أودى مسرحية من فصل واحد تأليف : رتش أورلوف ترجمة : د.محمد عبدالحليم عنيم

المصدر : محمد سامي موقع الخشبة خاص

الشخصيات :
أوديب : ملك طيبة فى أوائل الثلاثينات
تيريسياس : أعمى ، راع عجوز .
كريون : مستشار أوديب و خاله .
جوكاستا : زوجة أوديب و أشياء أخرى .
منادى المدينة : ( يسمع من الكواليس )
المكان : اليونان القديمة .
الزمان : القرن الرابع قبل الميلاد تقريباً .
( حجرة فى بلاط الملك أوديب مؤثثة بشكل بسيط ، مقعد و ربما عمود أو اثنان . يجب أن يكون المقعد من الطراز الإغريقى القديم بدون ظهر . من على بعد أن يسمع صوت منادى المدينة )


المنادى : ( من الكواليس ) اسمعوا . اسمعوا . فى الساعة الرابعة و كل شىء على مايرام . التفاصيل فى الحادية عشرة . على الحصول على عشاء فاخر أنتم مدعوون إلى منزل هيكوبا … يقول بلاتو ” إنه مثالى ” ( يدخل تيريسياس و كريون . تيريسياس أعمى و يعتمد على عصا )
كريون : أوديب !
أوديب : كريون ، مساعدى الأمين ، تيريساس ، أيها الراعى النبيل ، أخيراً قد عدتما . عقلى مفتوح لحفظ الأخبار التى اكتشفتموها فى رحلتكما .
تيريسياس : لو كانت أخباراً جيدة من تلك التى تتوقعها فأنت تنتظر عبثاً ، لم أر شياً سوى العتمة و الهلاك .
أدويب : كريون . أذلك صحيح ؟
كريون : أوديب . يا زوج أختى العزيز ، ربما ينبغى ألا نقول لك شيئاً حتى نجمع كل المعلومات .
أوديب : لا أستطيع أن انتظر . منذ أن ضرب الطاعون مدينتى الحبيبة طيبة و الناس تصر على الكشف على قاتل الملك السابق ، كما أنهم على قناعة أننا إن لم نعاقب القاتل فإن الطاعون سيستمر وبوصفى ملككم الجديد فأنا ملزم معهم بكشف الحقيقة بأسرع ما يمكن . و فوق ذلك أظهرت استطلاعات الرأى هبوط شعبيتى بحدة .
كريون : نعم ، لكن –
أوديب : ليس هناك وقت لطن لقد شكلت لكنة كربون لكشف الحقائق عن هذه الجريمة المرعبة ، و أطلب منك أن تعلمنا بما لديك من معلومات .
كريون : حسناً فى البداية زرنا كهنة دلفى لنرى ماذا يمكن أن يقولوا لنا .
أوديب : و هل كهنة دلفى أفادوا ؟
تيريسياس : حسناً أنت تعرف الكهنة … من الصعب أن تحصل منهم على إجابة مباشرة .
كريون : قالوا لنا الملك العجوز لايوس قتل بواسطة ابنه .
أوديب : لكن ذلك جنون . لم يكن للايوس ولد .
كريون : فى الواقع اكتشفنا أن له ولد ، من سنوات عديدة ، لكن الطفل أبعد و هو صغير . يدعى الناس أن الطفل مات فى البرية .
أوديب : يا للطفل المسكين ! لكم أشعر بالألم له ، كما لو كان ابنى .
تيريسياس : من المضحك أن تقول ذلك .
كريون : قمنا بالبحث ، و علمنا أن الطفل قد أنقذ من قبل راع .
أوديب : أوه جيد .
كريون : و تربى الطفل إلى أن صار فى طولك ووزنك و طبقاً للوصف ، بدا أقرب كثيراً لك فى الشبه .
أوديب : يالها من صدفة !
كريون : أوديب . كيف ترى هذا … أنت تعلم كم أنا معجب بك . عندما وصلت من البداية إلى هذه المدينة ، كنت أنا من أول من شجع الناس على اتخاذك ملكاً ، حسناً ، لم نقم – قبل أن ننصبك ملكا – أبداً بالبحث أو التنقيب عن خلفيتك .
أوديب : لقد أديت حياة جديرة جداً بالثناء .
كريون : أنا على ثقة أنها كانت جديرة بالثناء ، لكن – حسناً ، خلال هذه السنوات العديدة لم تقتل أبداً أى شخص . هل فعلت ؟
أوديب : أريد أن أؤكد بشكل لا لبس فيه أننى لم أقتل أبداً أحداً ، طبقاً لتحديد صارم للقتل الشرعى .
كريون : قل ، هل قتلت أحداً وأنت فى رحلتك إلى هنا ؟
أوديب : دعنى أستعيد رحلتى . أعتقد بشكل حاسم أن ذلك كان وقت مغادرتى كورنيث و البحث عن مصيرى فى العالم . و هكذا قررت أن أقوم برحلة إلى طيبة . توقفت لزيارة الشاعرة سافو التى أعتقد أن لها تأثير على حتى الآن . لدى شكوكى و بعد ذلك واصلت الرحلة عن طريق طيبة السريع و عندما وصلت مدينة فوكيس ، التقيت عصابة معادية من المسافرين ، واحد منهم قال لى شيئاً بغيضا . لذلك ضربتهم جميعاً بالهرواة حتى الموت . بخلاف ذلك لم أقتل أى شخص .
تيريسياس : ماذا قال ذلك الرجل و كان بغيضاً جداً ؟
أوديب : قال لى يا ابن أمك ؟
تيريسياس : ألذلك ضربته بالهرواة حتى الموت ؟
أوديب : ماذا يمكن أن أقول ؟ أخذ معزتى و كنت أحب معزتى جداً .
كريون : حسناً يا أوديب ، لا أعرف كيف أقول هذا لك ، لكننا علمنا أن لايوس قد مات من ضرب الهرواة حتى الموت فى مدينة فوكيس . و الجميع فى قافلته قتل قبل أن يخرج من فوكيس .
أوديب : لا تلمح أنا – لم أقتل أبداً ملكاً . إنه … إنه غير مناسب .
كريون : لكنه كان فى رحلة حج دينية .
أوديب : أنت تقصد –
تيريسياس : دائماً يخلع ملابسه من أجل هذه الأشياء .
أوديت : إذن مستحيل … أنا …
تيريسياس : لو كان الصندل مناسب .
أوديب : لكن يا تيريسياس ، أنت تنبأت بأن لايوس يرجح أن يكون قتل من قبل ابنه أنا حتى لم ألتق الرجل من قبل
( كريون و تيريسياس لا يقولان شيئاً )
هذا يشير إلى أن الأخباراليوم سيئة فى الواقع . أليس كذلك ؟
كريون : أوديب . نحن اكتشفنا أن يوليوس و ميروب لم يكونا والديك الحقيقيين ، أنت يتيم .
أوديب : واو ، هذا أكبر من اتفاق .
تيريسياس : عرفنا أيضاً أن لابن لايوس وحمة فى شكل زيتونة فى قاع قدمه اليسرى
( يحدق كريون فى قدم أوديب اليسرى )
أوديب : حسناً ، سيكون علينا أن نبحث فى كل اليونان حت تكتشف اين ذلك الطفل . دعونا نبدأ من نهاية المملكة و نأخذ طريقنا إلى الخلف .
كريون : أعتقد أن علينا أن نبدأ من هنا .
أوديب : لكنى أكره أن أخلع صندلى . إنه دائماً يسير طويل …
كريون : ستكون الناس عاطبة ، إن تثبت براءتك
أوديب : أتعتقد حقاً ، أنهم سيغضبون ؟
تيريسياس : هل الارض مسطحة ؟
( يحل أوديب فردة الصندل اليسرى و يرفع قدمه اليسرى على قاع قدمة اليسرى وحمة فى شكل زيتونة خضراء ضخمة مع فلفل أحمر )
أوديب : كما رأيتما ، ليس لقدمى مثل هذه العلامة .
كريون : تبدو بالنسبة لى مثل زيتونة .
أوديب : تيريسياس ؟
تيريسياس : لم أر شيئاً .
أوديب : سأكون مع تيريسياس .
كريون : أودى ، اعترف بذلك . هذه زيتونة .
أوديب : أميل للاعتقاد أنها مثل باذنجة غير ناجحة و فوقها كاتشب .
كريون : إنها زيتونة .
أوديب : أوكيه . أوكيه . كلام عملى ، هى زيتونة لابد أن أكون أنا ابن لايوس و قد قتلت أبى فى ثورة غضب ! لقد فعلت شيئاً سيئاً جداً . الآن يمكن أن تتجاوز ذلك .
كريون : آسف ، يا سيدى ، لكن قدم شعيك حكماً فى الموضوع . أخشى ألا أستطيع .
أوديب : أوه ، الويل لى ، هؤلاء الذين يسكنون فى بيتى ! لقد ذبحت ملكاً ، ووعدت الناس أن أقدم القاتل إلى الموت أنا حتى قلت ” خذوا عن لسانى ” لكن انتظر ! هناك واحد غير مفهوم .
تيريسياس : هنا يأتى الجزء المشوش .
أوديب : لو كنت ابن لايوس وكان لايوس متزوجا من جوكاستا ، التى هى الآن زوجتى ، ذلك يعنى ، ذلك يعنى _ لابد أن يكون للايوس زوجة سابقة ، أليس كذلك ؟
كريون : أخشى لا .
أوديب : هل سبق أن لهى فى هذا الجانب ؟
كريون : مطلقا .
أوديب : بذر النطفة ؟
كريون : كلا .
أوديب : أنت تقول أن زوجتى هى أيضا أم … أم .
تيريسياس : عين الثور .
أوديب : أيتها الآلهة ! أيتها الآلهة ! لقد تزوجت أمى ! لا عجب ، دائما كانت تعرف ما أريد للإفطار . أوه ، أيتها الآلهة ، لقد قتلت أبى وتزوجت أمى .
تريسياس : ويمكن أن يكون أسوا من ذلك ، كان يمكن أن تقتل أمك وتتزوج أباك . إذن ستكون فى مشكلة حقيقية .
أوديب : من يعرف غيركم؟
كريون : لا تقلق . أعضاء اللجنة فقط ، وجميعهم جدير تماما بالثقة .
المنادى : ( من الكواليس ) اسمعوا ، اسمعوا ، الملك هو الذى كان يجامع أمه . التفاصيل فى الحادية عشرة .
أوديب : أوه ، يا له من يوم تعيس ! أوه حياة ملعونة ! كيف يمكننى محو الشر من روحى ؟ هناك طريقة واحدة ! يجب أن أقتلع عينى فورا .
( يحاول أوديب اقتلاع عينه ، لكن كريون يمسك بذراعه من الخلف )
كريون : لا تفعل ذلك .
أوديب : ابتعد عنى !
تيريسياس : لا تفعل ذلك ! ستنعم بلحظة سلام وحياة من التساؤلات ، لو كانت عباءتك مستوية .
أوديب : أوكيه ، دعكم من هذا .. هل زوجتى الحبيبة تعرف هذا ؟
كريون : ليس بعد .
أوديب : أوه ، كيف يمكن أن أفشى هذه الأخبار لها ؟ كيف يمكن أن أخبرها دون أن أكسر قلبها ؟ وجهها جميل جدا لا يتحمل الدموع ، روحها نقية جدا لهذا الحزن .
نسمع :
جوكاستا : ( من الكواليس ) أنت – هووه ، يا أودى !
كريون : الملكة تقترب .
أوديب : ( مناديا ) هنا ، يا سنوكامس
( تدخل جوكاستا ، فى الثلاثين من العمر أو أكبر قليلا من أوديب ، يفضل لو أمكن أن تكون قصيرة وتتحدث بلكنة العالم القديم )
جوكستا : أودى ، كنت …. لو – أوه ، أنا مرتبكة قليلا .
( فى وقت واحد أوديب وكريون معا ):
أوديب : نعم .
كريون : لا . كنا على وشك الرحيل – أليس كذلك يا تريسياس ؟
تيريسياس : أوه . صحيح . بالنسبة لى حان الوقت لكى ألعب على آلتى الموسيقية .
جوكاستا : قيثارة ؟
تيريسياس : لا . بصدق .
( يخرج كريون وتيريسياس )
جوكاستا : لم أكن أعرف أنكم فى اجتماع .
أوديب : لقد كان أهم اجتماع فى حياتى .
جوكاستا : أأكثر أهمية من يوم أن اجتمعنا وأصبحت فطيرة سعادتى ؟
أوديب : جوكاستا . ينبغى أن أقول لك شيئا فظيعا . أكثر سوءا من أية أخبار سيئة يمكن أن تتخييلها .
جوكاستا : ألم تحب صدرى ليلة أمس ؟
أوديب : ليس كذلك .
جوكاستا : لكم استرحت . كنت أخشى أن أستخدم الكثير جدا من أوراق الغار .
أوديب : أوه . لا أطيق أن أقول لك .
جوكاستا : ردائى قصير جدا . أليس كذلك ؟
أوديب : رداؤك حلو .
جوكاستا : هل لدينا مشكلات فى الأفق لست على علم بها ؟
أوديب : لا . كل شيء جيد . فى الــ … جوكاستا ، تلقيت للتو تقريرا من لجنة كريون .
جوكاستا : أوه جيد . بمجرد أن تعلم اسم قاتل لايوس وتجعله يشرب ماء الصودا مع نبات الشوكران . أعلم تأييدك للعقاب سوف يرتد فجاة .
أوديب : لا أعتقد ذلك .
جوكاستا : لِمَ لا ؟
أوديب : جوكاستا ، جبيبتى .
جوكاستا : أوديب يا عمود كورنثيه الحب ..
أوديب : جوكاستا ، قاتل زوجك الأخير يقف أمامك .
جوكاستا : أأنت قتلت لايوس ؟
أوديب : نعم .
جوكاستا : أوه لا . يا هول الهول ! أشعر فجأة بمثل قلع …
أوديب : لا تقلعى عينيك !
جوكاستا : لا . أشعر كأننى أنتف ريش الدجاج . أنا متوترة جدا . كيف يمكن أن تقلب هذا الأمر لكى لا يكرهك الشعب
أوديب : ألا تكرهينى أنت ؟
جوكاستا : لا .
أوديب : لكننى قتلت زوجك الأول .
جوكاستا :كيف يمكن أن أكرهك بسبب فعل شيء ، فكرت أن أفعله فى كل يوم من أيام زواجى .
أوديب : اعتقدت أنك كنت تحبينه .
جوكاستا : أف .
أوديب : ألم تكونى تحبينه ؟
جوكاستا : أى حب ؟ كان الرجل يشخر ورائحة نفسه سيئة وعندما أفكر فى الأشياء التى عملها هذا الرجل لى …
أوديب : هل تعنين فى غرفة النوم ؟
جوكاستا : الأسوأ ، فى المطبخ، كنت أعدّ له الدجاج المشوى الجميل ، وكان يجعلنى أذيب عليه الجبنة الفيتا لم يكن للرجل ذوق .
أوديب : لكنك عند التقينا لأول مرة كنت فى حزن عميق .
جوكاستا : كان ضغط الناس ملحاً . أردت أن أذهب إلى حمامات الشمس فى جزيرة كريت .
أوديب : لم أكن أعرف .
جوكستا : إذن كما ترى يا حبيبى ، ليست الأخبار سيئة على الإطلاق .
أوديب : لكن ما كان يجب أن أقول لك كل ذلك . ، الأخبار الباقية مرعبة جداً ….
جوكاستا : هل يمكن أن تؤجل ذلك ؟ خلال خمسة عشر دقيقة عند درس فى الرقص الشرقى .
أوديب : جوكاستا . هل تتذكرين نبوءة تريسياس أن زوجك يقتل من قبل ابنك ؟
جوكاستا : نعم . أتذكر أيضاً أنه تنبأ أن الإلياذة لن تعامل بوصعها رواية .
أوديب : جوكستا . لا أستطيع ان أخبرك ،العار شديد جداً .
جوكاستا : لا تشعر بالعار يا حبيبى .
أوديب : من فضلك لا تقولى ذلك . كلماتك العاطفية تجعل الأمور أكثر صعوبة .
جوكاستا : لماذا ؟
أوديب : لأن … لأن هناك سبب لتصديق ذلك مع بعض الحماقة من الأقدار الشرسة ، أنت تزوجت ابنك .
جوكاستا : أهكذا ؟
أوديب : هل تسميعننى ؟ أنا ابنك !
جوكاستا : إذن قل لى شيئاً لا أعرفه .
أوديب : أتعرفين أننى ابنك ؟
جوكاستا : منذ أول لحظة دهلت فيها المدينة ، ومن أول نظرة لهاتين العينين وتلك الابتسامة ، تلك … أوه . انتظر ثانية . عندك علامة صغيرة فى جبينك .
( تلعق جوكاستا أصابعها وتبدأ فى مسح جبين أوديب )
أوديب : كفى عن ذلك .
جوكاستا : أردت فقط .يجب أن تبدو أنيقاً.
أوديب : كيف أمكن لك أن تعلمى أننى ابنك ولم تقولى لى ؟
جوكاستا : لا أعتقد أن كان لذلك أهمية .
أوديب : لقد تزوجت منى .
جوكاستا : أنت طلبت .
أوديب : أعرف ، لكن –
جوكاستا : كام يمكن لى أن أسعد فقط باللقاء الغرامى ، أنت الذى كنت فى عجلة ، ’’ تزوجينى ، يا جوكاستا ، وسأكون أسعد رجل على ظهر الأرض ‘‘ كيف يمكن لأم أن ترفض مثل هذا العرض ؟
أوديب : لكننى قتلت أبى !
جوكاستا : ولو ؟ لم يحبك أبداً على نحو .
أوديب : ألم يكن يحبنى ؟
جوكاستا : منذ أن سمع تريسياس يتنبأ بأنك ستقتله أصرَ على أن ينفيك بعيدا ، قلت له : ” ألا يمكن أن ننتظر ونرى ؟ ربما سوف يجرحك فقط قليلاً ”
أوديب :هذا يوم الخراب الأعظم فى حياتى .
جوكاستا : انظر ، أنت هنا ، وكل شئ على مايرام . ومع ذلك إن يكن هناك المزيد من الأخبار ، فأنا ذاهبة إلى درس رقص البطن ، وفى الأسبوع القادم سنبدأ تدريبات السرة ،لأنى فى حاجة لأن أكون فى هيئة سفينة .
أوديب : ألا تعتقدين أن لدينا موضوعات تستحق النقاش ؟
جوكاستا : مثل ماذا ؟
أوديب : مثل حقيقة أننا لم نعد نستطيع أن نعيش معاً كزوج وزجة ؟
جوكاستا : لماذا لا ؟
أوديب : لأنك أمى .
جوكاستا : ما تقوله هو العكس .
أوديب : لا يمكن للرجال أن يتزوجوا بأمهاتهم .
جوكاستا : لم تشعر أى واحدة من صديقاتى على هذا النحو .
أوديب : لكن –
جوكاستا : مما قد سمعت أن معظم الرجال يتزوجون من النساء اللاتى يذكرههن بأمهاتهم لذلك أتخيل أنك قبلت للحظة الأفضل عندما استطعت أن تجد الشئ الحقيقى .
أوديب : لكننى لا يمكن أن أمارس الجنس معك وأنا أعلم أنك أمى .
جوكاستا : ولو حتى فى الإجازات ؟
أوديب : لا .
جوكاستا : أراهن أنك تريد ان تفعل ذلك مع هيلين ، عاهرة تروجان . أليس كذلك ؟
أوديب : لا .
جوكاستا : إذن مع من تريد أن تفعل هذا ؟
أوديب : أريد مع امرأة لا قرابة لى بها فعلاً .
جوكاستا : أفهم ذلك . إذن من الأن لن تكون العائلة كافية تماماً لممارسة الجنس معها .
أوديب : ألا تكونى عاقلة ؟ أنا موظف عام . أنا قدوة
جوكاستا : إذن ؟ انظر إلى الآلهة . زيوس الخالد نام مع أخته غير الشقيقة ، اخته الرابعة ، وأخته السادسة . وإذا كانت إلهتنا الخالد قد جامعوا أقاربهن ، فلماذا لا تستطيع أنت ؟
أوديب : لأنك لست مجرد قريبة ، أنت أمى !
جوكاستا : هل يحب أن تجعل الأمول معقدة جداً يا أوديب ؟
( إذا اشتكى الجمهور ، فإنها توجه الخطاب إليهم )
مرحباً أفضل من مزحة السرة ، لذلك قولوا الحمد لله .
أوديب : جوكاستا ! هذا رجس ضد الفطرة و لا يمكن أن يستمر .
جوكاستا : انظر أودى . أفهم أن هذا قد سبب لك صدمة نفسية ، لكن الزاج الصحى، أنت تعمل عبر هذه الأشياء .
أوديب : ليس لدينا زواج صحى.
جوكاستا : هل ترى أننا يجب أن نرى المستشارالطبى .
أوديب : لا .
جوكاستا : إذن ماذا تقول ؟
أوديب : ماما … أريد الطلاق .
( تنفجر جوكاستا فى نوبة بكاء هيستيرية )
جوكاستا : لا أصدق أبداً أننى أسمع مثل هذا الشئ من أبنى .
أوديب : أوه ، يوم تعيس ، قدر متوحش مثل هذا الشئ من ابنى .
أوديب : أوه ، يوم تعيس ، قدر متوحش . إننى على ثقة لو أن سوفكوليس سمع عن هذا ، لحاول أن يجعل فيها دراما واقعية متوهجة .
جوكاستا : اسمع يا حبيب قلبى . لا تضع حداً لشئ رائع .
أوديب : لكن يجب أن أعمل شيئاً لأن الناس ..ز سوف يساموننى على هجمتى المشئومة على زنا المحارم .
جوكاستا : استعدى مستشاريك وانظر ماذا يقولان
أوديب : ( ينادى بصوت عال ) تعالى هنا كربون وتيرسياس
[ يدخل كربون وتيريساس ] كريون : نعم يا ملكى ؟
أوديب : ذلك كان فى السابق .
تيريسياس : حسناً ، يم ، أوه . تذكر أننى تركت شيئاً فى مكتبك الخارجى ، و –
أوديب : هل كنتما تتجسسان علىَ ؟
كريون : لقد كرسنا قلوبنا وأرواحنا من أجلك ، كيف يمكن أن تتهمنا بمثل هذا الاتهام الرهيب ..
المنادى : (من الكواليس ) اسمعوا. اسمعوا . رفضت جوكاستا طلاق أوديب والتفاصيل فى الحادية عشرة متبوعة بتقرير و نصف ساعة من الملاحات البارعة لمعتوه القارية .
تيريسياس : أول شئ فى الصباح ، أعدكم أن أعثر على مصدر هذه التسريبات .
أوديب : ( يزداد غضبه ) لو اكتشف أن أياً منكما …
كريون : لقد كنت مشغولاً جداً ما يكفى بعمل التحقيقات الداخلية عن رد فعل الجمهور على الأزمة .
أوديب : وماذا عرفت ؟
كريون : الناس مرتبكة . 85% من هؤلاء صوتوا بقوة للموافقة على جملة : ” لو أن اثنين من البشر تزوجا عن حب ، فلا يهم فى الزواج أى شئ آخر ”
جوكاستا : آه !
كريون : لكن 54 % أيضاً يعتقدون أن هؤلاء الذين يرتكبون زنا المحارم يحب أن يتم غليهم أحياء فى زيت الزيتون المستعمل .
أوديب : بالطبع . وإذا كنت لا أعلم أنها أمى ، فهل مثل هذا ينطق عليه مصطلع زنا المحارم ؟
كريون : أوديب . كن واقعياً .
أوديب : وأتخلى مطلقاً عن حياتى السياسة ؟ أبداً .
تيريسياس : لماذا تبدأ الحرب إنها دائماً إلهاء جيد .
أوديب : لا أعتزم أن أبدأ حربا ، لمجرد أ أزيد من شعبيتى .
تيريسياس : وماذا عن مهمة الإنقاذ العظمى ؟
أوديب : لا . لا . ماذا يمكن أن أعمل ؟
كريون : حسناً ، من تصويتى ، أعتقد تحديداً أنا الطلاق لن يكون من الحكمة ، الانفصال فى وقت الأزمة الشخصية. يمكن أن ننقد التصويت العائلى .
جوكاستا : أوه . ياله من يوم سعيد ! هيا نصب الأوزو .
كريون : لكن مازلنا لم نتوصل لحلٍ المشكلة .
جوكاستا : بقدر ما أشعر بالقلق ، فإن هناك رد واحد لا غير سوف يثبت للناس اننى كفرت عن آثامى .
تيريسياس : أنت لا تعنى –
أوديب : يجب أن أقتلع عينى !
جوكاستا : أنت تفعل ذلك ؟ لا تتوقع منى أن أسحبك إلى الحمام فى منتصف الليل .
أوديب : ينبغى أن أفعل ذلك ! إنها الفرصة الوحيد التى أنول بها غفران شعبى .
جوكاستا : أليست بصدق : ” أنا آسف ” كافية ؟
أوديب : لا . اعطنى دبوسك الذهبى .
( يسحب أوديب دبوسين من رداء جوكاستا أو شعرها )
كريون : أودب ، لا تفعل !
أوديب : لا تحاول أن تمنعنى ، أحذرك .
تيريساس : أنت أحمق !
أوديب : ابتعدوا ، وإلا سأضربكم لو حاولتم منعنى .
تيريسياس : ماذا تنوى أن تفعل هل تجعلنى أطرش ؟
أوديب : صمتاً ! قف وارجع للخلف ( يرفع الدبوسين ) أعلن بنفسى بأننى مذنب تعس وآثم . من هذه الساعة وصاعداً ، سأنسل فى الظلام ( أوديب على وشك أن يضع الدبوسين فى عينيه ، لكنه يتوقف فى اللحظة الأخيرة ) أو لربما فقط أقطع العضو المخالف الذى تسبب فى الفعل الإثم . وهكذا ، سأنفذ الرؤية ، لكى لا أفقد الجوهرتين .
جوكاستا : أوديب لا !
أوديب : أعلن بنفسى بأنى جانٍ تعيس وآثم . من هذه الساعة وصاعداً ، سأكون ضمن المخصيين ( أوديب على وشك غرز الديوسين فيما بين فخديه ، لكنه يتوقف فى اللحظة الأخيرة ) أو لربما أكتفى فقط بقطع ذراعى ، إنه رمز واضح على أية حال . لن يعرف الناس مطلقاً إذا ما كنت فى الواقع قد خصيت نفسى ، لكن لو قطعت ذراعى ، ذراعى الأيسر . أو لربما فقط إصبعاً من أصابعى و عندئذ يمكن أن نتحدث عن الفعل الرمزى بعد ذلك .
جوكاستا : ربما يمكن أن تقدم بعض الأموال للجمعيات الخيرية .
تيريسياس : ربما لو عضضت شفتك و صرخت فى الجمهور .
أوديب : يئست .
كريون : تعلم يا أدويب ، كثيراً ما أفكر فى ذلك ، و كثيراً ما أتساءل ، لماذا نقود أنفسنا إلى مثل هذا الرعب ؟ تعلم كيف ينقلب الناس ، اليوم يريدون أن يحرقوك عند العمود ، و فى أسبوع سيكونون مهوسيين بآخر الإشاعات عن الإلهة .
كريون : كل ما نحتاج إليه خطبة جيدة . و توضيح صادر من القلب .
أوديب : لكن كيف يمكن أن نفسر هذا الفعل الوحش ؟
كريون : حسناً ، ليس مثل زواجك من أمك عن عمد .
جوكاستا : أوه لا . سيكون خجولاً جداً من فعل ذلك .
أوديب : جوكاستا !
تيريسياس : أرى المستقبل .
أوديب : ماذا ترى ؟
تيريسياس : لن تشتهر الألعاب الأولمبية أبداً .
أوديب : أوه ، ماذا أعمل ؟ لو أن الآلهة اعطتنى إشارة .
كريون : ربما تفعل .
أوديب : هل تفعل ؟
كريون : ركز معى قليلاً . تيريسياس رأى مصيرك . عندما ولدت ، لقد حاولت أفضل ما فى وسعك لكى لا تعيش ذلك ، لكن هناك قوى وراءنا أقوى منا نحن البشر المساكين .
أوديب : فهمت ذلك ! أية محاولات لتجنب تلك المخالفات كانت بلا جدوى . إنها خطيئة الأقدار .
كريون : بالضبط .
أوديب : سأعد خطبة حيث سأتحمل المسئولية كاملة عن أفعالى ، لكن بدون لوم .
تيريسياس : الآن ذلك تفكير سياسى جيد .
كريون : سنقول أنك أردت أن تسمل عينيك ، لكنك وضعتت الاحساس بالواجب أمام رغباتك .
أوديب : ذلك جيد .
تيريسياس : ( متخيلاً العنواين العريضة ) ” أوديب الملك ، البطل التراجيدى ”
أوديب : أحب هذا الكلام .
كريون : سوف نبدأ فى إعداد الخطبة لكم فوراً مامليكى .
أوديب : يجب أن تكون ممتازة يا كربون .
كريون : ستكون ممتازة .
جوكاستا : و ماذا ستقول هذه الخطبة عنا ، و عنى ؟
أوديب : أوه … صحيح
( تنظر جوكاستا إلى أدويب ، فينظر إليها بعدم إرتياح )
جوكاستا : إذا طلبت منى فى الواقع أن أرحل ، فأنا لا أريد أن أكون عبئاً ، فقط سأرحل
( تبدأ جوكاستا فى الخروج )
أوديب : لندع الخطبة تتكلم .. لا أستطيع ، و لا أرغب فى الإعتذار عن زواجى من أعظم امرأة عرفتها على الإطلاق فى حياتى .
جوكاستا : هل تعنى ذلك ؟
أوديب : احبك يا جوكاستا ، و الحب الحقيقى . بقدر ماهو أم إغريقية ، هو العلم و الفطرة الإنسانية .
جوكاستا : أوه . أودى حبيبى .
أوديب : جوكاستا ، حبى !
جوكاستا : بطلى !
أوديب : معشوقتى .
جوكاستا : حبيبى
( يحضن كل منهما الآخر بحرارة )
المنادى : ( من الكواليس ) اسمعوا . اسمعوا ، انتصر الحب للجميع . و عندما أقول للجميع صدقونى ، أقصد الجميع .

[ تشحب الأضواء- ستار ] المؤلف : رتش أورلوف / Rich Orloff : كاتب مسرحى امريكى يعيش فى نيويورك ، تعلم الكتابة المسرحية فى كلية اوبرلين ومسرح مدينة ميامى ، يقوم بالتدريس فى عدة جامعات امريكية ، له العديد من المسرحيات الطويلة والقصيرة ذات الحس الكوميدى الراقى . وقد ترجمت مسرحياته الى العديد من اللغات .

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.