الاعلان الرسمي عن معهد دراما بلا حدود من ألمانيا الإبداع …مقابل الارهاب ….لعبة الثنائيات المتضادة -عين على المسرح – بقلم : عـبــاســيــة مـــدونــي – ســيـدي بـلـعـبـاس – الــجــزائــر

كما كان مسطّرا ومنتظرا تمّ الاعلان الرسمي أول أمس عن التأسيس الرسمي لمعهد دراما بلا حدود من ألمانيا مباشرة وتحديدا ضمن فضاء قاعة المؤتمرات التابعة لرابطة جامعات ومدارس ( فاو ها إس ) ، وسط حضور الرعايا والمهتمين وأهل الاعلام ، وكانت الدكتورة
” دلال مقاري باوش” جزائرية الأصول وعربية الانتماء ، وصاحبة المدّ الأوربي ، هي التي رفعت التحدّي ككل انسان عربي ، وأثبثت أحقيتها وجدارتها في خوضها غمار التجربة والتحدي على مدار سنوات كلّلت بالعمل الدؤوب والجهد الخالص بين سنوات 2003 الى غاية 2016 عبر ورشات عمل أدرجت في خانة المختبر المسرحي الذي يعنى باهتمام بالغ بكل الأنشطة والتظاهرات ذات الصلة الوثيقة بالدراما والتي أطّرتها على مدار كل تلكم السنوات برعاية كل من رابطة جامعات ومدارس ( فاو ها إس ) الألمانية ، واتحاد الصداقة الأوربية العربية والأكاديمية الكاثوليكية .

حسب متابعتنا لتفاصيل المؤتمر عن طريق تواصلنا والدكتورة ” دلال مقاري” ، فقد كشفت عن تفاصيل المؤتمر ومحطاته ، وكيف أضاءت بتلكم الأمسية شمعة كاستهلال مصرّحة أمام جموع الحضور والإعلاميين مدى عمق طموحها لتصل الى الضوء بمشروعها ، الضوء الصافي داخل كل إنسان مهما تباينت انتماءاته واختلفت مشاربه ، الضوء الصافي الذي تلمحه آخر الممر المظلم الذي تتخبط به كل البشرية جمعاء حاليا من حروب ونزاعات ، فأنارت تلكم الشمعة كرمز ، لعل ضوئها الخافت يتحول الى شمس مستقبلا من شأنها إنارة كل الممرات المظلمة ، ورأت في ذلك الضوء رمزا للبداية ، رمزا للمشروع والأهداف المندرجة تحت رايته ولعل أسماها الوصول الى بقعة الضوء تلكم التي تنعش دواخلنا ومن شأنها أن تنير درب الحياة والوجود على حد سواء ، ولعل ذلكم الاستهلال من لدنّ الدكتورة ” دلال” هو النور في حدّ ذاته الذي لابدّ أن نناضل يوميا
لبلوغه ، وأن نتماشى وفق مساره حتى نجد ضالتنا ، ونحقق غاياتنا ضمن حيّز مشرق .

المؤتمر الصحفي الذي شهد انطلاق مبادرة دولية تحت مسمى أكاديمي ، معهد دراما بلا حدود الدولي عرف عرض فيلم وثائقي ألمّ بانجازات ورشة المختبر المسرحي على مدار تلكم السنوات من 2003 الى 2016 والتي قادت جلّ فعالياتها الدكتورة ” دلال مقاري باوش” ، تبع ذلك القاء كلمة من طرف مدير الرابطة الالمانية السيد ” هارولد كريمر” أين استعرض أشكال وآليات التعاون مع الدكتورة ” دلال” وجهدها الذي تبذله بغية تقديم شكل جديد من العمل الأكاديمي التطوعي .

ليتم بعدها عرض فيلم ” محطات” بمثابة استعراض الأشواط التي قطعها معهد دراما بلا حدود التي اسهمت في تأسيسه ، مع تبيان أهم الجوائز التي نالتها الدكتورة ” مقاري ” والتي كانت بمثابة شاهد على كل انجازاتها وتجاربها التي نقلتها عبر ورشة المختبر المسرحي ، وبشكل خاص في حقل الدراما ثيرابي والسايكو دراما ، ليؤكد في الأخير السيد ” هيلموت زيكس” مدير اتحاد الصداقة العربية الألمانية على الزامية النظر الى المعهد على أساس أنه أول مشروع تنموي وأول مبادرة عربية أوربية ، ترسّخ قيم التسامح والتواصل الثقافي عبر قنوات مشروع تطوعي غير ربحي ، يسعى إلى بناء حالة جديدة من العمل المجتمعي والأكاديمي في الآن ذاته ، وشرح ذات المتحدث أهمّ مراحل دعم الاتحاد لمشاريع الدكتورة ” دلال مقاري” والنتائج التي أثمرت وأهم حصاد التجارب التي مهّدت الى فكرة تأسيس المشروع ، وقامت الدكتورة ” دلال” بدورها باستعراض أهم مراحل العمل على تأسيس المعهد ، وشرحت بالتفصيل للحضور ومنهم أهل الاعلام أهداف المعهد وآفاقه وآليات العمل به ، وعرّفت بالجهات الراعية الغائبة والحاضرة ، مقدّمة أسماء الأعضاء والشركاء من العالم العربي والأوربي، لتختتم تدخلها بنداء صريح للاتحاد الاوربي ومنظمة كاريتاس ومنظمة اليونيسيف ومعهد العالم العربي أن يلتفتوا أكثر الى أهداف المعهد والعمل على ترسيخها خطوة ، خطوة ، على أن يقدموا الرعاية الشاملة لمشاريع المعهد التنموية باعتبار أنه يحمل أعباء كبيرة في مجال التنمية والتعليم والتربية ومحاربة العنف والإرهاب من خلال آلية الابداع .

وعلى ذكر الابداع ومدى أهميته البالغة في محاربة الارهاب وبتر جذوره ، أكّدت لنا الدكتورة ” دلال مقاري باوش” المدي المؤسس للمعهد ، أن ذاك الأخير قاعدته الأساس وانطلاقته الرسمية تبدأ من فكرة جوهرية تتمثّل في الابداع ، لأن ذلكم الأخير له كل الصلاحيات والقدرة على تكوين الفرد وإعادة تأهيله ، اذا ما سلّمنا بحتمية أن الابداع له خاصية تشمل التفريغ والبوح ليحلّ مكانها التأهيل واحتلال الفن مكان الثغرات والفجوات التي يخلّفها فعل تحريض الفرد على البوح وتعرية مكنوناته ودواخله ، فالابداع بذلك طاقة الداخل القادرة على اعادة انتاج الأشياء والحيوات والخبرات بآليات جديدة تمنح الفرد فرصة اكتشاف ذاته عند فعل التعرية ، ومتعة الخلاص عند فعل التفريغ ومتعة التطهير عند فعل حلولية الفن كمعادل لشفافية الذات ، بعد اغتسالها بنبع المعارف الجديدة ، وهو بذلك أي الابداع يقود الفرد باتجاه طرح سؤال من أنا ؟ وكيف أحقق ذاتي الطامحة ؟

على ذلكم الأساس تحديدا نسلّم بواقع أن الابداع مقابل الارهاب لعبة الثنائيات المتضادّة ، وهنا تكمن قدرة الفرد في سيطرته على النقط السوداء بفكره وروحه ، وتلوينها بالطاقات الخلاّقة والمبدعة والتي من شأنها ترشيد حياته وتيسير آليات تقبله للواقع المعيش بقناعة ورضا ، بحثا دوما عن الملاذ الأنقى في صورة السلام وتصالح الذات وبالتالي عكس قدرته على التغيير الايجابي والإسهام في بلورة الفكر التطوري ، التنموي الناضج .

وعليه ، فان معهد دراما بلا حدود يحمل الكثير من الأهداف والمساعي التي من شأنها تحقيق الانصهار في أوجهه المتعددة ، وضمان تواصل الأجيال دونما تطرّف أو تمييز ، والقدرة الخلاّقة على الابداع شكلا ومضمونا ، لملامسة الحلم ، الحلم الذي رأته الجهات الراعية للمعهد بمعيّة الدكتورة حلم عذري ونبيل ، باعتبار المعهد مشروعا إنسانيا محضا هدفه تجاوز الحدود بين البشر ، وبالتالي المضي نحو اتجاه واحد وحلم واحد ، وكر ة أرضية لا تعترف بالحدود بين أمنيات البشر بمتعة العيش الكريم وشفافية ذاك الحلم ، بنبع طاهر تغتسل فيه الاماني ليكون الغد للجميع .

عن عباسية مدوني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.