فن العرائس يشهد تطورا كبيرا (مسرحية سيلوفان)

التونسية حبيبة الجندوبي: فن العرائس مستقل عن المسرح #تونس

فن العرائس يتراوح بين الفني والحرفي ويتقاطع مع الفنون الجميلة.

تونس – تقول المخرجة والفنانة العرائسية حبيبة الجندوبي “إن فنون العرائس بأشكالها المتعددة وبتقنياتها المختلفة هي محمل للعديد من المجالات ليس المسرحية فقط، حيث يتجاوز ذلك إلى المجال التربوي التعليمي وهو مجال ثري و زاخر بالعطاء ومجالات الفنون البصرية والأدبية الأخرى”.

جاء ذلك في لقاء قدمته الإعلامية التونسية سماح قصدالله مع الفنانة صباح الثلاثاء لبرنامج “مقهى الثقافية” بإذاعة تونس الثقافية.

وفي إشارة لافتة تضيف الجندوبي أن فنون العرائس لها خصوصية وهي مهنة مستقلة عن المسرح، وهذا ما يثير دهشة الكثير من المسرحيين. نقول فنون العرائس لا مسرح العرائس، وبأشكالها المتعددة وتقنياتها المختلفة هي محل لمجالات مختلفة، توجه إلى متفرجين انطلاقا من سن الطفولة المبكرة حتى الشيخوخة، فكل هذه الفئات العمرية يستهدفها فن العرائس.

وتشدد الجندوبي على أن لكل حكاية في فنون العرائس تقنية، وهو مجال ثري وسخي، فمن قطعة قماش أو قطعة خشب مرمية في زاوية من زوايا البيت، يمكن أن نخلق دمية تحكي وتتحرك وتتواصل مع الإنسان.

وتتابع “فن العرائس ميدان يتراوح بين الفني والحرفي، هي بالأساس حرفة، يجب أن نتقن فيها بعض الحرف، حيث تبدأ من التفكير في حكاية وكتابتها إلى تصوير شخصياتها وصناعتها عن طريق الخياطة والحدادة والنجارة، إنها حرفة فيها جانب مهني، ويمكن تداولها وتمريرها من جيل إلى جيل”.

لكنها تؤكد أيضا على الجانب الفني في هذا الفن، الذي تعتبره ماثلا في عمق الطرح وفي التقاطع مع الفنون الجميلة، حتى تتجاوز الدمية الأسلوب البسيط والساذج، وتساهم في الإبحار في الحلم وتجاوز الواقع، فإضافة إلى التمكن من بعض الحرف يبقى من المهم، في رأيها، التقاطع مع فن المسرح والرقص والموسيقى وغيرها، فالعرائسي يجب أن يكون مثقفا ثقافة واسعة وتكون له ملكة تحليل الأشياء، لتجاوز الطرح التقليدي.

 

حبيبة الجندوبي: العرائسي يجب أن يكون مثقفا ثقافة واسعة وتكون له ملكة تحليل الأشياء لتجاوز الطرح التقليدي

 

وحول فن العرائس في تونس تقول الجندوبي إن “التجربة التونسية في ميدان فنون العرائس بدأت منذ سنوات السبعينات، عندما أرادت وزارة الثقافة تأسيس مسرح للعرائس في تونس، فأرسلت نخبة من الشباب درسوا في أكاديمية براغ، أذكر منهم رشاد المناعي، طاهر البكوش، منصف بالحاج يحيى، وكل واحد منهم بصم التجربة التونسية بما ناله وتعلمه من أكاديمية براغ”.

وتتابع “هناك أيضا عبدالحق خمير الذي أرسلته الوزارة إلى ألمانيا، ثم محيي الدين بن عبدالله الذي ابتعث إلى القاهرة، حيث تأسست أول فرقة قومية لفن العرائس في القاهرة فيها العرائسي المصري الشهير صلاح السقا، وهو الذي تلقى تكوينه في رومانيا واشتغل مع أناس عريقين في المهنة مثل مارغيريت نيكوليسكا التي درّست السقا واشتغل معها في بداياته في رومانيا، وهي التي أصبحت المرأة الأولى في فن العرائس في العالم لما قدمته من طرح معاصر سابق لعصره”.

وتذكر الجندوبي أن نيكوليسكا كانت إذا دخلت إلى مطعم أو مغازة في رومانيا يقف الناس لتحيتها، فهي من ساهم في تطوير وتعصير فن العرائس، وتسمى أم فن العرائس.

وتذكر المخرجة أن البعثة التونسية الأولى ترأست إحداث فرقة مسرح العرائس، كانوا دارسين وعارفين بالمشروع كل في اختصاصه. وتقول “اشتغلنا مع المخرج فاضل الجزيري الذي جاء وطعم التجربة العرائسية، في مسرحية نمرود، التي كانت ثورة 80 دمية بأحجام مختلفة، لكن لم يقع توثيقها في المركز الوطني لفن العرائس. بقي فقط التوثيق الفردي الذي لا يكفي”.

ورغم أهمية فن العرائس في تونس فهو في رأي الجندوبي مازال بصدد البحث عن البصمة، وهو ما يسعون إليه من خلال إحداث الاختصاص في المعهد العالي للفن المسرحي منذ سنة 2006.

وحول أعمالها تقول الجندوبي “بعد الركود عدت لتقديم عرض مسرحية ‘سيلوفان‘ التي تعتمد على تشكيل الصور لا على النص، والتي جهزت منذ سبتمبر 2019، لكن توقف البرمجة في فبراير، تسبب في توقف أغلب العروض”، متمنية أن تفتح الآفاق أمام الثقافة باعتماد البث والبروتوكولات الصحية وغيرها.

وتضيف “البطالة التي فرضتها الجائحة على المسرحيين صعبة جدا، لم نشتغل تقريبا منذ سنة، وحتى بعض العروض التي قدمناها لم نتمكن من أخذ مستحقاتها من وزارة الثقافة، ليست لنا مداخيل أخرى، نحن متفرغون نعيش من هذه المهنة، ولذا أرجو أن توجد حلول بشكل عاجل”.

وتلفت الجندوبي إلى أنها تشتغل على عمل عرائسي جديد للكبار بعنوان “الرحلة” مع المسرحية إيمان العظيمي، بدأ التجهيز له منذ أيام الحجر، والعمل حول رحلة امرأة أصيبت بسرطان الثدي وتخوض تحديا للبحث عن الذات، إذ تقرر أن تخرج من هذه الحالة.

وتلفت المخرجة إلى أن المجتمع يعتقد أن فن العرائس موجه فقط للأطفال وهذا مغلوط، فقد أثبتت التجربة الكونية أن العرائس موجهة لكل الفئات، منذ الستينات والفرق المرجعية تجرب وتبحث في فنون العرائس للكهول.

وتشدد على أن فن العرائس للكبار يباع ورائج ويمكنه فتح شباك التذاكر. وهذا ما تؤكده تجربة الجندوبي التي راجت عروضها في تونس وخارجها.

وتختم حبيبة الجندوبي قائلة “الركح والعرض المسرحي هما فسحة لطرح جمالي وفكري وفلسفي يترك الناس تتساءل وفي نفس الوقت منشرحة، وهذا لا تحققه كثرة الألوان والحركات والقفزات التي يظن البعض أنها جوهر فن العرائس”.

المصدر / العرب

https://alarab.co.uk/

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح