أول كفيفة عربية تدرس المسرح” تطلق “رنين” لتطوير التعليم.. وتحصد الجوائز

“صوت أمي وهي تسرد لي القصص، ما زال يزورني في كل يوم، وفي كل تنهيدة أتنهدها، هذا الصوت الحنون يجب أـن يلفَّ العالم، ويروي لكل الأطفال حكايات تمنحهم السعادة والشغف بهذه الحياة، القصص التي كانت ترويها أمي جعلتني أمتلك البصيرة والقوة والقدرة على رسم طريق حياتي بكل أمل”..

هكذا بدأت الأردنية روان بركات، التي توشك على أن تكمل عامها الثلاثين، حديثها عن التحديات التي واجهتها، كونها حُرمت من نعمة البصر، وحازت نعمة البصيرة وفضيلة التفاؤل والإرادة.

روان، التي ولدت كفيفة، لم تتحد إعاقتها وحسب، بل وراحت تقبل على المستقبل، عازمة أن تسهم في تشكيله لنفسها ولغيرها من فاقدي البصر، عبر إطلاق مبادرة “رنين”، التي تقوم على فكرة إنشاء مكتبة صوتية باللغة العربية لقصص مأخوذة من التراث، وقصص لكتاب عرب، لتمكين الأطفال من سماع القصص بأسلوب درامي كي تنمّي مهارة الاستماع لديهم في ظل هيمنة وسائل الاتصال المرئية التي قد تضعف مهارات التواصل بينهم.

حلم “روان” لم يولد صدفة أو بشكل عشوائي، فمنذ الطفولة كانت مهتمة بقراءة القصص، ولفت انتباهها عدم وجود قصص مسموعة باللغة العربية الفصحى، ومن هنا انطلقت جهودها وراء تحقيق هذا الحلم، وتخصصت في دراستها الجامعية بدراسة الدراما لتكون بذلك “أول كفيفة في الأردن تدرس تخصص الدراما والفنون المسرحية”، لتصبح أول كفيفة عربية تدرس المسرح وتعمل كممثلة ومخرجة.

untitled-1_137

ردود إيجابية   

بدأت روان بتنفيذ فكرة “رنين” بجهود شخصية عام 2005، هي وفريق تطوعي، وتم تسجيل 13 قصة تجريبية بأسلوب درامي بدون ميزانية، وتم عرض هذه القصص على 300 طفل وطفلة بمدارس مختلفة.

وتقول: “لقيت هذه القصص ردود فعل إيجابية من قبل الأطفال، ما منحنا العزيمة للتطور، حتى حصلنا على جائزة الملك عبدالله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي عام 2009. وأحدث حصولنا على هذه الجائزة تغيرا محوريا في مسار رنين، حيث ساعد على تحويل فكرتها من مجرد مبادرة إلى مؤسسة، وساعدنا كثيرا على تطوير البرامج التي نقدمها”.

وتضيف: “من حينها عملنا وفق 3 مسارات رئيسية، الأول مكتبة صوتية تتضمن مجموعات قصصية باللغة العربية الفصحى بشكل درامي مع موسيقى ومؤثرات لحنية، والثاني تنفيذ ورش تعبيرية تمنح المستهدفين القدرة على الإدلاء بآرائهم من دون خوف أو تردد وتنمية مهاراتهم في جوانب عدّة، والثالث تدريب المعلمين على طرق التعامل الداعمة للمعاقين وفهم احتياجاتهم وكيفية إيصال المعلومات إليهم، وإخراجهم من العزلة وتنشيط علاقتهم مع فئات ومؤسسات المجتمع”.

وبعد ذلك، جاءت الجوائز التي نالتها “رنين” تباعا، فحصلت على جائزة سينرجوس للمبدعين الاجتماعيين العرب عام 2011، وجائزة الشيخة “فاطمة بنت مبارك” للشباب العربي الدولية عن فئة المؤسسات الرائدة في دعم قضايا الشباب لسنة 2013، ثم زمالة “اشوكا” للمبدعين الاجتماعيين لسنة 2014، ومؤخراً حصلت على  وسام الحسين للعطاء المتميز للعام 2015.

وأخيرا جاء فوزها بجائزة “تكريم للإنجازات العربية” عن فئة الابتكار في مجال التعليم، منذ أيام في حفل أقيم في دبي بالإمارات العربية المتحدة، بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان.

المصدر: http://www.al-ain.net/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.