الجمهور غائب في المسرح

لا يبدو أن المسرح بكل جمالياته بات فناً جاذباً للجمهور، فما إن تلج أي عرض يقام بالدولة، حتى تفاجأ بأن قاعته غصت بالنخبة فقط، والعارفين بالشأن المسرحي لا أكثر، وسط غياب واضح للجمهور الذي لأجله خلق المسرح، ما يبين مقدار الجفاء الواقع بين «أبو الفنون» وجمهوره الذي تحول مع مرور الوقت إلى «ضمير غائب»، لتتحول المهرجانات المسرحية التي تقام بالدولة، إلى وجهة خالصة للنخبة فقط.

التنقيب في هذا الحقل، يكشف لنا أسباباً كثيرة أدت لاتساع الفجوة بين الجمهور والمسرح الذي يحظى بدعم لامحدود من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فعدا عن غياب «المسرح الجماهيري» عن الساحة، هناك أسباب كثيرة اتفق عليها العارفون بالشأن المسرحي الذين استطلعت «البيان» آراءهم، حيال القطيعة بين المسرح وجمهوره.

منهم من ذهب ناحية طبيعة النصوص المختارة، واعتبر أنها ألزمت المسرح خانة «الكأبة والحزن»، ومنهم من صب تركيزه على «لعبة التسويق» والتي مع غيابها فقد المسرح بعضاً من رونقه والكثير من جمهوره، في حين حمل بعضهم ضعف ميزانيات الفرق مسؤولية تراجع المسرح، ليجعل ذلك من الفرق المسرحية بالدولة والتي تزيد في عددها على 12 فرقة، رهينة ما تقدمه المهرجانات من دعم مادي لها، لتجبرها على اللهاث وراء المهرجانات «المحُكمة» أملاً في اقتناص جوائزها.

تأسيس

«يجب أن يكون هناك تأسيس لقاعدة جمهور مسرحي في أي بلد»، هذا ما يعتقده المسرحي محمود أبوالعباس الذي يرى أن «التأسيس يكمن في إنشاء مسرح طفل حقيقي».

وقال: «إذا نظرنا إلى طبيعة التركيبة السكانية بالدولة، نجدها معقدة، وأن عدد مرتادي المسرح قليل جداً مقارنة مع حجم السكان، ولذلك فتأسيس المسرح يكمن في إنشاء مسرح طفل حقيقي».

وأضاف: «تجربة مهرجان الإمارات لمسرح الطفل تثبت أن الكثير من العائلات تقصد المسرح وتدفع ثمن التذاكر، بينما نجد أن الأمر مغاير في أيام الشارقة المسرحية التي يقصدها النخبة فقط، ومرد ذلك أن طبيعة المسرحيات التي تقدم في أيام الشارقة المسرحية محصورة في حدود النخبة، لأن طاقم العمل يفكر بالجائزة فقط، ويبحث عن منافذ عدة للوصول إلى الجائزة التي تتحول إلى «همه» الأكبر، أكثر من كيفية تحويل العرض إلى جماهيري».

أبوالعباس أشار إلى أن «مزاج الجمهور صعب، وبالتالي فعملية استقدامه للمسرح تحتاج إلى تأسيس وزمن حضاري عال جداً، كما يحتاج إلى وعي وأن يفهم أن المسرح جزء من يومياته».

افتقار المعرفة

جمال مطر، ذهب في تقديراته ناحية افتقار الفرق المسرحية للمعرفة الكاملة بـ«لعبة التسويق»، وقال: «الترويج للسلعة الفنية أمر مشروع، وهو ما ينطبق على المسرح أيضاً، وفي تقديري أن الفرق المسرحية لا تروج لأعمالها بطريقة صحيحة، وبالتالي فهي لا تصل إلى الجمهور، حيث يتم الاكتفاء فقط ببضع ملصقات، وتغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا لا يكفي للترويج لأي عرض مسرحي». مطر أشار إلى إشكالية اختيارات المسرحي نفسه، معتبراً أنها لعبت دوراً بذلك.

وقال: «طبيعة اختيارات المسرحي لعبت دوراً في إبعاد الجمهور، فمن جهة بات المسرحي مسكوناً بـ«هم» الحصول على الجائزة ولأجلها يقدم عرضه مرة أو اثنتين فقط، ولا يراعي أنه يقدم عرضاً على خشبة «أبوالفنون» وأمام جمهور، ويحمل بين طيات عرضه فكر وفكرة».

مؤكداً أن الفكر والكآبة خطان لا يلتقيان أبداً، وقال: «الكآبة باتت تسكن معظم النصوص المسرحية، رغم أن المتعة في العروض المسرحية مطلوبة، ومن خلالها يمكن إيصال الفكرة المطلوبة إلى الجمهور»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن النصوص التي يتناولها المسرحيون أصبحت صعبة ومفعمة بالرمزية العالية، ما أثر في تفاعل الجمهور مع العرض، والسبب أن المسرحي يقدم عرضه للجان التحكيم بغية الحصول على جائزة فقط، وينسى أن النجاح والجائزة تأتيه من القاعة، وفي اللحظة نفسها.

وحمل مطر وسائل الإعلام جزءاً من المسؤولية، قائلاً: «عدم تحمس وسائل الإعلام لتقديم أو بث العروض الجادة التي تكون مليئة بالمتعة والفكر، واهتمامها بما هو سطحي، أثر في حدوث جفاء بين المسرح وجمهوره».

الملاذ الوحيد

ضعف ميزانيات الفرق المسرحية ساهم بقوة في التقليل من عروضها لتصبح المهرجانات «المحُكمة» هي الجاذب الوحيد لها، فمن خلالها يمكن للفرق أن «تتحصل» على الدعم وكذلك اقتناص إحدى الجوائز، تلك نقطة رئيسية ارتكز عليها مرعي الحليان في تبيان أسباب الجفاء بين الجمهور والمسرح.

وقال: «الفرق باتت تجد في المهرجانات ملاذاً للحصول على الدعم، ما أثر في وجود المسرح الجماهيري، وإذا نظرنا إلى الواقع نجد أن السبب مرتبط بضعف الميزانيات المخصصة للفرق، فمنذ عام 1980 وحتى الآن لم تشهد هذه الميزانيات أي ارتفاع، علماً أن كل فرقة تحصل على 120 ألف درهم سنوياً، تذهب لتسديد التزاماتها، لتعاني الفرقة بعدها من «الإفلاس»، ما يدخلها حالة «البيات» بانتظار الحصول على دعم من أي مهرجان، يمكنها من تقديم عرض مسرحي لها»، مؤكداً أن الطاقة التشغيلية للفرق أصبحت تعتمد فقط على ما تقدمه في المهرجانات «المحُكمة»، وهذا خارج عن إطار المسرح الذي يجب أن يتخذ من الترفيه والمتعة أساساً له، مشيراً إلى أن «الجفاء الذي وقع بين الجمهور والمسرح لفترات طويلة، أدى إلى عدم تقوقع المسرح في أجندة الناس اليومية، لتصبح السينما خيارهم الأول».

افتقار الفرق لفن التعاطي مع السلعة الفنية المسرحية، سبب آخر أشار إليه الحليان، وقال: «لا يوجد لدى أي من فرقنا أي جهاز فني متخصص في الترويج لأعمالهم، وهذا يشكل أحد نقاط ضعفها».

وأضاف: «لايزال بإمكاننا خلق مسرح جماهيري جاذب»، منوهاً في ذلك إلى تجربة «حبة رمل» الناجحة، حيث استثمر الكاتب جمال سالم والفنان عبدالله زيد نجاح العمل درامياً، بتحويله إلى مسرح تجاري، قدم في أبوظبي ووصلت أرقام بطاقات الدخول إلى أرقام عالية، كون العمل ظهر بمفهوم المسرح الترفيهي الجماهيري.

عناصر أكاديمية

الإغراق في الأكاديميات والاهتمام بورش العمل المسرحية التي تؤهل الممثل، شكل سبباً رئيسياً في ابتعاد المسرح عن هموم الناس، بحسب ما قاله الدكتور محمد يوسف، والذي أشار إلى أن «لجان التحكيم تنظر إلى أعمال فنية معينة تتوافر فيها العناصر الأكاديمية البحتة، مثل السينوغرافيا والنص وخلافها، وهذا لا يأتي إلا إذا كان العمل فنياً بمستوى عال، ونكتشف أنه مأخوذ من المكتبة المسرحية العربية أو العالمية».

وأضاف: «رغم كل الجهود المبذولة في الإمارات لدعم المسرح، إلا أننا نجد أنه ابتعد عن هموم الشارع اليومية والداخلية، ما دعا الناس إلى عدم الاهتمام بما يُقدم على الخشبة من أعمال، لعدم شعورها بأنها تعكس واقعها»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن «المشكلة موجودة في النصوص نفسها التي لم تتمكن من الوصول إلى الجرس الداخلي للناس، ولم تعرف كيف تضربه للاهتمام بما يقدم على الخشبة». وقال: «قد تكون همومنا في المسرح عربية وعالمية، ولكن علينا أن نقتنع بأن هذا لا يهم الشارع المحلي الذي يتطلع دائماً إلى رؤية نفسه في نصوصنا المسرحية، والتي يفضلها أن تكون ذات صبغة كوميدية، بعيدة عن الإسفاف والتجريح وقريبة من الأجواء العائلية».

د. يوسف محمد، أكد أن إحدى مشكلات المسرح المحلي تكمن في طبيعة التأسيس الأكاديمي الذي لم يسهم في تأسيس المسرح لأن يكون قريباً من الناس التي لها هموم وأولويات أخرى.

وقال: «ذلك أجبر المسرح على أن يظل حبيس فلك الأكاديميات والمدارس المختلفة، وأجبر الفرق المسرحية على الاستعانة بنصوص معلبة أو جاهزة لتقديمها على الخشبة، بحيث أصبحت هذه الأعمال بمستواها الفني العالي أقرب إلى الجوائز، ولذا أعتقد أنه يتوجب على كتابنا المحليين رغم محدودية عددهم النزول إلى الشارع والاقتراب من الناس وهمومها، ليتمكنوا من نقلها إلى الخشبة، وبالتالي تأسيس مسرح جماهيري حقيقي». وتطرق محمد في حديثه إلى إشكالية اللهجة في الأعمال المقدمة.

وقال: «اعتماد الدراما للهجة العامية، أفقد الجمهور القدرة على تحمل اللغة العربية الفصحى، وأفقد الكثير من الأعمال توازنها، وهذا خطأ جسيم في العمل المسرحي، لذا أصبح يتوجب علينا الاهتمام بشكل أكبر باللغة الفصحى لنتمكن من خلق علاقة تواصل قوية بين المسرح والجمهور».

ضعف النصوص أفقد أبو الفنون بوصلته

المتابع للأعمال المسرحية العربية بشكل عام، سيجد فيها تأثراً بالمدارس المسرحية الغربية وتحديداً بالمسرح التجريبي، الأمر الذي أفقد المسرح العربي بوصلته الجماهيرية، وهو ما يؤكده المسرحي الأردني حاتم السيد بقوله: «أعتقد أن عدم واقعية المخرجين العاملين في الحقل المسرحي، خصوصاً أولئك الذين تأثروا بالمسرح التجريبي، ساهم كثيراً في إخراج الجمهور من قاعات المسرح، ولا أعرف لماذا يعمد خريج جديد إلى تقديم عمل مسرحي تجريبي».

وأضاف: «الكثير من مخرجي المسرح الجدد في المنطقة العربية، لا يدركون أنهم بتوجههم نحو المسرح التجريبي يقومون بنقل تجارب الغرب إلينا من دون فهم لطبيعة المسألة التي أجبرت كاتب النص أو المخرج الغربي على السلوك في هذا الاتجاه».

وتابع: «علينا أن ندرك أن المخرج المسرحي بالأساس مفكر وفيلسوف، وإن لم يكن كذلك فلا فائدة مما يقدمه، لأن معظم التجارب التي نقلت المسرح التجريبي إلينا أثر سلباً في المسرح العربي».

السيد أشار إلى أن المسرح لايزال يعاني من سطوة التلفزيون عليه، واصفاً إياه بأنه السبب الرئيسي في «حرق المسرح»، نتيجة لما تشهده الساحة من هجرة جماعية للفنانين نحو عالم الدراما التي تؤمن لهم الشهرة، ما أفقد المسرح الكثير من ألقه.

وشدد السيد على ضرورة العودة إلى جذور المسرح عبر الاهتمام بمسرح الطفل والمسرح المدرسي والجامعي والهواة، وقال إنها يمكن أن «ترفد المسرح الأساسي بالطاقات المطلوبة».

وأضاف: «الاهتمام بالمسرح في المناهج الدراسية سيعمل على الأقل على خلق جمهور ذواق، وعلينا في الوقت ذاته، أن نعمل على إعادة المسرح إلى جذوره من خلال تقديم أعمال واقعية مفهومة، لأنه إذا بقي الوضع كما هو فسنفقد ما تبقى لدينا من جمهور».
ضلع أساسي

المسرحي المصري ناصر عبدالمنعم، ألقى باللوم على النص المسرحي، مبيناً وجود «تراجع واضح فيه، وهو ما شكل الأزمة لدينا».

وقال: «النص المسرحي ركيزة المسرح، وتحديداً في المسرح العربي الذي يهتم بالخطابة والأدب والحوار، ونحن لا نريد استنساخ المسرح الغربي بقدر ما نتطلع إلى أن يكون هناك اهتمام أكبر في النصوص المسرحية التي تشكل ضلعاً أساسياً في المسرح». معرباً في هذا الصدد عن خشيته من تراجع النصوص المسرحية في الفترة الحالية، موضحاً أن ذلك سيسبب لنا مشكلة على المدى البعيد.

وقال: «يتوجب علينا الاهتمام أكثر بالكادر المسرحي، وإعادة الاحترام للنص المسرحي، وتقديم أعمال مبنية بشكل درامي جيد، تقوم على احترام تقنيات الكتابة المسرحية». ويرى عبدالمنعم أن «الأزمة الرئيسية في المسرح العربي تكمن في انصراف الجمهور عنه».

وقال: «يجب أن نصل إلى المتفرج بشكل حقيقي، وأن تكون هناك صلة بين الأحياء والمدن وبين المسرح، لأن ذلك سينهض بنا، فضلاً عن أن تطور الإخراج المسرحي المستمر يحتاج منا إلى مراجعة دائمة وشاملة بحيث نضمن حصولنا على كل ما هو جديد، ويؤمن لنا الانفتاح على ثقافة الآخرين، مع الاحتفاظ بالشخصية والهوية والمقومات الذاتية التي تميزنا كعرب».

عبد المنعم الذي أخرج أخيراً مسرحية بعنوان «سيد الوقت» وشارك بها في مهرجان المسرح العربي الذي اختتم دورته الثامنة أخيراً في الكويت، أشار إلى إيمانه بتطور المسرح لما لذلك من أهمية وضرورة.

وقال: «المسرحي الحقيقي المبدع لا يقف عند حدود أحد، ويبقى في حالة اشتغال دائمة على نفسه، فضلاً عن انفتاحه على الآخر بشكل مستمر»، قائلاً: «الهدف من كل ذلك هو أن يسترد المسرح العربي زهوته وازدهاره، حتى لا يظل يعيش في حالة تذبذب بين صعود وهبوط». وأضاف: «أعتقد أنه لا يزال هناك عمل كثير يجب على المسرحيين العرب أن يؤدوه، ولعل أهم هذه الخطوات تكمن في استعادة الجمهور مجدداً، فهو يعد أهم شيء في الفعل المسرحي، ويشكّل أهم ضلع في العمل المسرحي».

وفي إطار حديثه عن مسرح التجريب العربي، قال: «أعتقد أن المسرح التجريبي قد أثبت نفسه في المنطقة العربية بشكل عام، خلال العقود الماضية، وأصبح له عمالقته ورواده وأعماله الخاصة، وبتقديري أن سبب نجاحه لدينا يكمن في أن هذا المسرح يريد بكل بساطة مخاطبة الجمهور، والوصول إليه ولكن بأدوات جديدة تختلف عن التقليدية».

وتابع: «برز في المنطقة العربية الكثير من الأعمال التي حاولت الابتعاد عن العلاقة التقليدية بين المسرح والجمهور، وسعت نحو إقامة علاقة أشبه بالحوار مع المتفرج، مستفيدة بذلك من التراث المسرحي العربي».

1996

استحدثت دائرة الثقافة والإعلام في أيام الشارقة المسرحية السابعة، جائزة التأليف المسرحي (نصوص مسرحية للكبار) استناداً للتوصيات التي أقرتها اللجان المنبثقة عن فعاليات أيام الشارقة المسرحية، باعتبار أن المسرح مرآة المجتمع.

2005

انطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل، وشاركت فيها آنذاك 6 فرق هي مسرح رأس الخيمة الوطني، ومسرح دبي الشعبي، ومسرح دبا الفجيرة، ومسرح خورفكان للفنون، ومسرح الفجيرة القومي، المسرحي الحديث بالشارقة، وقدمت كل واحدة منها عرضاً واحداً.

2010

مسرحية «عجيب غريب» لمسرح الشارقة الوطني شكلت فاتحة أمل لإعادة البريق للمسرح الجماهيري، ووصفت بأنها مسرحية ناجحة بما طرحته من قضايا وهموم من واقع المجتمع الإماراتي، وقدمت فرجة مسرحية ونقداً اجتماعياً ضمن «قفشات» وتعليقات كوميدية.

2014

مسرحية «كِشّ بطير»، تمت المراهنة على هذا العمل وأنه سيكون بمثابة نقلة جديدة في تجربة المسرح الإماراتي، كما شهد العام ذاته عرض «عائلة عويه» لمسرح الفجيرة.

16

تتوزع في الدولة نحو 16 فرقة مسرحية تكاد تغطي كل مناطق الإمارات جغرافياً، وتعمل هذه الفرق على إنتاج ما يقارب 30 عرضاً مسرحياً في كل عام، تتنافس فيها على الجوائز التي تقدمها المهرجانات المسرحية وعلى رأسها أيام الشارقة المسرحية.

68

شاركت 68 مدرسة من مدارس الشارقة في فعاليات مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي بدورته الأخيرة التي عقدت في مايو الماضي، وأقيمت على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية، وتولى تحكيم المسرحيات المتأهلة لجنة متخصصة.

 

لا يبدو أن المسرح بكل جمالياته بات فناً جاذباً للجمهور، فما إن تلج أي عرض يقام بالدولة، حتى تفاجأ بأن قاعته غصت بالنخبة فقط، والعارفين بالشأن المسرحي لا أكثر، وسط غياب واضح للجمهور الذي لأجله خلق المسرح، ما يبين مقدار الجفاء الواقع بين «أبو الفنون» وجمهوره الذي تحول مع مرور الوقت إلى «ضمير غائب»، لتتحول المهرجانات المسرحية التي تقام بالدولة، إلى وجهة خالصة للنخبة فقط.

التنقيب في هذا الحقل، يكشف لنا أسباباً كثيرة أدت لاتساع الفجوة بين الجمهور والمسرح الذي يحظى بدعم لامحدود من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فعدا عن غياب «المسرح الجماهيري» عن الساحة، هناك أسباب كثيرة اتفق عليها العارفون بالشأن المسرحي الذين استطلعت «البيان» آراءهم، حيال القطيعة بين المسرح وجمهوره.

منهم من ذهب ناحية طبيعة النصوص المختارة، واعتبر أنها ألزمت المسرح خانة «الكأبة والحزن»، ومنهم من صب تركيزه على «لعبة التسويق» والتي مع غيابها فقد المسرح بعضاً من رونقه والكثير من جمهوره، في حين حمل بعضهم ضعف ميزانيات الفرق مسؤولية تراجع المسرح، ليجعل ذلك من الفرق المسرحية بالدولة والتي تزيد في عددها على 12 فرقة، رهينة ما تقدمه المهرجانات من دعم مادي لها، لتجبرها على اللهاث وراء المهرجانات «المحُكمة» أملاً في اقتناص جوائزها.

تأسيس

«يجب أن يكون هناك تأسيس لقاعدة جمهور مسرحي في أي بلد»، هذا ما يعتقده المسرحي محمود أبوالعباس الذي يرى أن «التأسيس يكمن في إنشاء مسرح طفل حقيقي».

وقال: «إذا نظرنا إلى طبيعة التركيبة السكانية بالدولة، نجدها معقدة، وأن عدد مرتادي المسرح قليل جداً مقارنة مع حجم السكان، ولذلك فتأسيس المسرح يكمن في إنشاء مسرح طفل حقيقي».

وأضاف: «تجربة مهرجان الإمارات لمسرح الطفل تثبت أن الكثير من العائلات تقصد المسرح وتدفع ثمن التذاكر، بينما نجد أن الأمر مغاير في أيام الشارقة المسرحية التي يقصدها النخبة فقط، ومرد ذلك أن طبيعة المسرحيات التي تقدم في أيام الشارقة المسرحية محصورة في حدود النخبة، لأن طاقم العمل يفكر بالجائزة فقط، ويبحث عن منافذ عدة للوصول إلى الجائزة التي تتحول إلى «همه» الأكبر، أكثر من كيفية تحويل العرض إلى جماهيري».

أبوالعباس أشار إلى أن «مزاج الجمهور صعب، وبالتالي فعملية استقدامه للمسرح تحتاج إلى تأسيس وزمن حضاري عال جداً، كما يحتاج إلى وعي وأن يفهم أن المسرح جزء من يومياته».

افتقار المعرفة

جمال مطر، ذهب في تقديراته ناحية افتقار الفرق المسرحية للمعرفة الكاملة بـ«لعبة التسويق»، وقال: «الترويج للسلعة الفنية أمر مشروع، وهو ما ينطبق على المسرح أيضاً، وفي تقديري أن الفرق المسرحية لا تروج لأعمالها بطريقة صحيحة، وبالتالي فهي لا تصل إلى الجمهور، حيث يتم الاكتفاء فقط ببضع ملصقات، وتغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا لا يكفي للترويج لأي عرض مسرحي». مطر أشار إلى إشكالية اختيارات المسرحي نفسه، معتبراً أنها لعبت دوراً بذلك.

وقال: «طبيعة اختيارات المسرحي لعبت دوراً في إبعاد الجمهور، فمن جهة بات المسرحي مسكوناً بـ«هم» الحصول على الجائزة ولأجلها يقدم عرضه مرة أو اثنتين فقط، ولا يراعي أنه يقدم عرضاً على خشبة «أبوالفنون» وأمام جمهور، ويحمل بين طيات عرضه فكر وفكرة».

مؤكداً أن الفكر والكآبة خطان لا يلتقيان أبداً، وقال: «الكآبة باتت تسكن معظم النصوص المسرحية، رغم أن المتعة في العروض المسرحية مطلوبة، ومن خلالها يمكن إيصال الفكرة المطلوبة إلى الجمهور»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن النصوص التي يتناولها المسرحيون أصبحت صعبة ومفعمة بالرمزية العالية، ما أثر في تفاعل الجمهور مع العرض، والسبب أن المسرحي يقدم عرضه للجان التحكيم بغية الحصول على جائزة فقط، وينسى أن النجاح والجائزة تأتيه من القاعة، وفي اللحظة نفسها.

وحمل مطر وسائل الإعلام جزءاً من المسؤولية، قائلاً: «عدم تحمس وسائل الإعلام لتقديم أو بث العروض الجادة التي تكون مليئة بالمتعة والفكر، واهتمامها بما هو سطحي، أثر في حدوث جفاء بين المسرح وجمهوره».

الملاذ الوحيد

ضعف ميزانيات الفرق المسرحية ساهم بقوة في التقليل من عروضها لتصبح المهرجانات «المحُكمة» هي الجاذب الوحيد لها، فمن خلالها يمكن للفرق أن «تتحصل» على الدعم وكذلك اقتناص إحدى الجوائز، تلك نقطة رئيسية ارتكز عليها مرعي الحليان في تبيان أسباب الجفاء بين الجمهور والمسرح.

وقال: «الفرق باتت تجد في المهرجانات ملاذاً للحصول على الدعم، ما أثر في وجود المسرح الجماهيري، وإذا نظرنا إلى الواقع نجد أن السبب مرتبط بضعف الميزانيات المخصصة للفرق، فمنذ عام 1980 وحتى الآن لم تشهد هذه الميزانيات أي ارتفاع، علماً أن كل فرقة تحصل على 120 ألف درهم سنوياً، تذهب لتسديد التزاماتها، لتعاني الفرقة بعدها من «الإفلاس»، ما يدخلها حالة «البيات» بانتظار الحصول على دعم من أي مهرجان، يمكنها من تقديم عرض مسرحي لها»، مؤكداً أن الطاقة التشغيلية للفرق أصبحت تعتمد فقط على ما تقدمه في المهرجانات «المحُكمة»، وهذا خارج عن إطار المسرح الذي يجب أن يتخذ من الترفيه والمتعة أساساً له، مشيراً إلى أن «الجفاء الذي وقع بين الجمهور والمسرح لفترات طويلة، أدى إلى عدم تقوقع المسرح في أجندة الناس اليومية، لتصبح السينما خيارهم الأول».

افتقار الفرق لفن التعاطي مع السلعة الفنية المسرحية، سبب آخر أشار إليه الحليان، وقال: «لا يوجد لدى أي من فرقنا أي جهاز فني متخصص في الترويج لأعمالهم، وهذا يشكل أحد نقاط ضعفها».

وأضاف: «لايزال بإمكاننا خلق مسرح جماهيري جاذب»، منوهاً في ذلك إلى تجربة «حبة رمل» الناجحة، حيث استثمر الكاتب جمال سالم والفنان عبدالله زيد نجاح العمل درامياً، بتحويله إلى مسرح تجاري، قدم في أبوظبي ووصلت أرقام بطاقات الدخول إلى أرقام عالية، كون العمل ظهر بمفهوم المسرح الترفيهي الجماهيري.

عناصر أكاديمية

الإغراق في الأكاديميات والاهتمام بورش العمل المسرحية التي تؤهل الممثل، شكل سبباً رئيسياً في ابتعاد المسرح عن هموم الناس، بحسب ما قاله الدكتور محمد يوسف، والذي أشار إلى أن «لجان التحكيم تنظر إلى أعمال فنية معينة تتوافر فيها العناصر الأكاديمية البحتة، مثل السينوغرافيا والنص وخلافها، وهذا لا يأتي إلا إذا كان العمل فنياً بمستوى عال، ونكتشف أنه مأخوذ من المكتبة المسرحية العربية أو العالمية».

وأضاف: «رغم كل الجهود المبذولة في الإمارات لدعم المسرح، إلا أننا نجد أنه ابتعد عن هموم الشارع اليومية والداخلية، ما دعا الناس إلى عدم الاهتمام بما يُقدم على الخشبة من أعمال، لعدم شعورها بأنها تعكس واقعها»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن «المشكلة موجودة في النصوص نفسها التي لم تتمكن من الوصول إلى الجرس الداخلي للناس، ولم تعرف كيف تضربه للاهتمام بما يقدم على الخشبة». وقال: «قد تكون همومنا في المسرح عربية وعالمية، ولكن علينا أن نقتنع بأن هذا لا يهم الشارع المحلي الذي يتطلع دائماً إلى رؤية نفسه في نصوصنا المسرحية، والتي يفضلها أن تكون ذات صبغة كوميدية، بعيدة عن الإسفاف والتجريح وقريبة من الأجواء العائلية».

د. يوسف محمد، أكد أن إحدى مشكلات المسرح المحلي تكمن في طبيعة التأسيس الأكاديمي الذي لم يسهم في تأسيس المسرح لأن يكون قريباً من الناس التي لها هموم وأولويات أخرى.

وقال: «ذلك أجبر المسرح على أن يظل حبيس فلك الأكاديميات والمدارس المختلفة، وأجبر الفرق المسرحية على الاستعانة بنصوص معلبة أو جاهزة لتقديمها على الخشبة، بحيث أصبحت هذه الأعمال بمستواها الفني العالي أقرب إلى الجوائز، ولذا أعتقد أنه يتوجب على كتابنا المحليين رغم محدودية عددهم النزول إلى الشارع والاقتراب من الناس وهمومها، ليتمكنوا من نقلها إلى الخشبة، وبالتالي تأسيس مسرح جماهيري حقيقي». وتطرق محمد في حديثه إلى إشكالية اللهجة في الأعمال المقدمة.

وقال: «اعتماد الدراما للهجة العامية، أفقد الجمهور القدرة على تحمل اللغة العربية الفصحى، وأفقد الكثير من الأعمال توازنها، وهذا خطأ جسيم في العمل المسرحي، لذا أصبح يتوجب علينا الاهتمام بشكل أكبر باللغة الفصحى لنتمكن من خلق علاقة تواصل قوية بين المسرح والجمهور».

ضعف النصوص أفقد أبو الفنون بوصلته

المتابع للأعمال المسرحية العربية بشكل عام، سيجد فيها تأثراً بالمدارس المسرحية الغربية وتحديداً بالمسرح التجريبي، الأمر الذي أفقد المسرح العربي بوصلته الجماهيرية، وهو ما يؤكده المسرحي الأردني حاتم السيد بقوله: «أعتقد أن عدم واقعية المخرجين العاملين في الحقل المسرحي، خصوصاً أولئك الذين تأثروا بالمسرح التجريبي، ساهم كثيراً في إخراج الجمهور من قاعات المسرح، ولا أعرف لماذا يعمد خريج جديد إلى تقديم عمل مسرحي تجريبي».

وأضاف: «الكثير من مخرجي المسرح الجدد في المنطقة العربية، لا يدركون أنهم بتوجههم نحو المسرح التجريبي يقومون بنقل تجارب الغرب إلينا من دون فهم لطبيعة المسألة التي أجبرت كاتب النص أو المخرج الغربي على السلوك في هذا الاتجاه».

وتابع: «علينا أن ندرك أن المخرج المسرحي بالأساس مفكر وفيلسوف، وإن لم يكن كذلك فلا فائدة مما يقدمه، لأن معظم التجارب التي نقلت المسرح التجريبي إلينا أثر سلباً في المسرح العربي».

السيد أشار إلى أن المسرح لايزال يعاني من سطوة التلفزيون عليه، واصفاً إياه بأنه السبب الرئيسي في «حرق المسرح»، نتيجة لما تشهده الساحة من هجرة جماعية للفنانين نحو عالم الدراما التي تؤمن لهم الشهرة، ما أفقد المسرح الكثير من ألقه.

وشدد السيد على ضرورة العودة إلى جذور المسرح عبر الاهتمام بمسرح الطفل والمسرح المدرسي والجامعي والهواة، وقال إنها يمكن أن «ترفد المسرح الأساسي بالطاقات المطلوبة».

وأضاف: «الاهتمام بالمسرح في المناهج الدراسية سيعمل على الأقل على خلق جمهور ذواق، وعلينا في الوقت ذاته، أن نعمل على إعادة المسرح إلى جذوره من خلال تقديم أعمال واقعية مفهومة، لأنه إذا بقي الوضع كما هو فسنفقد ما تبقى لدينا من جمهور».
ضلع أساسي

المسرحي المصري ناصر عبدالمنعم، ألقى باللوم على النص المسرحي، مبيناً وجود «تراجع واضح فيه، وهو ما شكل الأزمة لدينا».

وقال: «النص المسرحي ركيزة المسرح، وتحديداً في المسرح العربي الذي يهتم بالخطابة والأدب والحوار، ونحن لا نريد استنساخ المسرح الغربي بقدر ما نتطلع إلى أن يكون هناك اهتمام أكبر في النصوص المسرحية التي تشكل ضلعاً أساسياً في المسرح». معرباً في هذا الصدد عن خشيته من تراجع النصوص المسرحية في الفترة الحالية، موضحاً أن ذلك سيسبب لنا مشكلة على المدى البعيد.

وقال: «يتوجب علينا الاهتمام أكثر بالكادر المسرحي، وإعادة الاحترام للنص المسرحي، وتقديم أعمال مبنية بشكل درامي جيد، تقوم على احترام تقنيات الكتابة المسرحية». ويرى عبدالمنعم أن «الأزمة الرئيسية في المسرح العربي تكمن في انصراف الجمهور عنه».

وقال: «يجب أن نصل إلى المتفرج بشكل حقيقي، وأن تكون هناك صلة بين الأحياء والمدن وبين المسرح، لأن ذلك سينهض بنا، فضلاً عن أن تطور الإخراج المسرحي المستمر يحتاج منا إلى مراجعة دائمة وشاملة بحيث نضمن حصولنا على كل ما هو جديد، ويؤمن لنا الانفتاح على ثقافة الآخرين، مع الاحتفاظ بالشخصية والهوية والمقومات الذاتية التي تميزنا كعرب».

عبد المنعم الذي أخرج أخيراً مسرحية بعنوان «سيد الوقت» وشارك بها في مهرجان المسرح العربي الذي اختتم دورته الثامنة أخيراً في الكويت، أشار إلى إيمانه بتطور المسرح لما لذلك من أهمية وضرورة.

وقال: «المسرحي الحقيقي المبدع لا يقف عند حدود أحد، ويبقى في حالة اشتغال دائمة على نفسه، فضلاً عن انفتاحه على الآخر بشكل مستمر»، قائلاً: «الهدف من كل ذلك هو أن يسترد المسرح العربي زهوته وازدهاره، حتى لا يظل يعيش في حالة تذبذب بين صعود وهبوط». وأضاف: «أعتقد أنه لا يزال هناك عمل كثير يجب على المسرحيين العرب أن يؤدوه، ولعل أهم هذه الخطوات تكمن في استعادة الجمهور مجدداً، فهو يعد أهم شيء في الفعل المسرحي، ويشكّل أهم ضلع في العمل المسرحي».

وفي إطار حديثه عن مسرح التجريب العربي، قال: «أعتقد أن المسرح التجريبي قد أثبت نفسه في المنطقة العربية بشكل عام، خلال العقود الماضية، وأصبح له عمالقته ورواده وأعماله الخاصة، وبتقديري أن سبب نجاحه لدينا يكمن في أن هذا المسرح يريد بكل بساطة مخاطبة الجمهور، والوصول إليه ولكن بأدوات جديدة تختلف عن التقليدية».

وتابع: «برز في المنطقة العربية الكثير من الأعمال التي حاولت الابتعاد عن العلاقة التقليدية بين المسرح والجمهور، وسعت نحو إقامة علاقة أشبه بالحوار مع المتفرج، مستفيدة بذلك من التراث المسرحي العربي».

1996

استحدثت دائرة الثقافة والإعلام في أيام الشارقة المسرحية السابعة، جائزة التأليف المسرحي (نصوص مسرحية للكبار) استناداً للتوصيات التي أقرتها اللجان المنبثقة عن فعاليات أيام الشارقة المسرحية، باعتبار أن المسرح مرآة المجتمع.

2005

انطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل، وشاركت فيها آنذاك 6 فرق هي مسرح رأس الخيمة الوطني، ومسرح دبي الشعبي، ومسرح دبا الفجيرة، ومسرح خورفكان للفنون، ومسرح الفجيرة القومي، المسرحي الحديث بالشارقة، وقدمت كل واحدة منها عرضاً واحداً.

2010

مسرحية «عجيب غريب» لمسرح الشارقة الوطني شكلت فاتحة أمل لإعادة البريق للمسرح الجماهيري، ووصفت بأنها مسرحية ناجحة بما طرحته من قضايا وهموم من واقع المجتمع الإماراتي، وقدمت فرجة مسرحية ونقداً اجتماعياً ضمن «قفشات» وتعليقات كوميدية.

2014

مسرحية «كِشّ بطير»، تمت المراهنة على هذا العمل وأنه سيكون بمثابة نقلة جديدة في تجربة المسرح الإماراتي، كما شهد العام ذاته عرض «عائلة عويه» لمسرح الفجيرة.

16

تتوزع في الدولة نحو 16 فرقة مسرحية تكاد تغطي كل مناطق الإمارات جغرافياً، وتعمل هذه الفرق على إنتاج ما يقارب 30 عرضاً مسرحياً في كل عام، تتنافس فيها على الجوائز التي تقدمها المهرجانات المسرحية وعلى رأسها أيام الشارقة المسرحية.

68

شاركت 68 مدرسة من مدارس الشارقة في فعاليات مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي بدورته الأخيرة التي عقدت في مايو الماضي، وأقيمت على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية، وتولى تحكيم المسرحيات المتأهلة لجنة متخصصة.

 

 

 

غسان خروب

 

http://www.albayan.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.