«أعراس آمنة».. تحلل أوجه مأساة الإنسان الفلسطيني

شهد المركز الثقافي في دبا الحصن مساء أمس الأول عرض مسرحية «أعراس آمنة» لفرقة «ع الخشب» الأردنية إخراج يحيى البشتاوي الذي أعدها عن رواية بنفس العنوان لإبراهيم نصر الله، وتتناول معاناة الإنسان الفلسطيني تحت الاحتلال، وذلك في ثالث ليالي الدورة الأولى من مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي.
تنفتح إضاءة قاعة المتفرجين وتنزل من بين الصفوف امرأة تمشي على مهل وتحمل في يدها أَلْحِفَةً من القماش الأبيض توزعها بشكل عشوائي على بعض المتفرجين الجالسين في الصفوف، ثم ترتقي إلى الخشبة، وتنطفئ إضاءة القاعة، وتسلط على المرأة إضاءة موضعية، فتبدأ في التساؤل، من منا يعرف متى وكيف سيموت؟، وتعبر عن خوفها وتوجسها الدائم من الموت الذي يمكن أن يأتيها في أي لحظة وأي مكان، حتى أنها صارت لا تميز بين طرق الباب وصوت القنابل، وفي تلك الأثناء تسمع طرقا على الباب فترتجف خوفا ثم لا يلبث أن يدخل رجل يتعثر في مشيته، وسط إضاءة خافتة، ويبدو محني الظهر مشلول اليد اليمنى، وعندما يلاحظ خوفها، يطمئنها، ويخبرها بأنه زوجها، الذي فقدته منذ عشرين عاما، وكانت تظنه مات في إحدى غارات «إسرائيل» على غزة، فيخبرها بأنه لم يمت لكن «الإسرائيليين» اختطفوه وسجنوه، ولم يفلح في الهرب إلا في تلك اللحظة، وبعد تردد تجري إليه وتعانقه، ثم يفترقان، فتقف الزوجة في يمين الخشبة وسط خط إضاءة طولي يسمح بتحركها إلى الأمام والخلف، ويقف الزوج في يسار الخشبة في خط مماثل، ويبدأ كل منهما في سرد ما جرى له، والإجابة عن سؤال الآخر.

وأثناء حوار الزوجين نعرف أن ابنتهما تزوجت واستشهد زوجها، ونتابع استعراض أوضاع الشباب الفلسطينيين وشجاعتهم في مواجهة العدو واستبسالهم في المقاومة، رغم أفواج الشهداء التي تغادر كل يوم، ورغم ألم الأمهات المكتوم الذي يستحيل لحظة الموت إلى زغاريد تتحدى العدو وجبروته.

من جانب آخر احتضن المركز الثقافي في دبا الحصن على مدى يومي السبت والأحد ملتقى الشارقة الثالث عشر للمسرح العربي، الذي يقام هذا العام تحت عنوان «المسرح والعلوم وتحولات القيم»، وينظم على هامش مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، وافتتح بكلمة لأحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة الذي نقل إلى المشاركين تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتمنياته لهم بنجاح أعمالهم، وذكر بورحيمة أن الملتقى دأب على طرح قضايا فكرية عامة تهم راهن المسرح العربي، ولها صلة بالحراك الاجتماعي الذي تشهده الساحة العربية، سعياً إلى الربط المباشر بين الفعل المسرحي وبين الواقع لأن من مهمة المسرح التركيز على الواقع وتعزيز وعي الإنسان بأسئلته.
شهد اليوم الأول من الملتقى جلستين، أدار أولاهما الفنان الإماراتي مرعي الحليان، وتحدث فيها كل من الدكتور أحمد البرقاوي من فلسطين، ورسمي محاسنة من الأردن.
الجلسة الثانية أدارها إبراهيم ولد سمير من موريتانيا، وتحدث فيها الدكتور عبد الإله عبد القادر من العراق، والدكتور جهيد الدين النبهاني من الجزائر.

في الجلسة الختامية التي شهدها اليوم الثاني، وأدارها مرشد راقي من عمان، تحدث الدكتور هشام الهاشمي من المغرب وعبد الناصر حسو من سوريا.

دبا الحصن ــ محمد ولد محمد سالم:

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.