومايرهولد باسلوبة ترك تأثيرا واضحا على المسرح العالمـي قاطبة والمـسرح الروسـي بخاصـة والسينوغرافيا لدية تعتمد الديكور الشكلي المعبر والممثل المدرب تدريبا جسديا عاليا والذي يعمد إلى أيجاد الحركات المناسبة في فضاء معبر يتحول فية الممثل عادة إلى دمية أسماها ب (الماريونيت ) وهي تعتمد على فكرة التحريك الجديد للممثل المختلف عن كل ماله علاقة بالممثل في المسرحية او العرض الواقعي التقليدي . مايرهولد بهذا فتح الطريق واسعة أمام التجارب اللاحقة التي طورت المسرح بشكل عام والسينوغرافيا بشكل خاص .
يعتبر(جيرزي كروتوفسكي) ـ الذي اهتم بالممثل اهتماما كبيرا إلى الحد الذي اعتبر أن الاستغناء عن جميع العناصر المسرحية ممكن في حال وجود عنصرين أساسين هما( الممثل والجمهور)ـ (8) يعتبر من مؤسسي فن السينوغرافيا المغاير والغير تقليدي فعلى الرغم مما عملة في مجال التمثيل فأنة عمد إلى تغيير شكل الخشبة المسرحية واعتماد أشكال جديدة للمشاهدة تعتمد على أعادة توزيع أماكن جلوس المشاهدين وأماكن التمثيل وهو بهذا التغيير أوجد سينوغرافيات جديدة هي الأخرى ،كما أوجد حركة بصرية عبر تشغيل( جسد الممثل وحركاته ويمكن تعويض التقنيات الصوتية والغنائية والإيقاعية عبر استثمار الطاقة الصوتية لدى الممثل ) (9) فالسينوغرافيا لدى كروتوفسكي متغيره متطورة قادرة على أيجاد العلاقة الوثيقة بين الممثل والمشاهد .
يعتبر( ا د ولف أبيا ) ا لسويسري رائدا في الاهتمام بالسينوغرافيا المسرحية حيث وجد ضرورة ،تقليص قيمة النص المسرحي . لان المؤلف لايعني بتجسيد النص سينوغرافيا، أي انة لايدعو الى إلغاء النص , انما يولي اهمية كبرى للحركة ووفق هذا فان أبيا أعطى أهمية في فهم النص وتفسيره بالطريقة التي يراها مناسبة . ومن أهم ماجاء بة( أببا) في مجال السينوغرافيا ثورته على( العلية الايطالية) التي أعتقد أنها تعيق عملية التواصل بين الممثل والجمهور إضافة إلى أنها أي العلبة تخلق جوا من الغموض والسحرية وهو بذلك تصور بناية جديدة تتلاءم مع طبيعة العرض الدرامي المشخص وأنة في هذا المجال أكد على تأسيس علاقة هرمونية بين الصورة الصوتية (كبلاغة للمتلفظ)وبين الصورة الحركية (كبلاغة للمرئي (وهذا يدخل في صميم عمل السينوغرافيا في مسرح آبيا حيث يتحول العرض المسرحي الى فرجة مشحونة بالديناميكية وبالحركة حتى لايبقى المتلقي ساكنا في فرجة سكونية تكرارية(10) أضف الى كل هذا ابداعه في الإضاءة المسرحية بأسلوب مختلف عما سبقه حيث كانت ولازالت نظريات ايبا في مجال الإضاءة مطبقة في المسرح حتى يومنا هذا.
يعتبر بيتر بروك الانكليزي من أهم المخرجين الذين استوعبوا نظريات المسرح التي سبقته وقد تأثر بـ أرتووعمل على مسرح القسوة وعمل متأثرا بالمسرح الملحمي لبر تولد بريخت الذي هو موضوع بحثنا هذا . لقد كان بيتر بروك يركز فكرة القص واللصق او ما يسمى( المونتاج ) في الصوت والحركة ثم انة اكتشف وعمل على فكرة الارتجال من خلال البحث عن أصول المسرح . وعلية فان بروك حاول الموائمة بين ارتو وبين برتولد بريخت وهو بذلك استخدم جميع التطبيقات الصوتية والبصرية والكوليغرافية وهو بهذا الاستخدام اكتشف واخرج منظراً سسينوغرافياً جديداً مؤكداً على الجانب الفكري والسياسي وليس التقني فحسب.
ان التقديم الذي أنتخبناه من حركة المسرح العالمي والذي أكدنا فية على أهم المخرجين والشخصيات المسرحية التي ساهمت في تغيير وبلورة شكل سينوغرافي جديد او هي محاولة للدخول الى عالم برتولد برخت الذي اعتبر منعطفا مهما في تاريخ المسرح العالمي ،ذلك انة وضع خطا فاصلا بن المسرح الأرسطي ومسرحه الملحمي الذي سمي (المسرح اللاارسطوطاليسي) أضف الى ذلك فان بريخت كان مفكراً سياسياً أستطاع ان يلغي الحدود الفاصلة بين الشكل والمضمون وان يجعل السينوغرافيا المقدمة تعبر تعبيرا فكريا وسسيولوجيا وجماليا في ان واحد عن مجمل مايحيط بعالمنا في الفترة التي ظهر فيها وان يضع المنطلقات الرئيسية لتجارب مهمة سنشيراليها قبل مناقشة برتولد بريخت ونظريته السينوغرافية التي نحاول ان تسلط الضوء عليها من خلال دراسة تنظيراتة الجمالية والفكرية التي وصلتنا . وعلية فاننا نجد ان من المناسب القاء الضوء على التطورات المهمة التي اضافها المسرح البولوني المعاصر على فكرة السينوغرافيا وتطوراتها لكي نتمكن من التعرف على المفهوم الجمالي والفكري لمصطلح السينوغرافيا كما نعتقدة .
يعتبر المسرح البولندي المعاصر من اهم المسارح التي استطاعت ان تبلور المفهوم الحديث لمصطلح السينوغرافيا من خلال إبداعات المخرجين المجددين ، فمثلا يعد (سكر)، رائد المخرجين البولنديين المعاصرين ، الذي خلق لنفسه شكلا إخراجيا إبداعيا أطلق عليه ( (المسرح الخالد (ومن خلاله والتوجهات الأخرى يمكن الإشارة الى أهمية الشكل الأدبي المتسامي الذي ترافقه فنون أخرى مصاحبة كالرسم والموسيقى ، التي اختصرت وكثفت واعدت للدخول في تكوين السينوغرافيا فوق خشبة المسرح وداخل إطارها، من خلال عملية فنية إخراجية متوحدة من خلال الإطار البلاستيكي (التشكيلي) (11) ، ومن هنا يمكن الإشارة الى المفهوم المتقدم الذي يشير الية المسرح البولندي المعاصر ، ومن ذلك نستنتج ان المفهوم السينوغرافي )يعني عرض الأحداث من خلال خلفية بلاستيكيه تركيبيه تمثل تلخيصا للعمل الدرامي بمختلف أمكنته المسرحية وترمز للوطن او للقضية المعروضة (12) (وقد تبلور مفهوم السينوغرافيا في المسرح البولندي المعاصر من خلال ماسمي بالمرحلة السريالية في بولندا والتي بدأت عام 1955 وأضافت إلى جماليات العمل المسرحي أساليب تعبير جديدة، جاءت من خلال عمل (كانتور) ), سيبولسكي (13)( ومما تقدم نجد ان السينوغرافيا ترتبط ارتباطا وثيقا بالفكر السياسي والاجتماعي وبما تحاول المسرحية ان تقوله، على الرغم من ان السينوغرافيا” بالمعنى القديم والحديث تعني كل ما يتعلق بالإطار الشكلي الفني لفنون المسرح والسينما وغيرها من العروض الفنية . هي الديكورات والأزياء والممثل وقطع الإكسسوار في المسرح والسينما التي يصممها فنان تشكيلي (14 ) ويمكن اعتماد هذا التعريف للرد على كافة الآراء التي تصادر المصطلح بشكل عام .
يعتبر جوزيف شاينا من المخرجين المتميزين في المسرح البولندي فقد سبق له ان عمل مع المخرج الكبيركروتوفسكي وبعد ذلك بلور اسلوبة الخاص الذي تميز بما يلي :
ـ تعامل شاينا مع العرض المسرحي بكونه رؤيه بلاستيكية تشكيلية
ـ بدأ باظهار تكوينات الافق وتشكيلها من بين عناصر معلقة
ـالممثل في مسرحه شبيها بالماريونيت وربما اقل درجه
ـ ان سينوغرافيا العرض التي يقدمها شاينا تحمل مغزا استعاريا ورمزيا(155)

المبحث الرابع :ـ: السينوغرافيا في تنظيرات برتولد بريخت
حاول المسرح اللاارسطي الملحمي الذي اسسة الألماني برتولد بريخت ان ينتج فنا لاارسطوطاليسيا بعد فترة طويلة جدا بقى أرسطو بتنظيراته مسيطرا عليها دون منازع ، بل بقى ا لجميع تحت عباءة هذا المنظر الإغريقي الذي هيمن على العملية الإبداعية حتى ظهور برتولد بريخت الذي كان يطمح الى تقديم مسرح )لايستند إلى مبدأ الاندماج في الدور الذي يسعى الى أظهار حياة المجتمع البشري من خلال القوانين التي تتحكم بها (16) (ولما كان اظهار حياة المجتمع من خلال القوانين الذكورة فان عددا من الطرق العامة لتصميم المنصة تكونت وذلك وفقا لأنواع درامية مغايرة من نواح عديدة )تاريخية وسينوغرافية ومجازية (الاان العنصر المشترك بين هذه الطرق يستند في جميع هذه الأشكال الى رفض الاندماج الكامل في الدور وكذلك الى رفض مثل هذا التصميم للمنصة , هذا التصميم الذي يمكن ان يخلق وهما واسعا (17) لقد كانت الأعمال الدرامية التي سبقت.برتولد بريخت لاتعير أهمية تذكر الى العالم الخارجي فكانت تعتبر هذا العالم الذي يحيط بالحدث المقدم مجرد أطاراً زخر فيا يكمل المنظر فقط ولا يدخل في جدلية أو ديناميكية الحدث . اما برتولد بريخت فانة أعتبر العالم الخارجي مهما للتجديد وفي تفعيل الفكر الدرامي فهو يقول في هذا الصدد )اصبحنا ننظر الى العلاقات المتبادلة بين الطبيعة والإنسان على اعتبارها ظاهرة اجتماعية متغيرة تاريخياً تتم في مجرى العمل (18 ) (وهذا متأت من خلال التأثيرات الفكرية الهائلة التي جاءبها الفكر العالمي اعتبارا من (هيجل) مرورا (بكارل ما ركس)( وانجلز ) والنظرية الاشتراكية التي تطورت معتمدة على فكرة (الديالكتيك)والتي تعطي اهمية وقدرة للإنسان في صنع التاريخ والمساهمة في تقدم المجتمع فتأثير (الإنسان على الطبيعة يقوى باستمرار ويجب ان تجد مثل هذه الحقيقة انعكاسهاعلى تصميم المنصة )(19) وان تأثير الإنسان هذا الذي ناقشه بريخت لم يقصد به إيجاد نظرية سسينوغرافيا ثابتة تمثل برتولد بريخت في مجمل أعمالة بل أن النظرية السينوغرافية البريختية تأتي متغيرة ومتحركة وقابلة للتطور من خلال ألتزامها بـ (ديالكتيك ) يحتم تغيير فكرة فهم واليات تقديم السينوغرافيا وعلية فان كل مسرحية جديدة تحتم أعادة لبناء المنصة بصورة شاملة أي تصميم الديكور في كل مرة ليشمل عمق المسرح كله . فمن الصحيح أن ندخل مفهوم (بناء) هذا المفهوم الذي يطلقونه عموما على من يبني المنصة كشي قائم بذاتة (20) ووفق هذا فان فكرة (البناء)هذة التي جاء بها (بريخت(هي فكرة تجمع ليس الجانب التقني الشكلي وانماهي متغيرة وفق المسرحية المقدمة وانها عامة شاملة لفكرة التداخل والترابط مابين الشكل والمضمون وأن السينوغرافيا أصبحت عنصراً رئيسياً بكافة عواملها الداخلة في أنتاجها ونقصد بها الديكور و الإضاءة والأزياء و اللون و الممثل ـ في أنتاج الحياة المتغيرة دائما في كل مسرحية تقدم او في المسرحية نفسها , وهذا متأت من فهم برتولد بريخت المسرحي للواقع المسرحي والحياة التي أستبدل بها (التطهير الارسطي) بالاندماج ومن خلال ايجاد فكرة (التغريب )والتأكيد على كسر الإيهام، ويمكن الاشارة الى النصوص المسرحية التي كتبها بريخت من امثال الام شجاعه ، كوريولانس ، غاليلو غاليليه،وغيرها
ووفق هذا يمكن ان نشير الى اهم النقاط الداخلة في بناء السينوغرافيا في مسرح بريخت الذي يقدم أعمالة أمام مجتمع طبقي مختلف تماماً ,ومتغير :-
أولا: لابد من أعادة لبناء المنصة بصورة شاملة في كل مسرحية جديدة . وأن إعادة البناء تتم من خلال :-
1. الاستعاضة عن الأرضية بالنقالة
2. الاستعاضة عن مؤخرة المسرح بالشاشة
3. الاستعاضة عن الكواليس الجانبية بالاوركسترا
4. تحويل السقف الى رصيف متحرك
5. نقل ساحة التمثيل الى وسط الصالة
وهذا التغيير المهم أن دل على شي فانة يدل على تغييرالمفاهيم الفكرية والجمالية المرتبطة بالفلسفة العامة والفلسفة السياسية خاصة.
ثانياً :- على مصمم المنصة الايضع شيئاً على مكانه ثابت مره والى الأبد .كما ان علية ان لايغيره بلا سبب . وذلك ان العالم يتغير وفق قوانين وليس تغييراً اعتباطيا على الرغم من ان هذة القوانين لم تكتشف بعد بصورة نهائيه .
ثالثاً :- التأثير المتبادل بين الفنون الداخلة في عمل السينوغرافيا . كما ان الطبيعة التناقضية للعناصر الأساسية لاتلغى , فالتأثير واضح بين الديكور والموسيقى واللون والإضاءة والأزياء والممثل .

المبحث الخامس: الاستنتاجات
مما تقدم نستنتج ان السينوغرافيا كمصطلح تبلور من خلال عمل برتولد بريخت المسرحي والتنظيري ، ففي المجال التنظيري الذي هو مجال عمل البحث نجد ان السينوغرافيا تبلورت بشكل واضح على يد برتولد بريخت كمفكر مسرحي كبير فعلى الرغم من انها متجذرة في العمق التاريخي للمسرح العالمي، الا ان ما أضافه بريخت مهما بل حاسما في بلورة المعنى الحقيقي للمفهوم، وهذا ما اراد الباحث تاكيده من خلال الالتقاطات التي تمكن من ان يجدها في المحطات العالمية للمسرح بدءً من المسرح الإغريقي مرورا بالتجارب المسرحية العالمية التي اهتمت بالتصميم المعماري والمنظري للمكان لما فيه من ديكور واضاءة وازياء والوان مختلفه وكل ما من شأنه ان يسبغ صفات جمالية على المنظر المسرحي المقدم .
ان التأثير الكبير الذي احدثه برتولد بريخت ، يكمن في قدرته على توظيف العناصر الداخلة في المنظر المسرحي السينوغرافي واعتمادها كايدولوجيا فكرية وجمالية، تدخل في مفهوم على غاية من الأهمية ونقصد به اندماج الشكل والمضمون ، فالشكل السينوغرافي أصبح لدى بريخت مهما في التقديم والتفسير ، منفصلا عن الاندماج الذي اكده المسرح من قبله ونقصد المسرح الأرسطي محاولا السعي الى أظهارحياة المجتمع البشري من خلال القوانين التي تتحكم بها كما ذكر ذلك في كتابه نظرية المسرح الملحمي ، وان عملية البحث في قوانين المجتمع تتأتى لدى بريخت من الاستخدامات الفكرية والأيدلوجية والسيسيولوجية والجمالية المقصودة لتغيير المجتمع، بحيث اصبحت العملية التصميمية للسينوغرافيا مبنية أساسا على بعد أيدلوجي وربما فكري او اجتماعي كما ذكرنا .
ووفق ما تقدم يمكن إجمال أهم الاستنتاجات التي تمكن الباحث من تأشيرها والتركيز عليها باعتبارها المرتكز الجمالي والفكري الذي اعتمده بريخت في التصميم المنظري او ما نسميه السينوغرافيا هي ِ:
اولا: ابتكر فكرة التصميم المنظري الذي يؤكد على فكرة عدم الاندماج من خلال :
ثانيا: الابتعاد عن التصميم المعتمد على التاريخية او المجازية تلك التصاميم التي تخلق عنصر الوهم ، فالإشكال القديمة ـ التي سبقت بريخت ـ كانت تقدم المنظر المسرحي على اعتباره إطارا زخرفيا لايدخل في صميم الفكرة التي يقدمها العرض المسرحي.
ثالثا: الاستفادة من الإشكال القديمة بعد تفعيلها ورفعها الى مستوى المفردة الفاعلة المؤثرة في عملية التغيير.
رابعا: فعل دور المفردات المستخدمة في التصميم المنظري وألغى المنظر الثابت .
خامسا: اكد على ان كل عرض مسرحي جديد يتطلب تصميما جديدا .
سادسا: امتثل الى مبدأ (الديالكتيك(الذي اكد على فعالية التغيير المستمر الذي يجيء من داخل الأشياء ويؤثر على ما يحيط بها باستمرار ووفق هذا فان السينوغرافيا البريختية ستكون فاعلة ومؤثرة على اعتبارها حاملا لفكرة التصارع الدائم في داخل الأشياء وحولها وبالتالي فأنها عاملا مهما من عوامل التغيير التي ينشدها بريخت كهدف أساسي من أهداف المسرح لديه.
سابعا: يعتبر عمل برتولد بريخت في مجال التصميم المنظري السينوغرافي مهما وحاسما في عمليات التحول الكبيرة التي جاءت بعد بريخت فبعد ان كان المنظر المسرحي شكليا جماليا زخرفيا أصبح عنصرا مهما في عمليات التغيير التي يطمح الى تحقيقها المسرح والفكر السياسي على حد سواء ، وبهذا تمكن بريخت من ان يفتح الطريق واسعا امام التجارب اللاحقة التي تمكنت من ان تغير من اساليب التصميم والاخراج على حد سواء، وهو السبب الذي دعا الباحث الى تناول هذا الموضوع.

قائمة الهوامش
(*) ينظر: سامي عبد الحميد ، السينوغرافيا وفن المسرح ، مجلة الأقلام العددان 5 ـ 6 السنة الاربعون ، 2005 ، بغداد : دار الشؤون الثقافية العامة .
(1 )زينو بيوس، السينوغرافيا، مجلة الثقافة الأجنبية ( بغداد) : دائرة الشؤون الثقافية والنشر ، وزارة الثقافة والأعلام، د،ت، ص128
(2) سامي عبد الحميد ، السينوغرافيا وفن المسرح ، مجلة الأقلام ، العددان 5 ـ 6 السنة الأربعون ،2005 ، (بغداد) دار الشؤون الثقافية العامة، ص7
(3 ) كارل فون آين، العلاقة الفنية بين فن التصوير والديكور المسرحي ،ترجمة: قيس الزبيدي، في كتاب مسرح التغيير ، مقالات في منهج بريشت الفني، بيروت: دار ابن رشد،1978 ،ص 108 ـ 109 .
(4 ) حيدر جبر الاسدي جريدة الاتحاد . الستارة السينوغرافية ، شبكة الانترنيت ، موقع مسرحيون WWW. Masraheon. Com
.(5 ) هناء عبد الفتاح، يوزيف شاينا يتحدث عن المسرح، مجلة فصول، المجلد 12 ، العدد2 ، صيف 1993 (القاهره( الهيئة المصرية للكتاب، ص246 .
(6 ) جيس لافر، الدراماـ ازياؤها ومناظرها ، ترجمة : مجدي فريد،القاهره:المؤسسة المصرية للتاليف والترجمة والطباعة والنشر، د.ت ، ص6.
(7 ) جان دوفينو، سيسيولوجيا المسرح دراسة على الظلال الجمعية، ترجمة: حافظ الجمالي ، دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، ج2 ،1976 ، ص 182 .
(8 ) جيرزي كروتوفسكي ، نحو مسرح فقير، ترجمة:كمال قاسم نادر، بغداد:دار الرشيد للنشر،1982 ،ص13
(9 ) المصدر نفسه، ص14 .
(10 ) عبد الرحمن بن زيدان، التجريب في النقد والدراما ، بيروت: منشورات دار الزمن، 2001 ، ص 97 .
13) زينو بيوس ، المصدر السابق نفسه، ص126 .
(12 ) المصدر نفسه ،ص 126.
(13 ) المصدر نفسه، ص 127.
(14 ) زينو بيوس ، المصدر نفسه ، ص128 .
(15 ) هناء عبد الفتاح، يوزيف شاينا فنان المسرح البولندي، مجلة فصول ، المجلد12 ،العدد2 صيف 1993 ( القاهرة( الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص234 .
(16) رتولد بريخت، المسرح الملحمي، ترجمة :جميل نصيف،بيروت:عالم المعرفة، د.ت،ص185

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.