اقرأ كتب الهيئة

 

الحلقة الإلكترونية الثالثة من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة”

(عين على المسرح)

 برنامج “زوم”

محور الحلقة كتاب

“قوس قزح الرغبة.. منهج أوجيستوبوال في المسرح والعلاج”

ترجمة وتقديم إ.نورا امين

    قدمت الهيئة العربية للمسرح يوم الأحد 17 يناير 2021 (الساعة 13:00 بتوقيت الإمارات) الحلقة الإلكترونية الثالثة من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة” عبر برنامج عين على المسرح.

دار نقاش الحلقة الإلكترونية الثالثة من برنامج “إقرأ كتب الهيئة” حول “قوس قزح الرغبة.. منهج أوجيستوبوال في المسرح والعلاج” تاليف اوجيستو بوال وتقديم وترجمة الباحثة والمخرجة المصرية نورا أمين.الإصدار صادر عن الهيئة العربية للمسرح ضمن سلسلة الترجمة (تحت رقم 10) العام 2019. وقد نشر الكتاب الكترونيا بصيغة (PDF) على الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة العربية للمسرح خلال شهر (ديسمبر2020). 

شارك في مناقشة محتوى الكتاب، بالإضافة إلى مترجمته أ.نورا أمين، الباحثة والمخرجة الفلسطينية إيمان عون، وأدار النقاش أ.عبد الجبار خمران  مسؤول الإعلام في الهيئة العربية للمسرح.

     بعد الترحيب بالحضور ومباركة اليوم العربي للمسرح للجميع (اليوم الذي احتفلت به الهيئة العربية للمسرح والمسرحيون العرب في 10 يناير 2021)، أبلغ عبد الجبار خمران الضيفتان تحية الأستاذ إسماعيل عبد الله الأمين العام وتحيات الدكتور يوسف عايدابي مسؤول النشر والتوثيق وتحية كافة العاملين بالهيئة العربية للمسرح. ثم أشار إلى أنه كان مبرمجا أن تحضر هذا اللقاء الباحثة آنا عكاش من سوريا التي اعتذرت بسبب ظروف لم تسمح لها بالمشاركة.

ثم أضاف لعل المسرح يسير باتجاه فكرة “المنتدى” أكثر وأعمق، واللقاء التفاعلي مع الجمهور في الفضاءات المفتوحة ملاذُ المرحلة أكثر من أي وقت مضى، فما يعرفه العالم من توابع تفشي فيروس كورنا وتأزيمه للوضع وعرقلته للتقارب البشري والتواصل الإنساني المباشر وما يفرضه من تباعد واحتراز صحي لمجرد المصافحة، يدفع بالمسرح والفرجة الجماعية إلى البحث عن مساحات صحية رحبة وفضاءات مفتوحة وأشكال بديلة خاصة في ظروف كالتي نعيشها والتي تفرض إعادة إنتاج أنماط سلوكنا وعاداتنا اليومية.

  “قوس قزح الرغبة.. منهج أوجستو بوال في المسرح والعلاج” كتاب نظري تطبيقي يجيب على كثير من التساؤلات ويقدم تمارين وتقنيات تخص منهج أوجستو بوال المسرحي، والتي تفيد حتما ممارسي المسرح والمهتمين بمختلف مجالاته وتخصصاته.

     بعد أن قدم مدير اللقاء الباحثة نورا أمين طرح سؤال: لماذا كتاب أوجيستو بوال.. وما الإضافات التي يقدمها الكتاب بشكل عام؟ وما الذي يقدمه للمكتبة المسرحية العربية على وجه الخصوص؟

عبرت الباحثة المصرية نورا أمين عن سعادتها في المشاركة في سلسلة إقرأ كتب الهيئة كم نحن بحاجة إلى هذا التواصل والنقاش في “زمن كورونا” وان نعيد اكتشاف التواصل فيما بيننا وأن نخوض بشكل عميق في قضايانا المسرحية ونغتنم ما يوفر التواصل أون لاين من تركيز وان نتوغل بعمق، خاصة أننا في مرحلة عُلقت فيها الممارسة المسرحية. ولربما تساعدنا هذه المرحلة في مراجعة ذواتنا وإعادة تحليل المسار المسرحي الذي نسير فيه. وبعد شكر الهيئة العربية للمسرح على نشر كتاب “قوس قزح الرغبة.. منهج أوجيستو بوال في المسرح والعلاج”وكتاب جوليا فارلي وفن المطالبة بالحق واسهام الهيئة العربية للمسرح في النشر لا تضاهيه أي جهة في كثافة كمية المنشورات والمؤلفات المسرحية في العالم العربي.

وتستطرد “مقدمة عبد الجبار حول الكتاب رائعة جدا وأشار إلى أفكار مهمة.. كتاب أوجيستو بوال تم إصداره المرة الأولى بقلم أوجيستو بوال في العام 1997م أي لاكثر من 23 سنة.. ومهم أن نعرف كيف ظهر هذا الكتاب أن هذه المرحلة النظرية من منهج أوجيستو بوال. ظهر الكتاب من خلال الاهتمام الممتد لأوجيستو بوال بالبعد النفسي في الممارسة المسرحية (أو التمثيلية) وبمناسبة مشاركته في المؤتمر الدولي السنوي لجمعية العلاج النفسي الجماعي سنة 1989م في هولندا احتفاء بمئوية “مورينو” رائد العلاج النفسي الجماعي، وهذه النقطة اعتبرتها نورا أمين مهمة جدا، لان لها علاقة بولادة الفكرة الأساسية وتطويرها والتي تتقاطع مع نظريات الدراسات العلاجية ودراسات (المداواة النفسية)، والمسرح بشكل عام يتقاطع مع هذه الدراسات والعلوم، وبقراءتنا للكتاب يتضح ذلك جيدا حيث انه جزء صميم في “المسرحانية”.

بعد عام 1989م طور أوجيستو بوال بحثه الذي قدمه في ذلك المؤتمر – تقول نورا أمين – وبدا يأخذ أشكالا تطبيقية من خلال التدريبات والبحث عن طرق عملية في التعامل مع اطروحته النظرية. وأوجيستو بوال يتحدث في كتابه عن الممارسة التمثيلية كفعل استعادي، وليس كتشخيص لأدوار متخيلة أو مكتوبة في نصوص مسرحي. انه يتحدث عن الانسان العادي سواء كان ممثلا او ليس ممثلا المهم هو استعادة موقف من حياته أو يستعيد بالأحرى حالة قهر (أو مشكلة ما تواجهه)، وهذا الفعل الاستعادي (إعادة تمثيل موقف) هو (مسرحية) فهناك من عنصر الاستعادة (وهي ممارسة نفسية مهمة جدا، حيث يمكن من خلالها تأمل الاحداث التي وقعت في الماضي أو في الحاضر) وتنتقل الاستعادة إلى مستوى تعبيري وهو عنصر أساسي يشتمل على عملية “المسرحانية”، وبعد المرحلة التعبيرية نمر إلى العنصر المواليي ةهة التأمل أو التحليل والتعليق، وهنا نصل إلى مرحلة التغيير (تغيير الموقف) سواء من الشخص نفسه الذي يستعيد الحدث ويحاول ان ينظر إليه من

وجهة أخرى مختلفة او من خلال المجموعة الموجودة من المشاركين أو “المتفرجين” الذين يحاولون تجسد موقفه.. ومنا نصل إلى مستوى اعلى من انفتاح التجربة النفسية الداخلية. وخلال التجسيد يمكن اقتراح سيناريوهات عديدة وطرق مختلفة للفهم. هي تركيبة مسرحية وفي نفس الوقت تركيبة مرتبطة بالعلاج النفسي، ومن هنا نعود إلى جمعية العلاج النفسي (الجماعي) في مقابل العلاج النفسي الذي يحصل بين معالج نفسي (الفرد) ومريضه (المنفرد). فتجربة أوجيستو بوال نقلة في العلاج النفسي من خلال (ما هو جماعي).

ثم تنتقل نورا امين إلى محو آخر وهو علاقة الفرد وموقفه المشخص ومجموعة “المتفرجين” زكي فان هذا الطرح طرحٌ فرجوي، الأمر الذي يطرح على المسرحيين التفكير في الحاجز الموجود بين المتفرجين وخشبة المسرح أو المكان الذي يعرض عليه المشهد المسرحي، ذلك الفصل بين منصة لانتاج المشهد او انتاج المعرفة وإرسالها ومكان التلقي.. كسر هذا الحاجز نقطة جوهرية في تجربة بوال المسرحية لان هذا الكسر هو الذي يخلق القدرة على المداواة.. لانه يطرح المشكلة ويمكن الىخرين من ان يجروا إسقاط على الموقف الذي يشاهدونه ويتوحدوا معه ليصيروا هم أيضا مشاركين أو يمروا بحالة التطهر من خلال المشاركة حيث المشاهدة هنا فعل إيجابي.

وتطرقت نورا للتطهر في مسرح المقهورين الذي يقسمه أوجيستو بوال على أربعة اقسام: التطهر الارسطي والتطهر الفيزيقي البيولوجي والتطهر وفقا لمنظور مورينو،  و”التطهر عند أوجيستو بوال” لا يعني اننا نصير متوافقين مع القيم الاجتماعية حتى يمكن دمجنا أو تدجيننا بل هو مرتبط  بما يسميه بوال “التناضح” الذي يحصل أثناء محاولتنا النظر إلى القهر، وكيف نستطيع من خلال المشاركة التفاعلية “المتضاعفة” نفتح مجالا جديدا لإعادة تحليل أنفسنا.

وبخصوص “فن التمثيل” تذهب نورا إلى أنه بالرغم من حديثنا عن مسرح بوال على أنه خارج المؤسسة المسرحية وجماليات عروض شيكسبير والمسرح النخبوي والمسرح البورجوازي.. إلا أننا مع بوال نحن في منطقة تساعدنا على تطوير مناهج التمثيل وذلك بما يوفره التحليل النفسي وعلاقة الممثل بالشخصية التي يمثلها وعلاقة الممثل بشخصيته وبنفسيته. وبوال يجعلنا مرة أخرى مساءلة الحالة التمثيلية النمطية والتلفزيونية المرسخة في ثقافتنا ومراجعة طرق معينة في التمثيل الآلي، ويطرح سؤال حول مفهوم الشخصية. لان الشخصية غير موجودة والموجود هو الممثل وكل ما ينتجه هذا الممثل مبني على مرجعياته النفسية والشخصية من هنا فكرة التحليل والفصل بين الأمرين مهم جدا.

وتشير نورا إلى أن “قوس قزح الرغبة..” هو جزء من منظومة متكاملة من خمس تقنيات (مسرح الجريدة، المسرح الخفي، مسرح الصورة، مسرح المنتدى والمسرح التشريعي) وكل هذه التقنيات المسرحية مرتبطة ببعض وتبلورت خلال مراحل متعددة وكل تقنية من التقنيات هي استيعاب وتطوير لسابقاتها فالمسرح التشريعي هو مسرح المنتدى مع خطوة زائدة ومسرح المنتدى يضم بشكل شامل على مسرح الصورة مع إضافات أخرى لها علاقة مثلا بتدخلات الجمهور وتطويرها ومناقشتها.

بعد ذلك كانت مداخلة المخرجة الفلسطينية إيمان عون والتي شكرت في البداية الهيئة العربية للمسرح على هذه الدعوة الهامة وهذه الثقة، وشكرت الزميلة الفنانة نورا أمين، على ترجمة هذا الكتاب الذي اعتبرته إضافة نوعية للمسرح العالمي، ولمسرحنا العربي، بنسخته العربية هذه. كون نورا تعي المنهجية ومارستها تدرباً وتدريبا – تقول إيمان عون – فقد استطاعت أن تنقل وبأمانة كبيرة روح الفكر والفلسفة التي ينتهجها بوال في كتابه.

وتستطرد إيمان قائلة، في كتاب “قوس قزح الرغبة”، يقودنا أوجيستو بوال نحو فهم أعمق لطبيعتنا الإنسانية. يعري مخاوفنا واضطهادنا أمام أنفسنا أولا، ويحثنا على أن نتساءل ونفهم دوافعنا ورغباتنا، ونستنبط طرق انكشافها أمامنا ولمن حولنا، من خلال تجسيدها بالصورة والكلمة (الكلمات التي يطلق عليها بوال في كتابه المسرح التشريعي، مصطلح “الذوات الحية”، أي عندما تتحول الكلمة الى كائن).

الكتاب مفعم بالتمارين الواضحة وأحيانا المبطنة – إلا لمن مارس هذه التقنية – للإمكانيات التي من شأنها أن تساعدنا على فهم ذواتنا، بطريقة أعمق من المألوف. ليس من الضرورة بمكان أن نكون مرضى نفسيين حتى نستفيد من هذا الكتاب.. لكنا جميعنا “مرضى” مرضى بداء الاستهلاك – استهلاك الأفكار، والمعلومات، والمعتقدات، والموروثات الاجتماعي والتابوهات، والذي ينتج عنها بالضرورة أزمات مبطنة، نحملها في أعماقنا، تخرج للعالم على شكل افعال وممارسات متقطعة أو متوالية، ممنهجة أو لا إرادية.

لقد حاول بوال أن يرفع المرآة عاليا أمامنا في هذا الكتاب ويقول لنا، أن لا أحد سالما من ارتدادات المواقف التي يمر بها، والتي لا ترى مخرجا لها، فتختبئ في طيات الذهن والوجدان، وتظهر بالتسلل فيما بعد في افعالنا ومواقفنا.

وتستشهد إيمان عون بمقولة بوال: “نحن الذين ننظر الى كل شيء، ويبدو طبيعيا، لأننا اعتدنا أن ننظر دون أن نرى، اعتدنا على النظر الى جميع الأشياء دوما بالطريقة نفسها.”  موضحة أنه من هنا وجب خلخلة النظام، وتغيير الطقس الذي تعودنا على ممارسته، ونزع الأقنعة حتى نرى ما وراءها. والهدف لدى بوال، ليس الفعل لغاية الفعل، وإنما الفعل بهدف التغيير، حتى نعبر الى الضفة الأخرى بأمان.

وتشير عون إلى انه في منهجية مسرح المضطهدين/المقهورين، يحفر بوال بشكل أركيولوجي، في الطبيعة الإنسانية للفرد، والطبيعة التركيبية للمجتمع، ويضعهما في سجال بينهما، مفعم بالذاتية، ومشبع بالمكاشفة. وهذا يحدث على لسان وبصوت المقهورين/المضطهدين، الذين لا تسمع أصواتهم بالعادة، فهم أبطال مسرحه، الابطال المطالبون بالوقوف على تفاصيل حياتهم، والنظر اليها كملحمة تحتاج الى التدخل والتعديل من أجل الوصول الى التفريغ/الكثارسس وصولا الى التغيير. لكنه يلغي الكلام في كثير من الأحيان لصالح الصور، في محاولة لاستنباط البلاغة في التعبير والكثافة في المعنى، ففي كل صورة وكل حركة كتابة معمقة.

وتتساءل إيمان عون ما حاجتنا لهذه التقنية، الآن وفي كل مكان؟ من منا لا يعيش القهر/الاضطهاد؟ تعدد وتنوع أم تحدد وتمركز؟ بعُد أو اقترب، صغر أم عظم؟ كان خارجيا أم داخليا، ممنهجاً أم مستترا؟ وتجيب: نحن جميعنا مدعوون لهذه الوليمة الفكرية الممارساتية، حتى نقف أمام صور قهرنا واضطهادنا في مرآة ذواتنا، ولكي نرفع المرآة التي نرى بها مجتمعنا بعيون متعددة، تهدف الى تفكيك وإعادة صياغة هذا القهر بأشكال مضخمة حينا، ومتمددة أخرى، لنصل الى تعريته ونزع الخوف المحيط بنا، حتى يصغر ويتلاشى، او يتضخم وينفجر. نقوم بهذا كله بطريقة فنية جمالية، لأن مدخلنا عالم المسرح الذي نقله بوال من كونه عالم مترفع، الى كونه مسار حياتي مشترك لكل من يرغب بالتغيير.

وتشير الباحثة إلى ان بوال في كتابه هذا منهجية فنية، اجتماعية، ونفسية، يستخدم فيها جسد الشخوص والشخصيات، بصفتها مخزن المعلومات أو (البلو برنت) لكل ما مر ويمر عليها. كما يستخدم اللعب، بوصفه طاقة عليا لنشاط الذهن المرتبط بهذا الجسد، والمتفلت من القيود النمطية والسلطوية، حتى يساعدنا في كسر القوالب الزجاجية التي نحيط أنفسنا بها خوفا من انكسارنا.  فلماذا اللعب؟ لأننا عندما نلعب نتعلم، نراقب، نتجرأ، نشارك، نستخلص العبر، فنفهم.

وتشبه بوال بالحاوي الذي يأخذ بيد جمهوره ليفكك السحر، يدعونا للنظر لكل جزئية في حياتنا حتى نفهم التعويذة التي تسجننا في قوالبنا. ففي تقنية قوس قزح الرغبة – تقول إيمان عون – يحاول بوال أن يجعلنا متفرجين على ذواتنا ورغباتنا بقدر ما نحن منتجين لها. هذا التمرين على وجه الخصوص، والذي استقى الكتاب منه اسمه، يؤسس لفهم الذات والنقد الذاتي البناء. وصولا الى التفهم والتعاطف بين البطل والبطل النقيض وصولا الى الجمهور الشريك في تحليل وتصوير إرادات ورغبات البطل، كما في كل منبر/منتدى.

وترى إيمان عون أنه ما بين “الرغبة والإرادة” بحر عاصف، مدّ وجزر.  وفي الكتاب يأخذنا بوال عبر قارب تلاطمه أمواج الرغبات مقابل تعدد ارادات الشخصية الواحدة في بحث ذاتي لكل بطل، يؤسس لنقله من حالة الممارسة ما قبل الادراكية الى حالة الادراك الواعي والتحول البناء/transformation.

ومنهجية مسرح المقهورين/المضطهدين تبحث في معنى الحوار، وتروي الباحثة قصة يرويها لنا بوال وهي عن صديق بريطاني له كان جوكرا يعطي محاضرة عن المسرح أمام بعض المرضى النفسيين. يشرح لهم ظهور البطل الواحد على يد تسبيس، وكيف أخترع المونولوج، ثم كيف اخترع اسخيلوس البطل الثاني، وسألهم الممثل الأوحد كان يقول المونولوج، وعندما أصبح هناك ممثلان ظهر ال …؟ فلم يجبه أحد، فأعاد الكرة وهذه المرة استخدم الإشارة، أصبح واحد للمثل الواحد ومقابله الممثل الآخر، فجاوبه أحد المرضى “مونولوجين”.

لتذهب إيمان عون إلى أن هذا الجواب دعا بوال الى التفكير بتعمق، حول ما إذا كان بالفعل المريض على حق، وأننا في الغالب لا نتحاور وإنما نتحدث بمونولوجات متوازية، هذا ما يحدث بالغالب في السياسة،

والاقتصاد، والدين، فوصل الى خلاصة أننا في كثير من ممارساتنا لا نستخدم الحوار الحقيقي. لأن في الحوار بين كل جملة وأخرى آلاف العوالم القابلة للتشكل.

وتتساءل الباحثة بناء على تصور بوال: هل نتحاور من خلال مونولوجات مسبقة لدينا أم أننا نستمع ونصوغ مفاهيم جديدة كلما سمعنا فكرة جديدة؟”

وتختم قائلة: لكننا ننطلق عادة من افكارنا المسبقة ومعتقداتنا، دون معرفة أثر ما نقوله أو نفعله على الاخرين.  وهو يقول في الكتاب: ” نحن نعي رغباتنا، لكننا لا نعي كيفية استقبالها عند الاخرين. ونعرف ارادتنا، لكننا لا نعرف أثرها على المقابل”، وهنا نحن مدعوون في منهجية هذا الكتاب لأن نراقب أنفسنا، وكيفية مراقبة الآخرين لنا، ولأن نعي أفعالنا، وندرك وعي الآخرين لهذه الأفعال.

 بعد ذلك فتح عبد الجبار خمران المجال لتعقيب الحضور وطرح اسئلتهم وتحدثت رشا عبد المنعم من مصر ود.خليفة الهاجري من الكويت وأ.غنام غنام  وأ.عبد الإله بن هدار ود.خالد أمين من المغرب وأ.لاما طيارة من سوريا…

ليختتم مدير الجلسة هذا اللقاء ضاربا موعدا للجميع في سلسلة أخرى من حلقات “إقرأ كتب الهيئة”

 تسجيل الحلقة الالكترونية الثالثة كاملة على قناة الهيئة العربية للمسرح:

 

 

 

 

الحلقة الإلكترونية الثانية – سلسلة “إقرأ كتب الهيئة”

(عين على المسرح)

محور الحلقة كتاب

“المسرح التونسي.. مسارات حداثة”

تأليف د.عبد الحليم المسعودي

    نظمت الهيئة العربية للمسرح الأحد 29 نونبر 2020 الحلقة الإلكترونية الثانية من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة” عبر برنامج عين على المسرح.

موضوع حوار الحلقة الثانية من برنامج “إقرأ كتب الهيئة” دار حول كتاب “المسرح التونسي.. مسارات حداثة” تأليف د.عبد الحليم المسعودي، والكتاب صادر عن الهيئة العربية للمسرح ضمن سلسلة دراسات (44) العام 2018، ونُشر بصيغة (PDF) على الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة خلال شهر (اكتوبر 2020) رفقة فيديو للمؤلف يقدم فيه الكتاب.

     شارك في مناقشة مضامين الكتاب في هذه الحلقة، مؤلف الكتاب المسرحي التونسي د.عبد الحليم المسعودي والمسرحي اللبناني د.هشام زين الدين والمسرحي الجزائري د.لخضر منصوري وسير هذا اللقاء أ.عبد الجبار خمران  مسؤول الاعلام والتواصل في الهيئة العربية للمسرح، الذي وضح في بداية اللقاء بأن هذه الحلقة من سلسلة “إقرا كتب الهيئة” تأتي بعد مناقشة “كتاب الإضاءة المسرحية وتغير المكان في العرض المسرحي” في الحلقة الأولى رفقة مؤلفه السينوغراف العراقي الأستاذ علي السوداني والسينوغراف الأردني الأستاذ محمد المراشدة والسينوغراف المغربي د.طارق الربح..

     في البداية رحب أ.عبد الجبار خمران بالمشاركين باسم الهيئة العربية للمسرح وأبلغهم تحيات السيد الأمين العام للهيئة أ.اسماعيل عبد الله ود.يوسف عايدابي مسؤول النشر والمجال الفكري وكل العاملين بالهيئة، ثم قدم ورقة موجزة للكتاب ومؤلفه.

     بعدها قدم د.عبد الحليم المسعودي أهم ما جاء في مضامين كتابه “المسرح التونسي.. مسارات حداثة” والذي تتبع فيه مسارات المسرح التونسي منذ تبلور خطاب الاحتجاج، حيث يستفتح كتابه بنفس احتجاجي تونسي استبق “ثورة” ماي 1968 – كما يقول – بدأ بخطاب الرئيس بورقيبة في 7 نونبر 1962 وبيان “الاحتجاج” أو ما يسمى في أدبيات الخطاب المسرحي النقدي التونسي ببيان الإحدى عشر، ثم أعطى نظرة

شاملة عن الخلفية الثقافية والمسرحية والسياسية المولدة لخطاب الاحتجاج هذا وحيثياته.. وكيف تشكلت المجموعات المسرحية الأولى في تونس في أواسط الستينات.. مع رصد لتجربة المسرح الجامعي الفاعلة والمؤسسة، فالفرق المسرحية القارة من خلال تجربة المنصف السويسي رفقة فرقة مدينة الكاف وفرقة مدينة قفصة رفقة رجاء فرحات.

     وربط د المسعودي الإرهاصات الأولى للحركة المسرحية التونسية وما بعدها داخل سياقات مختلفة، عبر تشخيص “ضمائر الاحتجاج” ومرجعيات الفاعلين المسرحيين وخلفيتهم الفكرية ومقاصدهم الجمالية، أفرادا وجماعات. يقدم المسعودي في كتابه ممرات ومراتب من الخيبات والإشراقات ومن النجاحات والإخفاقات، يسير بنا في مسارات حداثة المسرح التونسي مشيدا بالتجارب المساهمة في بلورة حداثة حقيقية باحثة عن الارتقاء بالمسرح إلى الحاجة الاجتماعية، ومشخصا بجرأة ما شاب المسرح التونسي من حداثة وهمية يقول عنها “حداثة مستعارة أنتجتها شروطها الخاصة، وهي بذلك متخيلة بالمعنى الاستهامي للكلمة، كما أنها في قطيعة حقيقية مع الواقع الاجتماعي وتناقضاته”. 

لم يفت عبد الحليم المسعودي في مداخلته أن يتطرق إلى مضامين العروض وتصورات الفرق والحمولات الفكرية والإديولوجية للنصوص والرؤى الإخراجية وتأثر الفاعلين المسرحيين بمختلف المدارس والتوجهات الفكرية والجمالية العالمية وكذا بالمخيال الشعبي … الخ والتطرق إلى الجمهور الحديث والجمهور التقليدي ورهانات الخطاب المسرحي في اختراق وعي هذا الجمهور وتحفيزه على التفكير والاستيقاظ…

     بعد ذلك تدخل د.هشام زين الدين مشيرا إلى أهمية ربط المؤلف المسعودي في كتابه لصيرورة المسرح التونسي بالظروف السياسية والاجتماعية والتحولات التي شهدتها تونس دولة وشعباً، ووضع المسرح في موقعه الحقيقي حيث أنه لا يوجد مسرح غير سياسي، فحتى المسرح الذي يرفض التطرق الى السياسة هو أيضاً يعبر عن موقف سياسي.

وأوضح زين الدين أنه لم يكن على علم بأهمية بيان الإحدى عشر، ودوره في تغيير بوصلة تطور المسرح التونسي، وكان يميل الى تعظيم دور خطاب بورقيبة الاستثنائي لأهميته، على اعتبار أنه الأساس المتين الوحيد الذي انطلقت منه الحركة المسرحية التونسية في الستينيات. وذكر زين الدين بأن المسرح الجامعي هو الأساس الذي انطلق منه المسرح التونسي، أي ارتباطه بعنصر الشباب وبالتربية والتعليم وبإرادة التغيير التي يتمتع بها العنصر الشاب في كل المجتمعات.

ثم عرج في مداخلته على ما ورد في الكتاب بخصوص اللامركزية التي اعتمدتها السلطة، والتي لم تكن بهدف نشر المعرفة والتجارب المسرحية بل كانت بهدف تخفيف الاحتقان المسرحي وتداعياته السياسية عن المركز في العاصمة، ومراقبة الحراك في الاطراف وتطويقه بالقوانين والاجراءات التي تمنع خروجه عن المسار السلطوي المرسوم. كما أن هذه اللامركزية المسرحية التي اعتمدتها الدولة (السبعينيات والثمانينيات) لم تنجح بسبب عدم تأمين شروط نجاحها، كما أن الحاجة الإيديولوجية للدولة كانت تسبق الحاجة الجمالية للمسرح.

وذكر زين الدين ان المؤلف يذهب إلى أن تجربة المخرج التونسي المنصف السويسي الذي ارادها مغايرة لتجربة علي بن عياد في “مسرح الدولة” لم تكن تلك المغايرة إلا شكلية لأنها في النهاية عملت من داخل

التركيبة السياسية للسلطة، كأنها عملية تواطؤ مقصود، شكلها تمرد وباطنها خضوع لسياسة السلطة. كما أن المؤلف أدان تجربة المسرح التراثي ومبتكرها في تونس المسرحي عزالدين المدني، ولم يتهمه بمحاباة السلطة

السياسية فحسب بل بالعمل معها ولصالحها، أي كأن الكاتب يقول بأن المدني كان “متواطئاً” في الخفاء مع النظام السياسي على حساب الطرح الحداثي المعلن في أدبياته ونصوصه.

ويتخذ المؤلف موقفاً واضحاً إلى جانب المسرح الشعبي أو ما أطلق عليه “المسرح الخام”، المتمثل في تجربة (فرقة المغرب العربي المسرحية) التونسية، وينحاز إليها على الرغم من عدم “احترافيتها” بالمفهوم الجمالي للمسرح، يعتبرها فرقة هاوية لكنها ناجحة جماهيرياً في مواجهة خصمين اثنين في تركيبة المسرح التونسي، هما المسرح الرسمي التابع للسلطة، ومسرح التراث وعميده عزالدين المدني…

وقال زين الدين: أسعدني خطاب المؤلف في تحطيم صورة السلطة الراعية وتجريدها من مضامينها الثقافية والمعرفية، لكني لم أتمكن من الاقتناع بأن هذا النوع من المسرح (المسرح الخام) هو البديل كما يقترحه المؤلف نموذجا للمسرح التونسي، حتى لو كان قريباً من الناس العاديين، فلا يكفي أن نعتمد المضامين السياسية والاجتماعية لكي يصبح لدينا فن.

في نهاية مداخلته أشار زين الدين إلى أن كتاب “المسرح التونسي.. مسارات حداثة” لا يدعي التأريخ لكنه يؤرخ للمسرح التونسي في خلال ثلاثة عقود تقريباً، ويتبنى موقفاً منحازاً من التجربة، ويرفض ويحاكم تجربة مسرح السلطة بشقيه المباشر (المسرح البلدي والمسرح في المناطق) من جهة و(المسرح الحر أو الخاص) من جهة اخرى والذي يمثل وجهاً آخر أقل انكشافاً للسلطة. ولعل الخلفية الفكرية والسياسية للمؤلف طغت على استنتاجاته البحثية، فكانت النتيجة أن كل “التجارب الجادة” التي قام بها المسرحيون التونسيون كانت تصب في خدمة خطاب السلطة، فيما تمكنت من ذلك فرقة هاوية لم تحصل على اعتراف الدولة ولا النخبة الثقافية. وهذا الاستنتاج لم يبد لزين الدين مدعماً بالوقائع، بل بقي بالنسبة له عبارة عن رأي ناقد واستاذ كبير في الفن والأدب، قد يختلف معه وعليه الكثيرون في تونس وخارجها.

    بعد ذلك تدخل المسرحي د.لخضر منصوري مشيرا إلى أن المسعودي اعتمد في طيات كتاب “المسرح التونسي.. مسارات حداثة” على قراءة نقدية تاريخانية للمسرح التونسي، بحيث لا يصير الباحث عبدا للتاريخ وإنما صانعا له. وذكر أن الكاتب أرخ إلى مؤلفه لنهضة المسرح التونسي انطلاقا من بيانات أربعة: “خطاب الرئيس بورقيبة” و”بيان الإحدى عشر” و”بيان فرقة المسرح الجديد” و”بيان عزالدين المدني”.

ومن خلال هذه البيانات يوضح الكاتب التأسيس في المسرح التونسي والقطيعة مع الممارسة القديمة. وما يسميها بالمرجعية والمقاصد على المستوى الفكري والمفاهيم وكذا على المستوى النظري والعلمي.

كما ذكر منصوري أن الكاتب تحدث عن أهمية المسرح الجامعي ودوره في تطوير الحركة المسرحية والطلابية وما عاشته من مضايقات. كما تطرق إلى الفُرق الحرة التي جربت في الكثير من المناهج والأساليب

المسرحية على غرار فرقة الكاف بإدارة المنصف السويسي واعتمادها على اللون المحلي وفرقة الجنوب بقفصة في قراءة فيما يسميها المغامرة والحدود.

وقدم الكتاب – يقول منصوري – وصفا نقديا لتجربة (فرقة مسرح المغرب العربي) على انها “مسرح الخام ” مقتبسا تعبير بيتر بروك. ورأى في تجربة هذه الفرقة أنها ممارسة قريبة من دائرة المسرح الشعبي في منطلقاتها الأولية وفتحت النهج واسعا لتجارب مسرحية أكثر حرفية.

ويكشف المسعودي عن أهمية “مسرح الخام” في كشفه لطبيعة التصور الرسمي (السلطة) وتجاوزه لمسألة الجهور المسرحي كما كان مشيرا إلى فشل وغياب مشروع للمسرح الشعبي القائم على اعتباره خدمة عمومية ورأى في عروض الفرقة مزجا ما بين الشعبي والكوميدي. وأن هذا المسرح لا يتم إلا من خلال مشروع ثقافي يقوم على تلك الوظيفة الإجتماعية التي نادى بها “بيان الإحدى عشر” وتحدث الكاتب عن أهمية مسرح الهامش ضد ثقافة المركز في إشارة منه إلى محمود المسعدي، وأنتقد بشدة من وصفوا تجربة (فرقة مسرح المغرب العربي) على أنها بسيطة وسوقية بحيث دافع الكاتب عن الوظيفة الاجتماعية للمسرح على رأي برتولد بريشت.

ويخلص د.لخضر منصوري في نهاية مداخلته إلى أن مؤلف كتاب “المسرح التونسي.. مسارات حداثة” ينطلق عموما من رؤية سياسية وراهنها في تطوير التجربة المسرحية التونسية ونقده للوضعية بوصفها سيئة.

بعد المداخلات تم فتح المجال لمتدخلين من الحضور لإغناء النقاش وطرح التساؤلات فتدخل الأستاذ غنام غنام والأستاذ الحسن النفالي والأستاذ محمد شرشال… وفي نهاية اللقاء جدد أ.عبد الجبار خمران الشكر لكل المتدخلين والحاضرين باسم الهيئة العربية للمسرح وأبلغهم تحيات الأمين العام الأستاذ إسماعيل عبد الله ود.يوسف عايدابي وكل العاملين في الهيئة، وأعلن عن صدور العدد (26) الجديد من مجلة المسرح العربي والمتوفر على موقع الهيئة العربية للمسرح إلكترونيا، كما أخبر بأن حلقة الشهر القادم من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة” ستكون حول الكتاب الصادر عن الهيئة العربية للمسرح “قوس قزح الرغبة.. منهج أوغستو بوال في المنهج والعلاج” تأليف أوغستو بوال – تقديم وترجمة الباحثة المسرحية المصرية نورا أمين.

 

الحلقة الإلكترونية الأولى من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة”

(عين على المسرح)

 برنامج “زوم”

محور الحلقة كتاب

“المنظومة الضوئية وتغير المكان في العرض المسرحي”

تأليف أ.علي محمود السوداني

    قدمت الهيئة العربية للمسرح يوم السبت 31 نونبر 2020 (على الساعة الثالثة ظهرا بتوقيت الإمارات) الحلقة الإلكترونية الأولى من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة” عبر برنامج عين على المسرح الذي سلط الضوء على هذه الفعالية التي أطلقتها (الهيئة) منذ شهر أغسطس 2020.

موضوع الحلقة الإلكترونية الاولى من برنامج “إقرأ كتب الهيئة” كان حول إصدار “المنظومة الضوئية وتغير المكان في العرض المسرحي” تأليف السينوغراف العراقي أ.علي محمود السوداني. الكتاب الذي نشر الكترونيا بصيغة (PDF) على الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة العربية للمسرح خلال شهر (سبتمبر 2020). 

شارك في مناقشة محتوى الكتاب، بالإضافة إلى مؤلفه أ.علي محمود السوداني كل من السينوغراف الأردني أ.محمد المراشدة والسينوغراف المغربي د.طارق الربح. وسير هذا اللقاء أ.عبد الجبار خمران  مسؤول الاعلام في الهيئة العربية للمسرح.

بعد الترحيب بالحضور وتقديم الخطوط العريضة لبرنامج “إقرأ كتب الهيئة” وتحية المشرفين والمتابعين لإنجاز البرنامج في الهيئة العربية للمسرح الدكتور يوسف عايدابي والأستاذ غنام غنام والأستاذ الحسن النفالي وعلى رأسهم الأستاذ إسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، تم تقديم محتويات كتاب “المنظومة الضوئية وتغير المكان في العرض المسرحي” من طرف مسير اللقاء. ثم تحدث الكاتب العراقي أ.علي محمود السوداني مجيبا عن سؤال لماذا الكتاب وما هي أهم الإضافات التي جاء بها؟ موضحا بان الكتاب خلاصة لتجارب اشتغالاته على سينوغرافيا العرض المسرحي، وهو رسالة ماجيستير سجل بها عديدا من الحلول التقنية التي توصل إليها عبر مشواره الفني رابطا إنجازه بقيم جمالية وفكرية راهن على تجسيدها من خلال عمله على المنظومة الضوئية وعلاقتها بدلالات المكان المسرحي وفق المتغيرات والتحولات التي تطرأ عليه داخل العرض المسرحي. 

وقد اعتبر المنظومة الضوئية بمثابة العنصر الأساسي في كشف خواص المكان، كما تحدث عن تطورات المكان التاريخية والفلسفية والجمالية انطلاقا من تطور البناء المعماري للفضاء المسرحي منذ العصر اليوناني وإلى عصرنا الحالي مرورا بكل الحقب التاريخية التي عرف فيها المكان تحولات مفصلية أثرت على العرض المسرحي وجمالياته التقنية والفنية، وكذا التطورات التكنولوجية لمصادر الإضاءة وسمات اشتغال الاتجاهات والمدارس المسرحية التي اهتمت بالضوء كلغة فنية وكعنصر جوهري في العرض المسرحي.

وفي حديثه عن نماذج العروض المسرحية التي تناولها في الكتاب، أشار إلى أن استقصائه الجمالي لهذه العروض كان وفق (المكان المتغير) أي بناء على اختلاف مكان العرض وصالة المتفرجين، وذلك من اجل رصد مسار رسم الصورة البصرية والجمالية ذات الدلالات المتغير وفق المكان المتغير…

بعدها تدخل السينوغراف الأردني أ.محمد المراشده مشيرا إلى أن  كتاب (المنظومة الضوئية وتغير المكان في العرض المسرحي) إضافة هامة للمكتبة العربية، وبأن علي السوداني انطلق في بحثه من “المكان” وأهميته في تشكيل العرض من خلال “المنظومة الضوئية” التي تتمازج مع الفضاء بكل تقنياته، وفي ضوء ذلك يؤكد المؤلف على دور المتغيرات المكانية في خلق منظومة ضوئية مناسبة طبقا للمكان المتغير.

وأضاف المراشده بأن ميزة هذا الكتاب تتمثل في كونه تجربة حية للمؤلف ارتبطت بمحطات خاصة بمنجزه الابداعي المسرحي ضمن محطاته المتنوعة نظريا وعمليا، ليقدم لنا من خلال معطيات الكتاب خبرته في التعامل مع الفضاء والتصميم وآليات بناء المنظومة الضوئية بصريا وبما يحقق سيلا من القيم الفكرية والعاطفية والجمالية.

ولكي يتوصل السوداني إلى طبيعة المنظومة الضوئية وتغير المكان في العرض المسرحي – يقول المراشده – نجده يختار ثلاث مسرحيات كعينات لكتابه هي: روميو وجولييت تأليف شكسبير واخراج مناضل داوود، ومسرحية غريم الورد تأليف الدكتور عقيل مهدي واخراج الدكتور قاسم مؤنس، ومسرحية اموت والعذراء اخراج ابراهيم حنون، وقد توصل من خلال تحليله للعينات إلى عدد من النتائج أهمها:

1ـ ينبغي أن يتناسب التوزيع لمنظومة الضوء مع حجم فضاء العرض بصورة عالية ودقيقة من أجل الوصول إلى مشاهد أكثر تأثيرا من الخطوط ودلالاتها والشكل وتكويناته.

2ـ إن الخبرة الفنية لدى المخرج أو المصمم المحترف تسهم بانتاج بدائل للشكل المسرحي في حالة تغير المكان.

3ـ العروض التي تقدم في مسارح العلبة تكون النتائج الفنية فيها أفضل من القاعات والفضاءات الأخرى من حيث الإيهام والتأثير الجمالي والفكري.

4ـ إن تباين مستويات الاضاءة وحركتها المستمرة بتغيير شكل المكان فكريا من شأنه أن يخلق تنوعا مستمرا في تدفق الشكل البصري للعروض المسرحية.

5ـ إن اختلاف فضاءات العرض من حيث الشكل المعماري يدعو إلى إعادة صاغة شكل العرض الواحد عند نقله لفضاء مختلف عن بيئته الأولى.

     أما د.طارق الربح فقد اعتبر، في مداخلته، كتاب “المنظومة الضوئية وتغير المكان في العرض المسرحي لعلي السوداني مادة نظرية قيمة وغنية بالمعطيات والمعلومات والأفكار. وقد تناسبت بنية الكتاب مع المنهج المقارن الذي تبناه الكاتب، وهو ما جعل الكتاب يتميز بتركيز المعطيات في ثلاثة أجزاء، بناء على اطلاع ومطالعة وقد توج بحثه باستنتاجات، إعمالا لحس الباحث المتسم بالفاعلية، الفكرية والعلمية، وقد جاءت هذه الاستنتاجات على شكل خاتمة، جد مقتضبة. ومن خلال قراءتنا للكتاب نستشف جزءا مهما من مرجعيات المؤلف النظرية فيما يخص الإضاءة، كما نقف على اهتماماته المنهجية في صياغة تصوراته الفنية في الإضاءة المسرحية، ونتشارك معه جزءا من قلقه المهني والجمالي. وهنا تكمن قيمة كتابات المهنيين.

     يضيف الربح بان الكتاب تمحور حول وظيفية الإضاءة المسرحية وارتباطها بالمكان المسرحي، لدرجة التدقيق والتمحيص في مختلف التفاصل العلائقية التي تربط فاعلية كل منهما بمختلف عناصر العرض: من نص مسرحي، ورؤية إخراجية، واشتغال الممثل، وأحجام قطع الديكور وألوانها، وطبيعة أقمشة الأزياء المسرحية وألوانها أيضا.

في نهاية مداخلته تقدم الربح للقائمين على إصدارات الهيئة العربية للمسرح، بأن ينظروا في إمكانية اعتماد محققين لغويين لإصداراتها، ليعملوا على تصحيح الهفوات اللغوية.

واعتبر في حديثه، بأن تخصيص الحلقة الأولى من سلسلة “إقرأ كتب لهيئة” لمجال السينوغرافيا، هو إشارة لا بد من التقاطها من لدن كافة المشتغلين بمجال السينوغرافيا في الوطن العربي، ومفادها أن الهيئة تضع السينوغرافيا، بكل تخصصاتها، في صلب اهتماماتها، وفي مقدمة برامجها الإشعاعية والتأهيلية للمسرح العربي.

بعد المداخلات الثلاث فتح مسير اللقاء المجال لمشاركة الحضور في النقاش حيث تدخل كل من:

أ.حسن النفالي – أ.محمد شرشال – د.عمر فرتات – أ.ابراهيم الحارثي – أ.سامي الزهراني – أ.مختار عسري – أ.فاضل يحيى – أ.أمين بودريقة  – أ.علي موسى – أ.محمد سامي…

وقد أثنى المتدخلون من الحضور على مبادرة الهيئة العربية للمسرح في فتح منصة للنقاش والحوار حول إصداراتها وتداول مواضيع تعنى بالمجال المسرح بمختلف تخصصاته الجمالية والفكرية والتقنية.