أخبار عاجلة

الخلاص ممكن في عوالم الطفولة/كمال الهلالي

يستعد المسرحي حاتم مرعوب لتقديم عمله الجديد «البجعات»، في سلسلة من العروض، بعد عودته متوّجا من الكويت حيث تحصّل على الجائزة الأولى عن مسرحية «الساحرات».

في عمله الجديد اختار حاتم مرعوب نصّا عالميا معروفا «البجعات الوحشية» تأليف أندرسون، يصفه بأنه من النصوص المستعصية والرافضة للإنصياع الى الخشبة من أجل مسرحتها وتقديمها أمام أعين الأطفال.

ويرجع حاتم مرعوب هذا الرفض وعدم الانصياع الى إمتلاء النصّ بعوالم عجيبة ومناخات وأفعال غرائبية وسحرية.

ويضيف مرعوب أن المسرح باعتباره فنّا متجدّدا ومنفتحا على التطورات التقنية الجديدة، له القدرة على مغازلة مثل هذه النصوص وإعادة مسرحتها وصياغتها سمعيا وبصريا بشكل لا يجعلها ساذجة وبسيطة، بل بشكل يحافظ على مناخاتها السحرية الشاعرية، وذلك بالمزج بين الركحي والسينمائي وبين الصورة الواقعية والصورة الافتراضية.

والحكاية، كما هو معروف، تتعلق بأميرة تحاول إنقاذ إخوتها العشرة الذين حوّلتهم زوجة أبيها بالاستعانة بساحرة الى بجعات.

ويقول مرعوب عن الرؤية الاخراجية لمسرحية «البجعات»، بأنها تعتمد على ولوج عوالم النص الغرائبية والعجائبية وتقريبها الى ذهن الأطفال بالاعتماد على الصورة السينمائية ذات الأبعاد الثلاثية وبهذه الطريقة ترتسم ملامح الفضاءات الدرامية، فضاء موحش أين تلتقي الساحرة مع الجان، فضاء القصر، فضاء الغابة، صورة الشلال… وهذه الفضاءات ستكون حاضرة في العمل من خلال بثّ على الشاشة الخلفية.

وستحضر الصورة السينمائية أيضا في تشكيل صورة الشخصيات، شخصيات الأمراء العشر وكيف تحوّلوا الى بجعات، وكذلك في إبراز بعض الأفعال العجائبية.

ويشدّد حاتم مرعوب على أهمية الممثل في رؤيته الاخراجية وذلك بالتعويل خاصة على مدى مرونة جسده وأناقة حركته وقوة صوته لتقديم تشكيلات سمعية بصرية قادرة على التفاعل مع الصورة الافتراضية التي تغطّي المشهد.

«البجعات» عمل مسرحي للأطفال يستدعي الصور بكل أنواعها ويلتجئ الى تقنيات مختلفة من أجل تقديم عمل ينتمي الى ما يسمّى بالتعبيرة الشاملة.

وقد اختار فريق العمل تلحين النصوص الشعرية كاملة بالاضافة الى مقاطع موسيقية أخرى تترك للطفل المشاهد حرية التصور والتخيل ممّا ينمّي لديه ملكة الخيال… وسيتناغم الحوار الموسيقي مع الحوارات الكلامية بشكل متكامل بغاية الوصول الى التأثير الجمالي في نفسية الطفل وميولاته الموسيقية الفطرية أولا أو تلك التي لديه بفعل البيئة والثقافة.

أمّا الملابس في العمل فلها وظيفة

درامية تعبّر عن الحالات والوضعيات التي تعيشها الشخصيات كما تحيل على الفترة التاريخية التي تنتمي اليها الشخصيات.

ويستعمل حاتم مرعوب الاضاءة للإعلان عن تغيّر الأمكنة وكذلك تغيّر الزمن ولإبراز ملامح وأفكار الشخصيات في كلّ وضعية درامية وتحيل على نوعية الأحداث ومدى خطورتها في تركيب الحكاية.

ولعلّ الخرافة كلّها تحملها شخصية الأميرة، وهي شخصية تتميّز بالطيبة والنقاد تجد نفسها وحيدة في الخلاء تبحث عن إخوتها وتحاول أن تفهم ما يحدث في القصر تلتقي جنيّة الأرض التي تفسّر لها ما يحدث وتقدّم لها الحلول وتطلب منها حياكة العباءات لاخوتها وتشترط عليها الصمت الى أن تنهي العباءات وإلا فإن الأمراء سيبقون بجعات الى الأبد! وهي شخصية تقول لنا بأنّ الخلاص ممكن في عوالم الطفولة!

المصدر/ اليوم

محمد سامي / مجلة الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.