الحلول البراغماتية وغياب مشروع المسرح العراقي – العراق

اي تجربة من اي نوع كان وفي اي مجال من المجالات الانسانية حتى العلوم البحتة لايمكن اعتبارها تجربة الا بعد وضعها في نظام ، حتى يتم تداولها على مستوى الاجراءات والتطبيق .

لان المشروع او التجربة او الظاهرة تفقد قدرتها على الاتصال والتواصل والانتاج والنمو والتطور والازدهار خارج هذا الاشتغال او تلك القاعدة، وتصبح التجربة متعثرة ومرتبكة وارتجالية، وبوصلتها لاتؤشر الى اتجاة واضح وصحيح لتحديد اهدافها.

التجربة تعني وخاصا في العلوم الثقافية الكيان المركب الذي ينتقل من جيل الى جيل اخر ويتكون من( المعرفة-اللغة-المعتقدات-الفنون-الاخلاق-العادات والعرف والتقاليد والقوانين).

الامم والشعوب والتجمعات مالمست اثار هذه المحاور والتي اصبحت فيما بعد تشكل كيانها الا بعد وضعها في اطار النظام لتداول قيمها في الحياة اليومية والتاريخية والمستقبلية اذا اقتضت الحاجة بعد تأمل اثارها ونتائجها.

هذه الرؤيا لايمكن تصورها الا بتشابك وتظافر التخطيط المؤسساتي المشترك بين الخطابات التي تشكل كيان الدولة واجراءاتها، وخاصة الخطاب السياسي والخطاب الثقافي، اذ لايمكن النظر الى الثقافة بمعزل عن السياسة ولايمكن العكس، لان العملية عضوية ولايمكن ان تكون منقوصة وتتعلق بخطط مستقبلية واستثمارية طويلة الامد تصب بجوهر التنمية (انتاج الموارد البشرية) اي انها لاتحتمل العشوائية والحلول البراغماتية القصيرة الامد، لان الستراتيجة اذا لاتضع الخارطة بكل اجزاءها تحت الرؤيا تأكل بعضها على المدى البعيد، اي الجزء المهمل يكون عائقاامام الاجزاء الاخرى لتراص الكيان وتماسكه،فمثلا ستراتيجية سياسة الدولة اذا لا تضع ضمن خططتها ومشاريعها المستقبلية تمكين المواطن وتطوير قدراته الى درجة الاحتراف للتعامل مع كيان الدولة ومؤسساته بشكل أمن سيكون هذا المواطن عنصر تثليم لذلك الكيان واستقراره ويكون ذلك الفرد ثغرة و اختراق لمؤسسات الدولة على جميع المستويات من ادنى استلامه للموقع الاداري الى اعلى موقع تتعلق بشرف وقيم الكيان الاجتماعي للدولة .

ونحن العراقيين على مدى سنوات طويلة نعاني وسنعاني من فقدان الامن الاجتماعي والثقافي والانساني بسبب العلاقة العشوائية المتظافرة والمتناقضة بين السياسة والثقافة لتكريس احلام ثقافة الحرب والتعصب والتشرذم والتهجير والاصطفافات الضيقة.

من اجواء هذا المناخ سأثير بعض الاسئلة في ادارة ومناقشة اسئلة المسرح العراقي، باعتبار فكرة المسرح عنصرا اصيلا في كيان عقل الفرد الانسان والمجتمع المدني والامة الناهضة التي تريد التعامل مع المستقبل.

كثيرا مانسمع اسئلة حول المسرح العراقي.

هل هناك مشروع حقيقي في المسرح العراقي؟

هل هناك مشروع مسرحي مابعد 2003 او ماقبلها؟

هل المسرح العراقي يمثل النخبة؟

هل المسرح العراقي يعاني من العزلة؟

هل المشتغلين في المسرح العراقي يعانون التهميش او يشتغلون خارج النظام؟

هل هناك وعي مسرحي؟واسئلة اخرى كثيرة

والكل محقون بتساؤلاتهم بوعي او بدون وعي لأن المسألة تتعلق بسؤال الوجود المسرحي و يعني ذلك سؤال الوعي الانساني لاي امة من الامم لأدارة وانتاج وتفعيل اهم طاقه في تلك الامة وهي تمكين الموارد البشرية, ولكن ألا يمكن تلخيص هذه الاسئلة وغيرها في سؤال واحد؟.

لماذا فكرة المسرح وما دوره ومالذي يريد تحقيقة في كيان المجتمع والدولة؟

هل يمارس المسرح لعبا او ترفا فنيا نتسلى عليه عند الحاجة فقط ؟ ام ان فكرة المسرح مقولة اجتماعية منذ ولادتها اصطفت الى جانب وسائل اخرى لتحقيق مشروع دولة المدينة القديمة ومشروع الامن الاجتماعي والثقافي لتلك الدولة؟

وقبل ان اوجة سهم السؤال الحسم او الاخير يجب ان اكرر واشير الى هذه النقطة الحساسة والتي تتعلق بالوعي المسرحي.

ارتبطت وسيلة فكرة المسرح كظاهرة ثقافيه بالتوازنات بحياة دولة المدينة المّدنية وبحياة وثقافة تحريك الموارد البشرية باتجاة تحريض واستثمار طاقة الفرد لانتاج المسؤولية والتوازن والامن الاجتماعي. اي ان فكرة المسرح اصلا تتداول مسؤولية التوازنات الاجتماعية بقراءة ديمقراطية لمشروع سياسة دولة المدينة قد يما والدولة المعاصرة حديثا والى يومنا هذا ، ان فكرة المسرح هي الخطة الشرعية لروح الدولة الداخلية، هي اقوى مستشار مؤثرة لتمكين قدرة الفردوالمجتمع على ممارسة المسؤولية الداخلية المشتركة لاختيار النظام لوجوده وهويته ، ومن هنا ينطلق سهم السؤال.

هل المسرح العراقي خارج هذا المشروع ام داخلة؟

المسرح العراقي واستنادا على ما سبق اذن يشتغل خارج مشروع فكرة المسرح الكبير الممتد الى احشاء المدينة والدولة،

وخارج مشروع التخطيط والجدوى والميزانيات, لان ليس هناك تبادل وعي ومطالبة وتخطيط مشترك لمشروع الدولة، بل هناك مطالبات متبادلة براغماتية قصيرة الامد وعشوائية ومزاجية من الطرف السياسي لتحقيق رغبة الطرف الثقافي وشغفه وألحاحه واحيانا تسووله لاحياء مظاهر ثقافية بأعتقاد المثقف( ان تداوله ضرورة) بلا تفسير مادي لهذه الضرورة وبالتالي بلا تحدي لوعي الخطاب السياسي وفرضيته( بأن الظاهرة الثقافية والمسرحية حالة طارئة على كيان الدولة) وليس جزءا من الكيان، والمسألة في النتيجة النهائية لها علاقة بوعي الخطابين( السياسي والثقافي) اي اننا لا نستطيع نُدين طرف لحساب طرف اخر لان المسؤولية مشتركة .

الوقائع المتناقضة تفسر الظاهرة

لوان اي فرد تجول في العاصمة بغداد سيلاحظ بأن هناك عشرات العناوين واليافطات المكتوبة على واجهة وزوايا البنايات الانيقة تعلن وجود

مركز ثقافي ترفيهي

مركز ثقافي وعلامي

المركزالاجتماعي الثقافي الترفيهي

المنتدى الثقافي……………والعملية مستمرة

ولكن ماذا تعني هذه العناوين وماذا تدار خلفها، هل ان الخطاب والوعي السياسي التفت بعد غياب دهور طويلة لمفهوم( الدولة المدنية) وعلاقتها بالثقافة التي تعني زراعة وبناء وتمكين وعي الفرد والمجتمع لانتاج الكيان الحضاري والمدني( للمدينة ثم الدولة) كما فعل اجدادنا في اطار الثقافة وعلاقته هذا الكيان ببناءوانتاج الدولة الامنة بوعي مواطنيها، حيث كانوا بوعيهم المزدهرللعلاقة الطردية بين الثقافة والدولة شرعوا للعالم اجمع ليس لبلدهم فقط مجموعة كبيرة من النظم والقيم والتقاليد والاعراف والقوانين والفنون التي تنظم وتنتج وتستثمر طاقة حياةالفرد الاجتماعية في الدولة المدنية، وان اي زيارة لاي متحف في العالم تكشف ادبياتها وملاحمها وتماثيلها وفنونها تجليات المبدعين السياسين لادارةتلك العلاقة الطرديةبين الدولة والثقافةلانتاج النظام والكيان .

الدولة كيان مادي ملموس يتجسد في السلوك والممارست والتبويبات المتوازنة اوهي من نتاج مصنع حكمة العقل لاحياء الاصوات والسلوكيات المتوازنةفي الكيان الاجتماعي

وقبل ان اعود الى اليافطات والعناوين المنتشرة في بغداد العاصمة علينا ان ننزل الى منطقة اعمق لتفسير تجربة فكرة المسرح بمشروع الدولة وكيانها.

الثقافة التي تداولتها فكرة المسرح منذ نشأتها لها علاقة بالدولةالمدنيةكمشروع.

(هي تنظيم طاقةالفرد الغريزية في اطار الشرعيةالانسانية الامنة لانتاج الذات والهوية الاجتماعية) .

استثمار طاقة الفرد وغرائزه بأتجاه السلوك الايجابي القائم على الاختيار الحر بعد تفريغ الطاقة السلبية منها لصالح شرعية المدينة القائمة على الحقوق والواجبات .

قد يقول احدهم . اذن ما هي دور الشرائع والقوانين التي تنظم حياة وكيان الدولة اذا تتكفل فكرة المسرح بالمهمة.

الحضارات القديمة ناقشت الضمانات الداخلية والخارجية لطاقة الفرد لتنظيم حياة المدينة

القوانين التي تفرض من الخارج لتنظيم الطاقة من جانب، والمسؤولية التي تولد من الداخل لانتاج كيان المدينة من الجانب ا لاخر، حيث ادركت الحضارات المدنية ان زرع وتدريب طاقة عقل ومشاعر وجود الفرد الانساني لتنظيم كيان المدينةاكثر فاعلية وتأثير من فرض القوانين عليه من الخارج، اي ان زرع وتكريس المسؤولية الداخلية المبررة منطقيا لأستثمارمستقبل الطاقة الايجابية لأنتاج المدينة توفر ضمانات امنة اكثر من الفروض الخارجية وهذا يتحقق بعد ان يصبح القانون والشرعية والمسؤولية جزء من كيان الفرد المواطن لحماية شرعية المدينة منطلقا من شعوره الداخلي المشترك بالمسؤولية ، وهذه العلاقة او المفهوم توفر فرصة للحرية والاختيار وبناء الذات اكثر من الفرص القمعية لانتاج العبودية التي تترك المدينة بلا ضمانات، لان العبد لا يستطيع ان يحمي نفسه فكيف المدينه وحتى لو فرض علية الكيان حماية المدينة وهو يستعبده فسوف تكون الحماية بلا ضمانات ويشكل العبد ثغرة في كيان الدولة، لان ليس لدية شئ ينتمي الية . لهذا ارتبط فكرة المسرح بالديمقراطية وارتبط بأهمية الفرد، وفي الوقت نفسه ارتبط مفهوم الديمقراطية ب( الناس كأفراد مهمين وليس كقطيع) لهذا السبب امتد المسرح الاغريقي الى احشاء المدينة وكان يحضر العروض المسرحية التي تناقش القيم والمبادئ والعادات والمفاهيم والسلوكيات( 17) الف مشاهد وكان الذي لا يحضر العرض يعتبر مواطننا غير صالح وخارج الكيان.

وبعد توسع المدن انتشرت ابنية المسارح على وجه المدن لاصطياد طاقة الفرد الايجابية من الداخل لتنظيم مسؤولية طاقة المدينة الاجتماعية والمؤسساتية، لذلك اصبحت المسارح جزءا من مؤسسات مشروع كيان الدولة لصناعة الانسان وعندما تطورت تكنلوجيا فكرة المسرح تم توزيع المسرح على العائلات والبيوت(التلفزيون)والمحاولات مستمرة بواسطة الثقافة الرقمية لفكرة المسرح لتدريب العقل والمشاعر القادمة على السلوك الكوكبي لادارة الكرة الارضية، حتى السلوك الاستعماري والكولنيالي القديم بدأ يأخذ منحى فكرة المسرح بواسطة الاعلام وشبكات الانترنيت لتقنين سلوك الانسان الفرد في اطار القرية الكونية لتنظيم سوق المصالح والتنافس، ان تأثير واهميةهذه الوسيلة وعلاقتها بكيان الانسان لأستثمار طاقتةهي التي تبرر هذا الزحف لتفعيل فكرة المسرح منذ ولادة الحضارات والمدن والدول واخيرا القرية الكونية والمخ الكوكبي في المستقبل، فكرة المسرح ولدت منذ لحظة وعيه الانسان البدائي الاول لأستثمار اهم طاقة في الكون طاقة الانسان والموارد البشرية لتنظيم روح الكيان الاجتماعي من الداخل اي حركة الفعل من الداخل الى الخارج.

مرة اخرى نعود الى العناوين واليافطات وماذا تدار خلف هذه العناوين في بغداد

ان اي فرد او اي تاجر من تجار تفريغ الغرائز و المتعة والتسليةيريد ان يفتح كباري او مركز ترفيه حسي لايستطيع فتحه الا برفع عنوان تحت هذه المسميات ، ان الشروع الرسمي لادارة اي ملهى او كباري مرتبط برفع هذه العناوين او اليافطات، وهذا يدلل ان الخطاب والوعي السياسي يتعامل مع مفهوم الثقافة على هذا اساس( تجارة وتسويق الغرائز)هذا اذا كان منتبها لذلك

اي ان مفهوم الثقافة مرتبط في لاوعي الخطاب الرسمي بالتسلية الحسية والسقوط واللذة والمتعه( وما دامت الحاكمية حسب اللعبة السياسية قائمة على الفساد) فلا باس ان تدرج تحت هذه العناوين وتترسخ مفهوم الثقافة مع مرور الوقت في ذاكرة المجتمع بالفساد وبذلك تحقق هذه العناوين هدفا مزدوجا لتجليات الوعي القاصر لبناء( الدولة العصرية) بعد اهمال دوره الثقافة الحقيقية.

ان التنافس بين ابتكار المفاهيم والفلسفات من جهة والمصالح التي تتعارض اجرائيا مع هذه المفاهيم عند السياسين من الجهة الثانية هي التي حسمت تأريخيا الصراع لصالح السياسي ضد المثقف واخذ هذا الصراع منحا ملتويا في الذاكرة الاجتماعية بأرتباط اسم المثقف وسلوكه بالبوهيمية والعزلة هذه الوقائع وغيرها تركت المثقفين لقمة سائغة للاستسلام والتباكي والتحمس واليأس والانزواء والهجره بين فترة واخرى اكثر من التحدي والمغامرة والتواصل التي قد تعرضهم للعقوبة والتهميش ، هذه العلاقة دربهم تاريخيا بوعي او بدون وعي بأنهم خارج الكيان وخارج مشروع نظام الدولة المفترضة، لهذااصبح مردودهم الاقتصادي حتى الضمانات المعيشية على جميع المستويات( المهنية والاجتماعية والفنية والرسمية) قائمة على الصعلكة وشبية بنظام القبيلة القديمة عندما تطرد منحرفيها، هذة العملية بالاضافة الى ما سبق دعت المثقفين يقفون وينتظرون على ابواب السلطة السياسية بحيث تنازلو من اصالة دورهم لصالح مهنة احترافية اخرى (كسب رضا المسؤول على مكاسب قصيرة الامد وطارئة) وادى ذلك الى نسيان دوره الاصيل ومهمته الجوهرية في المشاركة الفعلية لأنتاج مشروع الدولة .

ويمكن تلخيص مردود ذلك على المثقفين

الضمانات غير شرعية لحماية المشتغلين على هذة المهنة اقتصاديا، لانهم خارج اطار تخطيط مشروع الدولة المؤسساتي لأدارة موارد الدولة التي تعتبر الموارد البشرية قاعدتها.
المشروع المسرحي ليس جزءا من الكيان المركب للدولة لاعادة قراءة المفاهيم والمعتقدات والقوانين
غياب مفهوم الثقافة لانتاح حضور الامن المجتمعي و الانساني امام تحديات الحياة المعاصرة والمتمثلة مثلا في الارهاب العالمي الجديد والقمع المحلي.
هذه الوقائع ترك جميع الاطراف يشعرون بالتهديد او مهددة او هي مهددة اساسا، ومليئة بالشك والريبة واللأمان، لان الخارطة منقوصة والكيان اعرج والوعي قاصر لازال يشتغل على الاليات القديمة القائمة على قصور وعى الطرفين لتجاوز الاليات القديمة لرسم خارطة الدولة الامنة بالمسؤولية المشتركة لصناعة وانتاج الديمقراطية الذي لا ينطلق من العشيرة او الطائفة او القومية او الحزب الواحد بل من المسؤولية الداخلية لحماية وتوفير الفرص للكل بالتساوي لان الوعي يدفعنا الى الاستفادة من الدرس والانتماء الى المستقبل،لأن مسؤولية الدولة تكمن بتوفير البيئة الامنة والفرص المتساوية لانتاج المواطن المتوازن الذي لايهدد الكيان ويصبح ثغرة فيها، مهمة الدولة ليس التعادل مع الماضي لتنفيذ انتقامات متوالية منذ عهد الملك المسحول في الشوارع، النظام يتجاوز الماضي بسلوك المستقبل و الذي يوفر الفرص للجميع في حماية نظام الدولة هو الذي ينتمى للامن والازدهار. ان ألية الانتماء العشائري لطرف دون الاخر او للسياسي دون المثقف او…او… سوف تبقى النظام اسيرة التهديد والخوف والظلال ،واذا ظل وعي الاطراف بهذا المستوى وبنفس الالية القديمة التي لا تستطيع ان ترى ابعد من نفسها بلا قراءة واعية للدرس القديم ونتائجه سيبقى التهديد قائما لكل الاطراف دون استثناء وان السلطة والقوة والمال لوحدها لا توفر الامان كما هو معروف بل توفر العبودية لأن الخوف بعد قمعي لسعادة الانسان .

هذه الوقائع مثلا لم تترك اي دورللمثقف، واضعفت اتصاله بنفسه وذاكرته، وانقطع اتصاله بأنتاج سؤاله الوجودي والمساهمة بقراءة وانتاج ذاته في اطار المعطيات المحيطة بتلك الذات، وبالتالى وهنت قدرته وكفاءته على ملاحظة الحياة المحلية وانتاجها، وستتركه هذه الوقائع ضحية لنفس التداول القديم بعزل نفسه اختياريا من ملاحظة وابتكار واقعه،بتكريس موهبة وقدرتة لتداول المفاهيم المستوردة والجاهزة يتبادل مع زملاءه فضلات الحداثة ومابعد الحداثة، اي انه يبقى عائما في حلقة الطواف المفاهيمي الاعزل الخالي من الاجراءات والاتصا ل والتواصل المنتج لسؤال وجوده المضطرب الذي يفترض ان يتولى مهمته كجزء من كيان انتاج الدولة العصرية، واجزم انه نسى هذه المهمة الابداعية والانتاجية لسؤا ل وجوده لصالح الاستهلاك المفاهيمي التي تجعله يتباهى بالتنافس مع زملاءه على انه افهم من غيره على ادراك ما ينتجه الاخر لذلك ابتكر لنفسة احتفلات خاصه يتسول ريعها من المسؤلين السياسيين لتكريم تاريخ بعضهم البعض على ايهما اكثر تداولا للمفاهيم واستهلاكها.

هناك قاعدة ذهبية تقول

ان ثروة كل امة تعتمد على حالتها الثقافية.

الدولة التي تروم الازدهار والتي لها مشاريع مستقبلية حقيقية لصناعة وانتاج الدولة بالمواصفات المعلومة والمعاصرة تضع في حسابها ميزانيات كبيرة للاستثمار الأمثل لطاقة الفرد لأدارة المجتمع والدولة، لان طاقة الفرد في اطار التنظيم والانتاج المجتمعي من اهم الموارد الانتاجية لادارة مفهوم الدولة، ولايتم ذلك الا بواسطة التخطيط والبرامج الثقافية لتوفير فرص امنة ومتساوية وسليمة لادارة ذلك الأنتاج ، ولايمكن ادارة موارد الدولة الا بفعالية المواطن الماهر المهني الذي يستطيع التعامل مع موارده ومؤسساته بحرفية.

وخلاصة ثقافة فكرة المسرح هي زراعة البذور في روح الفرد لانتاج المواطن المحترف الذي يستطيع ان ينتج ذاته في اطار تعامله المسؤول والمتوازن مع مؤسسات الدولة المدنية فالمسأله مرتبطة بانتاج(الذات) وكيفية حضور الذات فرديا في اطار المجتمع.

نعود مرة الاخرى الى السؤال القديم الجديد.

هل المسرح العراقي كوسيلة فعالة ومقترح اجتماعي وفني الى جانب وسائل المؤثرة الاخرى(التلفزيون ،صناعة البرامجيات) جزءا من كيان المشروع المتكامل لانتاج حضور وصورة امن الدولة المدنية القادمة.

المظاهر المسرحية تعلن عكس ذلك.

1-مهرجانات عشوائية حدوثها مفاجئ مزاجي بلا تخطيط.

2-دعم مزاجي وعشوائي بلا تميز حرفي وبمعزل عن جدوى المردود الانساني والاقتصادي على جميع المستويات.

3 الفراغ الاكاديمي لدراسة فعالية الثقافة لتحقيق الامن السياسي والاجتماعي

4 التعامل مع المفاهيم فقط بمعزل عن الاجراءات الدورية لادامة وتنفيذ المشاريع بمؤسسات ذات طابع شرعي.

5 فراغ المدينة او الدولة من السلوك المؤسساتي بشكل عام لانتاج ثقافة فكرة المسرح وتفعيله.

6 الخوض في المغامرات المسرحية المعزولة عن المشروع المفترض للدولة الديمقراطية القادمة.

7- خلو المدينة من مراكز ومرافق بعناوين ويافطات حقيقيه لانتاج الانسان المواطن الذي يبدأ بنفسه( مسؤوليه انتاج وجوده المؤسساتي في الدولة المدنيةالمعاصرة)

هذه المظاهروغيرها والتي تعمل خارج مشروع بناء الكيان، وضعت المسرح خارج الخطه السنوية للانتاج والاستثمار والتنمية البشرية ومهاراته للاندماج والمشاركة وتركت الفرصة للمؤسسات المدعومة بتخطيط مضاد لشرذمة الامن الاجتماعي والسياسي. وهذه ادت الى

1 حروب وشك ومؤامرات وتشتت في المجتمع السياسي بشكل عام وفي المجتمع الثقافي والمسرحي بشكل خاص للتنافس على الفرص المزاجية والدعم المؤدلج .

2 معترك ومهام ثقافية ومسرحية كبيرة تديرها قابليات ضعيفة.

3 غياب الرؤيا السياسية للمثقف المسرحي كونه جزءا من مشروع كيان الدولة المد نية

4 الانشغال غالبا بنتائج اللعبةالتقنية للمسرح بمعزل عن الرؤيا الاجتماعية والسياسية المتكاملة

5 تصدير الهموم الافقية والسطحية للمجتمع كما هي في الشارع بلا بحث عمودي لاعادة القراءة المتوازنة والهادئةوالعقلانية للتابوهات المعطلة لمسار المجتمع المدني.

6 تحول الدعم المسرحي والانتاج الثقافي الى حالة شبية وقريبة من ا لتسوول الثقافي.
——————————————————————–
المصدر :مجلة الفنون المسرحية – د. هيثم عبد الرزاق –  المعاصر

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.