(( أوَّلُ امرأةٍ عِراقيَّة تَحصل على دَرجةِ الدّكتُوراه في المسرح))….

 

(( أوَّلُ امرأةٍ عِراقيَّة تَحصل على دَرجةِ الدّكتُوراه في المسرح))….
مرّ عقدان من الزَّمنِ على قراءتي لمَقالةٍ مسرحيَّة بعنوان (المفاهيمُ الأساسيَّةُ لمسرح بريشت) نُشرِتْ في مجلةِ (الأقلام) بعدَدِها العاشر الصَّادر في شهرِ تشرين الأوَّل سنة 1975. وما ميَّز المقالة أمران: أولهما، الثَّراءُ الذي احتكمتْ عليه المقالةُ من حيث المعلومات التي ضمَّتها وطريقة بسطها أمام القرأةِ. وثانيهما، تجلى الفكر الأيديولوجي التَّقدمي بصورةٍ ناهضةٍ فيها واستعراضه في مسرح بريشت. وهالني ما وجدتُه في مطويات المقالةِ، ورحتُ أتساءل مع نفسي، ترى مَنْ تكون كاتبةُ المقالة؟ ومرت السّنون، وتوالت الأيام، وبينما أفتشُ في الجرائدِ عن أخبار المسرح العراقي، وقعتْ عيناي على لقاءٍ صحفيٍّ مع كاتبةِ المقالةِ، وتاريخُ المُقابلة يسبقُ تاريخ المَقالةِ بثلاثِ سنين. وتبيَّن لي أنَّها آنسةٌ عراقيَّةٌ غادرت العراق صوب ألمانيا الدّيمقراطيَّة في سنة 1968، وأنها انتسبت طالبةً في قسم الدّراسات العليا في جامعةِ همبولت ودرست الدّكتوراه في علوم المسرحِ، وحصلتْ على الشَّهادة في بدايّة السبعينيات عن اطروحتها الموسومةِ (تأثيرات مسرح بريشت في المسرح الإنكليزي). بعدها أخذتْ تُدرّس في الجامعةِ نفسها، وأصبحتْ مرجعاً مهماً في مسرح بريشت، وبذلك تكون أوَّل امرأةٍ عراقيَّةٍ تحصل على الدّكتوراه في علوم المسرح وتُدرِّس في جامعةٍ أوربيَّة. وبدأ اهتمامي يزدادُ بهذه المرأة، ورحتُ أُنقِب عن كتابتها، فجمعتُ لها مقالاتٍ عديدةٍ وكلّها عن مسرح بريشت، ومنطلقاته وتأثيراته في المسرح العالمي. وصادفَ أن التقيتُ بها في مَهرجانِ المسرح العربي الأخير الذي أقامتهُ الهيئةُ العربيَّة للمسرح على مسارحِ القاهرة في يناير 2019، وجلسنا طويلاً، وتحاورنا، واتفقنا، واختلفنا، في مسائل عديدة تخصُ المسرح العربي والعراقي. وواضبنا (هي) و(أنا) على حُضورِ فعاليات ندوة المسرح المصري، ووجدتُها متفاعلةً بجدٍ مع ما يُطرَح من الآراء، تحاور، تتساءل، تضيف، تُعلِّق، فكان حضورها بهياً. إنّها الأستاذة الدكتورة لميس العماري أطال الله في عمرها.

 

 

المصدر : دكتور علي الربيعي

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح