أخبار عاجلة

عزلة المسرح في زمن كورونا (22) أي وجه لمسرح ما بعد جائحة كوفيد 19..! د.أحمد البدري

عزلة المسرح في زمن كورونا (22)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران

أي وجه لمسرح ما بعد جائحة كوفيد 19..!

د.أحمد البدري (المغرب)

ما تأثير الحجر الصحي الناتج عن جائحة فيروس كورونا على المسرح كفن وكممارسة ومهنة؟

لقد تحدثت الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي، وعلى نطاق واسع داخل المغرب وخارجه، عن التداعيات الاقتصادية والثقافية السلبية التي نتجت عن هذا الوباء: فقدان وظائف ومداخيل، إلغاء عروض ومهرجانات…الخ. وهي تأثيرات قابلة للقياس الكمي وفقا لأهمية المسرح في الاقتصاد الثقافي لكل بلد من بلداننا.

وكما ذكر، هنا وهناك، الأثر الأخلاقي الناجم عن إدراك هشاشة مهنة الممثل وغيره من الفنانين المشتغلين بالمهن الدرامية زمنها العروض الفنية، ووضعهم في المجتمع. وقد اختلفت هذه التأثيرات من بلد إلى آخر، انطلاقا من الاعتبار الذي توليه السلطات العمومية للفنون والثقافة، وللمسرح على وجه الخصوص.

إن الأزمات الكبرى هي لحظات من الوعي، ومن إيقاظ لأخذ القرارات، ودعوات للتغيير. يشاع أنه بعد الحجر الصحي لن يكون أي شيء كما كان عليه من قبل في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية و كذا القرارات السياسية والجيوسياسية … نخمن ونخطط لمراجعات جذرية لأنماط التنظيم والتدبير الاقتصادي والصناعي والنظام التعليمي وتدابير الحماية الاجتماعية والبيئية.

وماذا عن السياسات الثقافية، وماذا عن المسرح بوجه خاص محليا وعربيا؟ وهل سيغير شكل المسرح وشكل ممارسته المعهودة؟ هل سيشهد تعزيزا لوظيفته الاجتماعية، وهل سيعاد النظر في وضعه مهنيا؟

كان المسرح قبل جائحة فيروس كورونا ( وعلينا ابتداء من الآن أن نتحدث عن فترة ما قبل هذه الأزمة الكبرى وما بعدها ) يميل، هنا وهناك، إلى التماهي مع صناعة الترفيه. وهذا غالبا، مع الأسف، هو التصور الذي ينتظر هذا الفن: النظر إليه كعنصر استهلاكي في صناعة الترفيه، ليس إلا. وهكذا يتحول العمل الفني والابداعي الى انتاج وتصنيع منتجات استهلاكية، ويمثل هذا الأمر عودة ما أسماه بسيكاتور “مسرحا هضميا” (un théâtre digestif ( في حالة “حداثية”.

لقد شهدت فترة الحجر الصحي ظهور أشكال جديدة من الإبداع السمعي البصري، وبث وإعادة بث أفلام وفيديوهات متنوعة.. عروض فنية مختلفة وتسجيلات لمسرحيات من جميع الأصناف: فيض هائل من الصور تحاول ملأ الفراغ.. فراغ لا يملؤه إلا اللقاء الحي الذي يوفره المسرح: أكثر الأشكال الفنية إمتاعاوألفة.. يغادر الانسان منزله ويخرج من ذاته لمقابلة أناس آخرين أقرباء أو مجهولين، مدفوعين بنفس القضول،مع انتظارات وتوقعات قد تختلف، يوحدها الفعل المسرحي.. ويغمرها التساؤل وتتعطش إلى المتعة والجمال..

هل سيجد مسرح ما بعد فيروس كورونا نفس النفس للتواصل الذي ميز تاريخه ؟ لتحقيق هذا المبتغى، سيكون على المسرح العودة إلى أساسيات لغته الجمالية، والرجوع إلى جوهره مقارنة بالأشكال الفرجوية الأخرى.

هل ستكون الإرادات السياسات الثقافية في بلداننا، بعد هذه الأزمة الوبائية الكبيرة ذات العواقب الوخيمة، بحجم تحديات هذه الأزمة، واتخاذ الإجراءات الفعالة لتعزيز مناخ الإبداع وتوفير الظروف اللازمة من اجل مسرح شعبي غير شعبوي ممتع ومفيد؟

د.أحمد بدري – المغرب

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح