«أمُر» المغربي يسقط نصه على الواقع ويصطدم بمطب اللهجة

تجلت ثنائية الجمال والقبح، أول من أمس، على خشبه مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي عبر العرض المغربي «أمُر» للمخرج خالد الجنيبي، وتأليف أحمد سبياع، وأداء فرقة المحترف.

إلا أنه برغم ما حمله من جماليات وصراعات درامية، اصطدم بمطب اللهجة التي حالت دون وصوله كاملاً إلى المتلقي، ليشكل إغراق المسرح بثنايا اللهجة المحلية محوراً أساسياً أثار جدل المجتمعين في الندوة التطبيقية التي تلت العرض وقدمها المغربي محمد لعزيز الذين رأوا أن المسرحية حملت بين طياتها إشارات كثيرة، فهناك من رأى فيها إسقاطاً على واقعنا العربي.

وهناك من شعر بأنها تعبّر عن تمزق يطول المؤسسة الاجتماعية، فيما رأى فيها آخرون عملاً تحرر من فضاء الخشبة واتكأ على الكوميديا السوداء، لا سيما أن مشعلها جاء محمولاً على أكتاف الشباب الذين قال محمد لعزيز إنهم يشكلون «الجيل الجديد في المسرح المغربي».

أضحوكة

قصة المسرحية تدور حول زوجين (الممثل أيوب كريطع والممثلة رشيدة آيت لعيد) يملكان أنوفا طويلة، وهذه مشكلتهم الوحيدة، ما يشكّل ذلك عائقاً أمام خروجهما إلى الشارع، خوفاً من أن يتحولا إلى أضحوكة للمجتمع، ليعيشا حياة خالية من الأصدقاء.

حيث يزعمان أنه لا أحد يتقبلهما على صورتهما الحالية، ليتحول «قبح» مظهرهما الخارجي إلى معاناة نفسية، لدرجة يخافان فيها من الشمس، لذا يظلان في البيت، تارة يتحدثان عن ذكرياتهما، وتارة أخرى يقومان بإرسال الهدايا بعضهما إلى بعض عن طريق ساعي البريد، بحيث وجدا في ذلك كسراً لوتيرة حياتهما الثابتة، وبرغم ذلك تبقى الهدايا مجهولة المصدر لكليهما، لأنها من دون مرسل.

يتلقى الزوج هدية، يفتحها فيجد داخلها أنفاً طويلاً، يزداد خوفاً من الآخر، والزوجة تتلقى الشيء نفسه، في كل مرة هدية. ولكن في هذه المرة يفتح الزوج الهدية فيجد داخلها مرآة ويخفيها عن زوجته، ويحاول وضعها إلى جانب الهدايا التي تتلقاها زوجته.

الزوجة تتلقى أيضاً مرآة، وتحاول اتباع سياسة زوجها، تستمر هذه اللعبة الدائرية، حتى تحين لحظة كشف المستور، عندما يتلقى الزوج بطاقة تفوح منها رائحة الغزل، وعندما يبالغ في قراءة عباراتها، تكذبه زوجته، لأنها تعرف الكلمات التي كتبتها له، فتعترف له بأنها من ترسل الهدايا، وهو كذلك، ليبدو ذلك في إطار تحفيز أحدهما الآخر إلى الخروج والتعايش مع الآخرين.

عناصر درامية

في مداخلته، أكد الأردني رسمي محاسنة أن العرض «خطير» برغم عدم تقدمه إلى الأمام، مشيراً إلى أن استخدام المرآة له دلالاته المهمة بأننا «نحن العرب نهرب من المواجهة مع أنفسنا».

في مداخلة أخرى، اعتبر محمد سيد أحمد أن العمل كان ممتعاً وإيقاعه سريع، وأن المرأة فيه لم تأت خاضعة لسلطة الرجل، وقال: «إيقاع الحوار كان مؤثراً، وهو الأمر الذي قدم لنا عرضاً متحركاً باستمرار».

حاجز

أثارت اللهجة والالتزام بها حفيظة المجتمعين في الندوة التطبيقية، فمنهم من اعتبر أنها شكلت حاجزاً حال دون وصول فكرة العرض بالكامل إلى المتلقي، فيما اعتبر البعض أنها لم تكن كذلك، معتمداً في رأيه على أن المسرح منظومة متكاملة يؤدي فيها الأداء الجسدي والتعبيري والسينوغرافيا دوراً مهماً في إيصال الفكرة.

وبالتالي ما لا يمكن فهمه باللغة يمكن الاستعاضة عنه بفهم الأداء، ليتفق الجميع على أن كلاً من أيوب كريطع ورشيدة آيت لعيد قدما أداءً لافتاً على الخشبة، أسهم في إخراج العمل من طابعه الكلاسيكي، ليصبح عرضاً مشاكساً ومختلفاً.

 

 

غسان خروب

http://www.albayan.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.