“إيكس”.. حكاية تونسي يلاحق هويّته المفقودة في فوضى الثورة #تونس

الكاف (تونس)- قدم مركز الفنون الدرامية والركحية بمحافظة الكاف -شمال غرب تونس- العرض الأول لعمله المسرحي الجديد “إيكس”، للمخرج محمد الطاهر خيرات، وأداء الممثلين عبدالرحمن الشيخاوي ومنير خزري والأزهر الفرحاني وسهام التليلي وصابر العمري.

وهذه المسرحية التي تم تقديمها، أخيرا في إطار تظاهرة “مسرح زمن الكوفيد”، التي شهدت عدة فعاليات في مدارس حدودية في إطار الانفتاح والخروج بالفعل الثقافي من المراكز المغلقة، كما شهدت زيارة إلى مواقع تاريخية مثل موقع يوغرطة. وشهدت التظاهرة كذلك حفل توقيع وتكريم تم خلاله تقديم كتاب “سرّ قرطاج” لأحمد رضا حمدي، وكتاب “حلم ليلة شتاء” لمحمد مختار الوزير والدكتور محمد الناصر بلح، لينتظم بذات الرواق لقاء حول الحقوق المجاورة للمسرحيين خلال جائحة كوفيد – 19.

وعرفت مختلف فقرات هذه التظاهرة نجاحا كبيرا على مستويات: البرمجة والتنظيم والحضور، وكذلك احترام البروتوكول الصحي والتباعد الجسدي.

المسرحية تحاول كشف واقع المواطن التونسي التائه بين ثنايا الحكومات المتعاقبة بعد الثورة وبين الأحزاب
المسرحية تحاول كشف واقع المواطن التونسي التائه بين ثنايا الحكومات المتعاقبة بعد الثورة وبين الأحزاب

تدور أحداث مسرحية إيكس حول شاب يشارك في مسابقة لاكتشاف دواء، ولئن نجح في أن يتوج بجائزة في هذه المسابقة، فإن العديد من العراقيل واجهته ومنعته من تسلم جائزته.

لا يقدم العمل خرافة مسترسلة أو كلاسيكية في مسار خطين، بل يذهب بنا إلى مشاهد مقطعة، ومن خلالها وعبر الحوارات التي تحدث فيها، نكتشف إسقاطات كثيرة حاول ترسيخها مخرج العمل حول واقع الإنسان اليوم.

يُلفت انتباه المتلقي من الوهلة الأولى عنوان العمل “إيكس X”، فيحرك فيه ملكة التفكير للبحث في أبعاد هذا العنوان ومقاصده، ليجد نفسه في متاهة بين عديد الرموز والإيحاءات، فحرف X يحيل في المسرحية إلى شخص مجهول ودون هوية، أو إلى مجموعة من التقاطعات التي تجعل الفرد تائها بين الطريق الذي سيسلكه، أو ربما إلى مخدر الهلوسة “إكستاسي” الذي يجعل المرء غائبا عن الوعي.

بين جملة هذه الرموز والإيحاءات، يمسك المتلقي بالخيط الرابط بينها، فـ”X”، وفق أحداث المسرحية، هو المواطن التائه بين ثنايا الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، وبين الأحزاب التي تعده في الحملات الانتخابية، لكن بوصولها إلى الحكم لا تفي بوعدها ولا تهتم بمشكلاته، بل إنها تواصل إيهامه بتحقيق وعودها ما إن استفاق من غيبوبته وحاول أن يثور ضدها.

وللتعبير عن متاهة المواطن بعد الثورة، في مسرحية إيكس، جاءت الأحداث شبه مبعثرة، وهي تقنية فنية انسجمت مع مقاصد المسرحية، وجعلت المتفرج يُعايش هذه المتاهة وهذا الضياع.

وأما الكوميديا السوداء في المسرحية، فهي تقنية تم توظيفها بإحكام، للتعبير عن معاناة الفرد وأوجاعه رغم المواقف الهزلية الضاحكة.

وليست هذه المرة الأولى التي يعرض فيها عمل تحت ثيمة إيكس،  فقد عُرضت سابقا على خشبة مسرح باترسي للفنون في لندن مسرحية “إيكس عدرا”، للمُخرج السوري رمزي شُقير، والتي تحاول الكشف عمّا يعانيه السوريون، من خلال ست شخصيات لا تنتمي إلى عالم التمثيل، لكنها تمكنت من تأدية أدوارها بمهارة معقولة لا يتوفّر عليها الناس العاديون. فهنّ ست نساء يروينَ حكاياتهنّ المريرة ليكشفنَ عن بشاعة النظام السوري في عهد حافظ الأسد.

كما نجد المسرحية البحرينية “إيكس أوه”، والتي قدمت سابقا ضمن فعاليات مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي. وهي من بطولة علي بدر، عقيل الماجد، إعداد وإخراج حمزة العصفور. وتسعى إلى كشف هواجس الإنسان المعاصر الوجودية عبر شخصيتيها المحوريتين.

كما نجد الكثير من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية العالمية المستوحاة من الرمز X، والذي يشير في علم الجبر إلى كمية غير معلومة، عاكسا الإمكانات غير المحدودة وهو ما يمكن للمسرح توظيفه كما شاهدنا في العرض التونسي.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح