أخبار عاجلة

الدراما مرآة تعكس ثقل الحياة المعاصرة #الامارات

 

كلباء:علاء الدين محمود

شهد مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، مساء أمس الأول، تقديم 3 عروض، جاء الأول بعنوان «شيء ما يتكتك هنا»، وهو عن نص «منافاة العقل»، للمؤلف المجري «هوباي ميكلوش»، وإخراج أحمد عبد الله راشد الظنحاني، وتمثيل: «أسامة المراشدة في دور «مساعد مخرج»، وخالد الظنحاني «الملك لير»، وحمادي المحيل «رجل الإطفاء»، وحماد الظنحاني «الكومبارس»، وعبد الله الخديم «مدير الخشبة».
يتحدث العرض عن فرقة مسرحية تقدم عملاً مسرحياً لشكسبير «الملك لير»، وأثناء الانهماك في الأداء يخيل إليهم سماع صوت «تكتكة»، فيظن الجميع أن هنالك قنبلة ستنفجر، ويخلق ذلك الموقف هلعاً بين الممثلين، وتجرى حوارات طويلة بينهم يعبرون فيها عن مخاوفهم، ويتحدث كل واحد منهم عن أحلامه في الحياة، وما يريده منها،حيث كشف الموقف عن الوجوه الحقيقية للممثلين الذين يحاولون العودة للتمثيل، لكنهم ينسون الحوارات في النص المسرحي، فيخرجون عن النص، ويتحدثون عن قلقهم، وخوفهم.

العمل هو عرض داخل عرض، حاول عبره المخرج أن يصنع رؤية خاصة به تختلف بعض الشيء عن المسرحية الأصل «منافاة العقل»، وقد نجح في استلهام السمات العامة للنص الأصلي، وهي القلق، الخوف، المصير المظلم، وصنع عبرها حالة مسرحية تنتمي للواقع الحياتي الراهن، فالقنبلة الموقوتة، أو الشيء الذي يتكتك، هي حالة نفسية موجودة لدى جميع الأفراد تحت ثقل الحياة المعاصرة.
ورغم أن النص الأصلي ينتمي إلى مسرح العبث، لكن المخرج حاول أن يشاكس النص ويرجعه إلى المسرح الكلاسيكي عبر عقلنة نص ينتمي إلى اللا معقول، وقدم عدداً من الحلول الإخراجية لصناعة عرضه الخاص، وجاء توظيفه للسينوغرافيا وعناصرها مميزاً، وكذلك الموسيقى، كما أن الأداء التمثيلي ساعد كثيرا في تقديم عرض جيد وجد قبولاً عند الجمهور.

شخصيات قلقة

وجاء العرض الثاني بعنوان «في انتظار جودو» عن نص للمؤلف الإيرلندي صموئيل بيكيت، من إخراج راشد دحنون الذي قام بمهمة التمثيل في دور «ديدي»، إضافة إلى الممثل هاكوب عيد «جاجو».
والمسرحية تجري على منوال النص الأصلي نفسه لصمويل بكيت، فهي تتحدث عن رجلين في حالة انتظار للمدعو جودو، ويبدأ العرض بسؤال «جاجو»، ل«ديدي»: ماذا نفعل هنا؟ ليرد الآخر قائلاً: ننتظر جودو. وأثناء عملية الانتظار تلك تجري الكثير من الحوارات اليائسة لشخصيات قلقة، ومحطمة، وهي حوارات غير مفهومة، وليست مكتملة، لينتهي العرض بذات السؤال لتكون الإجابة هي نفسها: «نحن في انتظار جودو».
العمل حاول أن يختلف قليلاً ويخلق لنفسه حالة خاصة، وذلك ما فعله المخرج في طريقة العرض، حيث كانت البداية بمشهد الرجلين وهما في سن الشيخوخة في حالة الانتظار، ثم عاد بهما إلى مرحلة الشباب، وهما في الحالة نفسهل من اليأس والعدمية، وقد أراد المخرج أن يلقي إضاءة على الحالات النفسية، والحياة العدمية الخالية من المعنى التي يعيشها الناس، أو بعضهم في العصر الحديث، حيث التشظي الوجداني، وجاء الأداء التمثيلي غاية في الروعة، بينما كانت الأحذية المبعثرة في الخشبة رمزية لانتظار مارسه آخرون في هذه الحياة.

مدن من رماد

العرض الثالث جاء بعنوان «مدن من رماد»، للمخرج يوسف محمد القصاب، وهو عن نص بالعنوان نفسه للمؤلف البريطاني هارولد بنتر، وقام بالأداء التمثيلي: خميس اليماحي «المجهول»، وعبد العزيز أنور البلوشي في أدوار «الزوج، الأب، الشقيق»، وأسيل زين العابدين «ربيكا الشقيقة»، ونور الصباح «ربيكا الزوجة»، ورنيم محمد «ربيكا الطفلة»، وشيرين أمير جمال «ربيكا الأم»، وناصر غابش «السيد».
العمل هو الآخر من النصوص التي تنتمي إلى مسرح العبث، فالنص الأصلي يحكي عن معاناة الإنسان في ظل الحرب العالمية الثانية، والأهوال التي لاقتها البشرية، وبينما يتحدث النص الأصلي عن شخصيتين هما رجل وامرأة؛ نجد أن مخرج العرض قد فكك شخصيات المرأة إلى أربع شخصيات تعكس الحالات النفسية المختلفة لامرأة واحدة، وقد حاول أن يتناول كل تلك الثيمات والدلالات والقضايا الموجودة في النص الأصلي مثل الموت والدمار والمرأة تحت الهيمنة الذكورية، وهيمنة المجتمع، وخضوع الجميع للسلطة السياسية الديكتاتورية، وبالتالي حالات التشظي الإنساني الذي يعيشه جميع الناس، الأمر الذي أثقل العرض كثيراً، غير أن الأداء التمثيلي المميز للفتيات كان هو النقطة اللافتة في العرض.

الملتقى الفكري

شهد مركز كلباء الثقافي،صباح أمس، فعالية الملتقى الفكري الذي جاء تحت عنوان «تعليم المسرح: الموهبة والتدريب والتطوير»، وشارك فيه عدد من الباحثين وهم: إبراهيم سالم من الإمارات، وحكيم حرب من الأردن، ومحمد الحر من المغرب، ود.عبير الجندي من مصر، وعبد الله العابد، ود. خليفة الهاجري من الكويت. وناقش الباحثون جملة من التحديات في مجالات التعليم والتدريب المسرحي، ومهمة تكوين نخبة مسرحية احترافية، التي تبدأ بالموهبة الفطرية، مروراً بتلقي التعليم الأكاديمي في مراحله كافة، ومن ثم عمليات التدريب في المراكز التخصصية. وتناول الباحثون عدداً من تجارب بلدانهم ومسيرة تطور التعليم والتدريب المسرحي فيها، مسلطين الضوء على راهن مراكز التدريب والورش المسرحية وتقاليد ومعايير العمل.

–  http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح