أيها المسرحيون عليكم بمسرح الشارع والفضاءات المفتوحة – د.بشار عليوي #العراق

أيها المسرحيون عليكم بمسرح الشارع والفضاءات المفتوحة – د.بشار عليوي #العراق

كيفَ سيكون شكل المسرح في زمن الكورونا ؟ ذلكَ التساؤل الذي ما إنفكَ كُل مسرحي يوجههُ لنفسهِ لا بل انصبّ الاهتمام والتفكير حالياً بإعادة الحياة الى المُمارسات المسرحية بمُختلف أشكالها , على مُجمل نقاشات وحوارات جميع المسرحيين في ظل الظروف الحالية المُتمثلة بجائحة كورونا وتعطل الحياة بشكل شُبه كامل وفرض الإغلاق في كافة مرافق النشاطات الحياتية وتجسدتْ تلكَ النقاشات والحوارات في مٌحاولة إيجاد مخرج مُلائم لماهية تقديم العروض المسرحية واقامة المهرجانات المسرحية , فهل سيكون بذا الآليات والصيغ المعروفة التي دأبنا على مُمارستها ؟ أم أن لتداعيات هذهِ الجائحة أثر بالغ في تغيير بوصلة المسرحيين لناحية تقديم عروضهم في أماكن مُغلقة ؟ وهل سيشعر المؤدي والمُتلقي على حد سواء بذات لذة الفرجة المسرحية في ظل مجموعة الإجراءات الصحية التي تم فرضها ومن الواجب اتباعها ؟       

لقد اتفقت السلطات والمنظمات الصحية في مُختلف مناطق العالم توقياً للاصابة بالفايروس في جميع بياناتها وتوصياتها وتعليماتها على ضرورة الابتعاد عن الأماكن والفضاءات المُغلقة , ولان بنايات المسارح هي أماكن مُغلقة وجبَ التفكير في بدائل اذ أن الجائحة وعلى ما يبدو ستعيش معنا الى زمن ليس بالقصير مما يتطلب التعامل معها كواقع معاشي وهذا ما يفرض على جميع المسرحيين إعادة النظر بشكل كامل في آليات تقديم نشاطاتهم المسرحية وتقف في مُقدمتها العروض والمهرجانات المسرحية بُغية تحقيق عامل السلامة الصحية والوقاية المُسبقة , فأصبح من البديهي ان جميع الدول والحكومات والمؤسسات المعنية وبالتعامل مع محنة تُراهن على وعي الناس في تفادي هذهِ المحنة وأولى سِمات هذا الوعي هو قيام افراد المجتمع مِن عندياتهم بتحقيق عامل “التباعد الاجتماعي ” بجميع تمظهراتهِ التي أصبحت معروفة ، كإجراء وقائي للتعامل مع المحنة بوصفها أمر واقع ويصبح هذا العامل جُزءاً مِن سلوك الناس الحياتي اليومي هنا نستطيع العودة الى ممارساتنا المسرحية والتي تكون عبر بوابة “مسرح الشارع” بشكل أولي أو مؤقت ، فلماذا مسرح الشارع والفضاءات المفتوحة بالذات؟

الجواب على السؤال نتعرف اليه مِن خلال الاقتداء بالتعليمات الصحية التي تؤكد على منع وتجنب التواجد في الأماكن المُغلقة للوقاية الجائحة ومنع انتشارها ، ولان بنايات المسارح هي مِن ضمن الأماكن المُغلقة لذا نسأل أنفسنا هل نتوقف ؟ هل نهجر مسارحنا الى الأبد ؟ كيف لنا أن نجتذب الجمهور الى أبنية مسارحنا ونستعيد ثقتهم بأنفسهم على التلقي داخل أماكن مغلقة ؟ كيف يُمكن التعاطي مع ذات الجمهور وهو يرتدي الكمامة ؟ أسئلةً جدليةً ونقاشات مُتعددة دارت وتدور رُحاها بين المسرحيين أنفسهم عن أفضل الآليات والصيغ الواجب إتباعها بُغية إعادة الحياة لمُمارساتنا المسرحية بمُختلف صنوفها . فما هوَ الحل والحال يفرض نفسه بقوةً ” تعايشوا مع الكورونا فهذا زمنها ” ؟  .

وفقاً لكُل ما تقدم أجد أن الحل يكمن في اعادة الحياة لمسرحنا من خلال الاتجاه لتقديم عروض مسرح الشارع والفضاءات المفتوحة وقيام جميع المهرجانات المسرحية بتبني عروض مسرح الشارع كبديل عما كانت تُقدمهُ فضلاً عن تحويل باقي العروض في أن يتم تقديمها في الفضاءات المفتوحة والشوارع والساحات العامة وفقاً لآليات مُعينة تُراعي وتُماهي مُجمل الاجراءات والتعليمات والارشادات الصحية المعروفة من أجل تحقيق أعلى درجات الوقاية بُغية إعادة الحياة الى مسرحنا بشكل تدريجي هذا بالإضافةِ الى ما تتوافر في “مسرح الشارع” نفسهُ من ميزات ذات مردودات معرفية وإنسانية على قدر عالٍ من الأهمية بالنسبةِ لهدف المُمارسة المسرحية في أساسها ألا وهوَ الإنسان لذا فالحل كما أسلفنا يكمن في مسرح الشارع عبرَ تقديم العروض المسرحية في الفضاءات المفتوحة وتقديم عروض مسرح الشارع في المرحلة الحالية من زمن الكورونا وفقاً لمُعطيات الواقع الحالي التي تفرضها الحاجة المُلحة لمُراجعة جميع آليات التعامل والتواصل بين الآفراد تحقيقاً لإجراءات السلامة العامة لكن كيف سيكون شكل وآليات تقديم عروض مسرح الشارع في زمن الكورونا ؟ وما هي تحديات هذا التقديم وآفاق ذلك ؟ وهذا التقديم يتحقق من خلال جُملةً من المقترحات التي نقدمها تحقيقاً لعوامل السلامة الصحية العامة قبل النزوع نحو تقديم عروضهم في الشوارع والأسواق والساحات والحدائق العامة وباقي الفضاءات العمومية الأُخرى , بحيث ان هذه الآليات لا تتعارض مع مبدأ “التباعد الاجتماعي” التي أقرتهُ جميع الدول تعاطياً مع أجراءات السلامة في زمن الكورونا الحالي وما بعده وهي الآتي :

  1. يقوم المسرحيون بتبني تقديم عروض مسرح الشارع والفضاءات المفتوحة بمُختلف أشكالها وصيغها , مع امكانية تحويل الأعمال المسرحية المُجهزة لتقديم داخل أبنية المسارح , الى عروض الفضاءات المفتوحة بعد تجهيز عدة أمكنة لهذا التقديم .
  2. تتولى ادارات المهرجانات المسرحية وعلى طريق إعادتها الى الانعقاد بشكل دوري , تبني اشراك عروض مسرح الشارع والعروض التي تُقدم في الفضاءات المفتوحة فقط .
  3. تقوم الفرق المسرحية وادارات المهرجانات عبر أشخاص مُتطوعين , بتحديد أماكن جمهور هذهِ العروض بشكل يُراعي تحقيق عامل التباعد الاجتماعي عبرَ ايجاد مسافات مُحددة سلفاً بين شخص وأخر , ومُراعاة لبس الكمامة والكفوف , فضلاً عن تحديد أعداد الجمهور .
  4. اختيار الأماكن المفتوحة لتقديم عروض مسرح الشارع والفضاءات المفتوحة , بشكل يُراعي آليات الفُرجة المسرحية مع تحقيق مبدأ التباعد الاجتماعي ما بين الممثلين والجمهور .
  5. تكون هذهِ عروض مسرح الشارع والفضاءات المفتوحة , سريعة وخاطفة ومُكثفة لناحية الشكل والمضمون والفكرة مع الآخذ بنظر الاعتبار التغييرات المُحتملة لفضاءات الفرجة المسرحية في زمن الكورونا الحالي , وما بعده .
  6. سيواجه مسرح الشارع بالتأكيد تحديات التجمعات المحظورة في زمن الكورونا , لكن يُمكن تفادي هذهِ المحظورات عبرَ تقديم عروض لمؤدي واحد أو اثنين فقط مع الأخذ بنظر الاعتبار تحقيق مبدأ التباعد الاجتماعي داخل المُمارسة المسرحية نفسها .
  7. بث تلكَ العروض بشكل مُباشر عبر وسائط التواصل الاجتماعي والتطبيقات الوسائطية المُتعددة , بُغية إيصالها الى أكبر عدد مُمكن من الجمهور والاعتماد على صيغة البث المُباشر On Line

بشكل مُتزامن في تقديم العروض واقامة المهرجانات .

  1. بسبب اليات تقييد السفر الدولي حالياً , الاعتماد بشكل أساسي على الفرق المسرحية المحلية في اقامة المهرجانات المسرحية الدورية والدولية في عموم بلدان العالم العربي مع الاستعانة بعدد من المسرحيين العرب في لجان المشاهدة والتحكيم والنقد والورش .
  2. تتبنى الجهات الثقافية المسرحية الحكومية والرسمية وبشكل حثيث اقامة مهرجانات مسرح الشارع والفضاءات المفتوحة بشكل رسمي مُراعاة للظروف الصحية الحالية .          

 ختاماً , لا بُدَّ من التأكيد على دور مسرح الشارع توعوياً في الزمن الحالي لناحية ابراز مخاطر الاصابة بالكورونا وشرح طرق الوقاية منها فرجوياً .

د. بشار عليوي – العراق

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح