الثَكَالى في دهوك – العراق

المسرح في أصلهِ فعل نقدي، والنقد المسرحي ظهرَ لرفض الأشكال القديمة، مسرحنا ونقده مدحٌ وتقليد! النقد الإعلامي بسيط وغير متخصِّص، والأكاديمي مُتعالٍ ونظري وكلاسيكي!

على قاعة الجزيري، للمخرج بيوار علي بداغ مسرحية ” انتظار” المقتبسة من مسرحية “الأرامل” للكاتب التشيلي الأرجنتيني الأصل، أرييل دورفمان، ترجمها إلى اللغة الكردية ديار عبدالعزيز. وبإشراف د. فاضل سوداني. أداء طالبات المرحلة الأخيرة من قسم الدراما في كلية الآداب جامعة دهوك. وقد كان أداء الجدَّة والحفيدة رائعاً، كذلك بقية النسوة، لولا أنَّ بعضهن يتعجلن الكلام أو إطلاق الضحك بينما زميلتها لم تنتهِ من كلامها فيتعذَّر على الجمهور فهم ما قالت! سبع نسوة قرويات فقدن أزواجهن وآباءهن في حربٍ مجهولة، ولا يعرفن فيما لو كانوا على قيد الحياة أو في السجون تحت التعذيب.

المكان: مقبرة قرية على ضفاف نهر، نساء بلا رجال، لا يعرفنَ شيئاً عن مصائر الأزواج والأخوة والآباء، والقائد العام يصدر قراراً يمنعهن البحث أو دفن أيَّة جثة قبل إعلام السلطات، يرمي النَّهر بجثة تعتقد الجدَّة العجوز أنَّها جثة زوجها، تحاول دفنها لكن الضابط والعريف وحارسين يأخذان الجثة، باعتبارها جثة مجهولة الهوية، حيث أنَّ معالم الوجه قد جرى تشويهها عمداً. تظل العجوز تنتظر والنسوة يحاولن تثبيطها ولومها على الانتظار، تحصل على جثة ثانية يأتي الضابط والعريف والجنديان، يحاولان أخذ الجثة، يطلق العريف النَّار على الحفيدة التي أجادت دورها، لتقوم الجدَّة باستخراج السلاح ومعها النسوة أيضاً يخرجن السلاح ويذهبن للمعركة. 

تُجرى أحداث المسرحية على ضفاف نهر قرية مزقتها الحرب، وتتحدث عن جمع من النساء ينتظرن بيأس عودة آبائهن وأزواجهن وأبنائهن الذين أُخذوا أسرى من جانب رجال السلطة وزجوا في زنازينها بدعوى التمرد والاحتجاج ضد السلطات في القرية.ثورة الأرامل ضد الجيش، تحكي مقاومة الإنسان الفطرية للظلم. وسقوط الأرامل والنسوة أسيرات بيد الجيش يذكر بمسرحية يوريبيديس ” بنات طروادة”. ومنع دفن الجثة يُذكِّر بمسرحية “أنتيغون” لسوفوكليس الذي اقتبسها من الأساطير اليونانية، وأنتي تعني لا، غون تعني الانحناء. لا انحناء أمام الاستبداد. الملك كريون الذي يصدر قراراً بمنع دفن شقيقها بعدما قتله الملك، لكن انتيغون تتمرَّد على قرار الحاكم وتقوم بدفن أخيها وهي تعلم أنَّ العقوبة هي الموت، سوفوكليس طرحَ سؤالاً: متى يجب أنْ نتمرد؟ إذا كان قرار كريون دفن أنتيغون الشجاعة حية الدافع لتمرد الشعب، فإنَّ قتل العريف للطفلة حفيدة الجدة كان دافع الأرامل للتمرد على الجيش.

————————————————————————–

المصدر : مجلة الفنون المسرحية – عبدالكريم يحيى الزيباري – المدى

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.