أنا و رأسي #العراق

 

أنا و رأسي

مسرحية ناطقة بلسان المحرومين

فاضل المعموري

كثير من الناس يتحاشى التفكير بواقع مرير فرض عليه بعملية سياسية بائسة مترهلة فاشلة ادت بالبلد الى تهالك وتراجع الى الخلف سريعا وكثيرا وهنا حينما يتحاشى التفكير يوهم نفسه انه ( المفلس الذي بالقافلة أمين ) أي لا يمسه ما يمس الذين يتعبون رأسهم بالتفكير والتحليل وطرح الاسئلة التي بات بعضها مكررا ومحزنا لعدم وجود الاجوبة والحلول بل ان بعضها جوابها مؤلم ويترك مرارة تمتد معك كلما تذكرته اومررت بشيء مشابه له .

مسرحية أنا ورأسي بكاتبها المتألق لؤي زهره ومخرجها وممثلها العائد الى التألق بعد غياب بروح الشباب والمثابرة عباس شهاب وبمشاركة بسيطة من الفنانة القديرة وداد هاشم وبعض الممثلين الشباب وموسيقى تصويرية ومؤثرات تألق فيها فعلا بل اضاف الشيء الكثير للمسرحية الفنان وهاج ألشروفي واضاءة للمسرح للفنان سعد سلمان والتي عرضت على مسرح نقابة المعلمين فرع كربلاء بعد ان ارتدى حلته الجديدة وبحضور طيف كبير من مثقفي وادباء ومؤسسات ثقافية وجمهور غفير لمشاهدة المسرحية التي تبدأ بمشهد يشبه الحلم حيث يظهر تخت خشبي ينام عليه بطل المسرحية ومن ثم يدخل الممثلون الشباب وهم يرتدون ملابس سوداء بما فيها اقنعة سوداء على وجوههم وتظهر ضيفة المسرحية الفنانة وداد هاشم وهي تحاول طرد هذه الارواح اوالكوابيس الشريرة كما توحي هيئتهم وحركاتهم ثم يخلوالمسرح الا من المواطن النائم على تخته الخشبي البسيط ثم يبدأ السقوط من التخت اولا ومن ثم يبدأ الدحرجة على المسرح لينهض وهوممسك برأسه ويطرح سؤاله الذي ترتكز عليه المسرحية ماذا لوتخلصت من رأسي ؟!!! . ماذا لوبقيت مجرد جسد امشي وامشي وامرح دون سيطرة من رأسي الذي اتعبني وانا احمله على كتفي طول هذه السنين … ماذا سيحصل ان انفصلت عن جسدي الذي انهكه العمل والحركة وانا اتلقى منك الاوامر دون ممانعة ؟!!!

هنا يصل الممثل الى غاية نص المسرحية بعد حوار يدل على انه بين رأس وجسد الى حوار بين رأس مواطن مغلوب على امره ورأس مسؤول ينعم بكل وسائل الراحة دون تفكير اوتعب وتتكرر الاسئلة و( ماذا لو) .

ماذا لوتبادل رأسي مع رأس المسؤول مع اطلاق ضحكة هيستريا وهويتخيل بأن المسؤول الفلاني ينادي ( غاز .. غاز ) أو( طماطة بألف … طماطة بألف ) .

راس مسؤول

اوماذا سيحصل لرأس المسؤول عندما تحرقه شمس منتصف النهار وهويعمل في البناء وبماذا سيشعر عندما يتخلى عن تبريد سيارته الفارهة وهويستقل باص ( الكيا ) ويقف منتظر ابطابور طويل في ألسيطرات الامنية ولا يفكر راسه بغير الخوف من ان يأتي مفخخ عفن يفصل رأسه عن جسده بعبوة حقد ضد الجمال والانسانية . يغيب الممثل لثوان ثم يعود بنسختين احداهما برأس مكشوف وواضح الملامح والاخرى بنفس صفاته لكن دون رأس لأنه ارتدى قناعا اسود بدون ملامح وعرفنا بعد بدأ الحوار أن الحوار يدور بين الرأس والجسد ويبدأ الجسد بالتحرك بسعادة وهويقول للرأس بانه اصبح حر دون سيطرة اوتفكير وظهر الرأس بصورة المسيطر والحكيم الذي يعرف بأن هذا لن يدوم وفعلا ماهي الا لحظات الا ورضخ الجسد للرأس وطالبه بالعودة لأنه لا يستطيع ان يسير دون عينين اويطلب دون فم اويسمع دون اذنين طالبه بالعودة لأنه لا يستطيع ان يبقى دون عقل وصراع بين الاثنين الى دخول شياطين الحلم لتطردهم مرة اخرى وداد ليصحو المواطن البائس من نومه على صوت طرق الباب وهويحلم بأحلام اليقظة على امل ان يكون الطارق يحمل له امر تعيين في احدى دوائر الحكومة ولويعمل سائقا عند مسؤول او حارسا له هكذا تعطينا نهاية المسرحية امل بمرارة على ان لا نفقد الامل لوفكرنا برؤوسنا وقررنا التغير بمظاهرة اواعتصام اوعلى الاقل تغير رأس المسؤول …

هذا ان وجدنا رأس نظيف من فكر الشيطان …

 

 

https://www.azzaman.com

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.