الراحل عبد الجبار لوزير .. احتراف الفكاهة بعد تجربة جيش التحرير – وائل بورشاشن #المغرب

الجبار لوزير
عبد الجبار لوزير رفقة فرقة ورشة الغبداع دراما (تصوير منير امحيمدات)

الراحل عبد الجبار لوزير .. احتراف الفكاهة بعد تجربة جيش التحرير – وائل بورشاشن #المغرب

بعد أزيد من ستّة عقود من الفرجة، مسرحا وتلفزيونا، وعمر مديد جاوز فيه التّسعين بسنتَين، يغادر المسرحيّ عبد الجبار لوزير بلدَه المغرب، ومدينته مرّاكش البهجة.

عبد الجبار لوزير رائد من روّاد المسرح، ولجه عبر صديقه المسرحيّ الراحل محمد بلقاس، وقادَته مسرحيّاته إلى عالَم الأعمال الفكاهيّة، على أثير الإذاعة، والشّاشات الصغيرة والكبيرة. ولم يكن لوزير من الجيل الذي انتظَم في مدارس التّكوين المسرحي، بل درس في المسيد دون أن يستكمل سنوات تعلّمه فيه، ثمّ تعلّم الصنعة، وكان صانعا وبائعا لـ”الشّكّارات”، أي الحقائب، كما مرّ في مرحلة فتوّته من نادي الكوكب المراكشي، قبل أن يمتهن المسرح ويصير جزءا من الذّاكرة الإبداعية للمملكة.

وبعد مسرحية “الفاطمي والضاوية” التي استهلّ بها مسيرته المسرحية، وكان مِن بين مَن شاهدها الملك الراحل محمد الخامس، توالت المسرحيات، فهناك “أنا مزاوك في الله”، و”سيدي قدور العلمي”، و”الزواج بالحيلة”، و”الحراز” التي كان الملك الراحل الحسن الثاني من اقترح على لوزير وبلقاس تحويلها إلى مسرحية.. وغير ذلك كثير.

ودخل اسم عبد الجبار لوزير عالمَ السينما ممثّلا ثانويا في فيلم “لورانس العرب” للمخرج ديفيد لين سنة 1962، وشارك في مجموعة من الأعمال بعد ذلك، من بينها: “عندما تنضج الثّمار”، و”حلاق درب الفقراء”، و”فرسان المجد”، و”عبدو عن الموحّدين”.

ومن بين الطّرائف التي يحكيها لوزير، بعدما كانت مآسٍ زمن الحماية الفرنسية، اعتقاله بعد انخراطه مع المقاومين إثر نفي الاستعمار للسلطان محمدّ الخامس، والقرار الذي اتّخذه مع مجموعة من المسجونين، بإرشاد من جيش التّحرير، للهروب بادّعاء إصابتهم بأمراض عديدة، كان حظُّهُ منها ألم في ضرسه، اضطرّ لنزعه وهو سليم بعد فشل العملية.

وسواء في “سكيتشاتِه” المسموعة أو أعماله التلفزية المرئيّة، أدخل عبد الجبار لوزير الفرجة إلى بيوت المغاربة، وكان مِن العلامات الكبرى للبهجة التي نشرها في السّنوات الأخيرة من حياته على هذه الأرض مسلسل “دار الورثة”، الذي جعله صوتا ووجها مألوفا عند الأجيال اللّاحقة من المغاربة.

وكان عبد الجبار لوزير مثالا حيّا على بشاشة، وفكاهة، وبهجة مسقط رأسه مرّاكش الحمراء.. رحل اليوم، لكن قفشاته بلكنَتِه المرّاكشيّة البيّنة، وبسمته الفطريّة، وأدواره التي كان فيها أبا وجدّا للمشاهدين، تبقى حاضرة في أذهان أجيال من المغاربة، وجزءا من الذاكرة الفنية والفكاهية للمملكة، بعدما أضحكت، وجمعت، وأدخلت البهجة على حياة النّاس.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح