إلهام محمد..مخرجة شابة تفاجئ جمهور «أيام الشارقة» بـ«ليلة مقتل العنكبوت»

فاجأت الفنانة الإماراتية الشابة إلهام محمد، أمس ، جمهور «أيام الشارقة المسرحية» بتقديم عرض مسرحي، يستعيد أخيراً حضور المخرجات على خشبة هذا المهرجان الذي عرف على مدار دوراته المختلفة تنافساً بين مخرجين مخضرمين، في غياب العنصر الأنثوي تحديداً في مجال الإخراج، حيث استفادت المخرجة من تجاربها السابقة كممثلة على خشبة مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورات سابقة، ليكون الجميع على موعد مع تجربة مختلفة عنوانها «ليلة مقتل العنكبوت».

وقدمت فرقة مسرح خورفكان للفنون، العرض الذي يأتي من تأليف إسماعيل عبدالله، وبطولة حميد فارس، وخليفة ناصر، وراشد سيف، ونساء حيدر، وهو عرض داخل المسابقة الرسمية للأيام، يسعى من خلاله مسرح خورفكان الحضور من جديد في ساحة المنافسات المحلية.

وأثنى النقاد على موافقة لجنة إجازة النصوص لعرض مسرحي جريء، سياسياً، مشيدين بالمخرجة وكسرها لتابوهات الجسد بالحركة الإيمائية للعناكب، مشيرين إلى أن الصورة السينوغرافية سيطرت على مخيلة المخرجة بالكامل، ما أفقد النص جزءاً من المعنى، إلا أن ذلك لا ينفي جرأة النص المسرحي ومخرجته.

الحفر على الشخصيات

حفرت إلهام محمد على تكوين الشخصيات بشكل مركز، حيث اشتغلت على نص مركب بالمعنى الجمالي، وركزت على التعبير الجسدي بشكل واعٍ، من خلال التنافر الخلاق، ونجحت الفتاتان «العناكب» في أداء دورهما باعتبارهما جزءاً من تشكيل سينوغرافيا الديكور.

كما وظفت إلهام، الفضاء الصوتي بشكل ابتعد عن «الثرثرة الزائدة»، من خلال الاشتغال الدلالي على اعتبار أن الجسد معمار مسرحي عبر إيماءاته وتعدد طبقاته الصوتية، التي لم تطرح الحالة السيمترية القاتلة في العلاقة بين الممثلين، عبر امتزاج هارموني لرقصات أنثى العنكبوت التعبيرية، المختلطة مع موسيقى وموشحات مغناة، تدخلك الحالة الوجدانية والعقلية في آن واحد.

وتتناول حكاية العرض، فكرة الصراع الأزلي بين الفرد والسلطة والمجتمع ومحاولة تكريسه على أرض الواقع، بهدف استشراف المستقبل، حيث تنشأ علاقة بين سجين في زنزانته الانفرادية وعنكبوت تساعده على بلورة أفكاره التي تمتد إلى قريته المنسية، ونشأته الأولى، ورفاق دربه، وبالتالي بروز التناقضات في هذا الصراع القائم والمتداخل كخيوط العنكبوت.

ويحمل النص توجهاً واضحاً في الكتابة الرمزية، التي تتواشج مع الواقع وتتداخل معه، لتنتج في المحصلة حالة درامية تلخص وتكثف الصراع بين الحلم الأفلاطوني القديم بالمدينة الفاضلة، وبين مصالح فئات معينة لا تعترف بأي شرط إنساني وتحركها مصالحها ذات الأفق الضيق في رؤيتها للحياة.

ويبدو أن إسماعيل عبدالله، أراد من خلال هذا النص الخروج من إطار المسرح الشعبي الذي أخلص إليه والدخول في أجواء المسرح التعبيري.

واعتمد الحوار بين الشخصيات على اللغة العربية الفصحى السلسة البسيطة، التي تصل للمتلقي على اختلاف مستوياته الاجتماعية والثقافية.

لغة الجسد

وخاضت إلهام محمد في العرض رحى التجريب، حيث اعتمدت على فضاء خالٍ لأول مرة، وأولت لغة الجسد والحركة، الاهتمام الأكبر لديها فاشتغلت على الممثل أكثر من السينوغرافيا، إذ يبدو أنها تهتم بالممثل أولاً، ومن ثم يأتي اهتمامها بباقي تفاصيل العرض.

وطوعت إلهام محمد، الفريق المسرحي من الممثلين وقادتهم، مثل: «أوركسترا» معتمدة على الجسد في الحركة، عبر مستويات المسرح المختلفة ليست العرضية فقط، بل الأفقية.

التجربة المسرحية الثالثة

وتعد «ليلة مقتل العنكبوت» التجربة الإخراجية الثالثة، بعد مسرحيتين أخرجتهما إلهام محمد للكاتبة الإماراتية باسمة يونس «آخر ليلة باردة»، و«بنات النوخذة».

ورداً على سؤال حول أهم التحديات التي واجهتها خلال التحضير لـ«ليلة مقتل العنكبوت»، قالت إلهام محمد: «أكبر تحدٍ واجهني، أن النص قُدِّم في السابق سنة 2009 من قبل مخرج كبير، وهذا الأمر جعلني أركز جهودي، من أجل تقديم عرض مغاير وشكل جديد بأسلوب مختلف».

وأكدت أن ما دفعها لإخراج النص، هو القوة التعبيرية والتجريبية العالية التي تضمنها النص من بحث واسع في بناء الشخصيات، سيكولوجياً وأدائياً، فهي شخصيات غرائبية نوعاً ما.

مروة السنهوري

(الرؤية)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح