الحلقة الإلكترونية الرابعة من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة” (عين على المسرح على برنامج زوم) محور الحلقة كتاب “التوليد الدلالي للمخرج المؤلف في المسرح المعاصر.. جواد الأسدي أنموذجا” (الاحد 28 فبراير2021)

 

الحلقة الإلكترونية الرابعة من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة”

(عين على المسرح على برنامج زوم)

محور الحلقة كتاب

“التوليد الدلالي للمخرج المؤلف في المسرح المعاصر.. جواد الأسدي أنموذجا”

(الاحد 28 فبراير2021)

   

     قدمت الهيئة العربية للمسرح يوم الأحد 28 فبراير 2021 (الساعة 14:00 بتوقيت الإمارات) الحلقة الإلكترونية الرابعة من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة” عبر برنامج عين على المسرح.

المتدخلون: د.جواد الأسدي / د.صمميم حسب الله / د.محمد سيف.

تسيير الحلقة: عبد الجبار خمران.

     بعد أن رحب مدير الحلقة بالضيوف وبلغهم تحية وشكر السيد الأمين العام للهيئة العربية للمسرح أ.اسماعيل عبد الله ود.يوسف عيدابي مسؤول التوثيق والإعلام، ذكر أن محور نقاش الحلقة الرابعة هو كتاب “التوليد الدلالي للمخرج المؤلف في المسرح المعاصر.. جواد الأسدي أنموذجا” تأليف المسرحي والباحث العراقي د.صميم حسب الله يحيى،/ الصادر عن الهيئة العربية للمسرح العام 2016م ضمن سلسلة دراسات تحت رقم (29).

أضاف عبد الجبار خمران مسؤول الإعلام والتواصل في الهيئة بان الكتاب الذي يتناول التوليد الدلالي للمخرج المؤلف يأخذنا في رحلة تاريخية مسرحية مبحثها الأساس تيمة (المخرج المؤلف) منذ العصر الإغريقي وحتى العصر الحالي مرورا بالعصر الروماني والعصور الوسطى وعصر النهضة… مع تركيز دقيق على أهم الإضافات الفكرية والمقترحات الجمالية التي طورت عملية الابتكار المسرحي في (تحويل) ما هو ذهني أو متخيل في وجدان (المخرج المؤلف) إلى واقع مادي ملموس أمام أنظار المشاهد والمتفرج.. وذلك من خلال تعريفات إجرائية (للتوليد الدلالي) و(المخرج المؤلف) و(المؤلف المسرحي) و(التحول)… عمدتها التعريف الذي يجمع فيه الباحث بين مفهوم التأليف المسرحي وعمل المخرج المؤلف بشكل عام: “القدرة على المزاوجة بين فعل الكتابة النصية والرؤية الإخراجية التي يعمل (المخرج المؤلف) على تطويرها في المتن النصي ابتداء لكي تكون لاحقا قادرة على الإنتاج الدلالي في العرض المسرحي”.

ثم قدم خمران سيرة موجزة للمسرحي صميم حسب الله، ثم وجه له سؤالا حول دوافع اختياره تيمة (المخرج المؤلف) كمحور لبحثه؟ وما الذي يمكن إضافته معرفيا عندما نتحدث عن (المخرج المؤلف) وسيكون بالتالي متفردا في تنظيرنا ومختلفا إذا ما تناولنا صفة (المخرج) فقط مثلا؟

السؤال أعاد ذاكرتي إلى بدايات سنوات علاقتي مع جواد الاسدي – يقول د.صميم حسب الله – حيث أن فكرة (المخرج المؤلف) ارتبطت عندي بتجربة الأسدي. ففي سنة 2004م جاء جواد الاسدي ليقدم مسرحية “نساء في الحرب” في بغداد وفي احدى الأيام طلب مني أن احضر بروفاته على المسرحية قبل تقديمها وكنت قد اخذت منه نص المسرحية والذي بعد قراءته وجدتني في محنة، ذلك انني سطرت إحدى عشرة نقطة لكيفية تجاوز المخرج لنصه المليء بالأسئلة.. وذهبت بفضول إلى البروفة لأعرف ما الذي سيفعله الأسدي بهذا النص المسرحي المليء بالسرد والأسئلة مع قامات في الأداء التمثيلي العراقي هم شدى سالم وسهى سالم وآسية كمال والراحل صاحب نعمة. بمجرد مواكبتي للبروفة بدأت أمحي النقاط الإحدى عشر الواحدة تلو الأخرى ذلك ان الأسدي بدا يجيب عن كل الأسئلة في البروفة.. وعندما سالني جواد في نهاية البروفة – كيف وجدت التدريب؟ أجبته “لقد دمرتني يا جواد” كنت أمام أسئلة عدة لكيفية الخروج من سردية النص وكان جواد يمتلك مفاتيح هذا الخروج..

كانت هذه هي المناسبة الأولى – يقول صميم – لأتعرف على كتابة الأسدي وكيف يكتب؟ في مراحل لاحقة وأثناء دراسة الماجيستير ما كان مني إلا أن اذهب باتجاه السؤال ذاته حول عمل (المخرج المؤلف) ولماذا يسعى المخرجون إلى كتابة نصوصهم بأنفسهم؟ فتوصلت أثناء البحث إلى انها ظاهرة حديثة / قديمة. فالمؤلف كان المسؤول الأول عن العرض المسرحي قبل بروز ظاهرة المخرج.

في البداية وضعت “المخرج المؤلف في تاريخ الدراما” عنوانا لكتابي الذي هو في الأساس رسالة ماجيستير.. ويوضح صميم بأنه وضع “تاريخ الدراما” وليس “تاريخ العرض” لأن هذا الأخير يُبنى على نص المؤلف.. وقد تطور مسار (المخرج المؤلف) إلى ان وصلنا إلى الألماني برتولد بريشت الذي وقفت على تجربته المسرحية في كتابة نصوصه التي تحكمها وجهة نظره الإخراجية فكانت “نصوصَ عرض”، ثم تناولت (مخرجا مؤلفا) آخر بلمسات مختلفة وهو المسرحي الإيطالي داريو فو الذي جمع بين التأليف والإخراج والتمثيل كما وظف شخصية المهرج في عروض كثيرة وأسس لأسلوب خاص وبعدها وقفت على تجربة الامريكي ريتشارد فورمان والذي ما تزال تجاربه حاضرة حتى اليوم وقد أسس لمفهوم جديد لوظيفة (المخرج المؤلف) واشتغل على منظومة النص البصري الذي تعمل اللغة المنطوقة فيه دون أن تعنى بتوصيل رسائل بل بتوضيح أنماط الكلام وإيقاعه…

ليتطرق صميم بعد ذلك إلى التجربة المسرحية العراقية في علاقتها مع تيمة البحث (المخرج المؤلف) من خلال ثلاثة أسماء قاسم محمد ود.عقيل مهدي وسعدي يونس والذين اختاروا كل على حده منظقة مختلفة للإشتغال تأليفا وإخراجا، وهم الثلاثة خلفيتهم الفكرية والجمالية مشيدة على الإخراج اكثر منها على التأليف النصي..

يستطرد صميم بأن كل التنظيرات التي حصلها عن هؤلاء المسرحيين دفعته إلى قراءة بعض من عروض المخرج المؤلف جواد الاسدي فاختار من أعماله ثلاث مسرحيات “نساء في الحرب” و ليالي أحمد ابن ماجد” و”حمام بغدادي” وكلها تجارب إخراجية نابعة من تأليف نصوص والإشتغال عليها ركحيا، وكل عرض من هذه العروض الثلاثة يمتلك خصوصية تأليفا وإخراجا.. داخل الخط الناظم للعملية المسرحية من طرف (المخرج المؤلف)

بعدها يقدم خمران سيرة موجزة للمسرحي جواد الأسدي طارحا سؤال تصنيف جواد الأسدي بأنه (مخرج مؤلف) كما جاء في كتاب د.صميم حسب الله الذي اتخذ تجربته الإخراجية والإبداعية أنموذجا للمخرج المؤلف في المسرح العربي المعاصر؟

ليتدخل جواد الأسدي موضحا بأن فكرة (المخرج المؤلف) بالنسبة لاشتغالاتي المسرحية هي ليست فكرة مطلقة ونهائية ومفصلية، لأن اغلب أعمالي المسرحية تغرف من منطقتين: الأولى منطقة النصوص العالمية التي وجدت فيها الكثير من إمكانيات تبادل الإحساس بين النص وبين الناس.. واذكر “عنبر رقم ستة” لتشيخوف “الخادمات” لجون جونيه وغيرها.. والمنطقة الثانية هي تلك التي أجد فيها نصوصا عالمية لكبار الكتاب لا تستطيع أن تمس الجحيم الحقيقي لمفردات الإنهيارات الكبيرة التي تسقط فيها مجتمعاتنا العربية – والتي تؤرقني مثلما تؤرقكم وتؤرق الفنانين الملتزمين الذين لديهم علاقة طهرانية مع مجتمعاتهم – عندها ألجا إلى الكتابة (الكتابة الأخرى) المفصلية التي تنبع من الإحساس الحقيقي “للجحيم” الذي نعيشه يوميا مع هذا المجتمع أو ذاك او هذه الدولة او تلك..

ويضيف، هنا فكرة (المخرج المؤلف) ليست فكرة مطلقة ونهائية.. كما انني لا اشتغل عليها كمشروع ثابت وأبدي.ز إنما أتعامل معها من خلال المساحة التي يتاح فيها لي إمكانية هدم الشخصيات وإعادة كتابتها وتفكيكها وإعادة بنائها مع السينوغرافيا والملابس والضوء والموسيقى… كل تفاصيل العرض المسرحي داخل كتابتي الشخصية التي أقترحها والتي تعطيني حرية مطلقة فيما يخص إمكانية الوصول إلى صياغات وأنساق مسرحية تحمل أوجاعنا ومراراتنا وكل ما أريد ان أقوله عبر العرض المسرحي.

بهذا المعنى فكرة (المخرج المؤلف) – يقول الأسدي – التي تحدث عنها صميم، والتي هي مهمة جدا وباتت ظاهرة موجودة في المسرح العربي، وليس فقط في المسرح العالمي، في تونس مثلا ظاهرة (المخرج المؤلف) بارزة ومفصلية عند عدد من المخرجين المهمين. مخرجين اشتغلوا كمخرجين مؤلفين.. وهي فكرة حداثية تنبع من حاجة المخرج إلى أن يعيد كتابة وصياغة حياة المجتمع الذي يعيش فيه من وجهة نظر أخرى وروح أخرى وبكائنات أخرى وتفاصيل أخرى…

ويستطرد الأسدي بأن ما تحدث عنه صميم هو غاية في الأهمية، في كتابه “التوليد الدلالي للمخرج المؤلف في المسرح المعاصر…” استطاع صميم وضع أساسات وخطوط للكتابة فيما يخص اصطياد الكثير من الإشارات والكودات والتفاصيل بخصوص علاقة المخرج المؤلف بنصه الذي يريد ان يلقي به إلى الممثلين..

وأنا من المخرجين الذين يعولون على أن يرمى (نص المؤلف) في عمق وفي جسد وفي الوعي الجمالي والمعرفي للممثل.. أي النص الذي اقترحه ليس نصا نهائيا ومركبا لكي يكون نهائي داخل التمارين.. إنما أبحث دوما عن الممثلين الذين يستطيعون ان يتجاوروا او يتجانسوا او يتعايشوا… مع فكرة النص لكي يذهبوا بعيدا – مرة أخرى – عبر كتابتهم هم أيضا. لأن الممثل بوعيه الجمالي يكتب (كتابة أخرى).. رغم قلة هذا النوع من الممثلين. وأذكر هنا على سبيل المثال تجربتي في عرض “حمام بغدادي” مع الممثل القديرين فايز قزق والراحل نضال سيجري..  لأقول بأن النص الذي كتبته على الورق ليس هو نفسه الذي قدم في العرض المسرحي.. كانت الكتابة ذريعة للمثل لكي يشتبك مع النص ويعيد تقديم فكرته عبر يوميات البروفات من خلال التفاصيل والأفعال وسياقات إنسانية عميقة الإشتغال.. ووجدت في فايز ونضال الجذوة والعشق والتماهي مع فكرة البروفة..

ويذهب الأسدي إلى ان المخرج المؤلف الذي يعمل مع ممثلين من هذا الطراز سيسير معهم بعيدا في إمكانية كتابة نصية جديدة على الخشبة.. ونفس الأمر كان في اشتغالي مع الممثلين في مسرحية “تقاسيم على الحياة” التي أعدت الإشتغال عليها في بغداد مع مناضل داوود وإياد الطائي وحيدر جمعة ومع صميم الذي كان الروح الملهمة الموجودة معي داخل التداريب وخرجنا بما أسميه “عيد البروفة” بروفة فيها الكثير من الجمال ومن السحر ومن الجنون… ومن إعادة رمي النص في كيانات ممثلين استخرجوا أشياء حديثة من أجسادهم وأرواحهم وإنسانيتهم.. وهناك تجارب كثير كتجربتي في دولة الإمارات عندما اشتغلت على مسرحية “ليالي أحمد ابن ماجد” مع عدد من الممثلين الجميلين كمرعي الحليان، أحمد الجسمي، سميرة أحمد، حسن رجب، إبراهيم سالم… عملت معهم على نفس المفردات المسرحية وكانت البروفات تدوم من 10 إلى 12 ساعة في اليوم.. وكان الشيخ احمد القاسمي الذي كان يدير دائرة الثقافة والإعلام كان عاشق للمسرح وملهم وجميل.. كان يجلس معنا في البروفات لساعات.. وكانت التداريب مبنية على نفس المبدأ “المخرج الذين يعطي نصه إلى الممثلين لكي يشتعلوا به ويكونوا أساسات جديدة لبناء العرض المسرحي”…

وعرج الأسدي على تجربته في المغرب واشتغاله على مسرحية “الخادمتان” مع فرقة (دوز تمسرح) التي قال أن لها معنى عميق وقيمة كبيرة مع ممثلات رائعات وتركت أثرا كبيرا

بعد ان شكر مسير اللقاء جواد الأسدي على مداخلته وتقديم سيرة موجزة للمتدخل الثالث في هذا اللقاء المسرحي محمد سيف طرح عليه سؤال، ما الإضافات التي وقفت عندها في كتاب “التوليد الدلالي للمخرج المؤلف في المسرح العربي المعاصر.. جواد الاسدي انموذجا” وما تقاطعات مضامين الكتاب مع نظرية الإخراج خاصة من ناحية خصيصة (التوليد الدلالي) عبر إعادة كتابة الإشارات والرموز من أجل إنتاج معنى ودلالة جديدة يتحقق فيها الاتصال مع المتلقي في العرض المسرحي؟

بعد شكر الهيئة العربية للمسرح ومؤلف الكتاب محور اللقاء أجاب محمد سيف بأنه لا يمكننا الحديث عن المسرح العربي وتمفصلاته في شكله الحديث دون المرور على تجربة المسرحي جواد الأسدي، فهو غاص في بحار المسرح العميقة وحقق تراكما ابداعيا مهما.. وكتاب د.صميم مهم جدا وأثار لدي عديدا من الأسئلة فهو قد عاد إلى مفهومي المخرج المفسر والمخرج المبدع وعلاقتهما بالرح وكيف أن ذلك أحدث نوعا من “الشرخ” بين المخرج والمؤلف وبالتالي لجوء المخرجين إلى كتابة نصوصهم. فما يكتبه مؤلفون في ازمنة مغايرة قد لا يلائم أوضاع مجتمعاتهم.. وهذا جعل “المؤلف” ينزعج من ذلك.

وتدخل المخرج في نص المؤلف وتغيير “جوانياته” – يقول سيف – جعل المخرج يتجاوز كونه مترجما كما كان سابقا بل صار مساهما في كتابة النص عن طريق الركح أي بتوظيف لغة الخشبة المسرحية.. وهذه الجدلية بين النص والعرض جعلت حتى المؤلفين يغيرون من طبيعة كتاباتهم النصية، ولم يعودوا ينظرون إليها على انها نصا ادبيا.. ولهذا ظهرت تجارب مسرحية في بدايات القرن العشرين وفي التسعينيات تحديدا (في اوربا وفي الوطن العربي) يقودها مخرجون يتجهون نحو الركح أكثر.. وبدأ مؤلفون كذلك يكتبون بطريقة مختلفة وبعضهم لم يكتف بعملية الكتابة فحسب بل توجه إلى الإخراج أيضا ليكتشفوا الخشبة عن قرب “والبعيدين عنه جسديا شيئا ما” فنصوصهم فقط تتحاور معنا..

ويضيف سيف أننا نلمس من خلال الكتاب مدار النقاش، بأن المخرجين المؤلفين تتغير نصوصهم المكتوبة عندما تمر إلى الخشبة وهذا ما ينطبق على تجارب جواد الأسدي وقاسم محمد… وغيرهم

وبما ان حديثنا عن الأسدي فكل نصوصه التي أخرجها تتغير على الركح.. فهو يخضعها للغة الخشبة بعناصرها المختلفة من جسد الممثل والسينوغرافيا…الخ وبهذا يتحرر المخرج ويتخلص باشتغاله هذا على (اعتراض أي مؤلف مفترض). الخشبة لها استقلاليتها الخاصة وعالمها الخاص لأنها مرتبطة بعناصر فعلية وفاعلة بالتجربة التي سيلتقي بها المتفرج.

ويضيف بأن الأزمات التي نشأت (كأزمة النص لأزمة أزمة الدراما أزمة الممثل…إلخ) بدأت تتلاشى شيئا فشيئا مع التجربة المسرحية الحديثة.. وتجارب جواد الأسدي، وقد شاهدت منها العديد، تتوفر على عناصر لا يمكن أن تتوفر في النص كأداء الممثل.. كيف للمؤلف أن يشتغل على أداء الممثل “الوحشي” الذي يفاجئنا به جواد الأسدي.. إنه يشتغل مع الممثل بشكل من “العداء” يجعله يهتز وينتفض من الداخل.. وهي تيمة نادرا ما تتوفر عند مخرجين آخرين.. ما أسميه بوحشية الأداء.. نوع من الجحيم الذي يمارسه من خلال قنوات فن الممثل.. هذا بالإضافة إلى سحر تأتيت الفضاء المسرحي في عروضه.

يقول سيف، عندما شاهدت مسرحية “الخادمات” للأسدي في باريس قبل أكثر من عقد من الزمن (الصيغة الإخراجية الأولى) كان عرضا مفجعا ورعبا أدهش الفرنسيين أنفسهم.. في هذا العرض لم تبرز وحشية أداء الممثل فحسب بل وحشية في الصورة المسرحية أيضا (مشهد فتح أبواب خزانات الملابس مثلا وطريقة دخول وخروج الممثلات وارتداء الملابس..الخ) وعندما شاهدت العرض في صيغته الثانية مع فرقة (دوز تمسرح)

التي يديرها عبد الجبار خمران لمست اشتغالا آخر عند الأسدي حيث ركز على التمثيل وغير من أداء الممثلتين المغربيتين اللتان تحولتا تحولا مرعبا.. هذا التحول في الأداء يعود إلى إمكانيات المخرج ولمعرفته الميكانيكية لنص غاية في الصعوبة والتعقيد هذا النص الذي استوحاه جون جوني من الحياة اليومية؛ خبر حادثة في جريدة حوله إلى نص مثقل في الأداء وفي صياغة الجملة وفي الحالات النفسية.. كيف يمكن توظيف كل ذلك لخدمة العرض على الخشبة، والممثل هو الأساس.. ولكي نصل بالممثل إلى تشخيص دور من مسرحية جون جونيه لابد من الإشتغال على هذا الممثل وهذا كان رهانا من رهانات جواد الأسدي في هذا العرض…

ويطرح هنا خمران سؤال: ما تقاطع اشتغالات الأسدي مع “شعراء الركح” ؟ وما تقاطعات اشتغاله معهم؟

يجيب سيف، شعرية الكتابة على الخشبة تكون مباشرة على الخشبة.. وجواد الأسدي ينطلق من نص مكتوب لكنه في اشتغاله الركحي يؤلف نصا آخر.. وهذه هي الشعرية التي يتحدث عنها في الأصل “هانز ليمان” وليس “برينو تاكَيل” على غير ما يعتقد البعض، فقد ذكر هانز ليمان مفهوم “شعرية الركح” في كتابه “مابعد الدراما” وعندما يذكر المسرحيون والمنظرون في اوربا هذا المفهوم لا يعزونه لأحد لان شعرية الكتابة الركحية موجودة طبيعيا في العروض ولا تعزى لأحد..

وجواد الأسدي واحد من “شعراء الخشبة”، يقول سيف، لأنه واحد ممن يعرون كتابة الصورة المختزلة والموجزة على الخشبة ويكثف الإستعارات والدلالات المسرحية في لحظة زمنية مختصرة ودقيقة، والإهتمام بالزمن المسرحي مهم جدا مثله مثل الوزن الشعري أو الطرف النثري الذي يبدا منه الناثر او الشاعر والكتابة الركحية بهذا المعنى تنطبق على عروض جواد الأسدي.. حتى في إخراجه لنصوصه فهو يكتب نصا ويقدم نصا آخر..

ويذكر خمران هنا، بأن الإشتغال على النص بهذا الشكل تدخل في عملية “مسرحته” فكما تُمسرح الرواية يُمسرح النص المسرحي أيضا كنا هو الشأن عند قاسم محمد.. وكما يذكر الباحث صميم

ويستطرد محمد سيف مرة اخرة حول تجربة قاسم محمد قائلا بأنه ينطلق من سيناريو عرض يكتب على طريقة المسرحي الروسي “تاييروف” وهو تلميذه – بالمناسبة – ويستخدم هذا السيناريو منطلقا للتمرين ونادرا ما تجد بان لديه نصوصا مكتملا دائما ما تجد في “نصوص” قاسم “ثغرات” عليه ملؤها اثناء التمارين حتى يصل إلى العرض.. وهذه الثغرات نجدها في نصوص موليير وشيكسبير ولهذا ظهر (المخرج المؤلف) أو (الممثل المؤلف).. لماذا احتاج المخرج في فترة ما إلى دراماتورج ذلك الشخص الوسيط بين المؤلف والمخرج؟ لأن هنالك فجوات في نصوص بعض المؤلفين يعمل الدراماتورج في بحثه مع المخرج على ملئها…

بعد ذلك فتح مسير اللقاء المجال للحضور للمشاركة وطرح الأسئلة… فتدخل د.هشام زين الدين، د.زهرة إبراهيم، لمى طيارة، أمين ناسور، سامي الزهراني، بوسرحان الزيتوني، عائشة بنسعيد…

بعد تفاعل المتدخلين الثلاثة مع أسئلة الحضور، شكر عبد الجبار خمران مدير حلقة (إقرأ كتب الهيئة) الجميع باسم الأمين العام للهيئة العربية للمسرح أ.اسماعيل عبد الله ومسؤول النشر والتوثيق د.يوسف عيدابي وضرب للحاضرين موعدا مع حلقة جديدة قادمة سيتم فيها تناول كتاب “المسرح.. القلب المشترك للإنسانية” تأليف المسرحي البحريني عبد الله السعداوي.. ثم ودع الجميع بسلام من شارقة سلطان الثقافة.

تقرير عبد الجبار خمران

رابط الحلقة على قناة الهيئة العربية للمسرح:

 

 

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح