“اسم الأب” تراجيديا إنسانية وصراع مستمر

الأب
من مسرحية “اسم الأب” إخراج مروة المناعي

“اسم الأب” تراجيديا إنسانية وصراع مستمر
المسرحية من خلال علاقة أشقاء توفي والدهم، تحيي جذور التراجيديا بحثا عن معنى الإنسان في كلّ درب.

الحمامات (تونس) – تواصل تظاهرة سهريات صيف 2020 بمدينة الحمامات سلسلة عروضها، حيث كان جمهور مسرح الهواء الطلق أخيرا على موعد مع مسرحية “اسم الأب” للمخرجة مروة المناعي وإنتاج المسرح الوطني التونسي.

تبدأ المسرحية بظلام دامس يعكس القتامة والسوداوية اللتين تملآن قلوب الأشقّاء تجاه والدهم وتجاه بعضهم البعض، جمعتهم مائدة العشاء في منزلهم العائلي بعد غياب طويل بعد مصابهم الجلل في فقدان والدهم للحديث عن الوصية التي تركها والتي كانت شروط فتحها وتلاوتها صارمة جدا.

تدور أحداث المسرحية في المنزل الغريب الذي وصل إليه الجميع بصعوبة، فيما دخوله لا يشبه خروجه، لذا كل من دخل المنزل عجز عن الخروج منه. يجلس الإخوة الثلاثة، شابّان وشقيقتهم المجنونة على طاولة العشاء قبل أن يصل شخص غريب إلى منزلهم، لا أحد يعرف من يكون، ليتضح في النهاية أنه شقيقهم غير الشرعي.

يبقى الجميع في انتظار قراءة الوصية، في صراع متواصل بين بعضهم البعض وهو ما بيّن العلاقات المتشعبّة والمتشابكة بينهم، بين الحب والكراهية، الاشتياق والصراعات والآلام التي يعيشها كل واحد منهم جرّاء علاقتهم المتوترة مع والدهم المتوفى، الذي لم يوفر لهم الظروف الملائمة للعيش كعائلة بما تحمله الكلمة من معنى.

                                                                                   علاقات متشعبّة ومتشابكة بين الحب والكراهية
علاقات متشعبّة ومتشابكة بين الحب والكراهية
علاقات متشعبّة ومتشابكة بين الحب والكراهية

على فراش الموت، يكشف الأب لابنته عن سرّه الذي أخفاه عنهم لأكثر من 30 عاما، سرّ نزل كالصاعقة على أبنائه الأربعة الذين اكتشفوا وجود أخ خامس من أم غير والدتهم اختاره الأب ليكون وريثه في الحكم ليضمن تمرير السلطة في سلام، وأملا منه في لمّ شمل عائلته بعد وفاته.

زلزال جديد  ضرب العائلة بعد تشتتها لسنوات لكنه مثّل في الآن ذاته أملا جديدا أنقذ الأخوة من موت محقق. لتعود الذكريات وتتشابك الصور حول عشاء سابق بقي معلقا إثر معرفة العائلة حقيقة العلاقة والرابط الدموي الذي يجمع الأب بالأم.

لكن العلاقة التي جمعت الأخ بأخته في المنزل تمثل منعرجا كبيرا في المسرحية، حيث وقعا في حب محرم، وهو ما زاد من تعقيد الأحداث وانتهى بصراع كبير قد لا ينجو منه الإخوة.

ومسرحية “اسم الأب” نص دراماتورجيا وهي من اخراج مروة المناعي، وإنتاج المسرح الوطني التونسي، وتمثيل محمد أديب الحامدي، عبدالحميد نوارة، مريم بن يوسف، زينب الهيشري ومحمد سليم الذيب، وهي مسرحية تحيي جذور التراجيديا بحثا عن معنى الإنسان في كلّ درب.

(العرب)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح