الجمعية العمانية للمسرح تختتم أعمال ندوة المسرح بين النخبوية والجماهيرية بظفار

المصدر : الوطن : نشر محمد سامي موقع الخشبة

اختتمت الجمعية العمانية للمسرح ندوة المسرح بين النخبوية والجماهيرية التي نظمتها بالتعاون مع اللجنة المنظمة لمهرجان صلالة السياحي وذلك بقاعة المعارض بأرض المهرجان.
انقسمت الندوة إلى ثلاثة محاور هي: المسرح النخبوي واجتذاب الجمهور إليه، و المسرح التجاري اجتذاب الجمهور إليه، والمسرح المشترك بين النخبوي والجماهيري، حيث قدم الفنان غانم السليطي ورقة بعنوان تجربة غانم السليطي في المسرح الجماهيري في محور المسرح الجماهيري واجتذاب الجمهور إليه، وتحدث في ورقته عن بداياته المسرحية حيث أشار إلى أنه كان محبا للتقليد، وأكد بقوله هذا على أهمية الاستعداد الفطري ووجود الموهبة من أجل الدخول إلى عالم المسرح، ثم تأكيد وترسيخ هذه الموهبة من خلال الدراسة، كما أشار إلى أنه كان مندمجا بشكل كبيرا جدا في حياة “الفريج” فاكتشف أن هذا الاندماج هو الكنز الذي يبحث عنه، مؤكدا للحضور أهمية أن يراقب المسرحي الحياة والناس ونفسه، والسلوك الذي يشاهده أمامه من مختلف الأطياف لأنه يغرف إبداعه المسرحي مما حوله، إنها الوعاء المليء الذي يجد المسرحي فيه مادته، والذي سيصنع له عرضا مسرحيا يقدم على الخشبة، وأشار السليطي متأسفا إلى أن الجمهور تلاشت أهميته بعد الثمانينات وتم الاهتمام بالعرض من أجل العرض.
كما تحدث السليطي في ورقته عن التقنيات التي يحتاجها الممثلون، خاصة الممثلين الكوميديين مؤكدا أن الكوميديا تقوم على المفارقة والدهشة على اختلاف المسارح الرمزية والواقعية والتعبيرية..ألخ فهذا الاختلاف لا يلغي الجماهيرية بالنسبة لغانم السليطي ؛ لأن الجمهور هو المؤلف الحقيقي للنص وليس الكاتب معللا قوله بأن ما يحدث للجمهور في الحياة هي المادة الأولى التي يستند عليها الكاتب المسرحي في كتابته للنص المسرحي، كما تحدث عن أهمية معرفة الممثل المسرحي بالأبعاد والمفاهيم والمضامين الحقيقية للمشاهدين حتى يتمكن من الوصول إلى الجمهور
بحاجة إلى جمهور
وفي المحور نفسه قدم الكاتب والمخرج عماد الشنفري ورقة بعنوان الجمهور المسرحي وعلاقته بالعروض المسرحية في مهرجان صلالة السياحي قال فيها النخبوية هي الصفوة، وهو يفضل لذلك التوجه للجمهور العريض عوض التوجه إلى الصفوة، مؤكدا أن التوجه إلى الجمهور من شأنه أن يساعدنا في البحث عن الجمهور الذي هجر القاعة المسرحية وافتقدته المقاعد، موضحا أن البحث عنه من أجل إعادته إلى القاعة مرة أخرى هو أمر صعب، ويحتاج إلى جهد كبير جدا، ودرجة إقناع عالية.
في ثياب امرأة
وقدم الفنان محمد المردوف شهادته حيث أشار إلى بدايات المسرح في محافظة ظفار وأشار إلى أنها تعود إلى 1938م معددا الكثير من الاسماء التي مرت على هذا المسرح، ومشيرا إلى مسرح الأندية، والمحاولات المسرحية التي قدمتها هذه الأندية، كما سجل المردوف موقفه من الإسفاف الذي وصلت إليه بعض العروض، واعترض على تأدية الرجل لدور المرأة وعده بمثابة الظلم الذي يوقعه المسرحيون على المرأة، حيث إنهم يقدمونها بصورة لا تليق بها وبمكانتها وقدرها في المجتمع، مؤكدا أنها قدمت وتقدم بانتقاص يصل إلى الشتم، وتساءل لماذا لا تقدم المرأة نفسها على الخشبة؟ ولماذا نحتاج إلى أن يقدم المرأة رجل في ثياب امرأة؟

المسرح المشترك

وبدأ المحور الثاني والذي كان بعنوان المسرح المشترك بين النخبوي والجماهيري بورقة قدمها الدكتور مرشد راقي بعنوان المسرح المشترك أفكار نخبوية وصورة شعبية، وقدمت الناقدة عزة القصابية ورقة بعنوان واقع وحلول لمسرح وسطي بين النخبوي والجماهيري أشارت فيها إلى أن التشابك بين النخبوية والجماهيرية صعب الفصل معللة الأمر أن لكل إنسان توجه ثقافي، وتوجه مسرحي يختار على إثره المسرح الذي يتوجه إليه، كما أشارت إلى أن ضعف صناعة نجم في الخليج العربي أدى إلى ضعف الصناعة المسرحية، يضاف إلى ذلك ضعف التخطيط المسرحي وغيابه عن المنهج الدراسي ، كما أشارت إلى ندرة الموضوعات القريبة من قضايا المجتمع الواقعية وإلى خضوع المؤسسات المسرحية للجهات الرسمية، ومقص الرقيب، وانعدام مساحات الحرية، في المقابل، كما أشارت إلى العقبات المالية، وضعف البنية الأساسية للمسرح. واقترحت القصابية بعض الحلول أهمها: معالجة الثغرات التي تضعف المسرح ، وتشجيعه حتى يصبح مرجعا ثقافيا وصورة حضارية.

المسرح النخبوي
كما تطرقت الندوة إلى محور “المسرح النخبوي واجتذاب الجمهور إليه” بورقة قدمها الفنان غنام غنام عنوانها الجمهور العربي وعلاقته بالمهرجانات “تجربة الهيئة العربية للمسرح أنموذجا” وهنا أشار إلى ما تتعرض إليه الهيئة العربية للمسرح من إشكاليات تواجهها فيما يتعلق بالجوانب التنظيمية، والعملية المهنية، وهو ما يحد من استمرارية التواصل بين الجمهور والمهرجانات المسرحية في الوطن العربي ككل.
ولأن الهيئة العربية للمسرح تؤمن بالعمل الاستراتيجي، ومنذ ثلاث سنوات بدأت العمل وأنجزت (استراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي)، ببساطة عندما أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عام 2014 المشروع، لم يكن يهدف إلى جعل الطلبة ممثلين مسرحيين، لكنه يهدف إلى بناء شخصية الطالب، قدراته على التعبير عن ذاته، قبول الآخر و العمل المشترك، تربية ذائقته النقدية و الجمالية في مواجهة هذا الهراء الذي تسكبه في معارفه محطات جاهلة، و في مواجهة سيطرة قوى ظلامية على المسلك المدرسي و التي تصل أحياناً إلى حد تحريم الفنون، هكذا سنجد بعد عشرين عاماً جيلاً يعرف،يفهم المسرح، يحب المسرح، و يحتضن المسرح و يحترمه و يحترم المسرحيين و العاملين فيه.
سأموت في المنفى
وعرض على هامش الندوي عرضا مسرحيا موندراميا بعنوان سأموت في المنفى من تأليف وتمثيل وإخراج غنام غنام تحكي المسرحية قصة نزوح الفنان غنام غنام من قريته “كفر عانه” إلى أريحا ثم بعد ذلك إلى الاغتراب خارج الوطن. المسرحية حكاية تشبه حكايا كثيرين ممن عانوا من الهجرة والتهجير القسري أو الطوعي إلا أن غنام يحكي التجربة من خلال فن المسرح الذي يحوله الفنان غنام غنام إلى منصة للحكاية الشعبية. الجدير بالذكر أن العرض المسرحي تم تقديمه في عدة بلدان خليجية وعربية ولقي نجاحا وقبولا كبيرا.

الجدير بالذكر أن الندوة هدفت إلى تسليط الضوء على المسرح العماني من خلال قراءة العروض النخبوية والعروض الجماهيرية، وتسليط الضوء على الحد الفاصل بينها إن كان لها حدود، وتناول الفروقات بين معنى المسرح النخبوي والمسرح الجماهيري والعلاقة بين المحتوى والقيمة الفنية. واستهدفت المسرحيين المتخصصين في مجال المسرح والعاملين فيه من فرق مسرحية ومجموعات طلابية جامعية وشركات عاملة في المجال المسرحي، كما استهدفت جمهور مهرجان صلالة السياحي.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.