أخبار عاجلة

الدورة الثانية عشر – 2020

 

 الدورة 12 لمهرجان المسرح العربي 2020

 

  • كلمة نقيب الفنانين الأردنيين أ.حسين الخطيب
  • الكلمة الإفتتاحية للسيد الأمين العام للهيئة العربية للمسرح أ.اسماعيل عبد الله
  • رسالة اليوم العربي للمسرح 2019: المسرحي البحريني خليفة العريفي

كلمة نقيب الفنانين الأردنيين

السيد حسين الخطيب

معالي وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي

مندوب حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم راعي المهرجان

سعادة الامين العام للهيئة العربية للمسرح الكاتب والاديب الاستاذ اسماعيل عبد الله

اصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

اصحاب السمو الابداعي الفنانين الاشقاء العرب من الدول الشقيقة والصديقة الفنانون الاردنيون من الزميلات والزملاء والجمهور الأحب.

من هنا.. من الأردن من أعالي قمم جبال عمان نحيي من نقابة الفنانين الأردنيين وكل المسرحيين والفنانين، نحيي الأشقاء المسرحيين العرب من محيا المملكة الأردنية الهاشمية  نرحب ونحن نتفيأ بالرعاية الملكية السامية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم لإيقاد شعلة مهرجان المسرح العربي في الأردن وبدورته الثانية عشر بعد أن نظمت الدورة الرابعة عام 2012  في عمان، بالتعاون مع نقابة الفنانين و بمبادرة كريمة و دعم ورعاية من سمو حاكم الشارقة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي أسس الهيئة العربية للمسرح التي تعددت مشاريعها بما فيها مهرجان المسرح العربي وعلى كافة الأصعدة، في الشأن المسرحي مما أسهم بشكل فاعل في تنشيط الحراك المسرحي العربي.

من هنا فإن نقابة الفنانين الأردنيين وعبر المسرحيين الأردنيين لم تألوا جهداً بالتعاون والمشاركة منذ تأسيس الهيئة العربية للمسرح مُعظمة هذه المبادرة الكريمة وسواها وسعي النقابة لإقامة هذا المهرجان في الأردن، بالتعاون مع وزارة الثقافة الأردنية، لهو حرص أكيد على استمرار التعاون من أجل حركة مسرحية محلية وعربية فاعلة.

من هنا، كان ولا زال الإيمان أكبر بالدور الحقيقي للمسرح ومبدعيه من الفنان الأردني وأشقاؤه الفنانين العرب، متسلحين بتاريخ الأوائل وتطلعات الشباب وأفكارهم، إذ نمضي اليوم بهذه الدورة ونحن نتلحف بكل المبدعين المسرحيين، نتوهج وإياهم بمشاعل النور، ونضيء العتمة، بقناديلٍ ما نفق زيتها.. قناديل تبدد الظلام وتسمو بالحرية، وبقامات وهامات تطال السماء، سماء الأردن المزين بسحبه وغيوم الخير وحبات المطر وهي تعانق أهداب كل المسرحيين المبدعين.

أيها المسرحيون ….

معكم وبكم نغزل سوياً من خيوط الشمس متدثرين بالمعرفة والسمو والابداع ومن مسرحكم هذا يُحاكى واقع الأمة ويفلسف تجلياتها بحلوها ومرها توالصور العطشى وبشغف ورهافة الفنان وروحه الى حيث تمضي الأماني بالفن الهادف الرفيع، ها أنتم تصبون لروح القداسة حيث رميتم النرد في الاعالي ولا ينزل … لتظل الأرواح والأنظار معلقة الى الأعلى فيدهش الذهب الى حد الكبرياء، وتحلق الأجنحة وتبقى العيون معلقة في الهواء تشق سكون الكون وتهتف الحناجر …أن، … يا الله …يا الله.

هنا المسرح هنا أنتم، وأنتم البررة للإنسان ثم الانسان … حلقِوا بابداعاتكم في مناخات أوطان ووطني الاردن وطنكم الثاني معانقين الهيئة العربية للمسرح والامين العام الكاتب المبدع اسماعيل عبد الله، والتعاون البناء المتراكم لوزارة الثقافة الاردنية وكافة الجهات الرسمية والأمنية، وزارة الشباب، قصر الثقافة، وزارة الداخلية، هيئة تنشيط السياحة، مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الأردني، امانة عمان وكل من ساهم ويساهم بهذا الحدث الأبرز.

ونردد ما قاله الشاعر الاردني المرحوم حبيب الزيودي:

يـا نـغـمـة شـوق يـا عــمـان يـا جـنـّة مـرابـعـنـا

إذا إحـنا ما ضوينا شمـوع نـضوي لك أصابـعنـا

إسم عمان أحنّ حروف وكل حرف بـألف معـنى

هـلا يـا دار هـلا يـا دار بـيـت الطـيـب يـجـمـعنـا

 

 

 حسين الخطيب

 حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة

من مهرجان المسرح العربي

الأردن- عمان 10 يناير 2020م

كلمة اسماعيل عبد الله – الأمين العام للهيئة العربية للمسرح

في افتتاح الدورة الثانية عشرة

مهرجان المسرح العربي (الأردن)

 10 / 1 / 2020

لمسرح و أوطان ننفخ فيها أرواحنا

معالي وزير الثقافة مندوب صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله ابن الحسين، الدكتور باسم الطويسي

معالي وزير الثقافة والشباب والرياضة في المملكة المغربية الأستاذ حسن عبيابة.

 أصحاب المعالي والسعادة والعطوفة

السيدات والسادة الحضور

أبناء السيد النبيل المسرح نبلاء هذا الأوان.

مساؤكم مسرح وكل عام وأنتم بخير بمناسبة العاشر من يناير “اليوم العربي للمسرح”

بماء المحبة المنبجس من ثنايا صخور راحوب، نملأ زمزمية الأمل، ونتوضأ بزلاله، نرتدي عباءة الكرام من طاهر صعيد الأردن، نصعد نحو بلقاء العزة، نراهم شوامخ مثل سروها، خضرَ السرائر مثل أرضها.. نراهم ونعرفهم، ها أنطوان الحيحي وفؤاد الشوملي، وروكس بن زائد العزيزي، ومحمد المحيسن وعرار، وصلاح أبو زيد وها اسحق السردي وهاني صنوبر ونديم صوالحة ويوسف أبو ريشة ووليد بركات وأمين شنار وها أديب الحافظ ونبيل المشيني وسهيل إلياس وحسين أبو حمد وحسن إبراهيم وفارس مصطفى ويوسف يوسف ونادر عمران وعامر ماضي وبشير هواري وها رشيدة الدجاني ومارغو ملاتجليان.

وها جيل آخر من الشباب يغذ الخطو نحو الذرى، من الصبايا والشباب الذين يخطون بالنور اسماءهم، ويشدون أزر خيول إبداعهم لتتابع المسير في الدرب الأصعب والأجمل للوصول إلى الأنبيل المسرح. تعال يا روكس وبارك شباباً بدأوا بعدك بمئة عام ويسطرون بماء القلب سفر المسرح. تعال يا عرار وقل لمبدعات كرسن حياتهن للمسرح: يا أردنيات إذا أوديت في المسرح، فانسجنها بأبي أنتن أكفاني.

بماء المحبة من راحوب نتوضأ ونصلي على تراب درج عليه رسولنا محمد، وتعمد في مائه رسول السلام المسيح، والوقوف على تربة هذه الأرض صلاة، وتنفس الهواء فيها دعاء، والخيل خير، والخير معقود بأكف مسرحييها المخلصين إلى ما شاء رب الخلق والجمال.

نمشي إلى عتبات تايكي، نطمئنها أن المبدعات والمبدعين قد وصلوا عمونك سالمين، يبتغون وجه المسرح ويرفعون، للإنسانية السلام والحرية، ويصلون، من أجل عدالةلا تهون، ومن أجل أوطان حرة، وإنسان مكلل بالحق والمحبة، من أجل حرب على الظلامة والجهالة بالنور وبالثقافة، بالمسرح، من أجل مقارعة البشاعة بالجمال، ومن أجل مصارعة البلادة بالدهشة، من أجل محو الصمت بحلو المعاني، ومحو الخوف بالأغاني، ومحو العجز بأجساد بليغة التعبير والكلام.

السيدات و السادة، شرفان يظللان هذا اليوم البهي، الرعاية الملكية السامية من لدن صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله ابن الحسين، و الرعاية و الدعم و التوجيه من لدن أخيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح،  الذي حملني التحية و الاعتزاز بكم جميعاً، و هو الذي يتطلع بعين الفرح لما تنجزون و تبدعون، و يرقب بقلب المحب ما تنتجون و توصون، و يشرفني في هذه اللحظة أن أعلن امتناني لسموه الذي شرفنا بتكليف الهيئة العمل على تأسيس رابطة أهل المسرح و التي ستكون واحدة من مشاريع عمل الهيئة في خدمة المسرحيين على امتداد الوطن العربي، ،  وفي هذا اليوم .. اليوم العربي للمسرح نعلن عن انتقال الحلم إلى حقيقة، والإرادة السامية إلى واقع، نعلن عن إطلاق رابطة أهل المسرح من خلال تأسيس أول مراحل عملها وأقسامها “صندوق الرعاية الاجتماعية للمسرحيين”، رابطة تتطور بتطور وعينا وجهدنا، لتكون عوناً لكل أهل المسرح المؤمنين به خلاصاً والمخلصين له، رابطة تهدف إلى المساهمة في حفظ كرامة المسرحيين خلاصة العصر والأوان.

نحن هنا في عمان اللقاء والأخوة والإخاء، من أجل جسر الهوة، وكسر العزلة، من اجل اللحمة في زمن التشرذم والقطيعة، من أجل أن ننسج معاً شمسنا الطالعة لا بد، ولوحتنا الماتعة لا بد، من اجل أن نرفع للمسرح قبابه، ومن أجل أن نفتح للمسرح ونشرع على المدى أبوابه، من أجل أن تعلو صوامعه، من أجل أن نعلن أننا معه

نعم معه، مع المسرح حيث لا مناص ولا خلاص بغير المسرح سنام الثقافة ومحرابها، ولا خلاص بغير إعلاء ما يمثله من ديمقراطية، فهنا في المسرح تختلف المذاهب ويبقى المسرح جوهر الإجماع، هنا تختلف المشارب ويبقى المسرح سيد الإمتاع، هنا نختلف لكننا لا نفترق، هنا نتنوع ولا نقصي، هنا نجتمع على غاية رغم اختلاف السبل.

وها هو المسرح على أرض عمان يجمعنا، شعباً لا شعوباً، قوماً لا أقواماً، في زمن التشرذم والشحناء والتناحر والتباعد، هنا في عمان الوفاق والاتفاق، يوحدنا الألم فينبثق الإبداع والأمل، أولسنا هنا في عمان على مقربة نبضة القلب من دمشق أبي خليل القباني؟ أو لسنا هنا في عمان على مقربة رفة الجفن من بغداد حقي الشبلي؟ أو لسنا هنا في عمان على مقربة شرارة الحب من فلسطين نصري الجوزي، أو لسنا هنا في عمان على مرمى قبلة من بيروت مارون النقاش، أو لسنا هنا في عمان التي ترخي جدائلها فوق الكتفين فتمسي في المغرب وتصبح في البحرين، يرتد الفجر يقبلها بين العنين، ويبارك الرب منازلها والأحبابا، عمان القلب العربي بامتياز وحق.. أولا يحق لنا أن نفرح ونعتز ونأمل ونحلم ونعمل ونبدع ونرسم رغم كل المحن ورداً يزين مداخلنا باباً بابا.

هذا مهرجان المسرح العربي، مهرجانكم يدشن اليوم دورته الثانية عشرة، مهرجانكم الذي تطور ويتغير بكم ومعكم، مهرجانكم الذي تجعلون منه منصة للأجمل من إبداعاتكم، معا نرفع شأن الإبداع المسرحي ونحن معاً نحو مسرح جديد ومتجدد، وهذا سعينا المتجدد والذي ليس له حد، هنا نرفع في هذا العام شعار “المسرح معمل الأسئلة ومشغل التجديد” كل هؤلاء المبدعين يقدمون عروضهم على مسارح المهرجان ويشاركون في المؤتمر الفكري بندواته ومسابقاته.

في مهرجانكم هذا، يرسم الفنان الأردني صورة جديدة من الإقدام لرفع اسم بلده وفنانه إلى الأعلى ويبدع في ميدان الإدارة والتجهيز كما يبدع في العروض فها هو المهرجان الذي يكرم عشرة من الفنانين الأردنيين، يكرم بجهود 200 من المبدعين الأردنيين يسهرون في كل المواقع رافعين شعاراً واحداً “نكون”.

15 مسرحية عربية من أجود نتاجات العا2019، مؤتمر فكري يحتفي بالمساءلة العلمية و العملية لتجارب فارقة لفرق و قامات عربية، تكريم عشرة من سيدات و سادة المسرح الأردني، تكريم تسعة شباب عرب فازوا في ثلاث مسابقات لتأليف النص المسرحي و البحث العلمي، ندوات فكرية أربع في إربد للقامات العربية، ورشة لفنون الدمى في الزرقاء، و ثلاثة كتب جديدة تصدرها الهيئة بمناسبة المهرجان، و معرض لمنشورات الهيئة العربية للمسرح، و معرض لذاكرة المسرح الأردني، إضافة إلى تسع ندوات تطبيقية نقدية، ثلاثون مؤتمراً صحفياً، و ثمانية أعداد من مجلة يومية ترصد الفعاليات بواقع أربع  عشرين صفحة، هكذا يكون مهرجانكم في المستوى الذي يليق بإبداعاتكم، و إننا نعدكم بتطورات مفصلية في صياغة الدورات القادمة.

و إذا كان المهرجان محطة مهمة في أجندة المسرح العربي، و موعداً هاماً للمثاقفةو تحسس الطريق إلى الأمام، فإن عملًأ دؤوباً على مدار العام يسير بتواتر عالٍ في جهود متضافرة، فتسعة مهرجانات وطنية نظمتها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع مؤسسات رسمية و مدنية في العام 2019، قدمت ما يزيد على 80 عرضا مسرحيا عربياً جديداً، وإنجاز استراتيجية تنمية و تطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي لأهدافها في التدريب و الـتاهيل على امتداد الوطن العربي، و نجاحها في وضع اول منهاج متكامل للمسرح مطبق على أرض الواقع في كافة المدارس الحكومية بدولة الإمارات إضافة إلى النشر و التوثيق و تأسيس العمل علىى إنشاء مراكز للفنون الأدائية في أربع  دول عربية، كل هذا يدفع الجدار الذي كان أمامنا، ليسهل تجاوزه و بناء صروح للفن و الثقافة بدل بناء الحواجز التي تعيق الثقافة و الفنون.

في هذا الزمن الصعب يظهر جوهر المسرحي المبدع الملتزم بإحياء الحياة في مواجهة الموت، في إيقاد نار المعرفة في مواجهة الظلامة، في هذا الزمن ما أحوجنا للمسرحي “المناضل” حامل المشعل، حامل الراية، المتقدم الصفوف بالفن، المبشر بالسلام حين يغوص القتلة في الدم، فحين ينتعش تجار الموت يكون المسرحي رسولاً للحياة.

مسرحنا يحتاج اليوم إلى العمل، إلى السلام فيما بين بنيه و بناته، يحتاج إلى أن يقضي فرسانه الوقت في خلقه و ليس في خنقه، مسرحنا اليوم بحاجة أكثر إلى العلم، البحث، التحقيق، التوثيق، السجال المعرفي، يحتاج النأي عن تحويل التناقض إلى صراع، يحتاج النأي عن الصراعات الصغيرة التي تؤدي إلى تحجيمه و تتفيه دوره، بحاجة إلى قبول الآخر فكراً و إبداعاً و مغايرة، بحاجة إلى إقدام الشباب دون أن تحبطهم رغبات من شاخت قواهم الإبداعية، بحاجة إلى إقدام الشباب و نأيهم عن أن يتحولوا إلى عالة و طلاب رعوية المؤسسات التي تتحول في لحظات التغيير إلى الحاكم المتحكم.. المسرح صنو الحرية، والمسرح صنو الأخلاق بالمفهوم القادر على تنمية الحرية والثقافة في أوصال المجتمعات.

ما زالت أصوات أزاميل و فؤوس الأنباط تعطي للزمن أمثولة الجمال في بترا، و ما زالت صخور بصيرا ترفع قامات الأدوميين المدافعين عن الجمال، و ما زال عجلون يصلي في محرابه للرب آمنا بعد أن بنى أسامة قلعته على قمة الربض و أمنه صلاح الدين على صومعته التي بقيت محروسة في القلعة لتشرع التآخي و الأمان على أرض الأردن، و ما زالت عين غزال تتدفق بالمعاني، و سهول حوران تنجب كل يوم مبدعاً و تتغنى بأسمر اللون حوراني، و عرار يربط بعقال إربد شعر الحرية و يآخي بين الناس فلا عبد ولا أمة و لا إرقاء في أزياء أحرار، و ما زال النشامى يرددون عن المسرح الوطن مع فتى غريسا حبيب الزيودي.

يا حاديَ العيسِ ذا شعبي وذا وطني       ما ذاقتِ العينُ من أوجاعِه الوَسَنا

إنا فرشناه طْيباً غامراً وندىً               وقد ملأناه زهراً عابقاً وسَنى

عشتم مبدعين وعاش المسرح رايتكم..

إسماعيل عبد الله

الأمين العام للهيئة العربية للمسرح

10 / 1 / 2020

 

رسالة اليوم العربي للمسرح

(10 يناير 2020)

كتبها وألقاها خليفة العريفي

النص المسرحي بين الصوت والصورة

 

         أيها الأعزاء باسمي واسمكم أحيي صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للإمارات حاكم الشارقة الذي فتح لنا نافذة نطل منها على حديقة المسرح. هذا الرجل الذي آلى على نفسه أن يجمعنا في هذا اليوم “يوم المسرح العربي”

         أحييكم جميعا، وأتمنى أن نعيش معا روعة هذه الأيام وجمالها.

       قبل مدة وكنا نتحاور في إحدى الندوات المرافقة لأيام الشارقة المسرحية، وكان الحوار حول تطوير المسرح العربي، عندما صرخ أحد الأصدقاء قائلاً: المسرح كلمة، وكررها ليؤكد رأيه.

ومنذ فترة قرأت لأحد المخرجين العرب يقول: المسرح كلمة وحدث. وكأنه أضاف جديدا. هذا الموضوع جعلني أفكر كثيراً، فما دام هناك مسرحيون في هذه الأيام ما زالوا يؤمنون بأن المسرح كلمة، فلا بد من البحث.

منذ سبعة آلاف عام عندما بدأ الإغريق يحولون ابتهالاتم إلى المسرح مع أسخيلوس، كان المسرح كلمة، وحتى عندما أضافوا الممثل الثاني، ظل المسرح كلمة. كانت هناك حركة بسيطة ليس لها أي تأثير على الكلمة. أي أن هذه الحركة لم تكن تضيف معنى إلى الكلمة أو توضحها. بل يمكننا التأكيد على أن الحوار، الشعر، كان هو النص المسرحي بامتياز. الصورة ثابتة لا تتحرك، المكان هو الصورة، والمكان ثابت لا يتحرك. حتى تغيير المناظر المسرحية، إن كانت، فهي عبارة عن صور ثابتة تعبر عن المكان فقط لا غير. ظل هذا الحال، حال الممثل الناطق الذي يتحرك حسب ما يتطلبه الحوار لا ما تتطلبه الصورة. ظل حتى عصور الرومان. كلمة يرددها الممثل والكورس. فهل سنبقى في الأمس؟؟

       في العصور الوسطى ظل الوضع على ما هو عليه، حتى حرّمت الكنيسة المسرح تحريما كليا مثلما حرمت الكثير من ميراث العصور الاغريقية والرومانية. وعندما سمحت به داخل الكنيسة، ليكون مُعبرا عن التعاليم الكنسية، كان مجرد كلام، صوت، مجرد صوت. وعندما خرج إلى ساحة الكنيسة، أضيفت له الحركة نظرا لاتساع المكان الثابت، لا غير، فظل الحال كما هو عليه، صوت وحركة. ذلك أن النصوص كانت تكتب كلاما، حوارا مأخوذا من الإنجيل ليجري بين الشخوص، لترسيخ الوعي الديني لا غير. بمعنى أن النص كان يكتب للصوت لا للصورة، طبعا لم يخضع المسرح خضوعا كليا لأوامر الكنيسة، بل إن مسرح الممثلين الجوالين، كان يعبر عن نفسه، بعيدا عن ديكتاتورية الكنيسة في ذلك الوقت. متخذا من الهزل مشاريع عروض فكاهية تستقطب المشاهدين، لكن حتى هذا النوع من المسرح كان مسرح الصوت والحركة. ظل المسرح يراوح بين الصوت والحركة حتى عصر النهضة، حيث نهضت كل العلوم، الآداب، والفنون. هل سنبقى في العصور الوسطى؟

     في القرن السادس عشر ظهر مسرح موسيقي قائم على الحركة والموسيقى والغناء، هو فن الباليه، هذا الفن نشأ في إيطاليا واستمر حتى الآن، وهو تعبير بالرقص والموسيقى عن معاني معينة، قائم على قصة أو حتى روايات لكتاب معروفين، ويمكننا أن نقول إنه مسرح قائم على الموسيقى والرقص الإيقاعي الجميل، ليعطي العرض موضوعا ومعنى.. لكن النصوص التي كان هذا الفن يعتمدها، لم تكن مكتوبة اعتمادا على الصورة، إنما يكون لمخرجي هذا النوع من الفن الحرية في تحويل نص شعري، أو روائي إلى رقصة جماعية قائمة على إيقاع موسيقي يحول الحركة إلى صورة. أي أنه من خلال الموسيقى والرقص، نصل إلى معنى الحكاية. ولهذا ظل المسرح التقليدي، مسرح شكسبير وكورني وراسين، ومن بعدهم أبسن وموليير وغيرهم من كتاب المسرح في العالم، ظل هؤلاء الكتاب، يكتبون نصوصا للحركة والحوار. وهي نصوص صارت جزءاً أساسيا في تاريخ المسرح في العالم. فلو أخذنا مثلا مسرحية من مسرحيات “هنريك أبسن” “بيت الدمية” مثلا، لوجدنا أن الشخوص تدخل فضاء العرض لتقول حوارها ثم تخرج، ولوجدنا أننا دون هذا الحوار لا يمكن أن نفهم شيئا من العرض المسرحي. يجب أن تكون آذاننا مفتوحة طول الوقت حتى لا تفوتنا كلمة من الحوار، فيضيع منا جزء من معاني المسرحية. حتى لو أغمضنا عيوننا واستمعنا فقط بانتباه، فإننا سنعيش داخل العرض. ولقد ظل هذا الحال حتى جاء عصر المخرجين، حيث صار للمخرج ذي الرؤية الفنية والفلسفية دور بارز في تأليف العرض المسرحي. ظل المخرج يمسك بخيوط العمل المسرحي، كاختيار الممثلين، ترتيب المناظر المسرحية، وغيرها من العناصر التي تقوم على تقديم عرض متماسك الفقرات حتى نهاية المسرحية. ولكن لم يتغير شكل العرض القائم على الصوت والحركة، حتى جاء “ستانسلافسكي” ليعمل على إعداد الممثل باعتباره الركيزة الأساسية لأي عرض مسرحي. حتى صارت دروسه في تدريب الممثل مدرسة، سار عليها كثير من المخرجين، بل إن دروسه في تدريب الممثل صارت منهجا يدرس في معظم المعاهد المسرحية في العالم. ثم جاء بعده مخرج آخر هو “ماير خولد” الذي لم يكتف بمدرسة “ستانسلافسكي الصوتية في تدريب الممثل، بل أضاف إليها عنصرا هاما هو العمل على جسد الممثل كأداة من أدوات التعبير الفنية، إضافة إلى الحوار. هذه الإضافة غيرت كثيرا في بنية العرض المسرحي. صار التعبير بالجسد يغني أحيانا عن الحوار، وصار المتفرج يستمتع بالتعبير الجسدي. هذا التطوير في شغل الممثل أضاف رؤية جديدة للعروض المسرحية سار عليها المخرجون كحالة من حالات التطور في المسرح. ولكن مع هذا التطور ظلت الكلمة لها السيطرة الأكبر على مجمل العرض المسرحي. حتى جاء مخرج فذ آخر، خارجا من المدرسة السريالية في الفن والأدب، يدعى “أنتونين آرتو” مصطحبا معه “مسرح القسوة” ومن أهم ما أدخله “آرتو” على فن العرض المسرحي، هو امتزاج الصوت مع التعبير الجسدي للممثل. بل إن آرتو صار يؤلف نصوصا جديدة مع المؤلفين. صار شريكا لهم، صارت حوارات النصوص تختزل لصالح تعابير التمثيل، صار الممثل ركيزة أساسية، أطاحت بمركزية النص المسرحي. لم تعد نصوص شيكسبير مثلا نصوصا مقدسة، لم يعد جمال الشعر مؤثرا في المتفرج مثل التعبير الحركي للممثل. على درب آرتو سار كثير من المخرجين في العالم. يمكننا أن نقف قليلا عند “جروتوفسكي”. جروتوفسكي والمسرح الفقير، علامة مميزة وجديدة في المسرح الحديث، هذه العلامة هي العمل على تكوين الممثل داخل مختبر معد لصناعة ممثل قادر على تحقيق كم كبير من التجليات النفسية والاجتماعية، بحيث يتخلى الممثل عن ذاته وخصوصيته ليقدم الحالات الانسانية، يغوص في أعماقها حتى ينسى نفسه، بمعنى أننا لسنا في حاجة إلى جماليات المسرح، مثل الديكور، والاضاءة، وغيرها. إننا فقط نحتاج إلى الممثل ليقول بجسده وصوته كل شيء. ولهذا نحن لا نحتاج لمكان معين للعرض، أماكن العرض كثيرة، كالشارع، أو الحديقة، أو الميادين العامة.

     باختصار صار المسرح في العالم فرجة الصورة لا فرجة الحوار. طبعا ظل كتاب المسرح يكتبون نصوصهم للصوت والحركة ويأتي المخرجون التجريبيون، ويحولون تلك النصوص إلى صور معبرة، تنقل رؤيا النص، كما تنقل رؤيا المخرج. إذن مسرح الصورة هو مسرح المخرجين بامتياز. هذا يحدث في العالم، فما الذي يحدث في العالم العربي؟

هنا كتاب مسرحيون كبار، أمثال ” توفيق الحكيم، محمود دياب، عبد الرحمن الشرقاوي، ألفرد فرج، من مصر، الطيب العلج وعبد الكريم برشيد من المغرب، وقاسم محمد من العراق، وعز الدين المدني من تونس، عبد العزيز السريع من الكويت، اسماعيل عبد الله من الامارات وغيرهم كثيرون جدا. لكنهم أيضا يكتبون للصوت والحركة، بل إن بعضهم يكتب للصوت فقط، الحوار هو المكون الرئيسي للشخصيات. فلو أخذنا مثلا مسرحية ” أرض لا تنبت الزهور” لمحمود دياب، سنجد أنها مسرحية رائعة من حيث المضمون وشاعرية الحوار، لكنها مكتوبة للحوار فقط تقريبا، فلو وقف الممثلون وقالوا حوارهم دون حركة فإننا سوف نفهم المسرحية تماما. لأن الحوار يعبر عن كل شيء. فكأنها نص كتب للقراءة. بل إنني أعرف مؤلفين يختلفون مع المخرج على كلمة يريد المخرج حذفها. إذن ظل حال النص العربي يكتب للصوت والحركة وحتى الآن. حتى جاء مخرج رائع، هو “الطيب الصديقي” جاء بعروضه المختلفة والمغايرة لكل أساليب العروض المسرحية العربية، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك، وحول بعض كتب التراث العربي إلى عروض مسرحية، مثل المقامات وغيرها. وتبعه كثير من المخرجين الشباب، المعنيين بالتجريب في المسرح. في هذه العجالة سنتوقف قليلا عند مخرج عربي اهتم كثيرا بمسرح الصورة، حتى صارت أعماله أنموذجا يحتذى لكل من لديه اهتمام بمسرح الصورة، هذا المخرج هو العربي العراقي الدكتور “صلاح القصب”. من أعمال صلاح القصب: العاصفة، عزلة الكريستال، حفلة الماس، الخال فانيا، ماكبث، ريتشارد الثالث، وغيرها من المسرحيات التي اشتغل عليها برؤية جديدة تماماً، إنطلاقا من تحويل المشاهد الحوارية إلى صور ناطقة. يحاول أن يصنع انسجاما كبيرا بين الحركة والضوء والكتل، حتى تتألق جميع العناصر لتكون صورة معبرة، حيث يتمكن الممثلون من إظهار قدراتهم الداخلية والخارجية في انسجام تام مع بقية العناصر لتحقق عرضا للفرجة، عرضا يحقق للعين العين، مطالبها في معرفة ما يجري في فضاء العرض.

      نحن اليوم في زمن الصورة بامتياز، السينما صورة، التليفزيون صورة، مواقع التواصل الاجتماعي صور، النصوص التي تنشر على مواقع التواصل بدون أي صورة، لا يلتفت إليها أحد، حتى الصحافة الورقية تبنت الصور مادة أساسية على صفحاتها. صارت الصورة هي المجسد الحقيقي للمعنى وحرية الخيال.

       المسرح العربي اليوم أيضا معني بالصورة. بل إنه يجب أن يعنى بالصورة، حتى يواكب تراكم التطورات في المسرح العالمي. وما دام المخرجون الذين يمتلكون الرؤية الفنية والفلسفية والجمالية، قادرين على تحويل قصيدة للمتنبي مثلا إلى صورة مسرحية جاذبة، فهذا يعني أن المسرح مسرح مخرجين، أكرر مسرح مخرجين، أين إذن الكاتب المسرحي الحديث؟ هل جدير بالمؤلفين أن يكتبوا نصوصا للصورة؟ برأيي نعم، هل هذه دعوة إلى تحويل النص المسرحي التقليدي إلى سيناريو مسرحي؟؟ أسوة بسيناريو الدراما التليفزيونية أو السينمائية. نعم إنها دعوة، دعوة للخروج من نمطية كتابة النص المسرحي التقليدي. الخروج من النمط، خطوة لتحرير الفكر المسرحي من قيد الثبات والجمود.