«أين عقلي يا قلب».. صراع العاطفة والمنطق #أيام_الشارقة_المسرحية_30

أسئلة إنسانية وفلسفية عميقة حملها عرض مسرحية «أين عقلي يا قلب»، فالإنسان أصبح في هذا العالم يستغل حواسه بشكل خاطئ، وأصبح البعض يستمتع بفضائح الآخرين، ولا يحترم حقوقهم، وبالتالي فقدنا منطقية العقل ومشاعر القلب، بسبب اختلال ميزانهما، وتجردنا من مشاعرنا الإنسانية.

تسلط المسرحية الضوء على التناقضات التي من الممكن أن يلجأ لها القلب والعقل، بهدف مراجعة إنسانية وسلوكية لكل إنسان. اعتمد المؤلف على ثيمة القلب والعقل، كركيزة أساسية انطلق منها، للتعبير عن فكرة المسرحية التي تتمحور حول الصراع الدائم ما بين العقل والقلب، فالقلب بمثابة المشاعر الجارفة، أما العقل فهو المنطق والمسير للإنسان وقراراته، دامجاً الخيال بالواقع من خلال شخصيات (القاضي، المهرج، حرم الأمير، التاجر، الأم، الابن) وجميعها شخصيات تعيش الصراع بين القلب والعقل في حياة رسمت معالمها المصالح والخراب والخطايا والأوبئة التي تعايشها الذات والنفس البشرية في تعاملها مع مواقف الحياة.
تم تقديم مسرحية «أين عقلي يا قلب»، أمس الأول على خشبة معهد الشارقة للفنون المسرحية بالشارقة، ضمن العروض المشاركة داخل المسابقة لـ «أيام الشارقة المسرحية»، من تأليف الكاتب الكويتي عثمان الشطي، وإخراج الإماراتي أحمد الأنصاري، ومن إنتاج فرقة جمعية كلباء للمسرح.

بدأ العرض باستهلال بصري عبر امرأة ورجل، ثم مجموعة من البشر، هيأت المتلقي لمشاهدة عرض اعتمد على أداء الممثلين، من خلال أداء جسدي وحركي، كمعادل موضوعي بنى المخرج من خلاله شكل العرض وتكويناته البصرية. وقد بدا واضحاً أن عمق النص وطروحاته الفلسفية العميقة، مثّل عبئاً على المخرج والممثلين، حيث تحول الحوار إلى مجموعة من المنولوجات المنفصلة عن بعضها، وبالتالي لم تخلق علاقة حية بين الشخصيات.

سعى المخرج في اشتغاله على النص إلى تجريد النص من مكانه وزمانه، وكانت الخشبة مساحة فارغة من الديكور، تلعب الإضاءة فيها دوراً مهماً، وتشكل الفضاء المسرحي عنده من خلال منصة محاطة بسلمين، ومجموعة من الحبال المتدلية، صممها لتتوافق مع الحالة الدرامية للشخصية والمواقف الإنسانية المراد تجسيدها. كما ربط المخرج بين شكل العرض ومضمونه، مستعيناً بالأزياء التي ارتداها الممثلون.

محمد عبدالسميع

(الإتحاد)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح