اصدار كتاب..كلكامش ومسرحيات اخرى للاطفال/جبار صبري العطية

المصدر / محمد سامي خاض موقع الخشبة

سلسلة جماعة المسرح المعاصر – 1 –

عن دار ومكتبة عدنان للطباعة والنشر والتوزيع اصدرت جماعة المسرح المعاصر اصدارها الاول الموسوم(كلكامش ومسرحيات اخرى للاطفال ) تأليف الاديب المسرحي الراحل

(جبار صبري العطية )
وتحت عنوان (رحل المعلم وأخذ معه كل الأحلام ) كتب الأستاذ الدكتور عبد الكريم عبود عوده  مقدمة هذا الأصدار والتي جاء فيها …

في أيام كأيام العراق هذه … هي أيام شبيهة بالقيامة لكنها دون حساب ..قنابل وسيارات مفخخة تقصد النساء والأطفال والشيوخ ..السكاكين تقطع الرؤوس وحوافر المتوحشين تركض في الشوارع بشرورها لتقبض الأرواح ..لا معرفة ولاكتاب ..ثقافة القتل هذه من أين جاءت للشارع البريء.
في أول هذه الأيام صمت الأستاذ المعلم (جبار صبري العطية ) .. مضى زمن على المدينة وأهلها الخوف يرسم حدود الطرقات المظلمة بعد سنتين من الصمت..كتب الأستاذ المعلم وقال “أن المستقبل آت” أنه حلمه ..رحل الأستاذ المعلم ولم يبقى من الحلم إلا ترددات كان يطلقها لجميع الأصدقاء والأبناء في بيته أو في زقاق أتحاد الأدباء الخانق أو في إحدى المحاضرات التي يسعى في تقديمها لجمهور المسرح والأدب ، أن صمته الذي يبعث في داخل الآخرين الصراخ ، الاحتجاج ، لم يتردد عن قول ان المستقبل آت .. ويسمع الصدى ، التمرد.. الأحتجاج .. آت لمن ؟
فيقول وهو ينظر إلى أفق لانعرف حدوده ..أنه آت لهذه الحشود البشرية التي حرمت من أن تتذوق طعم لمعنى حياتها ..آت لمرحلة ينتعش فيها الإبداع وتفتح المسارح أبوابها.. ولكن سلطة الموت تقتل الطموح .. فقد سرقة الموت ، خلسة فقدناه بسرعة أكثر من سرعة البرق..لكنه بقي معنا ..قديس يتخطى الجموع ويقف في محراب الصلاة ثم يصعد المنصة ليخاطب الأبناء.. بقوله:_ (أنتم الذين ستحملون راية المسرح فتختاروا أن تكون راية مرفوعة دائما ولا تنتكس..فالمستقبل آت ) .
حرمته الطبيعة من الأولاد وأعطاه المسرح جمع كبير من الأحبة هم أصدقاء حيناً وأبناء حيناً آخر ..لم يبتعد هذا المعلم المسرحي عن أيمانه بدوره وواجبه التعليمي والتربوي ..كان قاموساً من الأحترام..صوته، حركته، جلسته.كل شيء فيه أخلاق وسجل للاحترام ، عندما ألتقيه أتذكر ما قرأته عن ( ستانسلافسكي ) في أيام الدراسة الأولى .. كيف يعطي للركيزة الأخلاقية في المسرح هيمنة لكي يحقق جماليات مسرحه في الأتصال بالجمهور .. تحول هذا التجريد في القراءة إلى حقيقة في الحياة، عندما أسمع أو أتحاور مع الأستاذ المعلم.. أنه يتحدث عن المسرح..عن الحياة عن الثقافة ..وعن التعليم .. ويتأمل الواقع حائراً أو صابراً .. فيجعل من نظرته للأفق البعيد أمل ..لم يغادر خاطره مكتبة البيت حتى عندما نقلوه إلى المستشفى أوصى أبن أخيه (هلال العطية) بالكتب والدفاتر والأوراق التي تحمل أفكاره ومعاناته ومشاريعه .. لم ينتهي بل قال في اللحظات الأخيرة لهلال ..( في رأسي موضوعاً عن الوطن عن الحلم عن المستقبل الأتي ..سأكتبه حال مغادرتي المستشفى ) ولكنه غادرها إلى دار الآخرة..غادرها بصمت ..كما حاول إن يصمت خلال السنتين..أنه حزين على أرث قد دمر، وثقافة قد أنتزعت منها الثمار ، حزين على ما حاول أن يقدمه للمسرح ..حزين على الأبواب التي فتحت والمقاعد التي ضيفت والناس الذين صفقوا .. للمعرفة والفكر في مدينة الثقافة.
رحل المعلم الأستاذ وأخذ معه كل هذه الأحلام ولكن ذكرياته بقيت محفوظة في مكتبة البيت وقد جاء دور الابن (هلال) لكي يسمع الآخرين عن المستقبل الذي صوره وتصوره الأستاذ، أنه خزين عميق من المعرفة كلف الأستاذ حياته.
في صفحات هذا الكتاب مسرحيات متنوعه الأفكار والأشكال الدرامية كتبها المعلم ليكشف عن عمق معرفته التربوية ودوره الأنساني في التوجيه .. لنقرأ معاً عن مسرح الأطفال برؤية المعلم ولنحاول معاً أن نخرج هذه النصوص من سجنها المجرد في حدود الكتاب الى فضاءها الحر التجسيدي على خشبة المسرح ولنقل للمعلم أنك الأرث الحقيقي لثقافة زرعتها أنت بوعينا نحن أبناء اليوم ومازال الحلم مستم

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.